
نوه الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك “المملكة الهاشمية الأردنية” بقداسة البابا فرنسيس معتبراً ان عنده من حب البشرية والحكمة ما يمكن أن يساهم بشكل خاص في تخفيف أزمة اللاجئين السوريين والعبء على البلدان المضيفة المجاورة مثل الأردن. ويجب أن نساعد سوريا على استعادة مستقبلها، ووضع نهاية لإراقة الدماء، وإيجاد حل سياسي سلمي هناك.
الملك عبدالله وفي كلمة له لقاء خاص ضمه و البابا فرنسيس ، استغرق نحو ربع ساعة، تبعه تبادل الهدايا التذكارية قال: “أهلا وسهلا بكم في الأردن، أرض السلام والتآخي الإسلامي المسيحي، ومنطلق الأنبياء والصالحين. صاحب القداسة، أرحب بكم باسم جميع الأردنيين. إنه لشرف خاص أن تبدأ رحلتكم للحج إلى الأراضي المقدسة هنا في الأردن: أرض الإيمان، وأرض الأخوة”.
وتابع عبدالله، المسلمون في كل مكان يقدرون ما يصدر عنكم من رسائل الاحترام لهم، وسعيكم لكسب صداقتهم. فبالإضافة إلى كونكم خليفة القديس بطرس، فقد غدوتم، يا صاحب القداسة، تعبرون عن ضمير العالم أجمع.
أضاف: “في العام الماضي، استضاف الأردن مؤتمرا إقليميا تاريخيا حول التحديات التي تواجه المسيحيين العرب. واسمحوا لي أن أؤكد على أن الطوائف المسيحية العربية هي جزء لا يتجزأ من منطقة الشرق الأوسط. هنا في الأردن، يوجد تراث مسيحي عريق منسجم مع التراث والهوية الإسلامية لبلدنا. ونحن نعتز بهذا الإرث. وإننا يا صاحب القداسة سعداء بأنكم، على خطى أسلافكم، سوف تقومون بزيارة حج إلى موقع عماد السيد المسيح (عليه السلام)، في بيت عنيا عبر الأردن”.
ولفت إلى ان أن هناك حاجة أيضا لخطوات تتخذونها ودعم تقدمونه لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على إيجاد حل لصراعهم الطويل. إن الوضع الراهن الموسوم بحرمان الفلسطينيين من العدل والخوف من الآخر ومن التغيير يحمل وصفة للدمار المتبادل، وليس الاحترام المتبادل المنشود. ومعا يمكننا مساعدة القادة في كلا الجانبين على اتخاذ الخطوات الشجاعة اللازمة لتحقيق السلام والعدل وتعزيز التعايش. تبدأون رحلة حجكم إلى الأرض المقدسة بالصداقة والاحترام الصادق لجميع الأردنيين. نرجو أن تثمر جهودكم ويحل السلام، وطوبى لمن يصنعون السلام.
بدوره القى البابا فرنسيس كلمة جاء فيها: أشكر الله على الفرصة التي أتاحها لي كي أزور المملكة الهاشمية الأردنية، على خطى أسلافي: بولس السادس، يوحنا بولس الثاني وبندكتس السادس عشر، كما أشكر جلالة الملك عبد الله الثاني على كلمات الترحيب الودية، فيما تبقى حية في ذهني ذكرى اللقاء الأخير في الفاتيكان. أحيي أيضا أعضاء العائلة المالكة، والحكومة وشعب الأردن، الأرض الغنية بالتاريخ وبالمعاني الدينية العظيمة بالنسبة لليهودية والمسيحية والإسلام.
إن هذا البلد يستضيف بسخاء عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين وآخرين قادمين من مناطق تشهد أزمات، لاسيما من سوريا المجاورة، والتي تعاني من صراع يدوم منذ فترة طويلة. وتستحق هذه الضيافة تقدير الجماعة الدولية ودعمها. إن الكنيسة الكاثوليكية، ووفقا لإمكاناتها، تريد الانخراط في مساعدة اللاجئين ومن يعانون من العوز، لا سيما من خلال كاريتاس الأردن. وإذ ألاحظ بألم استمرار التوترات الشديدة في منطقة الشرق الأوسط، أتوجه بالشكر إلى سلطات المملكة على ما تقوم به وأشجعها على متابعة التزامها في البحث عن السلام المرجو والدائم من أجل المنطقة بأسرها؛ من هذا المنظار يصبح أمرا ضروريا وطارئا التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية وإلى حل عادل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.
أريد أن اغتنم هذه الفرصة لأجدد التعبير عن احترامي العميق وتقديري للجماعة المسلمة ولأعرب عن تقديري للدور القيادي الذي يقوم به جلالة الملك من أجل تعزيز فهم أفضل للقيم التي يعلنها الإسلام والتعايش الودي بين مؤمني مختلف الديانات. وأعبر عن امتناني للأردن على تشجيعه بعض المبادرات الهامة لصالح الحوار بين الأديان بغية تعزيز التفاهم بين اليهود والمسيحيين والمسلمين، ومن بينها “رسالة عمان للأديان”، وعلى إطلاقه، داخل منظمة الأمم المتحدة، مبادرة الاحتفال السنوي ب”أسبوع الوئام العالمي بين الأديان”.
وأوجه في الختام أمنية خاصة كي تنعم مملكة الأردن مع شعبها بالسلام والازدهار، على أمل أن تساهم هذه الزيارة في تكثيف وتعزيز العلاقات الطيبة والودية بين المسيحيين والمسلمين. أشكركم على اللطف وحسن الضيافة. وليمنح الله الرحوم والكلي القدرة جلالتكما السعادة والعمر المديد، وليسكب على الأردن فيض بركاته”.
بعدها توجه البابا الى ستاد عمان الدولي للاحتفال بالقداس. هذا ويشارك في تغطية هذه الزيارة التاريخية المتزامنة مع عيد استقلال المملكة الاردنية الهاشمية نحو 1074 اعلاميا من حول العالم. اضافة الى 70 آخرين من اعضاء الوفد المرافق له.
يذكر ان المركز الكاثوليكي للاعلام والدراسات في الأردن اكد ان البابا أصر في فترة التحضير لهذه الزيارة على ان يكون الإستقبال بسيطا جدا وغير مقيد بتدابير بروتوكولية رسمية، وطلب حرفيا بان يكون قريبا جدا من الناس. حيث انطلق موكب البابا فرنسيس والوفد المرافق من مطار الملكة علياء الاردني الى قصر الحسينية، المحطة الاولى من الزيارة، و استقبله الملك عبدالله الثاني بن الحسين والملكة رانيا العبدالله في احتفال رسمي، عزفت خلاله القوات المسلحة السلامين الملكي والبابوي.
