
يوم الوداع فجر الفراغ
بعد ظهر اليوم، وقبل أقل من 12 ساعة من نهاية ولايته الدستورية التي بدأت في 25 أيار 2008، يغادر الرئيس الثاني عشر للجمهورية اللبنانية ميشال سليمان قصر بعبدا ليصير من غد رئيسا سابقا، فيما يغرق القصر ومعه الجمهورية في فراغ رئاسي نتيجة تعطيل الانتخابات الرئاسية على أيدي القوى التي سخرت مفهوما وممارسات للتعطيل تحت ستار حق ديموقراطي في إفقاد الجلسات الانتخابية النصاب، منتهكة بذلك جوهر التزام الدستور في تداول السلطة ومنع الشغور في المنصب الدستوري الاول في البلاد.
يغادر الرئيس سليمان قصر بعبدا بخروج مشرّف تحت حصانة احترامه للدستور والتزام تعهده رفض انتهاكه، من خلال رفضه تمديد ولايته، فيما تنفتح البلاد على مسار أزمة سياسية ورئاسية وعلى حقبة محفوفة بالغموض والمجهول مع فجر الفراغ الذي لا يملك احد ان يتكهن بمداه وتداعياته وانعكاساته على البلاد ولو انتقلت الصلاحيات الرئاسية من غد الى مجلس الوزراء مجتمعا.
“أغادر وأنا مرتاح الضمير ولدي أمل في ان معالم الدولة بدأت ترتسم منذ ثلاثة اشهر وها هم اليوم اتفقوا على الجلوس معا في حكومة كنت أطالب بها من أول يوم من عهدي”. قال الرئيس سليمان امس للمراسلين في قصر بعبدا مودعا ومحاولا ترك انطباعات من شأنها ان تخفف وقع الفراغ الذي سيخلفه والذي حرمه تسليم الامانة الى رئيس منتخب جديد. وطمأن الى ان الحكومة قادرة على ادارة الاوضاع في حال الشغور لكنه لم يكتم “خشيته حصول أمر آخر غير منتظر فهناك من يريد تنفيذ الشر”.
وظهر اليوم يلقي الرئيس سليمان خطاب الوداع الرئاسي امام المدعوين الرسميين والنواب والسفراء والاعلاميين في قصر بعبدا وتستغرق تلاوته نحو 21 دقيقة متضمنا جردة واسعة من الانجازات الاساسية من دون اغفال مواطن الاخفاقات والعثرات التي اعترضت مسيرة عهده ليخلص الى الوصية والخلاصات وفي مقدمها الحض على تقصير أمد الفراغ الى أقصى حد ممكن.
واذا كان الحدث اللبناني سيتركز على الخطاب الوداعي للرئيس المنتهية ولايته مع انتصاف الليل فان تداعيات الفراغ لن تقف عند حدود الاحتفال الوداعي في قصر بعبدا وحده.
14 آذار في المجلس
وعلمت “النهار” ان نواب قوى 14 آذار قرروا الحضور الى مجلس النواب بعد ظهر اليوم للتعبير عن اصرارهم على ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في الساعات الاخيرة للمهلة الدستورية. وتقررت هذه الخطوة في اجتماع لهؤلاء النواب عصر امس بعد مشاورات استمرت يومين. وفي هذا الاطار كان هناك اقتراح للنائب سامي الجميل عضو كتلة الكتائب أن يستمر وجود النواب في ساحة النجمة من السادسة مساء وحتى منتصف الليل. ولقي الاقتراح تأييدا من نواب كتلة “القوات اللبنانية” و”المستقبل” والمستقلين. وبعد التشاور اتفق على ان يتولى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري وهذا ما حصل مساء امس على ان تجري اتصالات اليوم مع رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط من أجل طرح اقتراح مشاركته في اللقاء النيابي اليوم والذي سيلي مباشرة الاستقبال الذي سيقام ظهرا في قصر بعبدا. وفهم ان الاتصالات ستشمل أكبر عدد ممكن من الكتل النيابية.
وقال مصدر نيابي بارز في 14 آذار لـ”النهار” إن هذه “الخطوة الرمزية تعبير عن حزننا وحزن اللبنانيين عموما لعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية يدخل قصر بعبدا غدا. كما ان الخطوة تمثل اصرارنا على بذل المحاولات لانتخاب رئيس جديد حتى آخر يوم ضمن المهلة الدستورية، وهذا ما يتطلع اليه اللبنانيون ويرجون تحقيقه. وما حصل حتى الآن ليس في مصلحة النظام الديموقراطي وتاليا ليس في مصلحة لبنان”.
وعلم ايضا ان بيانا سيتلى باسم المجتمعين للتعبير عن موقفهم في نهاية التجمع.
كما علمت “النهار” ان عددا من النواب وخصوصا من “كتلة المستقبل” سيجرون مشاورات في السعودية مع الرئيس سعد الحريري في شأن آفاق مرحلة ما بعد 25 أيار الجاري. ومن المقرر ان يعود هؤلاء الى بيروت قبل الثلثاء المقبل استعدادا لاحتمال انعقاد الجلسة النيابية العامة المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب.
الجلسة الاخيرة
وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسته الوداعية للرئيس سليمان الذي أسف خلالها لعدم انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري مشددا على ضرورة انتخابه بسرعة. وأثنى رئيس الوزراء تمام سلام على انجازات العهد مخاطبا سليمان قائلا: “كنتم لنا جميعا القدوة والقيادة المثالية ونحن مؤتمنون دستوريا على الوطن بالنيابة عن فخامتكم وبالوكالة عن رئاسة الجمهورية”. وقدم الى سليمان درعا تذكارية.
وأقام سليمان على الاثر مأدبة على شرف سلام والوزراء وقريناتهم وألقى الكلمة الوداعية التي أشاد فيها بالحكومة وعملها مبرزا تعاونه مع سائر رؤساء الحكومات التي تعاقبت في عهده مبديا استعداده لان يكون في تصرف الجميع للمساعدة في موضوع رئاسة الجمهورية والاتفاق على شخص لهذا الموقع من خلال لقاءات مع الاطراف.
الى ذلك، برز موقف لافت امس للنائب وليد جنبلاط أكد فيه انه لا يزال عند موقفه من حيث رفض ترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المعلن وترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون المضمر. وأمل في حديث الى محطة “المنار” أن تقوم الحكومة بمهمات الرئاسة “ولا يجرنا بعض الافرقاء الى المزايدة الطائفية ويعرضوا الحكومة لنكسة او استقالة وندخل في دوامة اخرى”.
*****************************************

سليمان: من الفراغ.. إلى الفراغ!
غدا عيد المقاومة والتحرير. عيد الانتصار الحقيقي على العدو الإسرائيلي. عيد سطّره لبنان بمقاومته وشعبه وجيشه بالدماء والتضحيات. عيد قدّم فيه اللبنانيون نموذجاً يقتدى به في استعادة أرضهم وأسراهم ودحر جيش الاحتلال عن أرضهم بلا قيد أو شرط، لترتسم معالم أول انتصار من نوعه في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني.
غدا عيد جميع اللبنانيين، لا بل هو عيد كل العرب. غدا يطل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الاحتفال الجماهيري الذي يُقام في بنت جبيل إحياءً للذكرى الـ14 للتحرير، ويلقي خطاباً يتناول فيه معنى الانتصار ودلالاته، بالإضافة إلى الوضع السياسي ومستجدات ما بعد الفراغ الرئاسي في لبنان.
… ومع “النهاية الذهبية” لولاية الرئيس ميشال سليمان، اليوم، تنتهي حقبة من عمر الجمهورية نسجتها تسوية الدوحة قبل ست سنوات، لتبدأ مرحلة جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ بمساراتها ونتائجها وأي رئيس جديد ستأتي به.
عملياً، يمكن القول إن رئيس الجمهورية المنتهية ولايته اليوم، هو الابن الشرعي للفراغ، بحيث لم يجد رئيساً يستلم منه، ولا وجد رئيساً يسلمه. وهكذا دخل القصر الجمهوري من باب الفراغ وخرج مخلفاً وراءه الفراغ.
اليوم تنطوي “ولاية ذهبية” مثيرة للجدل توّجها رئيس الجمهورية بأكبر رقم قياسي في التجنيس ومنح الأوسمة وتعيين قناصل فخريين، ولا ينفي ذلك نعمة استقرار زنّر السنوات الست، ولو أنه ظل رجراجاً، سياسياً وأمنياً واجتماعياً واقتصادياً. وفي المقابل، تنتقل كرة الرئاسة إلى المجهول، في انتظار “كلمة سر” تقود مجلس النواب صاغراً لوضع ختمه على اسم رئيس سيتربع على العرش من الآن وحتى العام 2020، إلا إذا طال أمد الفراغ أو اختُصرت الولاية الرئاسية كما يردد البعض بعنوان “المرحلة الانتقالية” أو انسحب الفراغ ليهدد ليس مجلس النواب الذي تعطل بقرار مسيحي بدءاً من اليوم، بل ومجلس وزراء بات يحمل صفة القائم بأعمال رئاسة الجمهورية حتى انتخاب رئيس جديد.
صار الفراغ أمراً واقعاً، بدءا من صباح الخامس والعشرين من أيار، ومع ذلك، وبدل أن يشكل حافزاً لاستنفار وطني ركيزته الحفاظ على الاستقرار، يأتي من يبشر بالتعطيل الشامل للدولة كوسيلة لفرض التعجيل بإجراء انتخابات رئاسية لا تملك القوى المحلية لا القدرة ولا الإرادة على التقرير فيها.
ولقد أطلت نذر المنحى التعطيلي مع توجه معظم القوى المسيحية على ضفتي “8 آذار” و”14 آذار” نحو تعطيل مجلس النواب في مرحلة الشغور الرئاسي، مع إبقاء السيف مصلتاً على الحكومة من خلال “مقاطعة وزارية” أقرب ما تكون إلى الاستقالة مع وقف التنفيذ، هدفها تقزيم صلاحيات السلطة التنفيذية، إلى حدود تصريف الأعمال لا أكثر ولا أقل.
عندها، ليتخيل اللبنانيون بلداً شاغراً رئاسياً، معطلاً نيابياً، ومشلولاً حكومياً، فكيف ستعالج قضاياه من الأمن المحفوف بالمخاطر، برغم تراجع هاجس التفجيرات، إلى الملف الاجتماعي المشرع على احتمالات عدة، بسبب وجود كل “جيش الدولة” في الشارع، من إداريين وعسكريين إلى الأساتذة في التعليم الرسمي والخاص والأساتذة الجامعيين المتعاقدين وجمهور المستأجرين والمالكين على حد سواء، من دون إغفال واقع التذمر الذي يلف كل مؤسسات الدولة المدنية والأمنية بسبب ما أصابها من غبن واستنساب في قضية سلسلة الرتب والرواتب.
ولعل الطامة الكبرى، أنه في موازاة هذا المنحى التعطيلي، يبرز منطق آخر لا يقل سلبية، وحجته أنه كما سبق للبنان أن تكيف مع الفراغ الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، ومع التعطيل المجلسي أيام حكومة فؤاد السنيورة والشلل الحكومي خلال مراحل تصريف الأعمال في السنوات الخمس الأخيرة، يمكن أن يتكيف مع الفراغ الحالي مهما كان شكله!
ويتقاطع هذا المنحى التعطيلي مع حملة يقودها البطريرك الماروني بشارة الراعي ويفترض أن يتوّجها في الأيام المقبلة بتوجيه نداء عام إلى المسيحيين والموارنة على وجه الخصوص لإنقاذ الرئاسة الأولى، والخروج من حالة “الانتحار الطوعي” التي قد تطيح المسيحيين نهائيا على حد تعبيره.
وإذا كان مسيحيو “14 آذار” قد حسموا قرارهم بمقاطعة مجلس النواب في مرحلة ما بعد الفراغ، فإن الصورة في المقلب الآخر، ولا سيما لدى “تكتل الإصلاح والتغيير”، تشي بـ”مقاطعة على القطعة”، فمن جهة “لا يجوز التصرف بعد الشغور الرئاسي، نيابياً وحكومياً، وكأن كل أمور الدولة تسير سيراً طبيعياً، وعليه سنشارك في جلسات مجلس النواب عندما تتناول أموراً مثل قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب، وسنبلور موقفنا أكثر مطلع الأسبوع المقبل”.
وإذا كان العامل الداخلي قد اصطدم بحائط مسدود، فإن الكرة الرئاسية باتت تلقائيا في الملعب الإقليمي ـ الدولي، وإن كان السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل يكرر دائما تمسكه بمقولة انه لا يزال في مقدور اللبنانيين أن يختاروا رئيسهم.
ولعل حماية الاستقرار في لبنان في مرحلة ما بعد 25 أيار هي الأساس الذي ترتكز عليه حركة الديبلوماسية الأميركية، مقرونة بنصائح إلى اللبنانيين بأن “لبنان قد خطف الاستقرار من أزمة المنطقة، والمطلوب ألا يخسره أو يفرّط به”.
وربطاً بذلك، تعكس أجواء الرابية حرص العماد عون على إبقاء باب التواصل مفتوحاً مع الرئيس سعد الحريري. ونقل عنه قوله: “لنعط هذا التواصل فرصته الكاملة، لأنه يمكن أن يؤدي إلى حل جيد”.
*****************************************

لبنان من العدم إلى الفراغ
غسان سعود
مهم كيف تدخل القصر الجمهوري. لكن الأهم كيف تخرج منه. لا يذكر الرئيس ميشال سليمان السيارة التي صعد بها إلى القصر، فقد مرت سنوات على آخر مرة استخدم فيها تلك السيارة المتواضعة. وها هو يغادر القصر غداً بموكب من نحو ثلاثين سيارة، تتقدمها ثمان فائقة الفخامة سجّلها قبل بضعة أيام فقط، اثنتان منها من نوع Mercedes 2013 – 0 Km مصفحة، وخمس رباعية الدفع «موديل السنة»، اثنتان «نيسان ألتيما» واثنتان فورد» وواحدة «أركاد»، إضافة إلى «رينو كانغو»، وجميعها مسجلة باسم ميشال نهاد سليمان، في ظل تضارب في المعلومات حول إدخال هذه السيارات التي تقدر قيمتها بنحو مليون دولار من دون جمرك باعتبارها تخص القصر الجمهوري، أو جمركتها بشكل قانوني لكونها مسجلة باسم سليمان لا القصر. مع العلم أن من يدفع ثمن السيارات لن يغصّ بتكلفة الجمارك، خصوصاً أنه لم يتعب كثيراً في جمع ثمنها. علماً أن راتب السنوات الست في رئاسة الجمهورية لا يكاد يكفي لشراء سيارة مصفحة واحدة.
ولم يعلم بعد إن كان موكب السيارات سيحظى بمرافقة جوية من الطوافة التي حصل عليها الرئيس سليمان من أمير قطر السابق، وأقفل القطريون من يومها الباب في وجهه. ولا شك أن سليمان سيحتار في أمر وجهته، فقبل رئاسة الجمهورية كان يتنقل بين مساكن الضباط ومنزل عمه في عمشيت، أما اليوم فلديه في عمشيت وحدها عدة منازل وفي لحفد فيلا صيفية وفي بعبدا مروحة واسعة من الخيارات، أهمها بعد السفارة السورية بنحو مئتي متر.
أمر سليمان فور دخوله القصر بخفض عديد الحراس المرافقين للرئيس إميل لحود من 25 إلى تسعة فقط، فيما ترافق فخامته غداً سرية كاملة يتجاوز عديد أفرادها السبعين. لعل عدد منازله الجديدة يبرره بحكم الحاجة إلى حارسين أمام كل شقة. إلا أن الأهم من هذا كله أنه يخرج من القصر كما دخله، من دون ساعة ماسيّة في يده. فبعض فريقه حرص منذ بداية عهده على بيع كل الساعات التي أهداها الملوك والأمراء إليه، وإذا بهم يفاجَأون بالشركات المصنّعة لها تُعلمهم بأن هدية تُباع في السوق السوداء فور خروجها من قصورهم. ويغادر، مع كل الأسف، بجواز سفر لبنانيّ فقط، في ظل بحث قانونيين لبنانيين وفرنسيين في احتمال استكمال ملاحقته القانونية بجرم حيازة جوازات سفر فرنسية مزورة هو وعائلته. فالحصانة الرئاسية سقطت عنه، بعد سقوط حصانة قيادة الجيش المعنوية.
لن يقرأ أحد خطاب الوداع ولا كتيب الإنجازات الرئاسية، كل ما سيذكره التاريخ عن فخامته، حين يضطر إلى ذكره في أحد هوامشه، أنه أول رئيس جمهورية في العالم حصل على جواز سفر مزوّر من دولة أخرى. يمكن كتاب «غينيس»، بالمناسبة، التحرك على هذا الصعيد، ويمكن سليمان نفسه تسجيل براءة اختراع. سيشير التاريخ إلى إجلاسه صهريه، من دون صفة رسمية لهما، في الاجتماعات خلفه، في خطوة لم يقدم عليها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ولا الرئيس العراقي صدام حسين. سيذكر شقيقه ومحطات الوقود، شقيق زوجته ومجلس إدارة الكازينو، وابنه وإنجاز منع لبنان من المشاركة في مباريات كرة السلة الدولية. سيذكر التاريخ، من دون شك، رئيساً يصف مقاومة حررت أرضه وشعبه من الاحتلال الاسرائيلي بأنها خشبية. هو أول رئيس يمضي عهده كاملاً من دون إصدار قانون موازنة ليكون لبنان الدولة الوحيدة في العالم التي تجبي حكومتها وتصرف من دون موازنة، علماً أن الدستور أعطى الرئيس صلاحية إصدار الموازنة بمرسوم إذا عرقل مجلس النواب إصدارها ضمن المهل الدستورية. وفي عهد سليمان، كسر لبنان رقم بلجيكا القياسي: 192 يوماً من دون حكومة. فما بين استشارات الرؤساء تمام سلام (309 أيام) ونجيب ميقاتي (139 يوماً) وسعد الحريري (135 يوماً) وفؤاد السنيورة (45 يوماً)، أمضى اللبنانيون عامين من أعوام سليمان الستة من دون حكومة. يضاف إليها نحو عام بين استقالة حكومة وتكليف رئيس حكومة آخر ومشاورات البيان الوزاري وتعطيل جلسات مجلس الوزراء، وعام آخر مسافراً. أما العامان الباقيان، فكانا حافلين أمنياً ودستورياً واقتصادياً وسياسياً. إنجازات على مد النظر. لا يمكن من انتخب رئيساً بمخالفة واضحة للدستور أن يؤتمن طبعاً على الدستور. أول رئيس لا يجري تعيينات، مدخلاً لبنان هنا أيضاً في كتاب «غينيس» من حيث حجم الشغور في الإدارات العامة. مجلس القضاء الأعلى من دون رئيس. يمدد لأعضاء المجلس الدستوري خلافاً للدستور. حتى خلال الحرب، لم يحصل أن كانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من دون مجلس قيادة ومدير عام. حتى الاستحقاقات الدستورية، عجز سليمان عن تأمين حصولها في موعدها، فجرى التمديد للمجلس النيابي. لا قانون انتخابات عادلاً في عهده، ولا إقرار للامركزية الإدارية؛ مجرد خطابات وندوات ومؤتمرات ينظمها المقربون منه بتكلفة عالية لا يُرى منها شيء. أما آخر مرة حصل فيها شغور في مجلس قيادة الجيش كالشغور الحاصل اليوم، فكان قبل 25 عاماً حين استقال نصف أعضاء حكومة العماد ميشال عون العسكرية. حتى في تسليحه المفترض للجيش، كان يقدم خدمة للسعودية وفرنسا وليس للجيش، فمن يريد تسليح الجيش فعلاً بما يحتاجه الجيش يلبي الدعوات الروسية لطلب ما يشاؤه الجيش وليس ما تسعى شركات الصيانة الفرنسية والأميركية لإعطائه له. ها هو قبل بضعة أعوام يحتفل بتأمينه طوافتين لإخماد الحرائق، غداً يعددهما ضمن إنجازات عهده، فيما الحرائق كادت تصل إلى قصره قبل عشرة أيام من دون أن تحرك الطوافتان ساكناً لعدم قدرة لبنان على صيانتهما!
أول رئيس يمضي
عهده كاملاً من دون إصدار قانون موازنة
يصدق الرئيس سليمان نفسه حين يسهب في الحديث عن بطولاته التحكيمية، سواء بين روسيا وأوروبا، أو بين سوريا والسعودية أولاً، والسعودية وقطر ثانياً، أو بين حركة حماس وحركة فتح، وتقريبه بين السعوديين والفرنسيين. أما فعلياً، فالصراعات اللبنانية شاهدة على براعته الاستثنائية في ممارسة دوره الدستوري: الحكم بين اللبنانيين؛ من جبل محسن وباب التبانة إلى عرسال وجوارها. اخترع سليمان إعلان بعبدا ليشرّع تحويل لبنان إلى ممر لتنظيم «القاعدة» باتجاه سوريا. هو حتى في عمشيت، عجز عن أداء دور الحكم، فدخل في زواريب كان يصطدم بجدار تلو الآخر في نهاياتها.
لعل الرئيس أمين الجميّل الأكثر سعادة بمغادرة سليمان القصر بعدما محا بأفعاله كل مآثر عهد الجميّل السيئة. الراهبات البعبداويات اللواتي خفض المقربون من الرئيس قيمة استثمار أراضيهن ليضمنوا استئجارها بتكلفة قليلة جداً في غاية السعادة. الرهبان الذين ضغط المقربون من الرئيس عليهم في جبيل ليضمنوا استئجار أرضهم ببضعة آلاف ليرة في غاية السعادة. كل مَن ملّ من الخداع القائل أمس إن «7 آيار أحزنه جداً»، فيما هو لم يحرك الجيش لإيقاف السابع من أيار بحكم حساباته الرئاسية، سيكون اليوم في غاية السعادة. كل من ملّ من تلك الابتسامة المستفزة ستغمره السعادة. تكفي مقارنة وزراء الرئيس في العهود السابقة ووزراء هذا العهد؛ عهد كان وزراءه الياس المر ومنى عفيش ومروان شربل وأليس شبطيني وسمير مقبل.
سيغادر الرئيس ميشال سليمان غداً قصر بعبدا، ليبقى فيه من سيتهافتون اليوم على وداعه في القصر. يذهب هو ويبقون هم، مجرين تعديلاً «فوتوشوبياً» بسيطاً على الصور التي تزين صالوناتهم لاستبدال بوجه سليمان وجهَ من سيخلفه. ستكون قوى 14 آذار هناك أيضاً، ولو اطمأن سليمان إلى حضورها لما تشجع على اقتراح إجراء هذا الاحتفال الوداعي، فهو تجنب أخيراً إحراج الاستقبالات الشعبية في عدة محطات جبيلية. تريد قوى 14 آذار رئيساً جديداً يؤمن استمرارية لهذا العهد، بكل إنجازاته أمنياً وسياسياً واقتصادياً، وحتى اجتماعياً.
هذا كله كان خطأ قوى 8 آذار. أدارت هذه القوى أذنها الطرشاء للنائب سليمان فرنجية وكل من حذرها من قائد الجيش السابق. بعد انتصارها الميداني الحافل، ذهبت مهزومة إلى الدوحة لتوقع على انتخاب سليمان رئيساً. يومها تخلت عن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، واليوم الأمر نفسه وارد. ثمة من لا يتعلم من أخطائه، التجديد لسليمان عبر سليمان آخر وارد. أما سليمان المغادر فيترك خلفه وطناً يخرج من مرحلة العدم الى مرحلة الفراغ.
*****************************************************

نواب 14 آذار لجلسة حتى منتصف الليل.. و«التغيير» نحو أداء حكومي «يعبّر عن الأزمة»
وداعاً فخامة الرئيس
إلى عمشيت ليلاقي غداً «كل الذين واكبوا مسيرتي ودعموا مشروع الدولة» حسبما أعلن الرئيس ميشال سليمان مغرّداً، يودّع قصر بعبدا اليوم رئيساً فخوراً بعهد أعاد للقصر هيبته وحزيناً لشغور كرسي الرئاسة الأولى مع انتهاء المهلة الدستورية منتصف هذه الليلة من دون تسليم خلفه.
وحتى ينتصف الليل سيحاول نواب الرابع عشر من آذار عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب الرئيس العتيد، إذ قال النائب أحمد فتفت لـ«المستقبل»: «سنذهب عند السادسة مساءً إلى مجلس النواب حيث نطالب رئيس المجلس نبيه بري بعقد جلسة انتخاب مفتوحة حتى منتصف الليل لنحاول إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل انتهاء المهلة الدستورية»، داعياً في هذا السياق «جميع الكتل النيابية إلى المشاركة في هذه الجلسة المفتوحة لتأكيد الإصرار حتى اللحظة الأخيرة على انتخاب الرئيس وتجنب الشغور في سدة الرئاسة الأولى». في حين دعا حزب «الكتائب اللبنانية» إثر اجتماع برئاسة الرئيس أمين الجميل «نواب الأمة إلى التقاط الساعات المتبقية لانتخاب رئيس الجمهورية، والشعب اللبناني إلى حض النواب المقاطعين لا سيما المسيحيين منهم على القيام بواجبهم المقدس فيؤمنون النصاب وينتخبون رئيساً جديداً».
وفي الغضون، كشف النائب آلان عون لـ«المستقبل» أنّ وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» يتجهون نحو اعتماد أداء حكومي «يعبّر عن الأزمة» خلال فترة الشغور الرئاسي. وإذ أوضح أنّ هذا الأداء «لن يصل بالضرورة إلى حد مقاطعة جلسات مجلس الوزراء»، آثر عون عدم الخوض في تفاصيل أكثر عن موقف التكتل بانتظار إعلانه رسمياً بعد غد الإثنين، مكتفياً بالتشديد على «عدم جواز الاستمرار في إدارة البلد طيلة فترة الشغور في رئاسة الجمهورية وكأنّ شيئاً لم يحصل، بل يجب أن يبقى العمل في تصريف أعمال الدولة مقتصراً على مفهوم الاستثناء أكثر من أي مفهوم آخر».
مراسم الوداع
وعشية انتهاء ولاية الرئيس سليمان، توالت مراسم الوداع في القصر الجمهوري حيث أعرب أمام العاملين والإعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري عن قناعته بأنّ «معالم الدولة بدأت ترتسم خلال الأشهر الأخيرة من خلال التعيينات التي أقرت» وعن خشيته من أن يعمد «متضررون من الاستقرار الأمني إلى الاصطياد في الماء العكر»، متسائلاً عشية عيد «التحرير والمقاومة» عن مغزى التحرير «إن لم يؤدِ إلى دولة ديموقراطية» ومشدداً على أنّ «هدف التحرير هو أن يتحرر الإنسان من عبودية الزعيم والوظيفة»، مع إشارته إلى أنّ «من حرّر ودفع دماءه لا يريد الاستغلال السياسي» لهذا التحرير.
ومساءً أقام الرئيس سليمان وعقيلته مأدبة عشاء على شرف رئيس الحكومة والوزراء وعقيلاتهم، وألقى كلمةً أشاد فيها بالإنجازات التي حققتها هذه الحكومة «بسرعة قياسية»، لافتاً إلى أنّ «الاستقرار الأمني هو في أفضل حالاته منذ عشرات السنين على رغم المصائب التي نعاني منها». كما أبدى في ملف الاستحقاق الرئاسي استعداده للعب دور مساعد في هذا الملف.
وكان سليمان قد ترأس جلسة لمجلس الوزراء طغت عليها أجواء وداعية استهلها بالتشديد على ضرورة انتخاب الرئيس الجديد «بسرعة»، بينما أشاد رئيس الحكومة تمام سلام بـ«الإنجازات والمواقف الوطنية» خلال هذا العهد، وتوجّه إلى سليمان بالقول: «حكومة المصلحة الوطنية مؤتمنة دستورياً على الوطن بالنيابة عن فخامتكم، وبالوكالة عن رئاسة الجمهورية»، آملاً إكمال مسيرة الرئيس سليمان «لتسليم الأمانة ويكون الوطن مع أبنائه بخير»، وقدّم سلام في ختام كلمته درعاً تذكارية باسمه وباسم أعضاء الحكومة للرئيس سليمان.
مقررات
على صعيد جدول أعمال الجلسة الأخيرة في قصر بعبدا ريثما يتم انتخاب الرئيس الجديد، أقر المجلس تشكيل خلية وزارية برئاسة سلام لمتابعة ملف النازحين السوريين ووضع توصياتها في سبيل مواجهة حالة تدفق النزوح بالتنسيق مع الإدارات المعنية. وفي هذا السياق تم تكليف وزير الداخلية نهاد المشنوق العمل على تنظيم هذه العملية وفقاً للمعايير الدولية، ووزير الخارجية جبران باسيل السعي من أجل إقامة مخيمات آمنة في سوريا وفي المنطقة الحدودية العازلة بين البلدين، ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تحديد وتنظيم العلاقة مع سائر المنظمات المعنيّة دولياً وإقليمياً ومحلياً واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من تدفق أعداد النازحين وتأمين حاجاتهم الملحة فضلاً عن تعزيز قدرات المجتمعات المضيفة لهم.
على أنّ طرح وزير التربية الياس بو صعب ملفي تعيين مجلس الجامعة اللبنانية وتفرغ الأساتذة من خارج جدول الأعمال اصطدم باعتراض عدد من الوزراء باعتبار أنهم لم يطلعوا مسبقاً على هذين الملفين، وأوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ «ملفاً ضخماً وحساساً من هذا النوع لا يمكن اتخاذ القرار فيه بسرعة»، مضيفاً أنّ «الجميع يقر بضرورة معالجة هذا الملف لأننا حريصون على الجامعة اللبنانية، لكن ما حصل هو تسرّع أكثر منه تفرّغ في الجامعة».
من جهته، أكد وزير الدولة محمد فنيش لـ«المستقبل» أنّ «حزب الله»، كما الجميع، حريص على الجامعة اللبنانية، لافتاً الانتباه إلى أنّ «وزير التربية حاول طرح هذا الملف من خارج جدول الأعمال لكن لم يتم التوافق عليه خلال الجلسة».
***********************************************

سليمان: لا خوف بعد الشغور من تسلم الحكومة زمام الأمور
طمأن الرئيس اللبناني ميشال سليمان عشية مغادرته القصر الجمهوري الجميع الى أن «لا خوف على الوضع في لبنان ولا خوف من تسلم الحكومة زمام الأمور عند حصول الشغور». وقال خلال لقاء الوداع مع الإعلاميين وموظفي قصر بعبدا انه سيغادر «مرتاح الضمير»، معتبراً انه «على رغم كل الصعوبات فإن معالم الدولة بدأت ترتسم خلال الأشهر الأخيرة»، ولافتاً الى ان التعطيل السياسي أخر انجاز الكثير من الأمور».
وإذ اعرب عن اطمئنانه «لوعي الأطراف اهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني في المرحلة المقبلة»، ابدى «خشيته من وجود متضررين من هذا الاستقرار قد يعمدون الى الاصطياد بالماء العكر». ورأى ان «المقاومة لا تتضرر من نشوء الدولة، فالدولة هي من يحمي المقاومة». وسأل: «لماذا التحرير إن لم يؤد الى دولة ديموقراطية راقية مبنية على العدالة وتكافؤ الفرص؟ ان هدف التحرير هو ان يتحرر الإنسان من العبودية، عبودية الزعيم، او العبودية في الوظيفة، او في التصفيق او في سائر القضايا، وإن من ضحى وحرر ودفع دماءه يريد هذا النوع من التحرير، الا ان الاستغلال السياسي لا يريده».
ومنح سليمان وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر للوزير السابق زياد بارود «تقديراً لعطاءاته المميزة في الحقل القانوني وفي حقل الخدمة العامة».
وفي السياق، أبدى الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي «تخوفه من مرحلة سيعيشها لبنان بلا رئيس». ونوه في كلمة القاها في افتتاح «مؤتمر التجارة الإلكترونية» في طرابلس «بالتعاون الذي ساد بيننا». وتوجه الى كل القوى السياسية للعمل على إجراء الاستحقاق في الوقت المتبقي وفي حال تعذر ذلك في اقرب وقت، لأننا تعلمنا أنه كلما طال الفراغ ازدادت المشاكل، وعلينا احترام المواعيد الدستورية وصياغة تفاهمات تؤدي الى انتخاب رئيس جديد».
وأكد ميقاتي ان «طرابلس استعادت عافيتها ونستمع، بين حين وآخر، الى مواقف تحوّر الحقائق حيال المسؤولية عن الحوادث التي جرت، بشكل متعمد لتغطية المسؤولية الفعلية والسياسية من جهة، وحجب أنظار الناس عن تفاهمات شكلت صدمة في شارع تم تجييشه في السنوات الماضية بعكس هذه التفاهمات».
واعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد ان «النواب يتصرفون في مسألة انتخاب الرئيس بما هو حق دستوري وقانوني وسياسي وإنساني ووطني يمارسه من يريد أن يحفظ البلاد ويؤسس لوصول رئيس الى سدة الرئاسة يحفظ البلد وقوته». وقال: «ان الذين استخدموا من بعضهم ليعبروا بهم وبترشيحهم المهلة الدستورية حتى تنتهي المهلة فيبحثون عن مرشحين آخرين غيرهم يمارسون قناعاتهم التي نراها غير مساعدة على حسن سير الاستحقاق الانتخابي».
ودعا حزب الكتائب «نواب الأمة الى التقاط الساعات الباقية لانتخاب الرئيس لأن شغور منصب الرئاسة، عدا عن انه يعطل دور مكون تأسيسي للكيان والدولة، فإنه يهدد وحدة لبنان لكون رئيس الجمهورية يجسد رمزها. ولا يجوز بالتالي التكيف مع حال الشغور خوفاً من ارتدادات خطيرة على المعادلة الميثاقية والوطن بحد ذاته».
وتوجه الحزب في بيان بعد اجتماع مصغر للقيادة ووزراء الحزب ونوابه برئاسة الرئيس أمين الجميل الى «الشعب لحض النواب المقاطعين على القيام بواجبهم المقدس، ولا سيما المسيحيين منهم، فيحضروا الى المجلس النيابي، ويؤمنوا النصاب وينتخبوا رئيساً. وإلا فلا بد للرأي العام من ان يستنهض هممه ابتداء من 25 الجاري للضغط على كل المعنيين بهذا الاستحقاق وانقاذ الجمهورية».
****************************************

اليوم الأوّل للفراغ غداً وإنجازٌ حكــــوميّ في ملفّ النازحين
قدَرُ اللبنانيين ألّا يشهدوا تسليماً وتسلّماً في الرئاسة الأولى، وقدَر المسيحيين أن يبقى موقعهم الأبرز في الدولة شاغراً وفارغاً، وقدَر الجمهورية أن تبقى معلّقة وعاجزة عن إتمام استحقاقاتها الدستورية، في صورةٍ تعكس حقيقة الوضع اللبناني وتُذكّر اللبنانيين بواقعهم المريض. ومع منتصف هذا الليل تُطوى مرحلة بكلّ ما فيها من وقائع ومحطات وأحداث يبقى للتاريخ وحدَه الحكم عليها، لتُفتحَ أخرى على المجهول، فلا رئيس في بعبدا، والتجارب مع الفراغ مريرة، والانقسام العمودي على أشدّه، رغم المناخات التبريدية التي أوجدَتها الحكومة السلامية والمرشّحة إلى التسخين مجدّداً على خلفية الضغط لتسريعِ الانتخابات الرئاسية، في ظلّ الحديث عن مقاطعة تشريعية، وربّما حكومية، فيما لا يبدو لغاية اللحظة أنّ الضغوط الدولية كافية لتقصير فترة الفراغ وتكرار التسوية الحكومية رئاسياً.وفي موازاة المشهد الرئاسي القاتم الذي استحوَذ على كلّ متابعة واهتمام، نجحَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في تحويل زيارته إلى الأراضي المقدّسة حدثاً سياسياً عبر إصراره على هذه الزيارة التي خرَقت الحدث الرئاسي، وتأكيده أنّه لا يزور القدس للتطبيع، بل هو ذاهبٌ للقول إنّ «القدس لنا وليست لهم، ولتشجيع المسيحيّين على البقاء في أرضهم»…
إعتباراً من الغد، يتربّع الفراغ وإلى أجل غير مسمّى، على عرش قصر بعبدا الذي يغادره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد ظهر اليوم الى اليرزة، ليَستقبل غداً في عمشيت «من واكبوا مسيرته»، واثقاً في قدرة الحكومة على إدارة الأوضاع، ومُبدياً خشيته من وجود متضرّرين من الاستقرار قد يعمدون إلى الاصطياد في الماء العكِر، وعزا تأخّر أمور كثيرة إلى «التعطيل السياسي».
سليمان الذي يودّع اللبنانيين في خطاب اليوم، بعدما كان ودّع الإعلاميين وموظفي القصر الجمهوري امس، شدّد وعشية «عيد المقاومة والتحرير» وخطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله في هذه المناسبة على «أنّ «المقاومة لا تتضرر من نشوء الدولة، لا بل يُحمى دورها»، وتساءل: «لماذا التحرير إن لم يؤدّ إلى دولة ديموقراطية راقية مبنية على العدالة وتكافؤ الفرص؟ ورأى انّ هدف التحرير هو ان يتحرر الإنسان من العبودية، ملاحظاً «أنّ مَن ضحّى وحرّر ودفع دماءه يريد هذا النوع من التحرير، إلّا أنّ الاستغلال السياسي لا يريده».
نفي عروض الحريري
وفي المقابل نفَت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» ما رُوّج من عروض قدّمها نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بشأن التمديد سنة واحدة لسليمان «تجنّباً للفراغ ومَنحاً لمزيد من الوقت للعلاقة الناشئة بين عون والحريري والتي قد توصِل، بمساعدة ظروف إقليميّة ودوليّة، الى تبنّي ترشّح عون لرئاسة الجمهوريّة».
وقالت هذه المصادر قبل نفي الرواية وجبَ نفي قيام الزيارة قبل البحث في مضمونها. فالحريري الذي التقى امس عدداًَ من أصدقائه نفى علمه بهذه المعلومات والطروحات لافتاً الى انّه امضى ليل أمس الأول في «بيت الوسط» حيث عقدت قوى 14 آذار إجتماعاً موسّعاً لها خُصّص لتقويم التطورات وسبل مقاربة المرحلة المقبلة من الشغور وتحديد أطُر العمل من أجل تقصير مدّة الشغور قدر الإمكان والقيام بما يلزم من خطوات من أجل ذلك.
وحول زيارته الى العاصمة السعودية قبل ايام اكّدت اوساط نادر الحريري لـ»الجمهورية» القيام بها لكنّها كانت زيارة خاصة، فله أعماله وزياراته الى المملكة، وهي لا ترتبط بالعمل السياسي في أكثرالمحطات.
وفي هذا الإطار، كانت هذه المساعي ونتائج اللقاءات التي عُقدت مدار تقويم في معراب بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري، حيث تناول البحث مستجدات الاستحقاق الرئاسي، ولا سيّما بعد تعطيل جلسة الانتخاب الخامسة والخطوات التي يجب اتّخاذها في المرحلة المقبلة.
قهوجي
وعلى وقع الشغور الرئاسي، والمخاوف من انعكاساته على الأوضاع الامنية، نبّه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى انّ المرحلة المقبلة حسّاسة ودقيقة، ودعا العسكريين الى العمل بكلّ وعي وانضباط من أجل الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره.
قهوجي الذي شارك اللبنانيين «تطلّعاتهم بانتخاب رئيسٍ للجمهورية في ما تبقّى من المهلة الدستورية»، قال»: «نقدّر بمهابةٍ دقّة الأوضاع الراهنة وخطورتها، في وقتٍ يعيش لبنان على وقع الخوف من الشغور الرئاسي للمرّة الثالثة في هذه الفترة الحساسة من تاريخه».
جنبلاط
في غضون ذلك، أكّد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط «أنّه على رفضه لترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع المعلن، وترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون المضمَر لرئاسة الجمهورية».
وشدّد في حديث تلفزيوني على وجوب « تلاقي تسويات اقليمية ومحلية للخروج من الفراغ»، آملاً أن «لا يجرّنا بعض الافرقاء الى المزايدة الطائفية ويعرّضوا الحكومة الى الاستقالة».
وأعربَ جنبلاط عن «عدم خوفه على الاستقرار الداخلي، ولكن من الافضل ان نتلاقى»، معتبراً أنّ «بوجود رئيس، أفضل للبلاد أمنياً واقتصادياً واجتماعيا».
مواقف ديبلوماسية
وفي هذه الأجواء، زار السفير الأميركي ديفيد هيل رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة وعرض معه للأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها.
في هذا الوقت، اعلنَت فرنسا انّها تنتظر الجلسات المقبلة لمجلس النواب «علّها تأتي برئيس وتمنع الفراغ». وقال سفيرها باتريس باولي :»إنّنا نؤمن بأنّ لدى اللبنانيين القدرة، ولدى النواب الخيار للإتيان برئيس جديد حسب القواعد الدستورية، وهذا هو موقف فرنسا».
من جهته، قال السفير البريطاني طوم فليتشر من عين التينة: «نحن ننتقل اليوم الى مرحلة جديدة، كلّ مَن يدّعي قيادته للبلد لديه مسؤولية لإيجاد سبلٍ للعمل سويّاً لتفادي شغور طويل الأمد، على المصلحة الوطنية أن تأتي أوّلاً. واعتبر انّ تخطّي يوم الأحد سيكون نكسة للبنان»
حرب
وكشفَ وزير الإتصالات بطرس حرب لـ»الجمهورية» أنّ «قوى 14 آذار ستعقد اجتماعاً في الـ48 ساعة المقبلة من أجل الخروج بموقف موحّد في كيفية التعامل مع مرحلة الفراغ، ومن ضمنها استمراريتها في الحكومة، بعدما طرح إمكانية استقالة الوزراء المسيحيّين منها»، مرجّحاً أن «لا يقدم وزراء 14 آذار المسيحيّين على تقديم استقالتهم من الحكومة، لكي لا تذهب البلاد الى الفراغ غير المحسوب». وأكّد حرب أنّ «مسيحيّي «14 آذار يرفضون التشريع في ظلّ غياب رئيس للجمهورية لأنه لا يمكن الاستمرار بلا رئيس وكأنّ لا شيء في البلاد».
وتعليقاً على الطرح الذي يقول إمّا عون رئيساً أو الفوضى، رأى حرب أنّ «هذا الطرح ليس جديداً، وقد جرّب اللبنانيون نمط حكم عون، وذاكرتُهم لا تنسى ماذا فعل سابقاً».
«الكتائب»
بدوره، دعا حزب الكتائب النوابَ الى التقاط الساعات الباقية لانتخاب رئيس، معتبراً انّه لا يجوز التكيّف مع حال الشغور خوفاً من ارتدادات خطيرة على المعادلة الميثاقية والوطن بحدّ ذاته.
وعلمت «الجمهورية» أنّ المكتب السياسي للحزب اتّخذ قراراً بالمشاركة في جلسات مجلس النواب التي يُدعى اليها لممارسة دور المجلس التشريعي في أيّ عمل يؤدي الى «إنبثاق سلطة»، لأنّ في هذه المهمة فقط يمكن القبول بأيّ دور إضافي للمجلس عدا عن كونه
هيئة ناخبة لا تشريعية.
وعُلم أنّ نوّاب الكتائب ونوّاباً مسيحيين لن يشاركوا في جلسة 27 الشهر الجاري للبحث في مصير موارد سلسلة الرتب والرواتب ولا في أيّ جلسة أخرى يمكن ان يُدعوا إليها، غير الجلسة التي يمكن ان تنتخب رئيساً للجمهورية أو للبحث في قانون انتخابيّ جديد لإقراره.
وعن مواقف الكتل النيابية المسيحية الأخرى، قالت مصادر إنّ نوّاب «القوات اللبنانية» سيكونون في الموقف عينه وكذلك نواب «التيار الوطني الحر» الذين سيضيفون شكلاً من أشكال المقاطعة لعمل مجلس الوزراء، كما قال وزير الخارجية جبران باسيل قبيل جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا امس.
المرَدة
إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ «تيار المردة» اتخذ قراراً بعدم تقديم استقالته من الحكومة حتّى لو قرّر وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» الإستقالة، وعزت اوساطهم السبب الى انّه «لا يمكنهم تطيير الحكومة وإدخال البلاد في المجهول».
مجلس وزراء
وعشية نهاية العهد الرئاسي، وفي انتظار هبوط الوحي الخارجي لانتخاب رئيس جمهورية جديد، على رغم التغنّي بشعار لبنَنة الاستحقاق، عَقدت الحكومة التي ستنتقل اليها صلاحيات الرئاسة، جلسة أخيرة في قصر بعبدا في عهد سليمان الذي أولمَ لدى انتهائها على شرف اعضائها الوزراء وعقيلاتهم.
وقد شكّل مجلس الوزراء خليّة وزارة لمتابعة مختلف أوجه نزوح السوريين إلى لبنان، برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزراء الخارجية والداخلية والشؤون الاجتماعية، على أن تتّخذ اللجنة التوصيات اللازمة لمواجهة حالة تدفّق النزوح، بالتنسيق مع مختلف الإدارات المعنية، لا سيّما لجهة تكليف وزير الداخلية العمل بعد المناقشة مع جميع الأطراف على تنظيم عملية النزوح وفقاً للمعايير الدولية وتأمين عودتهم اللازمة إلى بلادهم، وتكليف وزير الخارجية السعي لإقامة مخيّمات آمنة في سوريا أو في المنطقة الحدودية العازلة بين لبنان وسوريا، بالتعاون مع الجهات والهيئات المعنية. وتكليف وزير الشؤون الاجتماعية تحديد وتنظيم العلاقة مع سائر المنظّمات المعنية واتّخاذ الإجراءات المناسبة للحد من تدفّق أعداد النازحين، وتأمين حاجاتهم الملحّة وتعزيز قدرات المجتمعات المحلّية المضيفة للنازحين.
ولم يقرّ المجلس ملف تعيينات الجامعة اللبنانية المطروح من خارج جدول الأعمال لحاجته الى مزيد من البحث والدراسة.
أبو صعب لـ«الجمهورية»
وقال وزير التربية الياس أبو صعب لـ«الجمهورية»: «ما حصل هو نكبة للجامعة اللبنانية، وكان لدينا أمل في إنقاذها عبر تعيين مجلس جامعة وبَتّ ملف التفرّغ العالق منذ 10 سنوات. وليس صحيحاً أنّ السبب هو أنّ عدد الاساتذة المتعاقدين كبير جداً وهو ألف، لأنّ الجامعة تستوعب بعد ألف أستاذ آخر، ولا يجوز ان تكون نسبة الأساتذة المتفرّغين 25% فقط والمتعاقدين 75%، لأنّ النِسب يجب ان تكون معاكسة عندما نتحدّث عن الجامعة اللبنانية. فلا يُزايدنّ أحد بالأرقام أو يتحدث بها، وليس كلّ الامور تعالج بالأرقام، فالتربية والتعليم ليسا أرقاماً.
وأوضحَ أبو صعب أنّه قام بمروحة اتصالات واسعة مع كلّ الأحزاب اللبنانية، ونال موافقتها قبل ان يحمل الملف الى مجلس الوزراء، لكنّه فوجئ بأنّ رئيس الحكومة هو من اعترض عليه وطلب الفصل بين مجلس الجامعة (تعيين عمداء للفروع) وملفّ التفرّغ، «وكنتُ سابقاً ربطتُ المشروعين بعضهما ببعض كي لا نصل الى تجزئته، وخوفي كان في محلّه».
وختم: «كان لدينا فرصة لإنقاذ الجامعة، لكنّها الى مزيد من الفراغ والمشاكل ربّما الى حين ولادة حكومة جديدة».
باسيل
وقال باسيل لـ»الجمهورية: «إنّ أهمّ ما حصل في جلسة بعبدا الختامية اليوم (أمس) انّها شكّلت خلية وزارية وأصبح لدينا للمرّة الأولى سياسة حكومية واضحة للحدّ من نزوح السوريين، بعد ما عاناه هذا الملف على مدى 3 سنوات من صراع كلّفنا الكثير، فأنا وحدي أعددتُ 300 نص للوصول الى صياغة ولم ننجح في السابق. إنّ أهمّ عمل قامت به الحكومة في آخر عهد الرئيس هو انّها أخذت قراراً حدّدت فيه التوجهات السياسية العامة التي تقضي بالحدّ من النزوح وتأمين عودة النازحين وإنشاء تجمعات سكنية آمنة داخل سوريا أو على الحدود وليس في لبنان. أصبح لدينا قرار حكوميّ في ملف النازحين نستطيع التحدّث به مع الدول بلغة واحدة وضمن ضوابط ومعايير على الحدود وتأمين شبكة اتصالات لتجميع النازحين.
وأكّدت مصادر وزارية لـ»الجمهورية انّ أجواء الجلسة كانت مريحة جداً، حتى عند إقرار ملف الجامعة اللبنانية في الدقائق الخمس الاخيرة، فلم يتعكّر الجوّ بل رُفعت الجلسة بهدوء، بعدما فضّل رئيس الحكومة عدم طرحه من خارج الجدول طالباً أن تتمّ دراسته بعمق.
ورأت المصادر أنّ رئيس الجمهورية هو مَن لا يريد ان يبتّ ملف الجامعة لأنّه لا يريد ان يتمّ سلقُه في آخر عهده.
زيارة الراعي
وخرق مشهدَ الامس زيارة البطريرك الراعي الى الاردن التي وصل اليها ظهر أمس لاستقبال البابا فرنسيس، ومنها الى الأراضي المقدّسة، حيث لم تنجح كل الإعتراضات في ثنيِه عن القيام بهذه الزيارة.
وفي تطوّر بارز في العلاقة بين الراعي وعون، هاجمَت وسائل الإعلام المحسوبة على «التيار الوطني الحرّ» هذه الزيارة، معتبرةً أنّ لها أهدافاً سياسية وليست رعوية فقط، وذلك ردّاً على الانتقاد القاسي الذي وجّهه الراعي لعون على خلفية مقاطعته الجلسات الانتخابية الرئاسية.
وقد حظيَ الراعي فورَ وصوله الى عمان باستقبال رسميّ رفيع، والتقى رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور الذي رحّب «بالضيف الكبير، الذي يزور الأردن»، معتبراً أنّه «رجل وطنيّ بامتياز».
من جهته، جدّد الراعي دعوته الى انتخاب رئيس للجمهورية، لأنّ الفراغ أمر خطير، وعلى النواب القيام بمسؤولياتهم. بعد ذلك، ترأّس الراعي، قدّاساً احتفالياً في كنيسة مار شربل للموارنة في عمان، بحضور ومشاركة وزير الأشغال العامة في المملكة الأردنية سامي الهلسة ولفيف من الأساقفة والكهنة والرهبان وحشد من المؤمنين، ودعا الراعي في عظته إلى نبذِ العنف والتطرّف والسلاح، والعمل من أجل السلام.
******************************************

سليمان يغادر بعبدا اليوم باحتفال وداعي : لست خائفاً على لبنان
مواقف تصعيدية لـ8 و14 اذار الاثنين ونصرالله يتحدث في احتفال التحرير غداً
خلافات أجّلت تعيينات عمداء الجامعة اللبنانية والراعي انسحب من لقاء تلفزيوني
تراجع زخم الحركة السياسية امس، بعد اقتناع الجميع بالفراغ الرئاسي، وبدء الاستعدادات في القصر الجمهوري لمغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر الرئاسة الى منزله في عمشيت بعد ظهر اليوم، فيما ترأس امس الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، كما ودع العاملين في القصر الجمهوري على ان يقام اليوم حفل وداع رسمي بمشاركة الرئيسين نبيه بري وتمام سلام ورؤساء الحكومات السابقين والوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وسيلقي الرئيس كلمة يتحدث فيها عن الانجازات الاساسية على رغم العقبات التي حالت دون تنفيذ كل ما طمح اليه، علما ان الرئيس سليمان اكد امام العاملين في القصر الجمهوري امس انه ليس خائفا على لبنان، مشددا على ان التعطيل السياسي أخّر الكثير من الامور، وسيغادر الرئيس سليمان بعبدا اليوم الى عمشيت، حيث سيفتح منزله غدا للقاء من واكبه في مسيرته العسكرية والسياسية والاجتماعية ودعم مشروع الدولة.
واشارت المعلومات الى ان سليمان سيتطرق ايضا في كلمته اليوم الى ضرورة تطوير الدستور اللبناني وليس تعزيز صلاحيات الرئاسة بعدما تبين له من خلال الممارسة وجود ثغرات لم يتطرق اليها الطائف.
واللافت ان المدعوين لحفل الوداع يتجاوزون الـ480 شخصا، لكن حزب الله لم يبلغ دوائر القصر الجمهوري حتى مساء امس حضوره الاحتفال او عدمه، لكنه ايضا لم يرسل اي اعتذار. في المقابل فإن حزب الله لم يوجه دعوة للرئيس سليمان لحضور احتفال ذكرى المقاومة والتحرير، لكن الوزير حسين الحاج حسن حضر امس الى القصر الجمهوري لحضور جلسة مجلس الوزراء رغم ارتباطه بإلقاء كلمة حزب الله في مهرجان بيصور.
واشار الى انه حضر لبعض الوقت كي لا يفسر غيابه بــأنـه مقاطعة للجلسة الوداعية للرئيس سليمان.
الاستحقاق الرئاسي
أما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فان «صاحب الفخامة» ما زال خارج التسويات المحلية والاقليمية ولم يسجل اي خرق يذكر وغاب النشاط المتعلق في هذا الاستحقاق مع مغادرة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى الاردن والاراضي المقدسة.
وكشفت معلومات مؤكدة لـ «الديار» نقلا عن زوار لبنانيين الى السعودية ان رئيس الديوان الملكي السعودي خالد بن عبد العزيز التويجري ابلغ زواره استحالة قبول الرياض بترشيح عون وجعجع وانها مع رئيس مقبول من الجميع، لكنه لم يتم التطرق الى اسماء بديلة.
اما العماد ميشال عون فسيعلن موقفه من كل الملفات بعد ظهر الاثنين وسيرد على حملات جنبلاط عليه وسيؤكد على استمرار الحوار مع الرئيس الحريري وسيعلن عدم حضور جلسات التشريع وتحديدا جلسة الثلثاء بشأن سلسلة الرتب والرواتب. كما سيقتصر حضور وزرائه على الملفات الهامة، اي نصف مقاطعة لمجلس الوزراء وقال الوزير جبران باسيل «ان العمل في الحكومة لن يستمر مع بدء الشغور كما هو الآن».
وفي المقابل، فان قوى 14 اذار ستصدر موقفا مشتركا قبل الاثنين وسيكون عالي السقف، وتحدد اطار العمل للمرحلة المقبلة، وتم الاتفاق على هذه الخطوات بعد اجتماع لقوى 14 اذار في بيت الوسط مساء امس.
اما الوزير بطرس حرب فأكد انه لن يقاطع جلسات مجلس الوزراء.
اما النائب وليد جنبلاط فهو مستمر في حملته الداخلية والخارجية لابعاد عون وجعجع والاقطاب الموارنة، وامل «الا يجرنا بعض الافرقاء الى المزايدة الطائفية ويعرضوا الحكومة الى نكسة ما».
اما الرئيس نبيه بري فسيواصل دعواته لمجلس النواب للانعقاد وسيخوض معركة ضد المعطلين للمجلس النيابي.
اما حزب الله، فسيبقى وراء العماد ميشال عون في معركته الرئاسية وقراره مرتبط بما سيقرره العماد ميشال عون.
اما القوات اللبنانية، فأكدت استعدادها للدخول في البحث عن حلول في الملف الرئاسي شرط ان يكون المرشح البديل للدكتور جعجع من قوى 14 اذار وتحديدا الرئيس امين الجميل او بطرس حرب.
على صعيد آخر، تتوقع مصادر سياسية عدم بروز اي معطيات ايجابية في ملف الرئاسة قبل انتهاء المحادثات الايرانية – السعودية في الكويت وعمان وستشمل كل ملفات المنطقة من اليمن والبحرين والعراق الى سوريا، علما ان الملف العراقي وتحديدا عودة رئيس الوزراء نوري المالكي الى سدة الحكومة هو الملف الخلافي، وعلى ضوء المناخات في الملف العراقي سيتم البحث في الملفات الاخرى.
وفي المقابل، فان التحركات النقابية ستعود الى الشارع منتصف الاسبوع المقبل بعد تعطيل الجلسة التشريعية الثلثاء وعدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب وبالتالي تعطيل الامتحانات الرسمية حيث تتحضر هيئة التنسيق النقابية لسلسلة خطوات تصعيدية تبدأ بالاضرابات، لكن هيئة التنسيق النقابية اكدت انها لن تعلن الاضراب في المدارس الرسمية حتى انجاز الامتحانات المدرسية النهائية، في ظل اتجاه لاعتماد نتائج هذه الامتحانات كبديل عن الشهادات الرسمية في حال تم تعطيل الامتحانات الرسمية.
السيد نصرالله يتحدث غداً
على صعيد آخر، يتحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى المقاومة والتحرير في بنت جبيل عند الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، وستتضمن كلمة نصرالله عرضا شاملا للتطورات المحلية والاقليمية والتأكيد على استمرار المقاومة ضد العدو الاسرائيلي.
الراعي في الاردن
من جهة اخرى، قطع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مقابلة تلفزيونية كانت تجريها معه محطة فرانس 24 عقب وصوله امس الى عمان في شأن زيارته للاراضي المقدسة في فلسطين المحتلة. واثارت اسئلة وجهت الى البطريرك حول موضوع تفاعلات الزيارة استياء شديدا لديه فأعلن «انا البطريرك اليوم وانا اتخذت قراري لان القدس ارضنا وان المرحبين بالزيارة هم اكثر بكثير من الجهة المعترضة».
واذ اكد انه كمواطن استأذن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام للقيام بالزيارة، سارع الى رفض الرد على مزيد من الاسئلة قائلا بغضب «انا لم آت الى هنا لادانات». ورفض الاستمرار في اكمال المقابلة رغم تمنيات معد الحلقة بأنه سيتحدث في موضوع آخر.
مجلس الوزراء
اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة في عهد الرئيس ميشال سليمان فتحدث الرئيس سلام في مستهلها مشيدا بالرئيس سليمان وانجازاته وتعاونه مع وزرائه. وقدم سلام هدية للرئيس تعبيرا عن تقدير حكومته، ورد سليمان بشكر سلام على عاطفته. واكد انه سيوجه اليوم رسالة وداعية واكتفى بالتعبير عن اسفه لعدم انتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري. وبعد انتهاء الجلسة، تناول الوزراء وعقيلاتهم العشاء الى مائدة سليمان.
واللافت ان مجلس الوزراء لم يتوصل الى توافق حول تعيينات عمداء الجامعة اللبنانية الـ21، وبقيت الخلافات حول هذا الملف رغم اصرار الوزير الياس بو صعب على الانتهاء منه في جلسة امس وسط اعتراضات من العديد من الوزراء واصرار وزراء الكاثوليك على تعيين عميدين، اما الخلاف الابرز فكان على تفرغ اساتذة الجامعة اللبنانية بعد ان تبين ان عدد الاساتذة المتفرغين تجاوز الـ1000 استاذ، فيما كانت المعلومات تشير الى 400 اسم فقط، وبالتالي فان كلفة تعيين الاساتذة ستتجاوز 3.8 مليارات ليرة لبنانية شهريا، وهذا الامر مكلف للدولة كما قال الوزير علي حسن خليل وبالتالي لم يتم حل الملف رغم استمرار الاجتماع بين الرئيس سليمان والوزيرين الياس بو صعب وعلي حسن خليل لمدة ساعة ونصف قبل بدء الجلسة، وكلف مجلس الوزراء لجنة برئاسة سلام لبحث ملف النازحين السوريين وكلف باسيل السعي من اجل اقامة مخيمات امنية في سوريا او في المنطقة الحدودية العازلة بين لبنان وسوريا.
كما تحدث وزير العدل عن قيامه بتحويل مذكرتي التوقيف بحق جنبلاط والصحافي فارس خشان الى هيئة التشريع والاستشارات لوجود خطأين في الشكل والمضمون.
وكذلك، اشار الوزير نهاد المشنوق الى ان تعيين القائمقامين يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء وليس الى توقيع الوزير فقط، فيما تم تأجيل تعيين أعضاء مجالس ادارات المستشفيات الحكومية حتى حصول التوافق.
وعلم ايضا ان الرئيس سليمان وقع على مرسوم تجنيس 760 مواطنا بعد ان درسته لجنة كلفها سليمان وتبين حق هؤلاء بالحصول على الجنسية، علما بأن المرسوم خلا من اي فلسطيني.
*****************************************

المشهد الجديد: الحكومة تقوم مقام الرئيس
سليمان يغادر بعبدا اليوم بخلاف مع «حزب الله» .. ونواب 14 آذار للإعتصام في البرلمان
قبل اشهر كان الرأي العام اللبناني يتحضر للفراغ في سدة الرئاسة الاولى، اي لعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الامر الذي وصفه الرئيس ميشال سليمان، وهو يضبط ساعته على توقيت مغادرة قصر بعبدا قرابة الثانية او الثالثة بعد ظهر اليوم، بعد مأدبة غداء يقيمها لاكثر من 450 شخصية، وتكون بمثابة حفلة وداعية، بأنه «يوم حزين، لانه لم يتمكن من تسليم خلفه مهام الرئاسة الاولى»، لكنه اعرب عن اطمئنانه لوعي الاطراف «لاهمية المحافظة على الاستقرار الامني في المرحلة المقبلة»، معرباً عن خوفه من وجود متضررين من الاستقرار قد يعمدون للاصطياد في المياه العكرة.
حدث الفراغ، ولم ينتخب رئيس، وتبدل المشهد، وتبدلت الاجندة، وضربت القوى مواعيد لمواقف تستهل بها الاسبوع المقبل، هو الاول، حيث سيكون في 27 الحالي، جلسة تشريعية مخصصة لمناقشة واقرار سلسلة الرتب والرواتب، ثم جلسات لمجلس الوزراء، تشترط صلاحيات المادة 62 ان يكون الوزراء جميعهم في الجلسة لكي تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية:
1- الرئيس نبيه بري يتمسك بصلاحيات التشريع حتى ولو لم يكن هناك رئيس للجمهورية.
2- «التيار الوطني الحر» يحدد موقفاً اشكالياً من المشاركة في جلسة التشريع غداً، بدأت طلائعه مع تصريح الوزير جبران باسيل، بأن التعاطي مع مسألة الحكومة سيكون مختلفاً بعد الفراغ.
3- قوى 14 آذار بدأت بعقد اجتماعات متتالية وعلى مدار الساعة لتخريج موقف موحد وصفه النائب احمد فتفت بأنه «متمم للموقف الصلب الذي اتخذته في المرحلة السابقة، ويؤكد على الاولوية التي يجب ان تكون لرئاسة الجمهورية.
4- نائب بارز في كتلة «المستقبل» ابلغ «اللواء» وجوب ايجاد صيغة تزاوج بين اولوية انتخاب رئيس وجلسات التشريع.
الثابت ان الحكومة ستأخذ دورها في ممارسة صلاحيات الرئيس، وان كان الامر لا يتعلق بارادتها بل بمسألة دستورية تعبر عنها المادة 62.
والثابت ايضاً ان القوى المسيحية ستتعامل بايجابية مع اعطاء الحكومة هذا الدور، لكن السؤال بأي حدود؟ ووفق أية اجندات طال الفراغ الرئاسي أم قصر؟
والثابت ايضاً وايضاً، ان الجلسات التشريعية امام محاذير احتمالات التعطيل، بسبب الموقف المسيحي الرافض للتشريع في ظل الفراغ الرئاسي لكن الموقف النهائي يفترض ان يتظهر قبل موعد الجلسة يوم الثلاثاء المقبل.
وفي حين ذكر النائب فتفت، ان موقف 14 آذار من الرئاسة قد يعلن قبل الاثنين، قالت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان اي موقف بهذا الخصوص لن يعلن قبل معرفة ما سيقوله العماد ميشال عون يوم الاثنين بخصوص موضوع الرئاسة تحديداً، اما الموقف من جلسات التشريع فليس بالضرورة ان يكون مرتبطاً بهذا الموعد، اذ انه عندما يكون جاهزاً للاعلان سيعلن من قبل قوى 14 آذار، والتي سيكون موقفها موحداً، بمعنى أن كتلة «المستقبل» لن تنفرد بهذا الموقف لوحدها، لافتة (أي المعلومات) ان النقاش الدائر حالياً لدى هذه القوى يدور حول كيفية التعاطي مع جلسات التشريع، مع الإصرار على ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس، لأنه «كلما طالت فترة الفراغ في سدة الرئاسة، كلما زادت الخطورة»، على حدّ تعبير فتفت.
ولم تستبعد مصادر هذه المعلومات، بأن يبدأ نواب 14 آذار بالتجمع يومياً في مجلس النواب، اعتباراً من اليوم، من أجل حض زملائهم النواب الآخرين، على وجوب انتخاب الرئيس، خصوصاً وأن مواد الدستور لا تطلب بأن تكون هناك دعوة موجهة من رئيس المجلس، طالما دخلت البلاد في مرحلة الفراغ.
الجلسة الأخيرة
في عهد سليمان
ومهما كان من أمر، فانه يبدو أن الجميع سلم بهذا الفراغ، أو الشغور الرئاسي، وتجلى ذلك بشكل واضح، في الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان، قبل أن يغادر القصر اليوم، سواء من خلال كلمة الرئيس نفسه، أو في الكلام الوداعي لرئيس الحكومة تمام سلام والوزراء الذين تمنوا عليه البقاء كمرجعية وطنية، حيث أسف سليمان لعدم انتخاب رئيس جديد في موعد الاستحقاق الدستوري، مشدداً على ضرورة انتخابه بسرعة، باعتبار انه رأس الدولة ورمز وحدة الوطن وحامي الدستور.
واعتبر، من جهة أخرى، انه من ضمن موقعه وخبرته يستطيع أن يكون بتصرف الجميع للمساعدة في موضوع رئاسة الجمهورية، والاتفاق على شخص لهذا الموقع، معرباً عن استعداده للعب هذا الدور «إذ على الأقل يمكنني أن اتحرك بحرية أكثر من السلطات المعنية بالانتخاب، لأنني لا انتخب وليس لدي بعد نواب ينتخبون، ولذلك يمكنني التحرّك ولقاء الأطراف لنصل الى حل»، بحسب ما خاطب الوزراء، خلال العشاء الذي أقامه بعد انتهاء الجلسة، في حضور الوزراء وعقيلاتهم.
اما الرئيس سلام فاعتبر أن عهد الرئيس سليمان مليء بالاحداث والانجازات والمواقف الوطنية، إضافة الى القرارات المتزنة والمتوازنة، مؤكداً أن «حكومة المصلحة الوطنية» مؤتمنة دستورياً على الوطن، نيابة عنكم وبالوكالة عن رئاسة الجمهورية، املاً اكمال مسيرة الرئيس سليمان لتسليم الأمانة، ويكون الوطن وأبناؤه بخير.
على أن اللافت، انه بالرغم من حضور وزيري «حزب الله» الجلسة الوداعية، ومن ثم مشاركتهما في العشاء، وتنويه الرئيس سليمان بدور الوزير محمّد فنيش في وضع آلية التعيينات الإدارية، وبالتالي الالتزام بها، والتي اعطت دوراً اساسياً للمرأة اللبنانية، حيث تمّ في هذه الفترة تعيين 11 سيّدة في أعلى المسؤوليات، فان الرئيس سليمان يخرج اليوم من قصر بعبدا على خلاف مع «حزب الله»، وهو عبّر عن هذا الخلاف من خلال الكلمة التي ألقاها أمس امام موظفي قصر بعبدا والاعلاميين المعتمدين حيث غمز من قناة المقاومة التي تحيي غداً الذكرى الرابعة عشرة لعيد التحرير والمقاومة، في احتفال يقيمه حزب الله في بنت جبيل، وسيكون للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله كلمة في المناسبة، عندما رأى أن «المقاومة لا تتضرر من نشوء الدولة، لا بل يحمي دورها»، متسائلاً: «لماذا التحرير إن لم يؤد الى دولة ديموقراطية راقية، مبنية على العدالة وتكافؤ الفرص»، لافتاً الى أن «هدف التحرير هو أن يتحرر الإنسان من العبودية، عبودية الزعيم، أو العبودية في الوظيفة، أو في التصفيق».
ملف النازحين دون العمداء
وفي حين خرجت الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء بقرار توافقي حول ملف النازحين السوريين، ورسمت الحكومة للمرة الأولى سياسة واضحة تجاه التعاطي مع هذا الملف، من خلال تشكيل خلية طوارئ وزارية برئاسة الرئيس سلام تسعى الى ضبطه من جميع النواحي، فإن الحكومة لم تفلح في بتّ ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء، والعالق منذ سنوات وفشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل له. وباءت المحاولة التي قام بها وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لتمريره في هذه الجلسة، بالفشل، على الرغم من إعداده ملفاً متكاملاً حول تعيينات العمداء وتفرّغ الأساتذة، متمنياً بتّه كسلّة متكاملة دون فصل ملف عن آخر، خلافاً لرغبة الرئيس سلام الذي وافق على طرح ملف تعيين العمداء من دون تفريغ الأساتذة نظراً للعدد الضخم الذي طرحه الوزير بو صعب والذي تجاوز الـ 1300 أستاذ.
وأفادت مصادر وزارية أن عدداً من الوزراء سجل ملاحظات على هذا الملف، طالبين تأجيله للاطلاع عليه بشكل معمّق، لا سيما وأنه طرح من خارج جدول الأعمال الذي كان يتضمّن 42 بنداً.
أما القرار المتعلق بملف النازحين السوريين، فقد وصفه الوزير جبران باسيل لـ «اللواء» بأنه أهم قرار للحكومة، مشيراً الى أنه كان طلب قبل بدء الجلسة من الرئيسين سليمان وسلام بتّ هذا الأمر باعتبار أنه يشكل خطراً على لبنان.
وقال إن القرار حدد توجهات السياسة العامة للحكومة والقاضية بالحد من النزوح وتأمين عودة السوريين الى بلادهم، وإنشاء تجمعات سكنية آمنة لهم ليس في لبنان، إنما داخل سوريا، وعلى الحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا.
وأكد أنه صار بالإمكان أن نتحدث الآن بلغة واحدة حول وضع ضوابط على الحدود ومعايير في ما خص النازحين، فضلاً عن قيام شبكة اتصالات سيتولاها شخصياً تهدف الى جمع السوريين النازحين في مخيمات على الحدود أو داخل سوريا.
ويقضي قرار تشكيل الخلية الوزارية بأن تكون برئاسة سلام وعضوية وزراء: الخارجية، الداخلية، والشؤون الاجتماعية، وقد جرى توزيع المهام على الوزراء الثلاثة، بحيث يتولى الوزير نهاد المشنوق موضوع الحد من النزوح باجراءات سيقوم بها الأمن العام، ويتولى الوزير رشيد درباس وضع معايير للنازحين للتخفيف من تواجدهم، وكُلِّف الوزير باسيل اجراء الاتصالات للسعي من أجل اقامة مخيمات آمنة في سوريا أو في المنطقة الحدودية بالتعاون مع الجهات الدولية والإقليمية والمحلية.
**************************************

منتصف الليل…سليمان رئيسا سابقا والقصر يشغر
بعبدا – تيريز القسيس صعب:
لم يكن الاحتفال الختامي لعهد الرئيس ميشال سليمان امس مع مستشاري وموظفي القصر الجمهوري احتفالا وداعيا، بقدر ما كان لقاء عائليا مع فريق رافقه 6 سنوات من العمل الدؤوب، وكان الى جانبه صباحا ومساء، كان شاهدا على لحظات فرحة ومريرة في بعض الاحيان.
صحيح ان سليمان يغادر اليوم القصر الجمهوري بعد احتفال رسمي وكلمة وداعية في حضور وزراء ونواب وسفراء وشخصيات سياسية واقتصادية وقضائية واجتماعية واعلامية، لكن انجازاته ستبقى حاضرة في كل زاوية من زوايا القصر، ولن تزول خصوصا وان توجيهاته والتعليمات التي عملها للمقربين منه ستطبق وتتابع بكل دقة.
وسليمان الذي يغادر اليوم «مرتاح الضمير» كما يقول ليتابع حياته في السياسية الى جانب عائلته، عبرّ خلال لقائه موظفي القصر عن غبطته وفرحه، لكن الغصة كانت بادية على بعض مقاطع حديثة اذ اغرورقت عيناه كلما تحدث عن المراحل الحرجة التي قطعت خلال السنوات الست وكيف تجاوزها الى جانب فريق عمله.
في البداية استذكر سليمان اليوم الذي سبق انتخابه حيث كان قادما من الجنوب في طوافة عسكرية، وتحدث كيف بكى عندما سأل نفسه ماذا ينتظرني في الرئاسة، كنت مضطربا، اما اليوم فانا اغادر مسرورا وتأثرت كثيرا الان عندما نظرت اليكم.
وقال سليمان خلال لقائي اليوم بالسفيرة البلجيكية، قدمت اليها درعا وقلت لها «هذا درع الجيش»، الا انني استدركت انني رئيسا للجمهورية ولست قائدا للجيش، وقلت في نفسي علي ان امحو السنوات الست التي كنت فيها رئيسا، الا انني عندما التقيتكم غيرت رأيي.
وقال رئيس الجمهورية اغادر وانا مرتاح الضمير ولدي امل في ان معالم الدولة بدأت ترتسم منذ 3 اشهر وهاهم اليوم اتفقوا على الجلوس معا في حكومة كنت اطالب بها في اول يوم من ايام عهدي وكان البعض يشترط خروج «حزب الله» من سوريا للمشاركة فيها.
كما ان الامن استتب في ظل الخطط الامنية التي تم تنفيذها، اضافة الى موضوع التعيينات التي كانوا يقولون فيها ان الرئيس يشترط فلانا وفلانا، في حين ان هذه التعيينات اتت وفق الآلية والاسماء التي عينت مطروحة منذ 3 سنوات وقال لقد حضرنا الطريق بالتعيينات والمرأة نالت دورا غير مسبوق في تاريخ لبنان، وهنا تدخلت السيدة سليمان وقالت «بيستاهلو»
وطمأن سليمان ان الحكومة قادرة على ادارة الاوضاع في حال الشغور، مؤكدا ان ما يخافه هو حصول امر آخر غير منتظر وقال «نحن مطمئنون الى ان ما من احد من الاطراف يريد الاخلال بالامن، ولكن هناك من يريد تنفيذ الشر».
ورأى «ان المقاومة لا تتضرر من نشوء الدولة لا بل يحمي دورها، متسائلا لماذ التحرير ان لم يؤد الى دولة ديموقراطية راقية مبنية على العدالة وتكافؤ الفرص»، واشار «ان هدف التحرير هو ان يتحرر الانسان من العبودية، ان عبودية الزعيم، او العبودية في الوظيفة او في التصفيق او في سائر القضايا»، ملاحظا ان «من ضحى وحرر ودفع دماءه يريد هذا النوع من التحرير الا ان الاستغلال السياسي، لا يريده».
وكان المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير القى في مستهل الاحتفال كلمة نوه فيها بأن الرئيس سليمان كان الرئيس والقائد والاب للجميع، لافتا الى شجاعته بمواقفه السيادية والميثاقية، وحفاظه على شرعية الرئاسة وتثبيت كيانها.
عشاء لواء الحرس الجمهوري
وكان لواء الحرس الجمهوري اقام مساء الاربعاء عشاء على شرف رئيس الجمهورية والسيدة الاولى، حضره نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الوزير السابق مروان شربل، قائد لجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الامنية، الى جانب ضباط لواء الحرس وعقيلاتهم.
وكان سليمان التقى سفيرة بلجيكا كوليت تاكيه، لمناسبة انتهاء مهمتها الديبلوماسية في بيروت.
وكان اللقاء مناسبة لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.
* تكريم بري:
وكان الرئيس سليمان استقبل، في حضور السيدة الاولى وفاء سليمان، السيدة رندة بري حيث منحها وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر، تقديرا لنشاطاتها الانسانية وفي خدمة دور المرأة اللبنانية والعربية.
العميد عواد
وزار بعبدا العميد علي عواد الذي قدم لرئيس الجمهورية كتابه: «الرأي العام بين الدعاية والاعلام»، الذي يتضمن بحثا في مواضيع الحوار الوطني واعلان بعبدا ودور الاعتدال.
وهنأ الرئيس سليمان العميد عواد على مؤلفه، متمنيا له دوام العطاء في خدمة الوطن.
ومن زوار بعبدا وفد من مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية التابع لقيادة الجيش، قدم له درعا تقديرية لشكره على رعايته المؤتمر الذي نظمه المركز منذ فترة.
*******************************************

لبنان يدخل «الفراغ» منتصف الليل في انتظار اقتناع عون بانعدام حظوظه الرئاسية
جعجع مستمر في ترشيحه حتى انسحاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح».. والحريري يواصل حواره مع التيار العوني
بيروت: ثائر عباس
يدخل لبنان منتصف الليلة في «الفراغ الرئاسي» مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وعجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد للبلاد، لتنتقل مطالب السفراء، من ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها وتفادي الشغور إلى «الفراغ غير الطويل».
ويودع الرئيس سليمان اللبنانيين اليوم في كلمة يوجهها إليهم يضمنها أسفه لعدم قدرة البرلمان على انتخاب خليفة له يسلمه مقاليد الرئاسة التي لم يتسلمها بدورها من أحد كونه تسلم مقاليد السلطة من الفراغ عام 2008، ليسلمها إلى الفراغ بعد ستة أعوام، عانى خلالها من تقلبات المواقف السياسية والصراعات بين قطبي البلاد، فريقي «14 آذار» و«8 آذار» الذي يضم «حزب الله» وحلفاءه. وبعد أن قضى نحو ثلث ولايته من دون حكومة فعلية بينها 18 شهرا من دون حكومة، حيث قضى رؤساء الوزراء الأربعة الذين تعاقبوا في ولايته ما مجموعه 18 شهرا يحاولون تأليف حكوماتهم، آخرها ثمانية أشهر لرئيس الحكومة الحالي تمام سلام.
وبعد «العشاء الأخير» الذي أقامه سليمان ليل أمس للوزراء بعد جلسة وداعية عقدت في قصر بعبدا، سيقام له اليوم احتفال تكريمي في قصر بعبدا، يغادر بعده إلى منزله، تاركا البلاد بعهدة مجلس الوزراء الذي تنتقل إليه صلاحيات الرئيس مجتمعة، لكن تأثيرات الشغور في الموقع ستكون نفسية أكثر منها عملانية، كون هذا المنصب يمثل حصة المسيحيين من السلطة وفقا للتقاسم التقليدي للصلاحيات بين الطوائف اللبناني منذ عام 1945.
وكان الفراغ الرئاسي، نتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين الطرفين، حيث يمتلك فريق «8 آذار» 57 نائبا وفريق «14 آذار» 54، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يحصل على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن نصه على ضرورة تأمين النصاب من قبل ثلثي أعضاء البرلمان جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين الأصوات الـ65.
ويتواجه في هذه الانتخابات مرشحان قويان من الفريقين، أحدهما معلن هو رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وثانيهما «مضمر» هو العماد ميشال عون، رئيس تكتل الإصلاح والتغيير المتحالف مع «حزب الله» والذي انخرط منذ فترة ليست بالقصيرة في حوار بدأ سريا وانتهى علنيا مع تيار «المستقبل» الذي يرأسه الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري. ورغم أن الحريري لم يقل «نعم» لترشيح عون، فإنه لم يقل «لا» أيضا، خلافا للانتخابات السابقة التي سقط فيها ترشيح عون نتيجة فيتو من «المستقبل».
وتقول مصادر وزارية لبنانية واسعة الاطلاع، إن «المستقبل» ماض في حواره مع عون بغض النظر عن الانتخابات، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الحوار الذي أنتج تأليف الحكومة، والتوافق على بيانها الوزاري وإنجازها تعيينات إدارية واسعة «مستمر»، وهو لا يقتصر على ملف الانتخابات ولا يرتبط بها. وإذا أشارت المصادر إلى أن الحريري كان واضحا في حواره مع عون أنه ليس في وارد التخلي عن حلفائه، أو فرض أي أمر عليهم، خصوصا في الانتخابات الرئاسية، قالت إن الحريري حض عون على التحاور مع بقية الأطراف المسيحية، وطالب جعجع بالمثل. وأوضحت أن الحريري الذي لاحظ أن عون أتاه من بعيد جدا (في إشارة إلى تباعد مواقفهما الكبير سابقا) يدرك أن باستطاعته (عون) أن يتحاور مع جعجع، وبقية حلفائه في «14 آذار».
وشدد المصدر على أن الفراغ يجب ألا يعني انفلاتا في الوضع اللبناني أمنيا وسياسيا، مستبعدا قيام عون بالطلب من وزرائه الاستقالة من الحكومة، كما يشاع. ورأى أن الأجواء الإيجابية يجب أن تستمر. وقالت المصادر إنه ليس من واجب الحريري أن يبلغ عون أن الطريق مقفلة أمامه للوصول إلى قصر بعبدا (انتخابه رئيسا) كما يتمنى بعض الزعماء، وبعضهم من الفريق المتحالف مع عون، مشيرة إلى أن الفراغ مستمر إلى أن يقتنع الفريق الآخر بتقديم مرشح مقبول من الجميع. وأوضحت أن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لا يزال مرشح قوى «14 آذار» على رغم الفراغ المتوقع في منصب الرئيس، وأنه مستمر في ترشيحه، ولن ينسحب إلا إذا انسحب عون.
وأشارت المصادر إلى أن باستطاعة عون أن يتحول من مرشح إلى ناخب، مما قد يجعل الفراغ طويلا بانتظار اتخاذه قرار بهذا الشأن، وذلك نتيجة التزام حلفائه بمواقفه، وعدم قيامهم بقرارات رئاسية من دونه.
وفي ما يشبه التسليم بالفراغ، زار السفير البريطاني توم فليتشر أمس رئيس البرلمان نبيه بري، عادا أن «الوقت يمر بسرعة على البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية في المهلة الدستورية»، موضحا أن «دورنا ودور المجتمع الدولي هو إزالة العقبات للقيام باتفاق حول الرئاسة داخل لبنان ومن قبل اللبنانيين، وهذا ما حاولنا القيام به، ونحن نؤمن بأن اللبنانيين هم الذين يختارون رئيسهم ونحن نريد شريكا هنا لكي نعمل معه لدعم الأمن والعدالة وتحقيق الفرص للبنانيين». ورأى أنه «على جميع القيادات اللبنانية المسؤولية لإيجاد طرق للعمل سويا من أجل تفادي فراغ طويل»، مشددا على أن «مصلحة الوطن يجب أن تكون أولا. وإن دورنا يبقى لدعم هذه الجهود في تأمين استمرار الاستقرار والجهود الإنسانية». وقال: «إذا مر يوم الأحد الأخير ستكون هناك نكسة للبنان، ولكل الذين يدعمون لبنان، ولكنه لن يكون إخفاقا للشعب اللبناني نفسه وسيبقى يحظى بدعمنا وتضامننا الكاملين».
ودعا حزب الكتائب اللبنانية «نواب الأمة إلى التقاط الساعات الباقية لانتخاب رئيس للجمهورية لأن شغور منصب الرئاسة، عدا عن أنه يعطل دور مكون تأسيسي للكيان والدولة، فإنه يهدد وحدة لبنان لكون رئيس الجمهورية يجسد رمزها. ولا يجوز بالتالي التكيف مع حالة الشغور خوفا من ارتدادات خطيرة على المعادلة الميثاقية والوطن بحد ذاته».
وتوجه الحزب إلى «الشعب اللبناني لحض النواب المقاطعين على القيام بواجبهم المقدس، ولا سيما المسيحيين منهم، فيحضرون إلى المجلس النيابي، ويؤمنون النصاب وينتخبون رئيسا جديدا، وإلا فلا بد للرأي العام من أن يستنهض هممه ابتداء من 25 (أيار) لخلق حالة ضاغطة على كل المعنيين بهذا الاستحقاق الأسمى وإنقاذ الجمهورية».
ودعا إلى «احترام البنود الدستورية التي تجعل المجلس النيابي هيئة انتخابية لا تشريعية، إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك حسب نص المواد 73، 74 و75 من الدستور. وفي نفس السياق، وتأكيدا لاحترام البنود الدستورية والروح الميثاقية، على الحكومة أن تقوم بدورها في حال الشغور في منصب السلطة التنفيذية، وأن تقوم كذلك بمهام رئاسة الجمهورية، وكالة لا أصالة، لتسريع حصول انتخابات الرئيس».
ودعا وزير الصحة وائل أبو فاعور المقرب من النائب وليد جنبلاط إلى «التوافق على شخصية لرئاسة الجمهورية»، وقال: «نحن كفريق سياسي دعونا وسعينا للوصول إلى الاستحقاق الرئاسي ليكون محطة إلى الوفاق وليس إلى الانشقاق، وللتفاهم وليس للخلاف»، مؤكدا أن «الشغور في رئاسة الجمهورية لا يطال المسيحيين فحسب، بل ينال ويصيب كل الوطن والمؤسسات الدستورية، لذلك آن الأوان لبعض الصراحة وبعض الصدق، ولسلوك خيار الوفاق».
**********************************************

Au soir du mandat, une présidence régénérée à la tête d’un État exsangue
L’homme qui quitte ce samedi 24 mai le palais de Baabda au terme d’un sexennat somme toute assez discret à la tête de la République libanaise n’aura visiblement apporté que très peu de choses à la vie des êtres ordinaires dans ce pays.
En six ans, le pays a clairement reculé : les blocages politiques sont devenus plus systématiques qu’auparavant; sur le plan sécuritaire, le Liban a été le théâtre d’une dégradation continue qui n’a commencé à être résorbée que ces deux derniers mois ; l’économie est littéralement par terre, le social gronde et les réformes de société sont presque totalement absentes ou alors trop timides.
D’où vient alors qu’au terme de ce parcours, on soit bien obligé de reconnaître au président Michel Sleiman d’avoir été, malgré tout, un « bon président », une qualité qui n’est pas peu de chose dans un pays comme le Liban ? C’est que, six ans après son avènement en mai 2008, M. Sleiman laisse à son successeur, hélas inconnu à ce jour, une présidence régénérée, pleinement réconciliée avec son rôle de garante de la Constitution, de l’unité de la nation, de son indépendance, sa souveraineté et son intégrité, et du règne de la loi.
Le contraste est d’ailleurs saisissant entre ce spectaculaire recouvrement, en six ans, du prestige de la présidence, érodé par quinze ans d’une humiliante tutelle syrienne, et la triste réalité qui continue à prévaloir à l’extérieur du palais de Baabda.
Mais justement, de cette réalité, le chef de l’État sortant n’est guère comptable, d’autant plus que près de la moitié de son mandat fut dilapidée par des crises ministérielles. Avec le peu de moyens dont il disposait du début jusqu’à la fin, son action de réhabilitation de la première magistrature relève des travaux d’Hercule.
Or, cette pauvreté de moyens n’a que peu de rapports avec l’absence de prérogatives constitutionnelles, sur laquelle des esprits chagrins se lamentent depuis Taëf pour expliquer le « déclin » politique des chrétiens au Liban. On sait plutôt que pour être un « homme fort » dans ce pays, il faut disposer soit d’un bloc consistant à la Chambre, soit d’une vraie force – y compris paramilitaire – sur le terrain, incluant les importants relais locaux que sont les conseils municipaux et les moukhtars, soit encore d’une clientèle au sein de l’administration et de ses postes-clés… Soit le tout à la fois, ce qui est encore mieux !
En revanche, les prérogatives constitutionnelles, même à l’époque où elles existaient sur le papier, n’ont jamais été une arme réelle aux mains des présidents de la République libanaise.
Michel Sleiman ne pouvait se prévaloir d’aucun de ces éléments constitutifs de la puissance politique au Liban. Il le savait. Cela ne l’empêchera pas d’asseoir une sorte de cohérence à la tête de l’exécutif, même si la traduction de cette cohérence dans les arcanes ministériels et administratifs fut souvent plus que chaotique.
Sa dénonciation, depuis le début, de l’existence de « brèches » dans le dispositif constitutionnel de la présidence n’a à aucun moment évolué, dans son esprit, en une remise en cause des accords de Taëf. Son souci permanent, avant et pendant le sexennat, fut le respect des équilibres. Voilà certainement le maître mot du mandat : équilibre des pouvoirs, des forces en présence; équilibre des axes extérieurs, de la politique étrangère,…
S’il accède au pouvoir, en 2008, grâce à un « équilibrisme » négatif – la passivité de l’armée libanaise d’abord face à la révolution du Cèdre, en février-mars 2005, puis à nouveau lors des événements du 7 mai 2008, lui vaut tour à tour la gratitude des uns et des autres –, il achève aujourd’hui son mandat sur une politique d’équilibre positif, consacrée par la fameuse déclaration de Baabda de juin 2012, devenue dans son volet diplomatique l’incontournable doctrine officielle du Liban, prônant la neutralité à l’égard des axes régionaux.
Avec cette doctrine, M. Sleiman achève son entreprise de réannexion progressive de la politique étrangère par la présidence, après une longue phase de léthargie sous le signe de la « concomitance des deux volets », terme poli qui désignait l’hégémonie syrienne. Et cette politique d’émancipation, le président sortant l’entame d’entrée de jeu, bien avant le déclenchement de la révolte et de la guerre en Syrie.
Le conflit syrien, à partir de 2011, le poussera, certes, à prendre davantage ses distances à l’égard du régime assadiste, mais la rupture quasi définitive, consécutive à l’affaire Samaha, durant l’été 2012, sera le fait de Bachar el-Assad, pas de lui.
Et c’est à peu près le même processus qui le conduira progressivement au bord du divorce avec le Hezbollah. Là aussi, ce n’est guère le président qui cherche la rupture. Il se montre même conciliant à plusieurs reprises à l’égard du Hezb. Mais son légalisme, quoique décliné sur un ton courtois, son combat pour le recouvrement à terme des prérogatives régaliennes de l’État face à « l’anomalie » que représente le statut du Hezbollah placent naturellement Baabda sur une trajectoire de collision avec ce dernier. Au final, ce sera le parti de Dieu qui, par son insistance à violer ouvertement la politique de « distanciation » et à renier la déclaration de Baabda après l’avoir entérinée, fera sauter les ponts avec la présidence.
Le ton monte alors entre les deux parties, donnant à croire, à tort, à une partie de l’opinion publique que le chef de l’État ne s’est décidé à prendre le taureau par les cornes que durant les tout derniers mois de son mandat…
Le président s’en va, et nul, pour l’instant, ne lui succède. Les nouveaux atours de la présidence seront-ils pour autant faciles à effacer ?