#adsense

كنتُ صغيراً في غابة القتل

حجم الخط

في ليلة ظالمة من ليالي الوصاية السورية على ارضنا المقدسة، رأيت على احدى شاشات التلفزة صورة سيارة مفتوحة وفي داخلها جثة، سألت والدي ماذا يجري فأجابني بصوتٍ منخفض موجوع يحمل معه معاناة شعبٍ بأكمله طوال أكثر من 30 عاماً… “قتلو رمزي”!

لم أكن ادري يومها فعلاً من هو رمزي، كنت صغيراً في تلك الغابة، غابة القتل، قتل الكلمة الحرة، قتل الكيان اللبناني، قتل الحرية والسيادة والاستقلال.

أمّا اليوم، وبعد دخولي الى الجامعة اللبنانية، الى بيت رمزي عيراني، ادركت فعلاً ما معنى كلمة “قتلو رمزي”.. هو الذي اراه في كل تجمُّع نقوم به، في ذكرى ميلاد الشيخ بشير آراه، في نضالنا الوطني في سيبل قيام الجمهورية آراه، وفي نضالنا الاكاديمي والمطالبة بمجمّع كبير للفرع الثاني للجامعة اللبنانية آراه… هو حاضر دائماً وابداً معنا.

نعم، ادركت تماماً لماذا قتلوك يا رمزي، هم قتلوك لانهم كانوا يدرون اننا على حق، قضيتنا هي لبنان، لبنان الذي كرهوه، كانوا يدرون ان “القوات اللبنانية” لا تنتهي بدخول قائدها الى السجن، لا ابداً لا تنتهي باعتقال شباب وتعذيبهم، هي لا تنتهي بالتضييق علينا في جامعاتنا، فقتلوك لعلهم يقتلونا، فكان جوابنا واضحاً… لم ولن تناولوا منّا.

اليوم وبعد 12 عاماً على استشهادك يا رمزي، اتوجه باسمي وباسم كل طالب خصوصاً في الجامعة اللبنانية بتحية شكر على نضالك الذي علمّنا الكثير، علمّنا كيف نناضل في جامعاتنا ولا نخاف مهما كان السبب، نضالك علّمنا كيف نواجه كل شخص يقف بوجهنا بكلمتنا الحرة وبصوتنا الذي لن ينال منه احد. اتوجه اليك يا رمزي بتحية وفاء لدمائك الطاهرة التي رسمت لنا درب الاستقلال من الاحتلال السوري.

بعد 12 عاماً يا رمزي، نقف اليوم لنقول لك، نم هنيئاً يا رفيقنا في السماء بجانب البشير وجميع احبائنا الشهداء، فنحن على خطاكم سائرون كما انتم سرت على خطى الاجداد، نناضل للحفاظ على هذا الـ”لبنان الرسالة”، واحة التعددية ومساحة التفاعل بديمقراطية، لبنان عطر القداسة والايمان الشامخ كالارز بوجه غدر الزمان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل