لفتت مصادر سياسية لوكالة “اخبار اليوم” ان من ابرز اللقاءات التي عقدت بشأن استحقاق الرئاسة هو اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي برئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع الذي وصفته بأنه من أهم اللقاءات التي تحصل بين الرجلين منذ أن اعتلى الراعي السدّة البطريركية، لافتة الى وجود تناغم كلي بينهما، حيث شعر البطريرك انه أمام رجل يعي مسؤولياته الوطنية وهو غير متمسك بالموقع او المركز بقدر ما هو متمسك بإنقاذ هذه الجمهورية.
وأوضحت ان البطريرك الراعي كان منزعجاً جداً من ردود الفعل التي حصلت والتصرّفات التي لجأ اليها مسيحيو 8 آذار وتحديداً هو مستاء جداً من تصرّف العماد ميشال عون الذي لا يأخذ موضوع الإستحقاق الرئاسي ليس من الزاوية الوطنية إنما من الزاوية الشخصية، حيث سأل البطريرك كيف يمكن “للمعطّل أن يكون رئيساً للجمهورية؟!
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر ان لقاء الراعي – جعجع لم يصل الى طرح أسماء بديلة، معتبرين ان المرحلة تتطلب متابعة دستورية للإستحقاق قبل الوصول الى طرح الأسماء.
وأشارت الى أن جعجع وضع البطريرك في أجواء اللقاءات التي حصلت في باريس، مظهراً أن 14 آذار تقبل النقاش في كل الإحتمالات تحت سقف ان يبقى الإستحقاق وطنياً ولبنانياً، حيث يفترض بالمرشح ان يكون مقبولاً من المسيحيين ومن بكركي تحديداً.
وعن الخطوات التي يمكن للبطريرك ان يقوم بها على هذا المستوى، الفتت المصادر الى ان”موضوع جمع الأقطاب الأربعة (عون – جعجع – الرئيس أمين الجميل، النائب سليمان فرنجية) لم يعد نافعاً، خاصة وأن أكثر من فريق منهم نكث بالوعود التي طرحت امام البطريرك، خصوصاً وان الأقطاب الأربعة كانوا قد أجمعوا في بكركي خلال اللقاءات التي حصلت أنهم لن يكونوا مطية وحصان طروادة لتعطيل الإستحقاق، بما في ذلك المشاركة الايجابية في كل الجلسات لتأمين النصاب القانوني”.
وبالعودة الى اللقاءات التي حصلت في باريس على كل المستويات، ومن ضمنها مع وزير خارجية السعودية سعود الفيصل، تؤكد أنه لن يصار الى سرقة الإستحقاق او إنتخاب رئيس “في ليلة ما فيها ضوء قمر”، وبالتالي الجميع سيتوجه الى الجلسة بإتفاق واضح، دون ان يكون المرشح “شبحاً الناس لا تشعر به”، ومعتبرة ان قوى 14 آذار لن تؤمن النصاب لسرقة هذا الاستحقاق من أجل ايصال رئيس لا رضى عنه.
وإذ أكدت المصادر أنه لن يكون هناك رئيس للبنان لا توافق عليه 14 آذار والبطريرك الماروني، لفتت الى أن عون لا يريد اي رئيس سواه، لذلك طرح تعديلا لجعل الولاية سنتين لمرحلة انتقالية.
واشارت الى أن عون يكرر ما كان قد طرحه عشية إنتخاب الرئيس ميشال سليمان من حكومة انتقالية الى تقصير الولاية لسنتين، وبالتالي عون يتجه أكثر فأكثر الى طروحات تقوقعية أكثر فأكثر.
ورداً على سؤال حول كلام النائب آلان عون بالأمس، بأن اي مرشح لم يؤمن 65 صوتاً لنعطل النصاب، أجابت المصادر: هذا الكلام فيه هروب الى الأمام، قائلة: عقد جلسة الإنتخاب بعد تأمين الأصوات لمرشح ما بدعة جديدة في الحياة السياسية.
على صعيد آخر، يبدو أن أولى تداعيات الفراغ او الشغور على المستوى الرئاسي ستنعكس على ساحة النجمة، حيث هناك اتجاه لدى نواب 14 آذار بوقف العمل التشريعي في ظل غياب رئيس الجمهورية إلا في حالات الضرورة القصوى والملحة.
وقد سئل أحد النواب عما إذا كانت سلسلة الرتب والرواتب تدخل في إطار هذه الضرورة نظراً الى انعكاسها على العام الدراسي بالدرجة الأولى ومطالب شريحة واسعة من المواطنين، فأجاب: البحث بها قد انطلق، ويمكن البت بها بجلسة واحدة، وبالتالي حضور النواب لن يكون للمناقشة السياسية بل ينحصر في أرقام السلسلة. وأكد أنه بعد الأحد يتخذ القرار المناسب.