#adsense

التذاكي الإيراني..

حجم الخط

النتيجة الأولية التي انتهت إليها المفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى جاءت مفاجئة ومعاكسة لما أُشيع سلفاً، برغم أنها ليست نتيجة نهائية، أو هذا ما يتمناه على الأقل، الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

والواضح أن المفاجأة هي صنيعة الموقف الإيراني وليس العكس. باعتبار أن طهران دخلت إلى المفاوضات وفي ظنّها أنها قادرة على تحقيق «انتصار» من خلال معادلة تجمع نقيضين: أي إنهاء ورفع العقوبات الاقتصادية والمالية بما يسمح لها بتنظيم مشكلاتها والبدء فعلياً في مواجهتها ومعالجتها، ولكن من دون أي انفتاح سياسي فعلي.

المعادلة مكسورة من أساسها.

شروط قبول عودة إيران إلى المجتمع الدولي تتضمن رفعاً تدريجياً للعقوبات بعد التأكّد من حلّ الموضوع النووي وفق المعايير الدولية، لكن ذلك ليس سوى بند واحد في جدول أعمال كبير يتضمن شيئاً أساسياً آخر اسمه «تغيير السلوك».

المشكلة النووية حديثة نسبياً، ولم تُكشف إلا بعد تبرّع العقيد معمّر القذافي في نشر كل أوراقه ومعظم أسراره أمام الغربيين، ومنها سعيه إلى «الإنتاج النووي» بمساعدة العالم الباكستاني الأشهر عبد القدير خان، والذي تبيّن أنه قدّم أيضاً مساهمة ما في الطموح الإيراني وفي غيره.. لكن سلّة الأزمة سابقة على ذلك المعطى وتطوّرت معه ومع المواجهات المتنقلة ومع تبلور المشروع الإمبراطوري ثم تقدمه المضطرد إلى الأمام في مقابل كل خطوة إلى الخلف كانت تخطوها الأطراف المقابلة، من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان وصولاً إلى سوريا.

قصة الصواريخ التقليدية التي طُرحت في الاجتماع الأخير في جنيف تدل تماماً على ذلك الفهم الغربي (والدولي في حقيقته) للمفاوضات مع إيران. السلّة متكاملة، إمّا أن تؤخذ كلها كما هي أو تترك في أرضها. والمبدأ العام بسيط وواضح: لا يمكن إيران أن ترتاح فيما تسبب لغيرها الكثير من المشاكل والقلاقل. ولا يمكنها ادعاء المشاركة في نظام دولي مفتوح مالياً وتجارياً فيما تنخرط بوعي تام في قضايا أمنية خطيرة وعويصة وتبزّ أعقد الأحاجي (علاقاتها بالقاعدة واحدة منها!؟) ولا تستطيع السعي إلى إعادة التموضع خارج خانة الدول المارقة فيما مشروعها يسعى بدأب الى تخريب كل استقرار مجاور، ويهدد في أمكنة وينفّذ في أخرى!

توليفة جمع الانفتاح الاقتصادي والمالي مع الإقفال السياسي والأمني مشت في الصين، لكن إيران ليست الصين! مثال واحد في سياق المقارنة لا أكثر: حجم ديون دولة المليار و300 مليون نسمة للولايات المتحدة الأميركية يقارب الثلاثة آلاف مليار دولار (اقرأ الجملة مرّة أخرى لو سمحت!) في حين تنتظر إيران نتائج المفاوضات لتحرير أموالها المجمدة في أميركا منذ أيام الشاه، وحجمها دون الخمسين مليار دولار!

«تغيير السلوك» مبدأ واحد برغم تفاصيله المتعددة. الموضوع النووي أهم وأخطر تلك التفاصيل لكنه ليس وحيداً. والغريب هو أن توحي إيران أو تتصرف كأنها لا تعرف ذلك!

مفاجأة الفشل وليدة التذاكي الإيراني! ليس أكثر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل