المستقبل
غداً في مثل هذا الوقت يكون ميشال سليمان رئيس الجمهورية قد قال كلمته الاخيرة ومشى.
غدا سيلقي سليمان خطابه الوداعي الذي سيكون حافلا بالمواقف كما كان عهده مليئا بالاحداث الامنية والسياسية.
غدا يغادر رئيس الجمهورية قصر بعبدا مختتما ولايته الدستورية تاركا موقع الاولى شاغرا.
غدا وبعده وبعده سيتنبه اللبنانيون الى رئيس كان استثنائيا بكل المعايير ومن ظلمه اليوم سيصدمه انصاف التاريخ لميشال سليمان.
اما بعد غد: يستيقظ اللبنانيون على الفراغ بعدما نجح حزب الله ومن معه بخطف النصاب منعا للانتخاب.
اللبنانيون يتساءلون:
لماذا حزب الله منذ اشهر يطمئن من ان الفراغ لا يخوف، كما يسألون عن استهداف الحزب للموقع المسيحي الاول في الجمهورية بعدما استهدف البطريرك الماروني على خلفية زيارته الراعوية للاراضي المقدسة.
MTV
لبنان موزع بين ساحتين: الساحة الأولى ساحة النجمة التي صارت عنوانا فاقعا لفشل الطبقة السياسية في انتاج رئيس صنع في لبنان. فالنواب الذين كان يفترض بهم ان يأتوا اليوم للمشاركة في جلسة انتخاب لم يختم محضرها أمس لم يحضروا ففتحوا البلد على مخاطر لا تنتهي بل رهنوا مصير لبنان من جديد بمصير المنطقة. الساحة الثانية ساحة قصر بعبدا التي ستتحول من بعد ظهر غد عنوانا فاقعا لشغور الموقع الأول في الدولة مع احتمالات تمدد الفراغ الى بقية المؤسسات الدستورية.
انها مأساة وطن في سياسيين لم يعتادوا الا على تلقي الأوامر ولم يعرفوا كيف يخرجون من زمن الوصايات والارتهانات. ومع أننا اليوم أحرار فقد أصروا على تسليم مصيرنا للفراغ فصار الوطن بلا رأس وصارت الدولة بلا رئيس.
ساحتا الفشل والشغور تنتجان فعلا واحدا: الانتظار. فاذا كان النائب العماد ميشال عون لا يزال ينتظر جواب تيار المستقبل على طرحه نفسه رئيسا توافقيا فان القوى السياسية اللبنانية لا تزال تنتظر مسار العلاقات السعودية الايرانية في حين أن هذا المسار لا يزال ينتظر نتائج المحادثات الايرانية الاميركية.
وفي القراءة السياسية فان كل هذه الانتظارات لا يمكن ان تنتهي مبدئيا قبل منتصف الصيف على الأقل ما يعني ان شغور موقع الرئاسة الأولى سيمتد مبدئا حتى ذلك التاريخ الا اذا برز في الأفق المحلي والاقليمي والدولي ما يسرع في عملية الانتخاب.
في سياق آخر بدأ البطريرك الراعي من الأردن جولته التي تقوده الى الأراضي المقدسة وهو اطلق من هناك سلسلة مواقف. لكن البارز في اليوم الأول للزيارة انسحاب الراعي من مقابلة تلفزيونية بعدما أصر المذيع على التشكيك في بعض جوانب الزيارة .
LBCI
يودّع الرئيس ميشال سليمان، في هذه الأثناء، مجلس الوزراء في قصر بعبدا. وظهر غد، يودّع الرئيسُ القصرَ نفسه متجهاً إلى منزله في اليرزة، قبل أن يعود الأحد إلى بلدته عمشيت حيث يلقى استقبالاً شعبيّاً.
وفي لقاء وداعيّ مع موظّفي القصر والإعلاميين المعتمدين فيه، غمز الرئيس من قناة حزب الله متسائلاً في ذكرى التحرير: “ما الفائدة من التحرير إن لم يؤدِّ الى بناء الدولة وتحرير الإنسان من عبودية الزعيم؟”. وفي المقابل، يُرجَّح أن يعمد حزب الله إلى مقاطعة حفل الوداع غداً.
وإلى مواقفه السياسية، ودّع سليمان اللبنانيين بمرسوم تجنيسِ سبعمئة وأربعين شخصاً، وبمحاولةٍ لم تتكلّل بالنجاح بعد، لتمكين اللبنانيين من مشاهدة مباريات المونديال عبر تلفزيون لبنان.
وإذا كان مصير الرئاسة بعد الخامس والعشرين من أيّار بات معروفاً، أي الفراغ، فإنّ الأنظار تتّجه إلى مجلس النوّاب وقدرته على التشريع في ظلّ شغور موقع الرئاسة. وفي حين يُعارض عددٌ من الكتل أيّ تشريع في ظلّ الفراغ، برزت مواقف أقلُّ تشدداً أباحت التشريع لما هو ضروري لتسيير مصالح الناس، ومن ضمن ذلك سلسلة الرتب والرواتب.
ومن بيروت إلى عمّان التي وصل إليها البطريرك الراعي في طريقه إلى الأراضي المقدّسة في القدس المحتلّة للمشاركة في استقبال البابا فرنسيس. ومن كنيسة مار شربل في عمّان،دافع البطريرك عن زيارته القدس, مباشرة على هواء محطة “فرانس 24″، قبل أن يرفض استكمال المقابلة، معلناً أنّه ليس في موقع إدانة.
الجديد
تَرفعُ بعبدا بَصَماتِ الرئيسِ عن القصر وتتهيّأُ لاستقبالِ السيد فَراغ . كلُّ ما في البيتِ رقْم واحد يَستعدُّ للرحيل. حَفَلاتُ الوَداعِ بدأت بالإعلاميين. وبكلامٍ رئاسيٍّ لنهايةِ عهدٍ يَختتِمُ ولايتَه بالشَّمْعِ الأحمرِ بلا تمديد.
مجلسُ الوزراءِ انعقدَ وَداعياً قبل أن يصبحَ بعدَ يومينِ ولياً فَقيهاً بالحُكمِ المزدوِج. وجسرُه سوفَ يَمتدُّ على الشغورِ منَ الوزارةِ الى الرئاسة. لكنَّ هناك مَن يَحشُدُ لفراغٍ أشدَّ إيلاماً على البيتِ التشريعي. فالفراغُ له فروعٌ آخرى تستعدُّ لغزوِ المؤسساتِ وفي طليعتِها مجلسُ النواب.
حيث تتحضر قُوى الرابعَ عشَرَ مِن آذارَ لمقاطعةِ الجَلَساتِ التشريعيةِ رداً على عدمِ انتخابِ رئيسٍ للجُمهورية. وهو ما بدأ يَظهرُ في تصريحاتِ القادةِ ومن بينِهم الدكتور سمير جعجع.
هي ضربةٌ سوف تُسدَّدُ في وجهِ الناس. ومشاريعِ الناس ورواتبِ المساكينِ وسلاسلِ الموظفينَ وقضايا المواطنينَ المعيشية. ضربةٌ ستُقعِدُ مجلسَ النواب وتُدخِلُ الفراغَ رقْم اثنينِ إلى ساحةِ النجمة بعد قصرِ بعبدا.
هي الكيديةُ بثوبٍ تشريعيّ، لكنْ ماذا لو دَفعت هذه المقاطعةُ مجلسَ الوزراءِ إلى الردِّ بالمِثلِ وتفجيرِ الحكومةِ مِن داخلِها وتعطيلِ جَلَساتِها؟ هل منَ الصعبِ على فريقٍ أصبحَ خبيراً بالانسحابِ مِن مجلسِ الوزراءِ أن يَقلِبَ الطاولةَ ويُضرِمَ النارَ السياسيةَ فيها؟
في الحروبِ السياسيةِ المفتوحةِ سيُصبحُ كلُّ شيءٍ متاحاً. تَسقُطُ جَلَساتِ الحكومةِ فيُهرولُ المقاطعونَ مِن قُوى الرابعَ عشَرَ مِن آذارَ إلى مجلسِ النوابِ مِن جديدٍ لكونِه الملاذَ الأخير. ولاتَ ساعةَ مَنْدَم. والنهاياتُ بأوقاتِها.
وإلى حينِه فإنّ عُطلةَ نهايةِ الأسبوعِ هي للاحتفالاتِ المتقاطعة من القصرِ إلى عمشيت وتتوسّطُها الأحدَ ذكرى التحريرِ الرابعةَ عشْرةَ بكلامٍ للأمينِ العامِّ لحِزبِ الله السيد حسن نصرالله في بنت جبيل.
تَخرُقُ سيرةَ التحريرِ والوَداع زيارةُ البطريركِ الراعي للقدسِ التي بدأَها اليومَ صادمةً إعلامياً مِنَ الأردنِّ عندما انسحبَ مِن لقاءٍ على الهواءِ لمحطةٍ فرنسيةٍ وجّهت إليه أسئلةً اعتبرَها في غيرِ محلِّها وأكّد أنّه لن يلتقيَ أيَّ مسؤولٍ إسرائيليّ وأنّ زيارتَه رَعَويةٌ لا سياسية .
NBN
كل ما تشهده اروقة القصر الجمهوري استعدادات لمغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا فالولاية الدستورية تتآكل مع اقتراب منتصف ليل السبت – الاحد، القصر بدا كخلية نحل، اجتماعات ولقاءات وتحضريات للمغادرة ، سليمان يودع مجلس الوزراء الآن في آخر جلسة يترأسها، استبقها باعلان اطمئنانه الى قيام الحكومة بصلاحياتها ولكنه حذر من اعمال امنية غير متوقعة.
على خط الاتصالات ما بين الداخل والخارج ما زال التمديد يطرح حتى الساعة تحت عنوان تفادي الفراغ لكن مواقف الكتل النيابية على حالها. المجلس في حال انعقاد دائم غير ان الاجواء لم تتبدل ما يعني ان الشغور قادم.
الرئيس نبيه بري سيباشر الاسبوع المقبل في حال انقضاء المهلة الدستورية دون انتخاب رئيس الى الدعوة لجلسات دورية، رئيس المجلس يتمسك بعملية التشريع وبالسابع والعشرين من الشهر الجاري ولن يسجل سابقة تساهم في تعطيل المجلس ودوره تحت اي ذريعة.
في الداخل يستعيد اللبنانيون ذكرى الانتصار والتحرير، حركة امل اكدت عشية احياء الذكرى التمسك بنهج المقاومة التي تمثل ضرورة وحاجة وطنية وشددت على ان الوحدة الوطنية تشكل السلاح للمضي في مواجهة العدوانية الاسرائيلية.
وفي ذكرى التحرير امر اليوم لقائد الجيش العماد جان قهوجي جدد فيه الثوابت الوطنية مخاطبا العسكريين ان المرحلة المقبلة حساسة ودقيقة وستكونون حريصين على الوفاء للقسم والوعد للبنان.
اقليميا تبدل في المشهد السوري بان في موقف حركة حماس التي عادت علاقتها مع ايران وفي جوهر المحادثات ملف سوريا، بدا ان تحالف جبهة المقاومة عاد ليوحد الصفوف ويطوي مرحلة التباينات التي شهدتها السنوات الثلاث الماضية فالعدو واحد وهو الاحتلال الاسرائيلي الذي يواصل عدوانيته بكل الاشكال وكل اتجاه وتترجم كما اليوم في اطلاق النار على المواطنين في قطاع غزة.
Otv
في الذكرى الثامنة والثمانين لاقرار اول دستور لبناني كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يعد الساعات لمغادرة قصر بعبدا بعد ان تهاوت احلام التمديد التي حاول البعض تسويقها، وبالطبع باشارة منه.
سليمان المتعفف عن الحكم والشاطب للعمل السايسي من حياته برر الفشل خلال السنوات الست من حكمه بالتجاذبات السياسية وكأنه لم يكن فريقا ضد آخر او لم يستفز فرقاء اساسيين من المكونات اللبنانية، وهكذا كانت التصريحات والتمنيات قد تراجعت بشأن الاستحقاق الرئاسي، باستثناء بعض المقالات غير المرتكزة الا على التحليل فان الاكيد السيد الشغور بدأ يحط رحاله في قصر بعبدا مع اقتراب انتهاء المدة الدستورية واستعداد سليمان لترك القصر عند الثانية من بعد ظهر الغد بعد كلمة وداعية الى اللبنانيين.
على كل وان كانت الساعات الفاصلة بين ترك سدّة الرئاسة وحلول الشغور قليلة وثقيلة الا ان الترقب هو سيد الموقف لمعرفة ما سيقوله امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في عيد المقاومة والتحرير الاحد المقبل اضافة لما سيقوله رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الاثنين المقبل.
اما الثلاثاء فسيكون مجلس النواب مع تحد جديد لمعرفة حقه في التشريع انطلاقا من الموعد المقرر لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب، وفي هذا اليوم ستظهر مواقف الفرقاء من هذا الحق ولاسيما من المسيحيين، في وقت تتضافر فيه الدراسات والاجتهادات للوقوف على حقيقة هذا الحق وما اذا كان يندرج تحت اسم تشريع الاستثناء.
المنار
لبنان دخل عهد الشغور والأمل بأن لا يطول.
رتّب الافرقاء السياسيون اوراقهم على اساس هذا الواقع المرتقب وضّب رئيس الجمهورية اغراضه على اساس مغادرة القصر الجمهوري وتلف ست سنوات من العمل السياسي، كما قال، امام اعلاميي واداريي القصر قبل ان يستدرك فاصلاً العمل السياسي عن الوطني.
تحت عنوان المسؤولية الوطنية لحقت المؤسسة العسكرية بمؤسسة مجلس الوزراء لتحمل المسؤولية وفي أمر اليوم بمناسبة ذكرى التحرير أمر قائد الجيش العماد جان قهوجي لعسكريين بالعمل بكل وعي وانضباط من أجل الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره، فالمرحلة المقبلة حساسة ودقيقة قال قهوجي.
حساسية المرحلة لم تُخف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط فالحكومة حاضرة لتؤدي مهام الرئيس قال جنبلاط للمنار مع امل ان لا تصاب بانتكاسة الاستقالة على خلفية المزايدات الطائفية، اما الحل فبالتسوية الاقليمية المحلية. وعن النصر الاقليمي والعربي والاسلامي عام 2000 تحدث جنبلاط فهو ابقى لبنان عربياً وطنياً من دون اي وصاية وعندما حاول العدو معاودة المرة هُزم عام 2006.
جنبلاط استذكر النضالات مع الجيش العربي السوري متمسكاً بنضال المقاومة التي لا يمكن التخلي عنها ضمن قدرات الدولة للحفاظ على الحقوق لاسيما النفطية منها.
فالبعض نسي ان هناك عدواً اسمه اسرائيل قال جنبلاط.