
رأى رئيس كتلة “نواب زحلة” عضو تكتل “القوات اللبنانية” النائب د. طوني أبو خاطر أن ما يجري على مستوى إنتخاب رئيس للجمهورية، ما هو إلا حقبة سوداء من تاريخ لبنان، بحيث يصرّ حزب الله وحليفه التيارالعوني على نقل لبنان من موقعه الديمقراطي بين محيطه، الى الشمولية الحزبية والسياسية ذات الإرتباط بالمحاورالإقليمية، معتبراً بالتالي أن شرط العماد عون انسحاب الدكتور جعجع من المعركة الرئاسية لاكتمال النصاب، هو بحد ذاته عملية نصب وتنصيب على القواعد الدستورية، واعتراف صريح من العماد عون بأنه مرشح ضعيف وغير قادر على خوض الإنتخابات الرئاسية على أسس ديمقراطية.
ولفت أبو خاطر في حديث لـ “الأنباء” الى أن سياسة العماد عون “أنا أو لا أحد”، تعبّر صراحة عن هلوسة سياسية تلقى إشمئزازا عارما في الشارع المسيحي الذي سيحاسبه عليها لاحقا، خصوصا وأنه تعمّد إدخال الموقع المسيحي الأول في الشغور وضرب مستقبل المسيحيين ودورهم في المعادلة اللبنانية إرضاء لغروره وأطماعه وشذوذه السياسي، مشيرا بالتالي الى أن منطق الإلغاء لسمير جعجع و”القوات اللبنانية” الذي مارسه العماد عون في العام 1990 بنيران مدفعيته ودباباته، هو نفسه يكرره اليوم عماد الإلتحاق بالركب السوري ـ الإيراني المشترك، إنما هذه المرة بنيران الفكر التعطيلي والدكتاتوري والشمولي.
وعن قراءته لمرحلة ما بعد الخامس والعشرين من الشهر الحالي، أعرب النائب أبو خاطر عن أسفه لكون العماد عون ومن خلفه حزب الله، يقود البلاد الى تسوية رئاسية يعتقد واهما أنها سترسو عليه وتحقق أحلامه، ولو على حساب حق اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا بإيصال رئيس قوي يُجسّد طموحاتهم ونضالهم لقيام الجمهورية القوية، معتبرا بالتالي أن التيار العوني بدأ بإطلاق عناوين مرحلة ما بعد 25 أيار، من خلال تلميحه بتعليق مشاركته في الحكومة ومجلس النواب، ما يعني أن مخطط عون مدعوما من حزب الله يقضي بنسف كل المؤسسات الدستورية وشل البلاد برمتها على قاعدة “إما أنا رئيس للجمهورية وإما خراب البصرة”، وهو السيناريو نفسه يعتمده العماد عون منذ أن سلّمه الرئيس الجميّل الأمانة في العام 1988، حيث قاد الحروب العبثية من أجل انتخابه رئيسا وبقائه في قصر بعبدا.
وردا على سؤال، إعتبر أبو خاطر أن احتمال تعليق عون مشاركة وزرائه في حكومة الرئيس سلام إحتجاجا على الشغور، مهزلة سياسية وقفزة في المجهول من شأنها أن تصدّع التوافق الذي استولد الحكومة بعد عشرة أشهر من العناء، معتبرا أن هذا التصرف سيؤكد حال دخوله حيّز التطبيق، على صدامية العماد عون وعدائيته للدولة وعدم أهليته ليكون مرشحا وفاقيا، ناهيك عن أنه تصرف سيفتح فجوة كبيرة في المركب اللبناني ويؤول الى غرق الجميع وفي مقدمهم التيار الوطني الحر، هذا من جهة، مستغربا من جهة ثانية إحتجاج العماد عون على واقع هو نفسه تعمّد حصوله ورسم خطواته وهندس مراحله، مستدركا بالقول أنه لا بدّ لطبع العماد عون الصدامي من أن يغلب محاولاته التطبع بوفاق يدّعيه للوصول الى جنة الرئاسة.
في سياق متصل، وتعليقا على كلام العماد عون لقناة المنار بأنه يريد تركيب “سيبة” ثلاثية في الحكم قوامها عون عن المسيحيين والحريري عن السنّة ونصرالله عن الشيعة، أكد أبو خاطر أن هذا الطرح العوني اللامنطقي والهامايوني، ينسف الميثاق الوطني المفترض أن يكون جامعا لكافة المذاهب اللبنانية، متسائلا ما إذا كان المذهب الدرزي والكاثوليكي والأرثوذكسي والأقليات وغيرهم من المذاهب غير موجودة في حسابات العماد عون كشرائح أساسية في التركيبة اللبنانية، ومن قال أن السيّد نصرالله يُمثل كل الشيعة في لبنان وماذا عن دور الرئيس برّي والمستقلين الشيعة ووليد جنبلاط وطلال إرسلان في هذه المعادلة الأكثر من خشبية والتي تعيد اللبنانيين بالذاكرة الى زمن الترويكا التي أنشأتها الوصاية السورية، وكانت السبب الرئيسي في تصدع المؤسسات الدستورية والنظام الديمقراطي، معتبرا بالتالي أن هذا الطرح العوني يؤكد المؤكد بأن العماد عون يحاول اختصار اللبنانيين بشخصه وفق ما تقتضيه مصلحته الشخصية والعائلية الضيقة، ودائما على قاعدة إلغاءالآخرين من المعادلة السياسية والتركيبة الطائفية.
وخلص أبو خاطر الى القول: “العماد عون كناية عن كتلة من التوتر والتناقض، تزداد حجما وإشتعالا كلما تأكد له إستحالة تحقيق حلمه الرئاسي، وكلما أدرك أن المياه تسير تحت أقدامه دون تمكنه من سدّ منبعها، متسائلا في أي من الزمنين كان فيه العماد عون صادقا، هل في زمن إقامته في باريس يوم كان يهاجم الترويكا صبحا ومساء ويتهمها بتخريب النظام اللبناني، أم اليوم وهو يطرح إحيائها من على قناة المنار مع علمه المسبق بأنها نعش للميثاق والوفاق بين اللبنانيين؟