#adsense

نواب “14 آذار” إلى البرلمان في محاولة أخيرة… سليمان يغادر بعبدا والقصر في حضرة الفراغ

حجم الخط

يغادر الرئيس الثاني عشر للجمهورية اللبنانية ميشال سليمان قصر بعبدا ليصير من الاحد رئيسا سابقا، فيما يغرق القصر ومعه الجمهورية في فراغ رئاسي نتيجة تعطيل الانتخابات الرئاسية على أيدي القوى التي سخرت مفهوما وممارسات للتعطيل تحت ستار حق ديموقراطي في إفقاد الجلسات الانتخابية النصاب، منتهكة بذلك جوهر التزام الدستور في تداول السلطة ومنع الشغور في المنصب الدستوري الاول في البلاد كما قالت صحيفة “النهار“.

واضافت: “يغادر الرئيس سليمان قصر بعبدا بخروج مشرّف تحت حصانة احترامه للدستور والتزام تعهده رفض انتهاكه، من خلال رفضه تمديد ولايته، فيما تنفتح البلاد على مسار أزمة سياسية ورئاسية وعلى حقبة محفوفة بالغموض والمجهول مع فجر الفراغ الذي لا يملك احد ان يتكهن بمداه وتداعياته وانعكاساته على البلاد ولو انتقلت الصلاحيات الرئاسية من غد الى مجلس الوزراء مجتمعا”.

ولفتت إلى ان “ظهر اليوم يلقي الرئيس سليمان خطاب الوداع الرئاسي امام المدعوين الرسميين والنواب والسفراء والاعلاميين في قصر بعبدا وتستغرق تلاوته نحو 21 دقيقة متضمنا جردة واسعة من الانجازات الاساسية من دون اغفال مواطن الاخفاقات والعثرات التي اعترضت مسيرة عهده ليخلص الى الوصية والخلاصات وفي مقدمها الحض على تقصير أمد الفراغ الى أقصى حد ممكن”.

وعلمت “النهار” ان نواب قوى 14 آذار قرروا الحضور الى مجلس النواب بعد الظهر للتعبير عن اصرارهم على ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في الساعات الاخيرة للمهلة الدستورية. وتقررت هذه الخطوة في اجتماع لهؤلاء النواب عصر امس بعد مشاورات استمرت يومين. وفي هذا الاطار كان هناك اقتراح للنائب سامي الجميل عضو كتلة الكتائب أن يستمر وجود النواب في ساحة النجمة من السادسة مساء وحتى منتصف الليل. ولقي الاقتراح تأييدا من نواب كتلة “القوات اللبنانية” و”المستقبل” والمستقلين. وبعد التشاور اتفق على ان يتولى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري وهذا ما حصل على ان تجري اتصالات اليوم مع رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط من أجل طرح اقتراح مشاركته في اللقاء النيابي اليوم والذي سيلي مباشرة الاستقبال الذي سيقام ظهرا في قصر بعبدا. وفهم ان الاتصالات ستشمل أكبر عدد ممكن من الكتل النيابية.

وقال مصدر نيابي بارز في 14 آذار لـ”النهار” إن هذه “الخطوة الرمزية تعبير عن حزننا وحزن اللبنانيين عموما لعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية يدخل قصر بعبدا غدا. كما ان الخطوة تمثل اصرارنا على بذل المحاولات لانتخاب رئيس جديد حتى آخر يوم ضمن المهلة الدستورية، وهذا ما يتطلع اليه اللبنانيون ويرجون تحقيقه. وما حصل حتى الآن ليس في مصلحة النظام الديموقراطي وتاليا ليس في مصلحة لبنان”. وعلم ايضا ان بيانا سيتلى باسم المجتمعين للتعبير عن موقفهم في نهاية التجمع.

كما علمت “النهار” ان عددا من النواب وخصوصا من “كتلة المستقبل” سيجرون مشاورات في السعودية مع الرئيس سعد الحريري في شأن آفاق مرحلة ما بعد 25 أيار الجاري. ومن المقرر ان يعود هؤلاء الى بيروت قبل الثلثاء المقبل استعدادا لاحتمال انعقاد الجلسة النيابية العامة المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب.

صحيفة “المستقبل” اكدت انه حتى ينتصف الليل سيحاول نواب الرابع عشر من آذار عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب الرئيس العتيد، إذ قال النائب أحمد فتفت: “سنذهب عند السادسة مساءً إلى مجلس النواب حيث نطالب رئيس المجلس نبيه بري بعقد جلسة انتخاب مفتوحة حتى منتصف الليل لنحاول إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل انتهاء المهلة الدستورية»، داعياً في هذا السياق «جميع الكتل النيابية إلى المشاركة في هذه الجلسة المفتوحة لتأكيد الإصرار حتى اللحظة الأخيرة على انتخاب الرئيس وتجنب الشغور في سدة الرئاسة الأولى»” في حين دعا حزب «الكتائب اللبنانية» إثر اجتماع برئاسة الرئيس أمين الجميل «نواب الأمة إلى التقاط الساعات المتبقي”.

 صحيفة “الجمهورية” اعتبرت انه  قدَرُ اللبنانيين ألّا يشهدوا تسليماً وتسلّماً في الرئاسة الأولى، وقدَر المسيحيين أن يبقى موقعهم الأبرز في الدولة شاغراً وفارغاً، وقدَر الجمهورية أن تبقى معلّقة وعاجزة عن إتمام استحقاقاتها الدستورية، في صورةٍ تعكس حقيقة الوضع اللبناني وتُذكّر اللبنانيين بواقعهم المريض. ومع منتصف هذا الليل تُطوى مرحلة بكلّ ما فيها من وقائع ومحطات وأحداث يبقى للتاريخ وحدَه الحكم عليها، لتُفتحَ أخرى على المجهول، فلا رئيس في بعبدا، والتجارب مع الفراغ مريرة، والانقسام العمودي على أشدّه، رغم المناخات التبريدية التي أوجدَتها الحكومة السلامية والمرشّحة إلى التسخين مجدّداً على خلفية الضغط لتسريعِ الانتخابات الرئاسية، في ظلّ الحديث عن مقاطعة تشريعية، وربّما حكومية، فيما لا يبدو لغاية اللحظة أنّ الضغوط الدولية كافية لتقصير فترة الفراغ وتكرار التسوية الحكومية رئاسياً.وفي موازاة المشهد الرئاسي القاتم الذي استحوَذ على كلّ متابعة واهتمام، نجحَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في تحويل زيارته إلى الأراضي المقدّسة حدثاً سياسياً عبر إصراره على هذه الزيارة التي خرَقت الحدث الرئاسي، وتأكيده أنّه لا يزور القدس للتطبيع، بل هو ذاهبٌ للقول إنّ «القدس لنا وليست لهم، ولتشجيع المسيحيّين على البقاء في أرضهم»…

واضافت: “إعتباراً من الغد، يتربّع الفراغ وإلى أجل غير مسمّى، على عرش قصر بعبدا الذي يغادره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد ظهر اليوم الى اليرزة، ليَستقبل غداً في عمشيت «من واكبوا مسيرته»، واثقاً في قدرة الحكومة على إدارة الأوضاع، ومُبدياً خشيته من وجود متضرّرين من الاستقرار قد يعمدون إلى الاصطياد في الماء العكِر، وعزا تأخّر أمور كثيرة إلى «التعطيل السياسي».

وفي المقابل نفَت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» ما رُوّج من عروض قدّمها نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بشأن التمديد سنة واحدة لسليمان «تجنّباً للفراغ ومَنحاً لمزيد من الوقت للعلاقة الناشئة بين عون والحريري والتي قد توصِل، بمساعدة ظروف إقليميّة ودوليّة، الى تبنّي ترشّح عون لرئاسة الجمهوريّة».

وقالت هذه المصادر قبل نفي الرواية وجبَ نفي قيام الزيارة قبل البحث في مضمونها. فالحريري الذي التقى امس عدداًَ من أصدقائه نفى علمه بهذه المعلومات والطروحات لافتاً الى انّه امضى ليل أمس الأول في «بيت الوسط» حيث عقدت قوى 14 آذار إجتماعاً موسّعاً لها خُصّص لتقويم التطورات وسبل مقاربة المرحلة المقبلة من الشغور وتحديد أطُر العمل من أجل تقصير مدّة الشغور قدر الإمكان والقيام بما يلزم من خطوات من أجل ذلك.

وحول زيارته الى العاصمة السعودية قبل ايام اكّدت اوساط نادر الحريري لـ»الجمهورية» القيام بها لكنّها كانت زيارة خاصة، فله أعماله وزياراته الى المملكة، وهي لا ترتبط بالعمل السياسي في أكثرالمحطات.

من جهتها رأت صحيفة “اللواء” انه “حدث الفراغ، ولم ينتخب رئيس، وتبدل المشهد، وتبدلت الاجندة، وضربت القوى مواعيد لمواقف تستهل بها الاسبوع المقبل، هو الاول، حيث سيكون في 27 الحالي، جلسة تشريعية مخصصة لمناقشة واقرار سلسلة الرتب والرواتب، ثم جلسات لمجلس الوزراء، تشترط صلاحيات المادة 62 ان يكون الوزراء جميعهم في الجلسة لكي تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية:

1- الرئيس نبيه بري يتمسك بصلاحيات التشريع حتى ولو لم يكن هناك رئيس للجمهورية.

2- «التيار الوطني الحر» يحدد موقفاً اشكالياً من المشاركة في جلسة التشريع غداً، بدأت طلائعه مع تصريح الوزير جبران باسيل، بأن التعاطي مع مسألة الحكومة سيكون مختلفاً بعد الفراغ.

3- قوى 14 آذار بدأت بعقد اجتماعات متتالية وعلى مدار الساعة لتخريج موقف موحد وصفه النائب احمد فتفت بأنه «متمم للموقف الصلب الذي اتخذته في المرحلة السابقة، ويؤكد على الاولوية التي يجب ان تكون لرئاسة الجمهورية.

4- نائب بارز في كتلة «المستقبل» ابلغ «اللواء» وجوب ايجاد صيغة تزاوج بين اولوية انتخاب رئيس وجلسات التشريع.

الثابت ان الحكومة ستأخذ دورها في ممارسة صلاحيات الرئيس، وان كان الامر لا يتعلق بارادتها بل بمسألة دستورية تعبر عنها المادة 62.

والثابت ايضاً ان القوى المسيحية ستتعامل بايجابية مع اعطاء الحكومة هذا الدور، لكن السؤال بأي حدود؟ ووفق أية اجندات طال الفراغ الرئاسي أم قصر؟

 والثابت ايضاً وايضاً، ان الجلسات التشريعية امام محاذير احتمالات التعطيل، بسبب الموقف المسيحي الرافض للتشريع في ظل الفراغ الرئاسي لكن الموقف النهائي يفترض ان يتظهر قبل موعد الجلسة يوم الثلاثاء المقبل.

وفي حين ذكر النائب فتفت، ان موقف 14 آذار من الرئاسة قد يعلن قبل الاثنين، قالت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان اي موقف بهذا الخصوص لن يعلن قبل معرفة ما سيقوله العماد ميشال عون يوم الاثنين بخصوص موضوع الرئاسة تحديداً، اما الموقف من جلسات التشريع فليس بالضرورة ان يكون مرتبطاً بهذا الموعد، اذ انه عندما يكون جاهزاً للاعلان سيعلن من قبل قوى 14 آذار، والتي سيكون موقفها موحداً، بمعنى أن كتلة «المستقبل» لن تنفرد بهذا الموقف لوحدها، لافتة (أي المعلومات) ان النقاش الدائر حالياً لدى هذه القوى يدور حول كيفية التعاطي مع جلسات التشريع، مع الإصرار على ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس، لأنه «كلما طالت فترة الفراغ في سدة الرئاسة، كلما زادت الخطورة»، على حدّ تعبير فتفت.

ولم تستبعد مصادر هذه المعلومات، بأن يبدأ نواب 14 آذار بالتجمع يومياً في مجلس النواب، اعتباراً من اليوم، من أجل حض زملائهم النواب الآخرين، على وجوب انتخاب الرئيس، خصوصاً وأن مواد الدستور لا تطلب بأن تكون هناك دعوة موجهة من رئيس المجلس، طالما دخلت البلاد في مرحلة الفراغ.

المصدر:
صحف

خبر عاجل