#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 23 أيار 2014

حجم الخط

الجمهورية إلى الفراغ الرابع بلا رئيس التعطيل يلاحق التشريع بعد 25 أيار

اقفلت مع الجلسة الخامسة لمجلس النواب امس لانتخاب رئيس جديد للجمهورية كل امكانات انقاذ الاستحقاق الرئاسي في ربع الساعة الاخير من المهلة الدستورية التي تنتهي في 25 ايار بما يعني ان لبنان مقبل حكما على استعادة تجربة أخرى من تجارب الفراغ الرئاسي. ومع ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن الجلسة الانتخابية مفتوحة حتى نهاية المهلة، فإن ذلك لم يحجب ظل الفراغ الذي صار واقعا قهريا سيبدأ التكيف معه اعتبارا من الاثنين المقبل على مختلف المستويات ورصد ردود الفعل داخليا وخارجيا على هذا التطور الخطير في مسار الوضع اللبناني.
وفيما يغادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان قصر بعبدا بعد ظهر غد عقب الاحتفال الوداعي الذي سيقام في المناسبة ويلقي فيه خطاب الوداع، يحل عهد الفراغ الرابع الذي عرفته الجمهورية اللبنانية في حقبتي جمهورية الاستقلال وجمهورية الطائف، علما ان التجربة الاولى حصلت عقب الولاية الثانية للرئيس بشارة الخوري والثانية عقب ولاية الرئيس امين الجميل والثالثة عقب ولاية الرئيس اميل لحود. وتخشى اوساط حكومية ونيابية ان تبدأ تداعيات الفراغ بمقاطعة النواب المسيحيين الجلسات التشريعية لمجلس النواب بما يضع الجلسة المقررة الثلثاء المقبل لاستكمال النقاش في سلسلة الرتب والرواتب في مقدم “ضحايا” الفراغ، كما ان ثمة شكوكا بدأت تتسرب في اتجاه العمل الحكومي في ظل انتقال الصلاحيات الرئاسية الى مجلس الوزراء مجتمعا بما يؤثر في آلية اتخاذ القرارات.
وأكد الرئيس بري امام زواره امس انه بعد انقضاء ايام على المهلة الدستورية الاسبوع المقبل سيدعو الى جلسات دورية لانتخاب رئيس للجمهورية. وقال: “من اليوم وحتى الايام الاولى من الشغور، فإن المجلس في حال انعقاد دائم الى ان تتوافر الاجواء والظروف الايجابية احدد موعدا لهذه الجلسة”.
وتساءل: “ما الفائدة من حجز النواب وابقائهم يوميا في المجلس اذا لم يحصل اتفاق على توفير النصاب واكتماله”، معتبرا ان “المشكلة ليست في المجلس بل عند الاطراف الذين لا يتفقون على الاستحقاق وانتخاب رئيس”.
وماذا عن التشريع في البرلمان بعد حصول الشغور في الرئاسة الاولى والحديث الدائر عن عدم توجه النواب المسيحيين الى المجلس؟ أجاب: “انا متمسك بعملية التشريع وبجلسة 27 من الجاري. ولا اريد تسجيل سابقة تساهم في تعطيل المجلس ودوره بذرائع شتى منها الشغور في الرئاسة. ولماذا تكرار تجربة الحكومة المستقيلة (نجيب ميقاتي) وتعاطيها مع المجلس وعدم حضور نواب الى البرلمان آنذاك، وعندما المس ان اي جلسة غير ميثاقية لا اعقد جلسة من هذا النوع. اما من لا يريد ان يحضر فهو حر. واذا حصل هذا التغيب وعدم الحضور فهذا الامر يعارض الديموقراطية وانتظام المؤسسات والحياة السياسية في البلاد. ومن قال انني مسرور بحصول شغور في موقع رئاسة الجمهورية؟”.
وعلمت “النهار” ان اجتماعا قياديا لقوى 14 آذار انعقد مساء امس لتقويم مرحلة ما بعد 25 ايار. وجاء الاجتماع ضمن اجتماعات متلاحقة للتكتلات النيابية وسط حركة وصفت بانها ناشطة جدا.
واذا كانت الجلسة الخامسة للمجلس امس تحولت جلسة منبرية واعلامية مع فقدان النصاب، فإنها شهدت ردودا على الموقف الاخير للعماد ميشال عون في دعوته الى قيام “مثلث” يضمه والرئيس سعد الحريري والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. ولوحظ ان افرقاء عدة في فريق 8 آذار التزموا الصمت حيال موقف عون، فيما أبرزت ردود قوى 14 آذار عليه خصوصا خطورة دفعه نحو المثالثة بدل المناصفة محذرة من خلفيات مبيتة لهذا الموقف. ومن المتوقع ان يعقد عون مؤتمرا صحافيا الاثنين المقبل يحدد فيه موقفه من المرحلة المقبلة بعد حلول الفراغ الرئاسي.

مجلس الوزراء
وتعهد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في الجلسة التي عقدها المجلس مساء امس في السرايا ان “تقوم الحكومة بواجباتها كاملة لجهة رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم في انتظار انتخاب رئيس للجمهورية”، داعيا الى “تضافر جهود كل القوى السياسية لانتخاب رئيس جديد وعدم السماح لفترة الشغور بان تطول”.
وعلمت “النهار” ان الجلسة بدأت بمداخلة للرئيس سلام الذي أطلع الوزراء على اجواء زيارته للسعودية، فأوضح ان لقاءه مع الملك عبد الله بن عبد العزيز لم يكن مدرجا في جدول اعمال الزيارة ولكن تم ادراجه في اللحظة الاخيرة. وقال انه حصل على وعود بمساعدات، فبالاضافة الى هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش، من المقرر ان تعلن المملكة في وقت قريب عن مساعدات للبنان لتحمل اعباء اللاجئين السوريين. ولفت سلام الى ان رجال الاعمال السعوديين وكبار الشخصيات في المملكة ابدوا اهتماما بثبات الوضع الامني في لبنان.
واتفق في الجلسة على صياغة موقف موحد من موضوع اللاجئين السوريين لجهة المخيمات وتحديد مواصفات اللجوء والحد من تدفقه وسيصدر قرار في هذا الشأن خلال 24 ساعة على الارجح. وفي أمر متصل ابلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق مجلس الوزراء القرار الذي أصدرته الوزارة امس ويقضي بمنع اي نشاط او تجمع سياسي للاجئين السوريين المقيمين في البلاد وذلك قبل نحو اسبوعين من الانتخابات الرئاسية السورية، ولم يسجل اي اعتراض.
ومن خارج جدول الاعمال أقر مجلس الوزراء تعيينات بناء على طلب من وزير الداخلية شملت سوزان الخوري يوحنا مديرا عاما للاحوال الشخصية، وعمر حمزة مديرا عاما للبلديات وهو مدعي عام الشمال سابقاً، والمهندسة هدى سلوم لادارة السير والمركبات (الميكانيك).
كما أقر المجلس بناء على طلب وزير الداخلية طباعة جوازات سفر جديدة بدل الجوازات الحالية التي لا تستوفي الشروط الدولية على ان تكون الجوازات الجديدة قيد العمل السنة المقبلة.
وخلال طرح فتح اعتمادات لمصلحة مؤسسة الكهرباء كشف تقرير طرح امام مجلس الوزراء ان كلفة دعم المؤسسة منذ بداية السنة الجارية وطوال ثلاثة أشهر بلغت 285 مليار ليرة.
ومن المشاريع التي تمت الموافقة عليها بناء على طلب من وزير العمل سجعان قزي تخصيص 27 مليون دولار لتنفيذ اشغال طريق ميروبا – نهر الذهب – جورة الترمس. كما خصصت بناء على طلب من الوزير قزي، 8 ملايين دولار لاشغال طريق حارة صخر – درعون وعشقوت.

المشنوق
واشاد الوزير نهاد المشنوق في تصريح لـ”النهار” بالتعيينات التي أقرت والتي تمثل انجازا جديدا بعد انجازات التعيينات السابقة ولا سيما منها تلك المتعلقة بالمحافظين. وشدد على أهمية موافقة المجلس على دفتر شروط لطبع جوازات سفر “بيومترية” طبقا لتوصيات المنظمة العالمية للطيران وذلك لضمان الاعتراف الدولي باستعمال جوازات السفر اللبنانية. واضاف: “كان موضوع الجواز البيومتري مطروحا منذ عام 2008 وقد تمكنت من انجازه خلال اسبوعين”.
وعن القرار الذي أصدرته وزارة الداخلية امس والمتعلق بمنع اي نشاط او تجمع سياسي للاجئين السوريين قال المشنوق: “نحن لسنا ضد الخيار السياسي للاجئين شرط ان يمارسوا هذا الخيار بمنتهى الهدوء وبعقلية الضيف واحترام خصوصية البلد”.
وعن جولاته الخليجية التي بدأت بدولة الامارات العربية المتحدة لتشجيع رعايا هذه الدول على المجيء الى لبنان لتمضية فصل الصيف، قال ان المحطات المقبلة في الجولة ستكون في قطر والكويت.

*****************************************

هل ينسف «تحالف الفيصل ـ المختارة» فرصة «الجنرال»؟
عون وجنبلاط: حرب داحس والغبراء!

كتب المحرر السياسي:

لا شيء يستحق الأخذ والرد بعد الدخول في نفق الفراغ الرئاسي، سوى ترقب نتائج الحوار العوني ـ الحريري محلياً وتطور الحوار السعودي ـ الإيراني إقليمياً. عنصران أساسيان لا يستبعدان وجود عناصر أخرى.

أثارت «ثلاثية الأقوياء» التي طرحها العماد ميشال عون، عبر «المنار»، أمس الأول، مواجع وهواجس وذكريات. هذه قضية تقع في صلب عقل هذا الرجل حتى قبل عودته إلى بيروت في ربيع العام 2005.

حتى الآن، لا يجد «الجنرال» تفسيراً لحرب 2005 الاستباقية التي شنها وليد جنبلاط ضده واستدرج «14 آذار» إليها وورّط الفرنسيين فيها، برغم أنه كان يعتبر نفسه قد أدى واجباته معه، فلو أنه نزل عند رغبة الرئيس أمين الجميل، ابان «حرب الجبل»، لكان مطلوباً منه أن يقتحم قصر المختارة ويأتي بالزعيم الدرزي مخفوراً الى اليرزة.

في ذاكرة عون واقعة تاريخية. قرر قادة «الجبهة اللبنانية» في العام 1980 استدعاء الضابط الماروني المتحمّس الى اجتماع مغلق في دير سيدة البير. طلبوا من «الجنرال» (لم يكن قد بلغ هذه الرتبة بعد)، أن يعطي رأيه في عدد من الأمور. استغرب يومها نظرتهم العدائية للطائفة الدرزية ووليد جنبلاط شخصياً. قال لهم إنه «يجب أن نتعايش مع الأخوة الدروز مهما حصل من صراعات.. في الوقت الحاضر أو في الماضي البعيد. تقاليدهم تقاليدنا وعاداتهم عاداتنا. هم لا يشكلون خطراً ديموغرافياً علينا. هم طائفة تكاد تندثر ويجب أن نحافظ عليهم. فإذا ما طلبوا شيئاً، أعطوهم بالزائد وليس بالناقص… هذه مسألة استراتيجية».

حتى الآن لا يملك «الجنرال» تفسيراً واضحاً للرفض الجنبلاطي له منذ ثلاثة عقود من الزمن. لذلك، قرر أن يتعامل بطريقة مختلفة. قال لوفد أجنبي زاره مؤخراً: «كونوا على ثقة، اذا جلسنا أنا و«السيد» و«الشيخ سعد»، الى طاولة واحدة، فلن يجد «الصغار» مكاناً لهم. ربما نعطيهم بعض الكراسي الصغيرة للجلوس من حولنا».. وبطبيعة الحال، لم يتردّد بتسمية بعض الأسماء.

جاء سعد الحريري إلى موقع الزعامة، ووجد نفسه يحط تلقائياً في ما سُمّي «المربع الآمن» بعنوان «التحالف الرباعي»(الحريري، نصرالله، جنبلاط و«القوات»)، لكن مع الوقت، أصيب هذا المركب السياسي الانتخابي بأعطال أدت إلى إنهاء خدمته، لمصلحة تحالفات ما يزال بعضها قائماً حتى يومنا هذا باستثناء الموقع الجنبلاطي الذي دار أكثر من دورة قبل أن يستقر طويلاً في «الوسط».

لم يجد عون تفسيراً لذلك الموقف السلبي الذي اتخذه الحريري منه، إلا تحت تأثير النفوذ الجنبلاطي في ذلك الحين وما كان له من أثر على كل «14 آذار». قال عضو «الرباعي» لحلفائه بأن عون داخلنا (ضمن 14 آذار) يربكنا.. أما خارجنا، فانه فقط يزعجنا. قادت تلك الفرضية الجنبلاطية إلى محاولة إقصاء «الجنرال»، على قاعدة الحد من جموحه وطموحه، وخصوصاً الرئاسي.. هذا المنطق قاد إلى معادلة تعويم سمير جعجع بعد قانون العفو الشهير. أي تكبير الخصم الماروني لـ«الجنرال»، وهي المعادلة التي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا، خصوصاً في إطار معادلة الترشيح الرئاسي المقفل حتى الآن.

تلك «الوصفات» التي تلقاها سعد الحريري أعطت نتائج معاكسة. كان التفاوض بينه وبين عون على ستة أو سبعة مقاعد في كل لبنان، فإذا بالـ«تسونامي» يحصد أكبر كتلة مسيحية في تاريخ مجلس النواب.. حتى عندما حاول زعيم «المستقبل» أن «يستوعب» زعيم الغالبية المسيحية حكومياً، بعد انتخابات 2005، خرج عون من قريطم وكاد يرفع شارات النصر: اتفقت أنا والحريري على 90 في المئة من المواضيع، لكن مجدداً كان جنبلاط بالمرصاد، وتمكن من إجهاض المحاولة الحريرية، وكانت تلك العبارة التي أسرّ بها «الشيخ» للمقربين منه: «اعتزل السياسة.. ولا أضع يدي بيد الجنرال»!

تدحرجت الأمور. نفذ جنبلاط انقلاباً (مع فؤاد السنيورة) على «اتفاق الرياض»، وما يزال البعض يتذكر كيف تباهى الزعيم الدرزي من المختارة بشراكته مع جيفري فيلتمان في الإطاحة باتفاق «الخليلين» مع الحريري في العاصمة السعودية!

ولد تفاهم السادس من شباط بين عون و«حزب الله» على أنقاض محاولات إحكام الطوق على «الجنرال» والتآمر على المقاومة. سقطت المعادلة التي كانت في صلب قيامة «التحالف الرباعي»: أعطيكم الأكثرية النيابية والحكومية، لكن القرارات تتخذ بالشراكة الوطنية (التشاور).

حتى عندما تموضع وليد جنبلاط، في الوسط، بعد أيار 2008، لم يكن قرار الانفتاح المشترك بينه وبين عون مبنياً على قواعد راسخة. حصلت زيارة «الجنرال» الشهيرة إلى الشوف وفتحت له أبواب المختارة، لكن مفاعيل ذلك اليوم الشوفي الطويل انتهت في اليوم التالي. لا كيمياء سياسية بين الرجلين.. والمسؤولية لا تقتصر على أحدهما بل على الاثنين معاً.

جاء موسم الانتخابات الرئاسية الآن، فكان لا بد من الوقوع في «السهو الجنبلاطي». هو الموقف الاعتراضي إياه ضد أصل الزعامة من خارج نادي العائلات المارونية التقليدية في جبل لبنان الدرزي ـ الماروني.. فكيف يمكن لجنبلاط أن يقبل به رئيساً للجمهورية.

هنا، ثمة قناعة عونية، أن جنبلاط يلعب دوراً محورياً ضده في السعودية، وهو يحاول الاستفادة من تاريخ سلبي في العلاقة بين الأمير سعود الفيصل و«الجنرال» من زمن «اللجنة الثلاثية العربية» حتى يومنا هذا، مروراً بمرحلة الطائف. يقول عون صراحة أن لا ودَّ بينه وبين الفيصل بمفعول رجعي يعود الى نهاية الثمانينيات، وهو يدرك اليوم أن أبرز عنصر معرقل لتفاهمه مع الحريري هو ثنائي المختارة ـ الفيصل، وهو مقتنع بأن الأميركيين، خصوصاً سفيرهم الجديد في لبنان ديفيد هيل يلعب دوراً إيجابياً في هذا الاتجاه.

وثمة عنصر يساهم في «التشويش»، هو الرئيس ميشال سليمان، الذي حاول تثمير بعض العلاقات السعودية والمحلية لمصلحة «التنقيز» من «الفرصة العونية الرئاسية».. قبل أن يصبح سيد بكركي شريكه الى حد كبير في هذا الاتجاه.. وعلى قاعدة «لا لميشال عون وسمير جعجع في بعبدا»!

إلى أين؟

هذا هو السؤال الجنبلاطي التاريخي. لن يهدأ بال جنبلاط الا عندما يأتي اليه الخبر اليقين بأن «الجنرال» ليس موضوعاً نهائياً على لائحة المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية.. يلاقيه في موقفه هذا، تيار وازن ليس في «المستقبل» و«14 آذار»، بل في السعودية نفسها، وعندها يصبح السؤال: اذا كان الحريري مدركاً صعوبة تسويق مثل هذا الخيار في «المملكة» لماذا قرر وضع نفسه على سكة محاولة سياسية على خط باريس ـ الرابية تبدو حظوظها قليلة جداً؟

لـ«الجنرال» أن يفكر بالطاولة الثلاثية التي يتحلق من حولها «الكبار»، وأن يحاول إيجاد كرسي صغير للآخرين.. لكن شرطه لاكتمال عقد الطاولة أن يصل الى القصر الجمهوري. أما المعادلة الحريرية القائلة بأن شرط تطوير التفاهم مع عون لا يتصل بالرئاسة وحدها بل بتفاهمات أبعد مدى، من الحكومة الى الانتخابات النيابية المقبلة.. الى مجمل الملفات الداخلية، فإنها معادلة غير قابلة للصرف في الصراف السياسي الآلي في الرابية.

هل يمكن صياغة علاقة من نوع آخر بين المختارة والرابية؟

الجواب لمن يقترب من هاتين الدارتين أن الوقت داهم.. والفرص صارت مستحيلة.

*************************

جعجع: أتنازل للجميّل أو حرب

تابع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من معراب. لم يكن هناك من مفاجآت، فسيناريو يوم أمس كان متوقعاً. على أبواب الفراغ، فتح «سيد معراب» باباً للتفاهم: مستعد للتنازل للجميّل وحرب إذا اقتضت المصلحة

ليا القزي

الضباب في معراب أمس سيطر على الحالة الجوية وحدها، بيد أنه لم ينسحب على التطورات المتعلقة بانتخابات رئاسة الجمهورية. الأمور بالنسبة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكثر من واضحة: الفراغ. هي المرة الخامسة التي يتابع فيها جعجع مجريات الجلسات النيابية لانتخاب رئيس جديد برفقة مسؤولين في الحزب وصحافيين، لكن هذه المرة في غياب منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد وشخصيات هذا الفريق. ربما يكون السبب رتابة الجلسات وعدم وجود أي تطورات تحتّم الحضور، ففضّل سعيد ملازمة أمانته، وإبقاء اجتماعاتها مفتوحة. لم يفتش الحاجز القواتي السيارات. ولم يطلب عناصر الأمن عدم اصطحاب الأغراض الشخصية الى الداخل. المصور الفوتوغرافي ألدو أيوب يعطي التوصيف الأدق «التلاميذ في رحلة مدرسية، ما يدفع الناظر الى عدم التشدد في تطبيق القوانين».

استغل الصحافيون وجود هواتفهم معهم لالتقاط صور مع جعجع، ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي. الفريق الإعلامي لـ«الحكيم» يهمّه كسر صورة السياسي التقليدي، وخلق المودة بين جعجع والرأي العام. لذلك لا مانع لديه من التقاط الصور مع الصحافيين، بل هو يرحّب بهذه «العادات».

عند الحادية عشرة والنصف يستعد جعجع لدخول مكتب مسؤولته الإعلامية أنطوانيت جعجع، حيث سيتابع الحدث. يسأل عن مسؤول جهاز الاعلام والتواصل ملحم رياشي. الأخير في مكتبه برفقة عدد من الزملاء «القواتيي» الهوى. يقرع جعجع الباب، قاطعاً عليهم خلوتهم، ويمضي معهم عدداً من الدقائق. الحديث في مكتب رياشي تركز حول زيارة جعجع لبكركي ولقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي. نقل اليهم انزعاج «سيدنا من تصرفات العماد ميشال عون ومشاركته في تعطيل النصاب»، كما تطرّق الحديث الى جلسة أول من أمس النيابية وما ستؤول اليه الامور، قبل أن ينتقل الجميع الى مكتب أنطوانيت. يصافح جعجع الجميع، مطمئناً الى أحوال كل منهم. شاشات أربع معلقة على الحائط قبالة «القائد» تنقل صورة المحطات التلفزيونية. أما للمؤسسة اللبنانية للإرسال فشاشة خاصة، عبرها يتابع جعجع أحداث ساحة النجمة. يقاوم محاولات الاعلاميات أخذ حديث مباشر منه على الهواء، كما أنه يقطع الاسئلة، عندما يشعر أن «اللقاء سيتحول الى مؤتمر صحافي». حين تلتقط الكاميرا زوجته النائبة ستريدا، يبتسم. يوحي بأنه يغار عليها عندما تمسك يد أحدهم كي تصعد الدرج، «مين بكون هيدا؟».

أجواء معراب غير حزينة لأن إصرار جعجع على الترشح قطع طريق بعبدا على عون

لم يفاجأ جعجع من عدم اكتمال النصاب، «فنحن منذ يوم أمس (أول من أمس) في هذه الأجواء»، قائلاً في دردشة مع الاعلاميين إنه لا «يوجد عند فريق 14 آذار خطة بديلة للانتخابات ما دام الفريق الآخر باقياً على موقفه»، ومشيراً الى أن «حزب الله لم يكن يريد الفراغ، ولكنه لا يقدر أن يتخلى عن حلفائه»، أي التيار الوطني الحر.

السكوت ساد المكتب، فجعجع الذي رفع صوت التلفاز يريد أن يستمع الى تصريحات النواب، خاصة «قلبي ستريدا»، كما يحلو له أن يناديها. بعد أن تنتهي من كلمتها، يخرج بهدوء من الغرفة. دقائق قليلة قبل أن يعود غارقاً بين صفحات الدستور اللبناني، «هناك فقرة تختص بالفراغ يجب أن نقرأها». يتلفّت يميناً ويساراً، ليختار من جديد الاختلاء في مكتب رياشي، استعداداً لمؤتمره الصحافي. رأى جعجع أنه «كان بالإمكان انتخاب رئيس من الجلسة الأولى، وهذا هو التصرف الطبيعي، ولكن للأسف الفريق الآخر لم يرد ذلك»، واصفاً هذا اليوم بـ«الحزين بعد مصادرة الاستحقاق». جعجع، الذي حيّا «مسؤولية» النواب الـ75 الذين شاركوا في الجلسة، قال إن فريق الثامن من آذار «لم يكن واثقاً من فوز مرشحه، لذلك عطّل إمكان أن يكون الاستحقاق لبنانياً». رئيس القوات لن يرضخ للضغوطات «التي تمارس علينا، وسنستمر مع الضنينين على البلد ومع البطريرك الذي لمستُ أنه حزين جداً وهذا ما يبدو جلياً على ملامحه، لتقليص فترة الفراغ الى أقصر فترة ممكنة والوصول الى انتخاب رئيس فعلي وجدّي للبنان». عدم الرضوخ يستوجب أيضاً «عدم إعطاء جوائز ترضية لمن عطّل النصاب، ولا سيما أنه بدأت توضع لوائح ترضية تتعلق بقيادة الجيش وعدد من التعيينات. وهذا أمر غير وارد، لأن من يرتكب الخطأ ويعطّل يجب ألا نكافئه، ونحن لن نبيع ولن نشتري، وسنستمر في التصرف وفقاً للدستور».

على العكس ممّا وصفها جعجع، لم تكن أجواء معراب حزينة. فهو تمكن بمجرد إصراره على الترشح من إقفال الطريق أمام وصول عون الى قصر بعبدا، «صحيح أننا لا نحزن، ولكن ذلك لا يعني أننا فرحون». تريد القوات فعلاً إيجاد مخرج رئاسي، لذلك أبلغ جعجع الرئيس سعد الحريري «أنه مستعد للتنازل إما للرئيس أمين الجميّل أو الوزير بطرس حرب إذا كان من مصلحة في ذلك». ولكن لا يبدو أن هذه «المصلحة» تلوح في الأفق. لا سيناريو متوقعاً للمرحلة المقبلة، «خاصة أن القرار لم يعد هنا، بل في العواصم الاقليمية».

لم ينسل جعجع خلف الأبواب سريعاً هذه المرة. حاول تمضية وقت مع كل صحافي مجيباً عن استفساراته، قبل أن تصل ستريدا وتشدّه بيده بعيداً، قائلة: «أريد أن أضعك في ضوء العديد من الأمور».

 ****************************************

ريفي يردّ «مذكرات» الأسد.. والحكومة تواصل سدّ الشغور الإداري وتقرّ مشاريع طرابلس
مراسم «الوداع» تبدأ في بعبدا

 

على قاعدة «لا ديموقراطية ولا حوار بلا حقيقة وقول الأمور بصراحتها»، حسبما أوصى رئيس الجمهورية ميشال سليمان عشية انتهاء ولايته حراً سيداً ومستقلاً عن محور الممانعة لمفاهيم الحرية والسيادة والإستقلال، تنطلق اليوم مراسم «الوداع» في قصر بعبدا حيث ينعقد مجلس الوزراء في جلسة وداعية لمناسبة انتهاء ولاية سليمان الذي يولم بعد الجلسة على شرف أعضاء المجلس وعقيلاتهم، عشية إلقائه «خطاب الوداع» ومغادرته القصر غداً. وبينما يكاد ينتهي مفعول الرجاء بالتزام المهل الدستورية مع انقضاء الجلسة الخامسة للانتخابات الرئاسية دونما نصاب يتيح انعقادها فأبقاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مفتوحة «حتى انتهاء الولاية»، دعا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في مستهل جلسة انعقدت أمس في السرايا الحكومية وواصلت سد الشغور الإداري إلى «تضافر الجهود وعدم السماح لفترة الشغور الرئاسي بأن تطول»، مع تأكيده أنّ «الحكومة سوف تقوم بواجباتها كاملة لجهة رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم في انتظار انتخاب رئيس للجمهورية».

وفي الغضون، برزت أمس «تفليسة» جديدة في رصيد نظام الأسد الغارق في دماء الشعب السوري والمستغرق في النيل من هيبة وكرامة الدولة السورية، إضطرته إلى النبش في سجلاته الإستخباراتية القديمة لينتشل مذكرتين ممهورتين بختم محكمة الجزاء في اللاذقية بحق كل من رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط والصحافي الزميل فارس خشان تستدعيهما بوصفهما متهمين بـ«النيل من هيبة الدولة والتعرض للوحدة الوطنية في سوريا» إلى جلسة أمام المحكمة في الأول من حزيران المقبل. وأكد وزير العدل أشرف ريفي لـ«المستقبل» إستلام الوزارة المذكرتين و«إحالتهما إلى هيئة التشريع والإستشارات فيها لدراسة قانونيتها»، مرجحاً «رد المذكرتين لأسباب شكلية وجوهرية». فيما شدد الوزير وائل أبو فاعور أمام مجلس الوزراء على كونهما «لا تساويان الحبر الذي كتبتا به».

وأوضح وزير العدل لـ«المستقبل» أنّ «رد هاتين المذكرتين يأتي لسببين، الأول شكلي متعلق بأنّ المحكمة يُفترض أن تخاطب محكمة وذلك بموجب الاتفاقات الموقعة بين البلدين وليس أن تمرّ عبر المسار الذي سلكته من وزارة الخارجية إلى وزارة العدل». أما السبب الثاني، أضاف ريفي: «فهو جوهري ربطاً بالعفو العام الذي صدر في سوريا عام 2013 ويُفترض أنه يُسقط مثل هذه المذكرات والتهم»، متسائلاً في ضوء ذلك عن الدوافع وراء إعادة تحريكها في هذا التوقيت.

وكانت مصادر مطلعة على آلية عمل وزارة الخارجية قد أفادت «المستقبل» أنّ «الوزارة تكون بمثابة ساعي بريد في مثل هذه المراسلات الموجهة إلى وزارات ذات اختصاص معنيّة بها»، لافتةً الانتباه إلى أنّ «المراسلات المماثلة تنقسم إلى نوعين، الأول تكون فيه مغلقة ولا يمكن للخارجية أن تفتحها وتطلع على مضمونها إنما تكتفي بالتدقيق في الرسالة المرفقة بها والتي تنص على إحالتها إلى الوزارة أو الجهة المعنيّة الموجهة إليها»، وأشارت المصادر إلى أنّ المذكرتين الواردتين بحق جنبلاط وخشان من هذا النوع من المراسلات فتمت إحالتهما إلى وزارة العدل من دون الإطلاع على مضمونهما. بينما «النوع الثاني من المراسلات، لفتت المصادر إلى أنها «تكون غير مغلقة ويمكن لوزارة الخارجية الإطلاع عليها في الوقت الذي تحيلها إلى الوزارات ذات الاختصاص».

الانتخابات الرئاسية

في الإستحقاق الرئاسي، وعلى بُعد 48 ساعة من انتهاء ولاية الرئيس سليمان، لا تزال المراوحة تسود المشهد تحت وطأة استمرار سيناريو النصاب المفقود في جلسات انتخاب الرئيس العتيد، وآخرها أمس الجلسة الخامسة على التوالي مع حضور 73 نائباً من كتل الرابع عشر من آذار والوسطيين ومقاطعة كتل الثامن من آذار ما عدا كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة الرئيس نبيه بري الذي جدد الدعوة إلى عقد جلسة تشريعية في 27 أيار لاستكمال درس وإقرار مشروعي القانون المتعلقين بسلسلة الرتب والرواتب، وسط تقاطع عدد من الشخصيات السياسية والنيابية المسيحية عند التأكيد على مقاطعة جلسات التشريع في ظل شغور سدة الرئاسة الأولى.

وعقب متابعته وقائع الجلسة الخامسة من معراب، وصف مرشح قوى الرابع عشر من آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يوم أمس بأنه «يوم حزين بعد مصادرة الإستحقاق الرئاسي»، معرباً عن شعوره بالأسى حيال «إضاعة فرصة انتخاب رئيس حقيقي وفعلي منذ 24 سنة (…) إما ميشال عون أو سمير جعجع»، ولفت في هذا السياق إلى أنّ «فريق 8 آذار لم يشارك في الجلسات لأنه لم يكن واثقاً من فوز مرشحه، فأدخل البلد في فراغ وعطّل إمكان أن يكون الاستحقاق طبيعياً ولبنانياً فقط لأنه لا يرضى إلا بمرشحه»، كاشفاً في المقابل أنّ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أبلغه أنه «أطلع المشاركين في الاجتماع الماروني العام على وثيقتين، الأولى للأحزاب المسيحية تتعهد عدم تعطيل النصاب، والوثيقة الثانية وقعها قياديون من «حزب الله» يتعهدون فيها عدم تعطيل النصاب وذلك في إطار اللجنة المشتركة بين بكركي والحزب».

مجلس الوزراء

حكومياً، واصل مجلس الوزراء سد الشغور المزمن في الإدارة العامة، فأقر خلال جلسة مرهقة دامت نحو 8 ساعات برئاسة الرئيس سلام تعيين مجلس إدارة لمستشفى بيروت الحكومي، وسوزان الخوري حنا مديراً عاماً للأحوال الشخصية، وعمر حمزة مديراً عاماً للبلديات، وهدى سلوم لإدارة السير والمركبات.

وفي السياق الإنمائي، وافق المجلس على لائحة مشاريع مناطقية متدرجة مع أفضلية لطرابلس والبقاع الشمالي، فأقر مشروع السكة الحديد من مرفأ طرابلس إلى حدود سوريا الشمالية، وردم 550 ألف متربع مربع في البحر لإقامة المنطقة الإقتصادية الخاصة، وإقامة محطة تسفير في التل بالإضافة إلى إقامة مبنى للسرايا الحكومية في كل من عكار وبعلبك بعدما أصبحتا محافظتين.

كذلك، أقر المجلس مبلغ 18 مليون دولار لتنفيذ طريق تنورين التحتا، ومبلغ 6 مليون دولار لتنفيذ طريق اهمج اللقلوق، فضلاً عن إقرار تنفيذ مشروع طريق حارة صخر- درعون حريصا- عشقوت وطريق ميروبا- جورة الترمس- وادي الذهب. فيما وافق المجلس على اقتراح وزير الداخلية نهاد المشنوق إصدار جوازات سفر جديدة biometric لتصبح الجوازات الحالية غير صالحة مع بداية العام المقبل. وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ هذا القرار يأتي نظراً لكون دخول اللبنانيين دول الإتحاد الأوروبي سيصبح غير متاح بعد أقل من عام بموجب جواز السفر المعتمد حالياً، الأمر الذي استوجب اعتماد جواز جديد قبل نهاية العام يتماشى مع المعايير المعتمدة أوروبياً في هذا المجال.

 *****************************************

 

لبنان يدخل الفراغ الرئاسي غداً ومخاوف من تعطيل البرلمان بمقاطعة التشريع

بدأت القيادات السياسية والرسمية اللبنانية تبحث في الخطوات السياسية لمرحلة ما بعد الشغور الرئاسي المحقق بدءاً من منتصف ليل غد، عندما يغادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان القصر الرئاسي قبل بضع ساعات من حلوله من دون أن يتمكن البرلمان من انتخاب خلفه، لا سيما لجهة قدرة المجلس النيابي على التشريع في حال اقتضت الضرورة، في ظل انتهاء العقد العادي للبرلمان آخر الشهر الجاري، ما يتطلب صدور مرسوم بفتح دورة استثنائية يوقعه سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام قبل انتهاء ولاية الرئيس، أو ترك الأمر للحكومة التي ستتولى صلاحيات الرئاسة، في وقت تتجه كتل نيابية مسيحية الى رفض التشريع النيابي في ظل خلو الرئاسة. (للمزيد)

وقالت مصادر نيابية لـ «الحياة» إن تعذر فتح دورة استثنائية قد يحمل مخاطر في ظل الشغورالرئاسي، في وقت سيداهم موضوع الانتخابات النيابية الجميع منتصف الصيف، فإذا تعذر إجراؤها احتاج الأمر الى قانون للتمديد للبرلمان، والدور العادي المقبل للبرلمان لا يبدأ إلا منتصف تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، ما يمكن أن يضع شرعية البرلمان في مهب الريح.

وانتهت الجلسة النيابية التي كان دعا اليها رئيس البرلمان نبيه بري أمس للمرة الخامسة الى النتيجة نفسها التي انتهت اليها سابقاتها، وأدى غياب نواب «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون وكتلة نواب «حزب الله» الى إفقادها النصاب من دون أن يطرأ أي تعديل على المرشحين للرئاسة، حيث بقي في الميدان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مدعوماً من قوى 14 آذار وهنري حلو مدعوماً من «اللقاء النيابي الديموقراطي» الذي يترأسه وليد جنبلاط وعدد من النواب الوسطيين، فيما اقتصر الحضور على 75 نائباً هم كتل 14 آذار وبري والوسطيين.

وكالعادة أطلق فشل البرلمان في تأمين نصاب انعقاد الجلسة (86 نائباً) تبادلاً للاتهامات بين عدد من نواب قوى 14 آذار. ولا سيما «القوات اللبنانية»، وبين نواب حضروا الى البرلمان من دون دخول القاعة العامة من تكتل عون، حول المسؤولية عن تطيير نصاب الجلسة والتسبب بالفراغ الرئاسي. وشدد نواب عوان على «الميثاقية» (الإصرار على انتخاب رئيس له صفة تمثيل المكون الطائفي الذي ينتمي اليه) ودعوا الى وقف الترشيحات التي تتسبب بتعطيل النصاب (المقصود جعجع)، فيما قال نائب رئيس القوات جورج عدوان إن «عدم تأمين نصاب الجلسة يصب في خانة عدم تأمين الميثاقية لأن الموقع الأول للمسيحيين يصبح فارغاً».

وقال جعجع في مؤتمر صحافي أعقب تأجيل بري الجلسة من دون أن يحدد موعداً جديداً لانعقادها، في ظل قوله إنها مفتوحة، رداً على طرح نواب عون حجة الميثاقية للتغيّب، إن وصول الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يملك الأكثرية في طائفته الى رئاسة الحكومة جاء نتيجة تأييد الفريق الذي ينادي الآن بالميثاقية.

وكشف جعجع أن البطريرك الماروني بشارة الراعي «أبلغني انه في الاجتماع الماروني العام (أول من أمس بحضور 3 منظمات تعنى بشؤون الطائفة) أطلع الحضور على وثيقتين: الأولى للأحزاب المسيحية تتعهد بعدم تعطيل النصاب، والوثيقة الثانية وقّعها قياديون من حزب الله يتعهدون فيها بعدم تعطيل النصاب أيضاً في اطار اللجنة المشتركة الموجودة في بكركي وحزب الله».

وفي المقابل نفى القيادي في «حزب الله» غالب أبو زينب أن يكون الحزب وقّع على وثيقة مع بكركي»، لكن ما قلناه حرفياً هو أن نعمل بكل جدية للوصول الى استحقاق الرئاسة في المهلة المحددة إلا أننا لم نوفق».

وقالت مصادر سياسية عدة إن القضايا العديدة والشائكة لمرحلة ما بعد الشغور الرئاسي، هي الاتصالات المكثفة الدائرة حول البدائل، ومنها إقناع العماد عون بأن حظوظه تراجعت مع عدم صدور تأييد له كان يتوقعه من تيار «المستقبل»، وأن قيادات عدة وسفراء يتداولون في كيفية إقناع عون بالإقبال على البحث في مرشح تسوية برجوعه عن فكرة الترشح للرئاسة، طالما ان جعجع أبدى استعداداً للبحث عن بدائل قال إنه سبق أن تداول فيها مع زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري خلال لقائهما في باريس آخر الأسبوع الماضي. وأكد جعجع «عدم الرضوخ للضغوط التي تُمارس علينا في سياق الحديث عن الميثاقية، وأنا في أي وقت من الأوقات يُطرح حلٌ جدّي ضمن تصوراتنا للدولة، وليس وفق تصورات البعض لإضعاف الدولة أكثر فأكثر لمصلحة الدويلة، مستعدٌ للبحث به». إلا أنه أعلن أن نواب «القوات اللبنانية» لن يشاركوا في جلسات البرلمان التشريعية بعد الشغور الرئاسي إلا في بعض الحالات الاستثنائية، كإقرار قانون انتخاب جديد.

وفي المقابل فإن تكتل عون كان لوّح بمقاطعة الجلسات التشريعية وحتى جلسات الحكومة في ظل الشغور، وإذا تضامن معه نواب «حزب الله» في البرلمان ووزراء «8 آذار» في الحكومة فإن الأمر قد يقود الى شلل وفراغ في كل مؤسسات الدولة.

إلا أن النائب ألان عون أعلن أن التكتل سيصدر بياناً الإثنين المقبل يحدد فيه كيفية تعاطيه مع البرلمان والحكومة بعد الشغور الرئاسي.

وتعقد قيادات قوى 14 آذار اجتماعاً لها في الساعات المقبلة لرسم خريطة طريق لكيفية التعاطي مع مرحلة ما بعد 25 أيار (مايو).

وعلى رغم الرفض المستمر من قبل سليمان وعون لفكرة بقاء الأول في منصبه الى حين انتخاب رئيس جديد، فإن بعض السفراء الغربيين يؤيدون هذه الفكرة من باب إصرارهم على رفض الفراغ، في حين يسأل بعضهم عن الجهة القادرة على اقناع عون بإفساح المجال أمام الاتفاق على رئيس تسوية، خصوصاً أن مصادر «المستقبل» ترفض استمرار الضغوط على قيادته كي تبلغ عون أن لا حظوظ له، مؤكدة ان الحوار معه كان ايجابياً «وإذا كانت قوى في 8 آذار لا تريد تأييد عون لماذا تطلب منا نحن أن نعود بعلاقتنا معه الى الوراء».

وكان الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري التقى أمس قائد الجيش العماد جان قهوجي. وقالت مصادر التيار إن اللقاء تناول ملف بعض الموقوفين في أحداث عبرا ومدينة صيدا قبل أكثر من سنة.

 ****************************************

القصر بلا رئيس الأحد وبكركي ممتــــعِضة من طرح عون

بدءاً من الساعة الأولى بعد غد الأحد تدخل سدّة رئاسة الجمهورية في شغور لا يمكن التكهّن بأمَدِه، لأنّ مصير الاستحقاق الرئاسي يكتنفه غموض حالَ دون انتخاب رئيس جمهوريةٍ جديد خلال مهلة الستّين يوماً الدستورية التي تنتهي عمَلياً مع اللحظة الأولى من الشغور الرئاسي. ولكنّ الحركة الداخلية لإنجاز الاستحقاق لن تتوقّف، إذ ستستمرّ مستأنِسةً بالتطوّرات الإقليمية والدولية التي تُلقي يومياً بتداعياتها على لبنان.

فيما يستعدّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لمغادرة قصر بعبدا بعد غد الأحد تاركاً كرسيّ الرئاسة شاغراً بسبب عدم انتخاب رئيس جمهورية جديد بعد، انطلقَت اجتهاداتٌ أمس حول عمل المؤسسات في ظلّ تسلّم مجلس الوزراء صلاحيات رئاسة الجمهورية دستورياً، واتّجاه النواب المسيحيّين إلى مقاطعة الجلسات النيابية التشريعية رفضاً للتشريع في ظلّ الفراغ الرئاسي الذي بدأ يتسلل إلى القصر الجمهوري مع انقضاء المهلة الدستورية وعدم اكتمال نصاب الجلسة الانتخابية الخامسة التي انعقدَت أمس من دون انتخاب رئيس جمهورية جديد، والتي أعقبَها تبادل اتّهامات سياسية بالجملة، وتحميل كلّ طرف المسؤولية عن الفراغ وتضييع فرَص الإنتخاب للطرف الآخر، فيما تمنّت البطريركية المارونية «حصول أعجوبة، وإذا لم تحصل، فعلينا أن نعرف كيف نحزم أمرَنا، وكيف نحافظ على وجودنا وعلى بعضنا البعض، وأن لا نتشتّت ونضيع».

برّي

في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي في ختام اليوم النيابي الطويل مساء أمس إنّه «بعد انقضاء أيام على انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد وانتهاء ولاية سليمان، سأدعو إلى جلسات انتخاب دورية، لكن قبل ذلك، من اليوم وحتى الايام الأولى من الشغور الرئاسي فإنّ مجلس النواب هو في حالة انعقاد دائم الى حين توافر الظروف الإيجابية التي تتيح انتخاب الرئيس العتيد، فأُبادرعندئذٍ إلى تحديد موعد لجلسة انتخاب».

واستغربَ برّي تفسيرَ البعضِ الخاطئَ للإعلان عن أنّ جلسات مجلس النواب مفتوحة، وتصوير الأمر وكأنّه حضور دائم. وقال: «ما الفائدة من حجز النوّاب يومياً في المجلس إذا لم يكن هناك اتّفاق على إكمال النصاب الدستوري والقانوني لجلسة الإنتخاب»؟.

وأشار إلى أنّ «المشكلة في موضوع إنجاز الإستحقاق الرئاسي ليست في مجلس النواب، بل هي عند الأطراف السياسيّين الذين لا يتّفقون على انتخاب رئيس جمهورية جديد».

وردّاً على سؤال آخر، أكّد بري تمسّكه بالجلسة التشريعية المقرّرة في 27 الجاري والمخصّصة لدرس وإقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، وأعلن أنّه لا يريد تسجيل سابقات لتعطيل دور مجلس النوّاب التشريعي بذرائع، منها الفراغ الرئاسي، بعد ذريعة عدم مثول حكومة مستقيلة أمام مجلس النواب، التي أدّت إلى تعطيل التشريع أيام استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وقال: «من لا يُريد أن يحضر الجلسات التشريعية فهو حُر، ولكن إذا حصلَ هذا الأمر فإنّه يتعارض والديموقراطية وانتظام عمل المؤسسات في البلاد».

«التيّار الوطني الحر»

وإلى ذلك، قالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» إنّه لا يزال من المبكر الحديث عن مقاطعة وزراء «التيار» جلسات مجلس الوزراء، فرئيس الجمهورية لا يزال في بعبدا حتى الساعة، والفراغ لم يحصل بعد. وكشفَت أنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» سينعقد استثنائياً الإثنين المقبل للبحث في الخطوات التي ستُعتمد في مرحلة ما بعد الفراغ، وسيُعلنها رئيس «التكتل» النائب ميشال عون في مؤتمر صحافيّ يعقده إثر الإجتماع ويتحدّث عن سُبل التعاطي مع مرحلة الفراغ في الحكومة أو في المجلس النيابي.

جعجع

ومن جهته، وصف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ما جرى أمس في مجلس النواب بأنّه «يوم حزين» معتبراً الأمر «مصادرة للاستحقاق الرئاسي»، ومُبدياً الأسى حيال «إضاعة فرصة انتخاب رئيس حقيقي وفعليّ منذ 24 عاماً». وقال: «إنّ فريق 8 آذار لم يشارك في الجلسات لأنّه لم يكن واثقاً من فوز مرشّحه، فأدخلَ البلد في فراغ وعطّل إمكان أن يكون الاستحقاق طبيعياً ولبنانياً، كما عطّل مجيء رئيس قويّ، فقط لأنّه لا يرضى إلّا بمرشّحه». وأعلن «أنّ نوّاب «القوات» لن يشاركوا في جلسات مجلس النواب التشريعية بعد الفراغ، إلّا في بعض الحالات الاستثنائية، كإقرار قانون انتخابيّ جديد».

14آذار»

من جهتها، وصفَت الأمانة العامة لقوى 14 آذار المرحلة بأنّها «من أخطر المراحل التي مرّ بها لبنان» وأعلن منسّقها العام النائب السابق فارس سعيد أنّ هذه القوى «ستواجه هذه المرحلة موحّدة».

طرح المثالثة

في غضون ذلك، انشغل الوسط السياسي بكلام عون أمس الأوّل عن مثلّث القوّة الذي يمثّله هو والرئيس سعد الحرير ي والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، واتّهمه بعض السياسيين بأنّه يسعى من خلال هذا الكلام الى «المثالثة».

مصادر بكركي

وفي هذا السياق أكّدت مصادر بكركي لـ»الجمهورية» أنّ «البطريركية المارونية ترفض في المطلق كلّ الطروحات التي تخرج عن روح الميثاق والدستور الذي أقرّ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين مهما بلغ عدد كلّ طائفة»، لافتةً إلى أنّها «أبدت امتعاضها الشديد من الطرح الذي يقول إنّ الاستقرار في لبنان يقوم على مثلّث ثلاثي الأضلاع»، معتبرةً أنّه «يشكّل تمهيداً للمثالثة المرفوضة، كذلك، فإنّ هذا الطرح يقوم على أشخاص، فيما الأوطان تُبنى بالمؤسسات الصلبة، وأهمّها رئاسة الجمهورية»، واستغربَت «صدور هذا الطرح عن جهة مسيحية مرشّحة للرئاسة».

ودعت المصادر أصحاب هذه الطروحات الى «القيام بواجبهم الدستوري وتأمين النصاب لانتخاب رئيس، بدل اللعب بالتركيبة اللبنانية، لأنّ أيّ تقليص لدور المسيحيين وحصّتهم في الدولة هو خطّ أحمر، وبكركي لا تقبل بمزيد من التنازلات»، ورأت أنّ «هذا الطرح خطير، لأنّه يأتي في وقت لا يوجد فيه رئيس جمهورية، وعندما نبدأ بالبحث في توازنات جديدة قد نصل الى نتائج لا تُحمد عقباها، فبكركي من الآن وصاعداً ستقول عن الأبيض أبيض وعن الأسوَد أسود، ولن تهادن أيَّ معطّلٍ للانتخابات الرئاسية، سواءٌ أكان مارونياً أو إلى أيّ طائفة انتمى».

وأبدت مصادر بكركي مخاوفَها من «استغلال الفراغ للقيام بعمل أمنيّ يفرض ميزان قوى جديداً على الساحة اللبنانية، فالراعي يتذكّر جيّداً أنّه في العام 1988 بعدما حصل الفراغ وقعَت حربان، وعام 2007 وقعَت حرب «7 أيار» وذهبنا إلى الدوحة، ومن يضمن أن لا تقدِم الجهة التي حرّكت النقابات في 5 أيّار 2007 على تحريك الشارع، مستغلةً حركة التنسيق النقابية، ففي تلك المرحلة كرّسوا الثلث المعطّل، أمّا الآن فماذا يريدون من حصّة الموارنة؟».

وأكّدت المصادر أخيراً أنّ «بكركي ترفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية، وأيّ عمل من هذا النوع بعد 25 أيّار غير ميثاقي، والتحجُّج بالأمر الطارئ هو في غير مكانه، لأنّه

لا يوجد طارئ أكثر من انتخاب رئيس».

وعُلم أنّ بكركي تتّجه بعد انسداد الأفق الرئاسي إلى طرح مبادرة تدعو إلى انتخاب رئيس يتوافق عليه الجميع. كذلك تتّجه إلى استنفار الشارع المسيحي بغية وضع الجميع أمام مسؤوليّاتهم.

«حزب الله»

من جهة أخرى، نفى عضو المجلس السياسي في «حزب الله» غالب ابو زينب أن يكون الحزب وقّع ورقة مع بكركي لالتزام تأمين النصاب في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكّداً أنّ «هذا الكلام عارٍ من الصحّة جملةً وتفصيلاً». وقال أبو زينب خلال افتتاح الجامعة الاميركية للتكنولوجية: «على رغم أنّنا بذلنا ولا نزال كلّ ما نستطيع من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، وقد عملنا في هذا الصدد بالسرّ أكثر منه في العلن، فإنّنا لم نوقّع أيّ ورقة مع أحد ولو وقّعنا أيّ شيء مع بكركي لكُنّا أعلنّاه، وهذا يشرّفنا»، لافتاً إلى أنّ «موقفَنا معروف، ونحن مع إجراء الانتخابات في وقتها، وإذا حصل توافق على شخصية الرئيس سنكون من الداعمين والعاملين على تأمين النصاب».

مصادر «التيّار الحر»

ومن جهتها، ردّت مصادر «التيار الحر» عبر «الجمهورية» على متّهمي عون بالسعي إلى المثالثة قائلةً: «إنّ الضجّة حول كلامه الأخير لا معنى لها، وهم يُفهِمون أنفسَهم خطأً، فما قاله العماد عون كان واضحاً جدّاً. لقد تحدّث عن اشخاص يتّفقون على تطبيق الدستور اللبناني وليس على تعديله. وهناك من يحاول اليوم إخافة الناس بطرح المثالثة مجدّداً وتغيير الدستور، بعدما وجد نفسَه خارج اللعبة، لذلك يحاول أن يسجّل نقاطاً قدر الإمكان». وأضافت: «قلبُنا مع قلب النائب أنطوان زهرا على الدروز، ونعتقد أنّ الدروز لن يصدّقوا هذا الكلام، فالوقت الآن ليس للاستغلال وإنّما للعمل الجدّي من أجل انتخاب رئيس جمهورية جديد».

وردّ عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان على جعجع، وقال: «لم يتمّ طرح المثالثة، بل التفاهم بين قيادات لتعزيز المناصفة».

بين العونيّين و«القوات»

وكانت ساحة النجمة شهدَت على هامش انفراط عقد الجلسة الانتخابية سجالاً «قوّاتياً» ـ «عونياً» حول طرح المثالثة، فقالت عضو كتلة «القوات» النائب ستريدا جعجع إنّ عون بطرحِه «نسَف المناصفة واتّفاق الطائف»، واعتبرَت أنّه «لا يمثّل جميع المسيحيين، وكذلك الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله لا يمثّل جميع الشيعة». وسألت: «أين الطوائف الأخرى، ومنها الطائفة الدرزية مثلا»؟

وبدوره زهرا، ردّ على كلام عون عن «المثلّث الثلاثي الأضلاع»، فرأى «أنّ هذا المنطق لا يستقيم»، سائلاً «إذا تحدّثنا عن مثلّث الأضلاع، فالطائفة الدرزية في أيّ ضلع»؟

لقاء موسّع لقوى 14 آذار

وعقدَت قوى 14 آذار ليل أمس اجتماعاً في»بيت الوسط»، وأكّد أحد المشاركين فيه قبيلَ انعقاده لـ»الجمهورية» أنّه اللقاء الأوسع الذي لم يُعقَد منذ فترة طويلة في حضور رؤساء الكُتل النيابية، وجدول أعماله متشعّب، من تقويم نتائج جلسة الانتخاب الخامسة التي عطّلها عدم اكتمال النصاب أمس، وصولاً إلى ما تداولته الأوساط السياسية عن الحوار بين تيّاري «المستقبل» و»الوطني الحر» وسُبل مقاربة المرحلة المقبلة بعد تعطيل النصاب للمرّة الخامسة على التوالي.

وشاركَ الوزيران بطرس حرب وميشال فرعون في جانبٍ من هذا الاجتماع قبل أن يعودا إلى السراي الحكومي للانضمام إلى جلسة مجلس الوزراء.

****************************************

ما بعد 25 أيار: مقاطعة مسيحية للتشريع وبقاء في مجلس الوزراء

سليمان: شعرت بالخجل بعد 7 أيار والآن أشعر بالفخر وأنا أغادر ديمقراطياً

كل شيء تحرك على عجل، مع دخول البلاد مرحلة ما بعد 25 أيار، باستثناء الانتظار الثقيل بشأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، طارت الامكانية التي كانت متاحة، وفقاً لما يرى مرشح 14 آذار الدكتور سمير جعجع لانتخاب رئيس، لو لم يعطل فريق النائب ميشال عون و«حزب الله» (والكلام لجعجع) نصاب الجلسة الخامسة.

وبعيداً عن «المناحة» التي سمع صداها في بكركي ومعراب على وجه خاص، بوصفها يوم حزن، طغت على المناخ العام في البلاد اجواء سلبية لجهة الخيارات المتصلة بمرحلة ما بعد مغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، والتي يسبقها بترؤسه جلسة لمجلس الوزراء اليوم وصفت بأنها وداعية، تردد ان الرئيس سيضمنها جملة من الافكار والتوجيهات تتعلق بانتقال صلاحياته الى مجلس الوزراء مجتمعاً بالوكالة.

ومن المؤكد ان كلام الرئيس سليمان لن يخرج عما صرح به او نسب اليه في الاسابيع الماضية.

والجديد ما قاله امام موظفي القصر الجمهوري امس، وهو يودعهم، اذ قال، وفقاً لـ«اللواء»: «شعرت بالخجل عندما انتخبت رئيساً للجمهورية بعد 7 أيار 2008، والآن اشعر بالفخر بأني خرجت من رئاسة الجمهورية وفقاً للاصول الديمقراطية، وتطبيقاً لقاعدة تداول السطة، وكان حلمي الحقيقي ان اسلم الرئاسة الى رئيس جديد ينتخب من قبل مجلس النواب، ولكن هذا الامر لم يتحقق».

اما المناخات السلبية، فقد ظهرت طلائعها في السجالات بين فريقي 8 و14 آذار من النواب المسيحيين، بعدما انتهت الجلسة التي اقتصر حضورها على 75 نائباً، فيما كان 13 نائباً يحتاجهم النصاب، ينتظرون في الخارج، عل وعسى يحدث شيء يتضمن ان الانتخاب سيحصل لمصلحة النائب عون:

1- اعلان نواب «القوات اللبنانية» صراحة انه لا يمكن لهم المشاركة في جلسات التشريع وكأن شيئاً لم يكن، في حين اعتبر جعجع من معراب ان الشلل لن يصيب مركز الرئاسة الاولى، بل كل مؤسسات الدولة، رافضاً البحث بأي تعديل دستوري، «لاننا مررنا بحرب 15 عاماً لنصل الى دستورنا الحالي»، في حين ان التكتل العوني سيصدر موقفاً يوم الاثنين المقبل من مسألة المشاركة في جلسات التشريع او البقاء داخل الحكومة.

وكشف نائب عوني لـ«اللواء» ان ارجاء الموقف الى الاثنين يرتبط بامرين: بانتظار جواب قاطع من الرئيس سعد الحريري، ومغادرة الرئيس سليمان قصر بعبدا، مع العلم ان موقف رئيس تيار «المستقبل» يتلخص بثلاث نقاط: عدم فرض اي رئيس على المسيحيين وعلى اللبنانين، عدم وضع اي فيتو على اي مرشح للرئاسة، لا سيما القادة الاربعة الذين يتمتعون بحيثية مسيحية، وان يحصل اي مرشح على موافقة حلفائه المسيحيين في 14 آذار، لانه ليس على استعداد لان يخسر هؤلاء الحلفاء، من وجهة ما كشف عنه عضو كتلة «المستقبل» النيابية، نائب رئيس المجلس فريد مكاري.

2- اما بالنسبة الى مجلس الوزراء، فقد اكد وزير الاعلام رمزي جريج غياب النواب المسيحيين عن الجلسات التشريعية بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، لكنه اكد في الوقت نفسه ان هذه المقاطعة لن تنسحب على مجلس الوزراء، لان نص المادة 62 من الدستور واضح لهذه الجهة، وهو ما اكد عليه الرئيس تمام سلام بقوله في مستهل جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير ان الحكومة ستقوم بواجباتها كاملة في رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم، متمنياً الا تطول فترة الشغور في موقع الرئاسة الاولى.

3- المخاوف من انهيار مرحلة الهدنة السياسية التي اعقبت مرحلة تأليف حكومة المصلحة الوطنية، على خلفية المسؤول من عدم انتخاب رئيس، وعما يتردد عن فراغ يقود الى ولادة مؤتمر تأسيسي جديد يعيد النظر بالصلاحيات، ويعطي الشيعة منصب نائب رئيس الجمهورية، كامل الصلاحيات، بما فيها التواقيع على المراسيم.

4- ومع ان الاوضاع الامنية ممسوكة تماماً، إلا ان احتدام السجالات اذا ما حدثت من شأنها ان تحدث اهتزازاً في الاستقرار السياسي العام.

وفي هذا السياق، لم يخف البطريرك بشارة الراعي قلقه العميق

 من شغور موقع الرئاسة الأولى وتسلّم الحكومة مهام الكرسي المسيحي، ونقلت عنه قيادات مرموقة في 8 آذار سؤاله عما إذا كان هناك في لبنان والمحيط العربي من يريد أن يتعوّد هذا البلد على فراغ الكرسي الأول، وهل يمكن ألا نتوجس من أن ينتج النزاع على الانتخابات الرئاسية الباب أمام مؤتمر تأسيسي يفرض تعديلات جديدة قد تطيح بصلاحيات رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة وتدفع الى ضمور الصلاحيات المسيحية أكثر على غرار ما حصل عام 1989 (إتفاق الطائف)؟

 وأضاف الراعي، متسائلاً، ودائماً حسب قيادات 8 آذار: هل هناك خطة ممنهجة لتفريغ لبنان من المسيحيين واضطهادهم نفسياً من خلال تهميش موقع رئاسة الجمهورية وتغييب صورة الرئيس وتحويله الى مجرد رئيس «صوري» في ظل إعطاء الحكومة صلاحياته الكاملة، وتحويل مسألة انتخابه الى بازار سياسي قد تطول مدته أو تقصر تبعاً للمزايدات الإقليمية والدولية؟

 وفي حين أشارت مصادر 8 آذار الى عدم استبعاد مقاطعة بعض القوى المسيحية للعمل التشريعي، لفتت الى أن انسحاب الوزراء المسيحيين المحسوبين على 8 أو 14 آذار من الحكومة ليس وارداً حتى اللحظة، وجزمت بأن التيار العوني لم يضع مكونات 8 آذار في أجواء انسحاب وزرائه من الحكومة تحديداً، ولم يبلغها أي شيء من هذا القبيل، من دون أن تستبعد أن يكون التلويح بهذا الأمر من قبيل الضغط في اتجاه الدفع نحو الاسراع في انتخاب رئيس، والحؤول دون أن يستوطن الفراغ طويلاً في قصر بعبدا.

الجلسة الخامسة

 وفيما كشفت معلومات عن عشاء جمع مساء أمس العماد عون والوزير السابق جان عبيد، في مكان لم يكشف عنه، كان مشهد الجلسة الانتخابية الخامسة، غير مختلف على الإطلاق عن مشهد الجلسات السابقة، سواء من حيث عدد النواب الذين حضروا أو لجهة المواقف التي أعقبت قرع الجرس بالإعلان عن رفع الجلسة وتحولها الى جلسة مفتوحة الى حين بروز معطيات جديدة تؤدي الى تأمين النصاب، وهو الأمر الذي لا يبدو منتظراً في الساعات الـ 48 المقبلة، قبل انتهاء المهلة الدستورية.

لكن اللافت أمس، كان تجدد تبادل الاتهامات والاجتهادات والتفسيرات حول النصاب والميثاق، وبرز على هذا الخط الانتقادات التي وجهت الى المعادلة التي طرحها عون أمس الأول والتي تقوم على «مثلث الأقوياء» الذي يضمه والرئيس الحريري والسيّد حسن نصر الله، حيث وصفتها السيدة ستريدا جعجع بأنها خطيرة وتنسف اتفاق الطائف، باعتبارها عودة الى المثالثة، أو «الترويكا».

وإذا كان الرئيس نبيه بري قد حاول من خلال لقاءاته السياسية في مكتبه والتي جمعته مع الرؤساء تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة ونواب آخرين أن يقف على آراء الجميع حول ما قد يستجد بعد بلوغ الفراغ، فإن المعطيات المتوافرة تؤكد أن مصير الجلسة التشريعية التي دعا إليها الثلاثاء المقبل صباحاً ومساءً لاستكمال مناقشة سلسلة الرتب والرواتب قد بات على كف مجهول، لأنه من غير الممكن أن يعطي رئيس المجلس أمراً بقرع الجرس إيذاناً ببدء الجلسة في حال شعر بأن هناك أياً من الكتل المسيحية الوازنة لن تحضر، حرصاً منه على الحفاظ على التوافق والميثاقية، وهو ما يعني أن البلد سيكون أمام ارتفاع منسوب الحراك المطلبي الذي سيضع حكماً مصير الطلاب في دائرة الخطر فيما لو تمسكت هيئة التنسيق النقابية بقرار مقاطعة الامتحانات الرسمية.

مجلس الوزراء

 مهما كان من أمر، فإن الخوف من زحف الفراغ الى موقع الرئاسة الأولى، خيّم على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس في السراي الكبير، وذلك من خلال استهلالية الرئيس سلام الذي نقل عنه تأكيده بأن الحكومة ستقوم بواجباتها كاملة في رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم، وأيضاً من خلال تصريحات الوزراء قبيل دخولهم الجلسة، وكان البارز فيها تأكيد الوزير نهاد المشنوق أن لا خوف على الوضع الأمني إذا وقع الفراغ، وقول وزير السياحة ميشال فرعون أن الفريق المسيحي المستقل داخل 14 آذار سيقرر مصير المشاركة في جلسات مجلسي النواب والوزراء في ظل الفراغ في اجتماع يعقد غداً لهذه الغاية، إلا أن وزير الاعلام رمزي جريج لفت إلى ان مقاطعة جلسات التشريع لن تنسحب على مجلس الوزراء.

وكان من المقرر أن يطرح موضوع تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية والعمداء على جلسة مجلس الوزراء، أمس، لكن وزير التربية الياس بوصعب استبعد ذلك، رابطاً مصير الامتحانات الرسمية بنتائج الجلسة التشريعية المقررة يوم الثلاثاء المقبل وما يمكن أن تتخذه هيئة التنسيق من خطوات.

ومع ذلك، استكمل مجلس الوزراء الذي استغرقت جلسته 7 ساعات إجراء المزيد من التعيينات الإدارية، والتي طرحت من خارج جدول الأعمال، فأقر تعيين أعضاء مجلس إدارة مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وتعيين السيدة سوزان خوري مديراً عاماً للأحوال الشخصية، والقاضي عمر حمزة مديراً عاماً للإدارات المحلية والبلديات، السيدة هدى سلوم رئيساً لمجلس إدارة ومديراً عاماً لمؤسسة الإدارة العامة لشؤون السير، وكلف وزير الطاقة اعداد تقرير بالتدابير الآيلة إلى تخفيض العجز في الكهرباء والكلفة الاجمالية على المواطن بشكل متوازن.

ووافق المجلس على مجموعة مشاريع في مختلف المناطق تنفيذاً لقرار سابق، من أجل اطلاق حركة انمائية فيها، على أن تعطى الأولوية في التنفيذ لمشاريع طرابلس والبقاع الشمال، والموافقة على مشروع قانون لتنفيذ هذه المشاريع، واعطاء مجلس الانماء والاعمار سلفة خزينة للمباشرة في التنفيذ.

إلى ذلك رجحت مصادر وزارية في أن تكون للرئيس سليمان سلسلة مواقف خلال مجلس الوزراء الوداعي والأخير في عهده، تكون بمثابة خارطة الطريق للحكومة في الأيام المقبلة لا سيما إن صلاحيات رئيس الجمهورية ستناط إليها وفقاً للدستور، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان قد يتطرق إلى إنجازات هذه الحكومة وسيدعو الوزراء إلى التضامن والانصراف نحو معالجة ملفاتهم بحكمة، ولم تستبعد هذه المصادر أن تستكمل هذه المواقف في مأدية العشاء التي يقيمها الرئيس سليمان وعقيلته لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزراء.

ويلقي الرئيس سليمان التحية قبل ظهر اليوم على كبار موظفي القصر الجمهوري من مستشارين واداريين وغيرهم وعلى ضباط ألوية الحرس الجمهوري وذلك قبيل انتهاء ولايته الدستورية. وكانت دوائر قصر بعبدا قد أنجزت الترتيبات المتصلة بالحفل الوداعي الذي يقام ظهر غد السبت، ويلقي خلاله سليمان خطاباً أمام المدعوين من سياسيين وشخصيات مختلفة.

 ******************************************

«فخامة الفراغ» سيسكن بعبدا.. والنواب المسيحيون يردون بمقاطعة التشريع والحكومة
بري : لن أرضى بتعطيل المجلس ومن يتخلّف حر.. ولقاءات بين حزب الله والمستقبل

لا جلسة تشريعية في 27 أيار و«السلسلة» طارت و«التنسيق» لمقاطعة الامتحانات الرسمية  

وقع المحظور، وبات الفراغ او الشغور امرا حتميا، وسقطت «اللبننة» الرئاسية لصالح التدويل والمحطات الاقليمية والدولية من التفاوض الاميركي – الايراني الى الاستحقاقات في سوريا والعراق ومصر وليبيا وغيرها. وبالتالي لا احد يضمن «مدة» الشغور، علما ان النائب وليد جنبلاط يعتقد انها ستطول، وبالتالي فشلت الطبقة السياسية في انجاز الاستحقاق وانتخاب رئيس للجمهورية في مرحلة تكاد تكون الاخطر في المنطقة. وهذا ما يفتح البلاد على كل الاحتمالات مع الحديث عن شمول «الفراغ» الرئاسي السلطتين التنفيذية والتشريعية وهذا ما كشفته «الديار» منذ اسبوع عن اتجاه مسيحي لمقاطعة «التشريع» والحكومة لانه لا يمكن ان تعمل هاتان المؤسستان في ظل شغور موقع الرئاسة الاولى لما يسببه من خلل في التوازن الميثاقي لتنحصر مهام الحكومة بتصريف الاعمال بالحد الادنى فقط، وكذلك المجلس النيابي وفي حالات الضرورة والاستثناء فقط لدرس قانون الانتخاب.

وقد تركزت الاجتمالات امس في المجلس النيابي على حض الكتل المسيحية على عدم مقاطعة التشريع. وفشل الرئيس بري في مسعاه لاقناع النواب المسيحيين بالتراجع عن قرارهم وحتى استثناء جلسة الثلثاء التشريعية في 27 ايار لدرس سلسلة الرتب والرواتب وتمرير هذا البند لكنه اخفق ايضا، وهذا ما سيؤدي الى تطيير سلسلة الرتب والرواتب وربما تطيير الامتحانات الرسمية بعد قرار هيئة التنسيق النقابية بمقاطعة الامتحانات الرسمية في حال عدم اقرار السلسلة في 27 ايار وبالتالي عودة النقابات الى الشارع. كما ان الحكومة ولو اجتمعت، فان قراراتها ليست ذات قيمة في حال عدم التشريع.

وتشير المعلومات ان النواب المسيحيين ابلغوا الرئيس بري قرارهم ربط التشريع بانتخاب الرئيس وبالتالي، فان الكباش سيتفاقم حتى التوافق على انتخاب رئيس جديد، حيث سيغادر رئيس البلاد ميشال سليمان قصر بعبدا بعد الاحتفال الوداعي السبت دون ان يسلم الرئاسة الى خلفه وكما استلمها عام 2008 بعد 7 اشهر من الشغور.

مقاطعة التشريع والحكومة

وفي ظل هذه الاجواء، فان المعلومات تؤكد وجود توافق مسيحي من مكونات 8 و14 اذار وبرعاية بكركي على مقاطعة التشريع، وهذا الامر كان موضع توافق بين الكتائب والتيار الوطني الحر فيما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ابلغ البطريرك الراعي قراره بمقاطعة «التشريع» وعدم حضور جلسة الثلثاء التشريعية.

اما في موضوع تعليق المشاركة في الحكومة، فان هذا الملف لم يحسم بعد في ظل تباينات حوله وخصوصا ان وزراء المردة والطاشناق والكتائب يبدون خشيتهم من القرار على اوضاع البلاد وتجميد اعمال الناس ويفضلون درس هذا القرار جيدا خصوصا ان الدستور ينص على تولي الحكومة مجتمعة مهام الرئيس، فيما العماد ميشال عون يميل الى اتخاذ قرار بمقاطعة وزرائه عمل الحكومة، فيما اكد وزراء 14 اذار المسيحيين انهم يوافقون على اي قرار يتخذ بالاجماع المسيحي في هذا الشأن، وبموافقة بكركي، علما ان العماد ميشال عون سيعقد مؤتمرا صحافيا نهار الاثنين سيحدد فيه موقفه من كل هذه الملفات والاستحقاق الرئاسي، وكيف تعامل معه، والحوار مع الرئيس سعد الحريري واعلان الموقف من مقاطعة التشريع والحكومة.

لكن اوساط التيار الوطني الحر اكدت ان الحوار مع تيار المستقبل مستمر حول ملفات عديدة وهو غير محصور فقط بالاستحقاق الرئاسي، وان هناك تطابقا بين الطرفين على ملفات عديدة تتعلق بانتظار عمل المؤسسات في البلد.

ولذلك تشير المعلومات، الى ان الموقف المسيحي سيتخذ بشكل نهائي بعد 25 ايار اي مطلع الاسبوع المقبل وان كان الاتجاه لمقاطعة «التشريع» فيما حسم موضوع المشاركة في الحكومة ينتظر الاتصالات في حين اكد الرئيس تمام سلام امام زواره انه لم يتبلغ اي قرار في هذا الشأن، متمنيا ان لا تصل الامور الى هذا المنحى، وان تأخذ الاطراف السياسية مصلحة البلد بعين الاعتبار وعدم الغرق بالمزايدات السياسية.

بري وعمل المجلس

ونقل زوار الرئيس نبيه بري عنه «انه بعد انقضاء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي سيدعو الى جلسات انتخاب دورية»، وكرر «من الآن وحتى نهاية ولاية الرئيس فالمجلس في حالة انعقاد دائم وسأدعو الى جلسات متتالية اذا توفرت الظروف».

كما اكد الرئيس بري انه متمسك بالتشريع وبجلسة الثلثاء المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب. وقال «لا اريد تعطيل دور المجلس ولن ارضى بذلك وربطه بذرائع الفراغ الرئاسي او كما حصل سابقا بوجود حكومة مستقيلة ومن لا يريد ان يحضر فهو حر، لكن هذا العمل يتعارض مع انتظام الحياة البرلمانية في البلد».

لجنة التواصل بين بكركي وحزب الله

وعلى صعيد اخر، سقطت آخر محاولة للتمديد للرئيس ميشال سليمان، واشارت المعلومات في هذا الاطار الى ان لجنة التواصل بين بكركي وحزب الله عقدت اجتماعا في الساعات الماضية في بكركي وان حزب الله رفض عرضا من بكركي بتعليق العمل بالمادة 62 من الدستور كي يبقى ميشال سليمان في قصر بعبدا حتى انتخاب رئيس جديد، وقد رفض حزب الله هذا الطرح واعتبره تمديدا مقنّعاً، مؤكدا على التحالف مع العماد ميشال عون وبأنه مع اي موقف يتخذه العماد عون في الملف الرئاسي.

لقاء جنبلاط ـ سعود الفيصل

من جهة اخرى، كشفت معلومات مؤكدة لـ«الديار» ان النائب وليد جنبلاط حذر الوزير السعودي سعود الفيصل اثناء اللقاء معه في باريس من دور العماد ميشال عون وابدى امامه خشيته من حوار الحريري – عون ومن مخاطر وصول العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، داعيا الى موقف سعودي داعم لوصول شخصية توافقية وسطية ترضي كل الاطراف اللبنانية، وقد تفهم الوزير السعودي وجهة نظر جنبلاط، كما نقل عنه، علما ان العماد عون رد على كلام جنبلاط داعيا الى تحالف مثلث «الاضلاع» منه ومن السيد حسن نصرالله والرئيس الحريري، متجاهلا جنبلاط ومواقفه منه في باريس والمجلس النيابي.

الجلسة الرئاسية الخامسة

واللافت، ان مشهد الجلسة الرئاسية الخامسة تكرر امس في المجلس النيابي كالجلسات السابقة، حيث لم يكتمل النصاب، ودخل الى قاعة المجلس 73 نائبا، فيما اعلن الرئيس نبيه بري بقاء الجلسة مفتوحة حتى انتهاء الولاية وعندما يتوافر اي جديد سيوجه الدعوة الى الحضور فورا.

وقد شهدت الجلسة سلسلة لقاءات للرئيس بري ابرزها مع رئيس الحكومة تمام سلام وفي حضور الرئيسين فؤاد السنيور ونجيب ميقاتي، كما التقى بري وليد جنبلاط ونائب رئيس الحكومة سمير مقبل، وعلم ان النقاشات تركزت على مرحلة ما بعد 25 ايار وكيفية ادارة الفراغ ومقاطعة النواب المسيحيين.

التواصل بين وزراء المستقبل وحزب الله

على صعيد آخر، علمت «الديار» عن استمرار التواصل بين وزراء تيار المستقبل وحزب الله، وتنسيق وتواصل بين الطرفين ادى الى تحقيق حكومة تمام سلام التعيينات والعديد من الانجازات في اجواء توافقية، حيث تتم الاتصالات خارج مجلس الوزراء، كما ان التواصل بين الوزير نهاد المشنوق ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا قائم ومستمر، وادى الى انجاز العديد من المواضيع الامنية بهدوء وادت الى تعزيز الاجراءات الامنية في بعض مناطق بيروت وتحديدا في محيط المدينة الرياضية والضاحية الجنوبية، وكذلك يتم تبادل المعلومات في موضوع ملاحقة الشبكات الارهابية، حيث تعقد اللقاءات بشكل دائم، فيما التواصل قائم عبر اكثر من خط بين الطرفين، هذا مع العلم ان الوزير المشنوق قال «ان ما قام به حزب الله في القلمون قلّص ارسال السيارات المفخخة الى لبنان».

مجلس الوزراء ودفعة تعيينات

على صعيد آخر، واصلت الحكومة اصدار التعيينات على دفعات وسط توافق حكومي، ونقاش هادئ لكل الملفات، فيما الملفات الخلافية تتم مناقشتها خارج المجلس لانضاجها، وقد عين مجلس الوزراء امس سوزان الخوري حنا مديرا عاما للاحوال الشخصية، كما عين عمر حمزه مديرا عاما للبلديات وهدى سلوم لادارة السير والمركبات.

كما عين مجلس الوزراء مجلس ادارة مستشفى بيروت الحكومي واقر سلسلة مشاريع.

 *******************************************

النواب المسيحيون الى مقاطعة التشريع  

                كتب عبد الامير بيضون:

للمرة الخامسة على التوالي، لم تعقد جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يوم أمس… بفعل عدم اكتمال النصاب الذي يتطلب ثلثي أعضاء المجلس، أي 86 نائباً…

والرئيس العماد ميشال سليمان، الذي يعد بالساعات والدقائق موعد خروجه نهائياً من بعبدا، وانضمامه الى«نادي رؤساء الجمهورية السابقين» (ليل السبت – الاحد 24-25 الجاري) لن يجد من يسلمه مفاتيح القصر الجمهوري غير «الفراغ»، او «الشغور»، الذي دخل من الباب العريض لاستمرار عدم التوافق…

الذين حضروا… والذين غابوا

المشهد إياه، على مدى الجلسات السابقة، تكرر يوم أمس… حضر 73 نائباً توزعوا بين غالبية قوى 14 آذار، ونواب كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة الرئيس نبيه بري، ونواب «جبهة النضال» بزعامة النائب وليد جنبلاط، وثلاثة نواب من «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال عون)، كما حضر النائبان اسطفان الدويهي (المردة) ومروان فارس (قومي)، والذين قاطعوا، واصلوا مقاطعتهم ولم يحضر أي من نواب «كتلة الوفاء للمقاومة» («حزب الله»)، تأكيد على ما كانوا أعلنوا في الأيام الماضية… وذلك علي رغم المساعي التي قامت بها بكركي على خط التواصل مع الحزب وحثه على مشاركة نوابه في جلسة انتخاب الرئيس، وهي مساعٍ لم تصل الى نتيجة ايجابية بعد».

جلسة مفتوحة
اللافت، ان المشهد لم يثر غرابة لدى المواطنين اللبنانيين، الذين ألفوا هذا السيناريو المعد باتقان وتابعوه على مدى الاشهر الاخيرة الماضية…

ساعة الصفر، أعلن الرئيس نبيه بري، الذي كان التقى قبيل موعد الجلسة الرؤساء تمام سلام، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، وبعد التأكد من الحضور وتبين ان لا نصاب قانونياً للجلسة، رفع الجلسة واعتبار ان «الجلسة مفتوحة حتى انتهاء الولاية، وعندما يتوافر أي جديد سيوجه (الرئيس بري) الدعوة للحضور فوراً لانتخاب رئيس الجمهورية…».

لبنان دخل مرحلة الفراغ وتهديد مسيحي بالمقاطعة

                في قناعة كثيرين، ان لبنان دخل عملياً مرحلة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، وذلك على رغم اعلان الرئيس بري «ابقاء الجلسات مفتوحة حتى انتهاء ولاية الرئيس سليمان… ليوجه الدعوة فوراً لعقد جلسة عندما يتوافر أي جديد…» لكن السؤال ما هو الجديد الذي ينتظره ويرفع العارضة من أمام انجاز انتخاب الرئيس؟ ومشهد التوزعات والاصطفافات السياسية والنيابية لايزال على حاله سوى ان «النواب المسيحيين» على ضفتي 8 و14 آذار يهددون بمواجهة الفراغ الرئاسي بمقاطعة جلسات الحكومة وجلسات مجلس النواب… فمرشح قوى 14 آذار للرئاسة سمير جعجع، أكد «عدم الرضوخ للضغوط التي تمارس علينا…» معلنا الاستمرار مع البطريرك الراعي لتقليص فترة الفراغ الى أقصر أجل ممكن.

24 ساعة حاسمة

ومع تشديد الرئيس سليمان (الذي توزعت اهتماماته أمس، على استقبالات ثقافية واجتماعية وانسانية) على «أهمية قول الحقيقة بمحبة» لافتاً الى ان «لا حوار بلا حقيقة ولا ديموقراطية بلا حوار ينطلق من الحقيقة ويقول الأمور بصراحتها…» فإن مصادر في قوى 8 آذار، رأت ان الاربع والعشرين ساعة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة الى خياراتها والى الجنرال عون، الذي يعطي نفسه مهلة حدودها – بحسب مصادره – مع انقضاء اليوم الجمعة، ينتظر خلالها ان يحسم الرئيس سعد الحريري خياره من ترشحه، قبل اللجوء الى خطوات أخرى من شأنها ان تحدث تغييراً في الواقع القائم على المستوى السياسي، كمثل مقاطعة الجلسات الحكومية والنيابية، وحتى امكان الانسحاب او الاستقالة من المؤسستين…» الأمر الذي اعتبرته أوساط نيابية في «المستقبل» تهديداً وابتزازاً غير مقبولين… من رجل يقدم نفسه على أنه مرشح توافقي وميثاقي.

حلو: لرئيس مقبول من الجميع

من جهته رأى المرشح لرئاسة الجمهورية النائب هنري حلو، في تصريح بعد رفع الجلسة، ان «رسالة سليمان والبطريرك الراعي رمت المسؤولية الكبيرة على مجلس النواب ولدينا 72 ساعة قبل الوصول الى الفراغ وكي لا تقف عقارب الساعة وندخل فعلاً في المجهول…» لافتاً الى ان المشهد الذي رأيناه اليوم أصبحت نتائجه معروفة… والحل الوحيد لا يكون إلا بانتخاب رئيس يحاور الجميع ومقبول من الجميع ويمد جذوراً مع الجميع…

14 آذار… المس بالدستور عودة للحرب الأهلية

أما الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فرأت بعد اجتماع لها أمس، ان المرحلة التي يمر بها لبنان هي «من أخطر المراحل… ودخول البلد في مرحلة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية هو ضرب واهتزاز لكل موسسات الدولة… مرحلة شبيهة بمراحل عامي 1988 و2007… وقالت: الدستور كلف اللبنانيين مئة الف شهيد، مسلمين ومسيحيين، والمس بهذا الدستور في هذه اللحظة المفصلية، لأننا دخلنا مرحلة الفراغ في سدة الرئاسة هو دعوة للبنانيين الى حرب أهلية جديدة…» مؤكدة الوقوف في «مواجهة كل من يفكر بأنه يريد نسف الدستور او استبداله بدستور آخر…».

وتوازيا مع هذه التطورات، فقد نقلت «المركزية» عن «أوساط سياسية» اعتقادها ان البحث سيتركز في هذه المرحلة على كيفية تقليص الفراغ الى حدودها الدنيا كي لا يتعدى أسابيع وإلا أصبح واقعاً مكرساً.

الداخلية تنبه النازحين السوريين

على صعيد مختلف، فقد طلبت وزارة الداخلية، في بيان أصدره المكتب الاعلامي للوزير نهاد المشنوق من النازحين السوريين «عدم القيام بأي تجمعات سياسية، وعدم القيام بأي لقاء علني له أبعاد سياسية قد يؤثر بأي شكل من الاشكال على الأمن والاستقرار في لبنان، او على علاقة النازحين السوريين بالمواطنين اللبنانيين..» مشدداً على ان «القوى الأمنية اللبنانية لن تتهاون في التعامل بحزم مع أي عمل او نشاط من شأنه زعزعة الاستقرار الداخلي…».

***************************************

بعد الفشل الخامس..حكومة سلام تستعد للفراغ الرئاسي

الداخلية اللبنانية تمنع اللاجئين السوريين من تنظيم التجمعات السياسية

بيروت: كارولين عاكوم

فشل البرلمان اللبناني، أمس، للمرة الخامسة في الالتئام، لانتخاب رئيس جديد للبلاد يخلف الرئيس الحالي ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته بنهاية يوم غد، مما يرجح دخول البلاد فراغا رئاسيا للمرة الرابعة في تاريخ لبنان.

وفي حين أعلن رئيس البرلمان، نبيه بري، إبقاء جلسات البرلمان مفتوحة حتى تأمين النصاب وعقد جلسة انتخاب، أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، أنه «إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية فإن الحكومة ستقوم بواجباتها كاملة في رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم», ودعا عند بدء جلسة الحكومة، أمس، إلى «ضرورة تضافر جهود كل القوى السياسية لانتخاب رئيس جديد، وعدم السماح لفترة الشغور بأن تطول».

وأدّت مقاطعة كتلتي النائب ميشال عون و«حزب الله»، إلى تعطيل النصاب الذي يتطلب حضور ثلثي النواب، ودخل قاعة المجلس 75 نائبا فقط هم من قوى «14 آذار» وكتلة بري، في حين غاب نواب «حزب الله»، وحضر نواب عون إلى المجلس من دون المشاركة في الجلسة.

وكشفت مصادر في قوى «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هذه القوى التي كانت ولا تزال متمسكة بمرشحها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في مقابل تمسك (8 آذار) بترشيح عون، بدأت تتجه نحو البحث فيما بات يعرف بـ(لائحة بكركي)، أي تلك التي يدعمها البطريرك الماروني بشارة الراعي، وتضم عددا من الأسماء أبرزهم الوزراء السابقون زياد بارود ودميانوس قطار وروجيه ديب»، الأمر الذي سيضفي تحركا جديدا على المباحثات الرئاسية قد يكون للتدخل الخارجي والدبلوماسي دور أساسي فيه.

وتسود مخاوف في لبنان من أن يؤدي الفراغ الرئاسي، إذا استمرّ، إلى فراغ تشريعي قد ينسحب كذلك على العمل الحكومي، بفعل توجه وزراء النائب ميشال عون إلى الاستقالة من الحكومة وفق ما أشارت بعض المعلومات، إضافة إلى مقاطعة النواب المسيحيين من الفريقين جلسات البرلمان انطلاقا من أنه لا يجوز التشريع في ظل الفراغ الرئاسي.

 ****************************************

 

Aoun et/ou le chaos…

Élie FAYAD

Il y a vingt-six ans, l’émissaire américain Richard Murphy, venu à Damas écouter le point de vue du président syrien Hafez el-Assad au sujet de la présidentielle libanaise prévue cette année-là, sortit de ses entretiens avec le constat suivant : « Ce sera Mikhaël Daher ou le chaos. » À l’époque, deux hommes, que tout opposera par la suite, se liguèrent pour faire barrage au candidat de la Syrie : Michel Aoun et Samir Geagea. Damas tint parole : ce fut le chaos !

Un quart de siècle plus tard, l’ancien député du Akkar est hors concours, tout comme son ex-mentor, d’ailleurs, et le successeur de ce dernier. Cette fois-ci, ce sont nos deux hommes forts maronites qui sont candidats à la présidence : l’un déclaré, l’autre sous-entendu. Et le chaos menace encore !
L’échec de la cinquième tentative, hier, d’élire un nouveau chef de l’État ouvre la voie à une vacance au niveau de la première magistrature du pays à l’aube du 25 mai, après que le président Michel Sleiman aura quitté le palais de Baabda. Mais ce qui s’annonçait jusqu’ici comme une situation sous contrôle, prévue par la Constitution, risque d’évoluer rapidement en un inconnu très menaçant pour l’ensemble des institutions politiques du pays. Il ne s’agirait plus d’une simple « vacance » à la présidence, comblée à titre intérimaire par le Conseil des ministres, mais plutôt d’un vide plus ou moins total qui s’installerait dans tous les pouvoirs.
D’ores et déjà, on entend de nombreuses voix annoncer qu’au cas où un président n’était pas élu avant la fin du mandat Sleiman, les députés chrétiens des deux camps boycotteraient les séances législatives de la Chambre à partir de la semaine prochaine, afin, en quelque sorte, que la vacance soit symboliquement partagée par les autres composantes du pays. Le bloc du Futur pourrait d’ailleurs s’associer à ce boycottage, neutralisant ainsi le pouvoir législatif « chiite ».

Dès lors, on peut s’attendre à ce que, le cas échéant, la séance parlementaire consacrée à la grille des salaires convoquée par le président de la Chambre, Nabih Berry, pour le mardi 27 mai, et que de nombreux juristes estiment contraire à la Constitution, soit renvoyée faute de quorum… avec les conséquences que l’on peut imaginer au niveau de l’agitation sociale. C’est d’ailleurs à se demander si le choix de la date pour cette séance ne cachait pas, à la base, une intention de mettre face à face certains blocs parlementaires et la rue.
Mais ce n’est pas tout. Dans les milieux aounistes, on brandit également la menace d’un retrait des ministres du CPL du gouvernement, ce qui pourrait conduire à une paralysie totale de l’exécutif dans sa double dimension ministérielle et présidentielle.

On n’en est pas encore là, il est vrai. Il faudra attendre une conférence de presse annoncée du général Michel Aoun, lundi, pour en savoir davantage. Dans l’intervalle, les analystes se perdront certainement en conjectures sur les tenants et aboutissants de la stratégie du bloc du Changement et de la Réforme qui, après avoir été aux côtés du Hezbollah le principal acteur du défaut de quorum des séances électorales successives, s’apprête à « punir » la République pour avoir échoué à élire un président.

En fait, il ne s’agit pas, aux yeux du CPL, d’élire n’importe quel président. Nul dans les milieux aounistes n’a jusqu’ici fait la moindre allusion sur la possibilité pour le général de se désister en faveur d’un quelconque allié, alors qu’en face, M. Geagea a laissé la porte ouverte à une candidature alternative du 14 Mars si elle est en mesure d’emporter davantage de suffrages.

De plus, le chef du CPL continue de se poser en candidat « consensuel » : il a clarifié mercredi sa pensée à ce sujet en revendiquant pour lui-même et les chrétiens le tiers de la République, les deux autres tiers revenant, selon lui, à Saad Hariri au nom des sunnites et à Hassan Nasrallah au nom des chiites.
Mais ce « triumvirat » qui, soit dit en passant, exclut cavalièrement pas mal de monde, n’est qu’une vue de l’esprit. Il y a certes eu d’importants progrès dans les discussions entre le CPL et le Futur, notamment sur le plan de l’action ponctuelle du gouvernement en place, mais on est loin, très loin, de la configuration que le général Aoun tente de suggérer, surtout en ce qui concerne la présidentielle.

Jusqu’ici, l’équation haririenne proposée au général est la suivante : pas de veto à sa candidature, certes, mais une exigence préalable claire : le consensus interchrétien sur cette candidature. Pour l’homme de Rabieh, c’est donc un retour à la case départ.
De plus, le chef du Futur se demande pourquoi il lui reviendrait à lui d’être plus royaliste que le roi et de parrainer la candidature de Michel Aoun à l’heure où ni le Hezbollah ni surtout M. Berry ne l’ont fait. Nombre d’observateurs, se fondant notamment sur les affirmations de diplomates occidentaux, continuent d’être persuadés que tout comme il avait réussi en janvier 2011 à imposer Nagib Mikati à la présidence du Conseil, et forcé Walid Joumblatt à l’entériner, le Hezbollah aurait pu obtenir le même résultat en soutenant ouvertement la candidature du général Aoun à la présidence. S’il ne l’a pas fait, c’est qu’il ne le veut pas et qu’il recherche en réalité le vide institutionnel pour un double objectif : donner à l’Iran une bonne carte de négociation et, à l’intérieur, contraindre tout le monde à aller vers la Constituante.
Et ces mêmes diplomates de conclure : oui, mais le général Aoun, lui, continue de faire le lit de la politique du Hezbollah…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل