#adsense

ليتك تفعلها يا سيدي البطريرك

حجم الخط

 لأن إزدواجية المعايير لا تبني الاوطان، ولأن لبنان لن يقوم إلا إذا تجرأنا جميعاً وصارحنا بعضنا بعضاً بعيداً عن التكاذب والمحابة، وقلنا ما يختلجنا بصدق وشفافية ومن دون خجل أو خوف وإستجداء للذمّية هرباً من هاجس سطوة الاكثرية العددية، نقول:

هنيئاً للبنان في عيد “المقاومة والتحرير” في 25 ايار، ولكن هذا العيد لن يكتمل إلا متى إحتفلنا أيضاً وبشكل رسمي بعيد جلاء جيش نظام الاسد في 26 نيسان. فأي مقاوم يؤمن بقضيته حد دفع حياته ثمناً لذلك، هو موضع إحترام لدينا أكان في أميركا اللاتينية أو في ساحة الربيع العربي أو في لبنان. هو شهيد وإن إختلفنا معه بالطروحات العقائدية متى كان إستشهاده دفاعاً عن أرضه وإيماناً بوطنه، لا دفاعاً عن الخطوط الامامية لمصالح الدول على أرضه وإيماناً بمشاريع عابرة لحدود الوطن وهويته التاريخية.

مقاومة المحتل الاسرائيلي ليست أكثر رفعة من مقاومة المحتل السوري، فظلم أهل القربى أشد إيلاماً. وحرمة بيروت إستبيحت من جيش العدو الاسرائيلي مرة ومن جيش الشقيقة مرات. وسجون “المزة” و”صيدانيا” و”تدمر” ليست خمسة نجوم أمام سجون “عسقلان” و”عوفر” و”معتقل الخيام”.

لا يجوز أن يكون هناك شهيد “بسمن” وشهيد “بزيت” أو معتقل “إبن ست” وآخر “إبن جارية”!!! من حق من إستشهد في وجه المحتل السوري، أقل الايمان، أن يكرّم من قبل دولته كما الذي إستشهد في وجه المحتل الاسرائيلي. ومن حق المحرر من سجون الاسد أن يحصل على المخصصات والامتيازات التي ينالها المحرر من سجون العدو الاسرائيلي. ومن حق المعتقلين اللبنانيين حتى اليوم في سوريا أو في أي دولة في العالم أن تجهد دولتهم من أجل فك اسرهم ومعرفة مصير المفقودين بينهم. ولتخرج إقتراحات القوانين المقدمة من قبل “القوات اللبنانية” وغيرها من أدراج النسيان في البرلمان لإنصاف المحررين من سجون الاسد والعمل على تحرير المعتقلين.

 للخامس والعشرين من أيار هذا العام ثلاثة اوجه. فهو كما ذكرنا صورة نصفية للوحة “عيد الوطن والمقاومة” التي لن تكتمل إلا متى عانق 25 أيار 26 نيسان. وهو تاريخ إنطلاق عهد “فخامة الفراغ” في ظل تلويح “8 آذار” بـ”المثالثة” وهروب نوابها من القيام بواجباتهم الدستورية وإحترام الاصول الديمقراطية عبر النزول الى ساحة النجمة والاقتراع لمن يشاؤون عوض مبايعتهم “الفراغ”. أما الوجه الثالث فهو الزيارة الرعوية التاريخية لبطريرك إنطاكيا وسائر المشرق الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الاراضي المقدسة.

 فزيارة الراعي الى ارضه ورعيته إستجلبت “هاجوج وماجوج” “طغمات” الممانعة الذين بلغ فجورهم حد المزايدة بالوطنية على بكركي والتخوين لا بل هدر الدم. هذه الزيارة التي يصرّ ابينا البطريرك على طابعها الرعوي تتزامن مع الذكرى الرابعة عشرة للجوء مئات اللبنانيين قسراً الى اسرائيل. هؤلاء الذين رمتهم دولتهم في المجهول عشية بداية حرب 1975، يوم دعت عسكرييها الى تدبر امرهم في منطقة مرجعيون بوجه “فتح لند”، الدولة التي بقيت لسنوات تدفع لعسكرييها الذي إنضوا في “جيش لبنان الجنوبي” مع الجنرال سعد حداد، والذين كان الموت يتربص بهم. فالفدائيون من أمامهم والمغتصبون من ورائهم، هؤلاء الذين اطل السيد حسن نصرالله عشية الانسحاب الاسرائيلي عام 2000 مهدداً متوعداً بذبحهم في أسرتهم، هؤلاء اصبحت قضيتهم إنسانية أكثر منها سياسية، اطفالهم يولدون من دون هوية، وعائلاتهم مشرذمة وصعوبات الحياة تنكل بهم، ويدفعون الثمن مزدوجاً يوم تخلت عنهم الدولة في مطلع الحرب ويوم تنكرت لهم في زمن إنطلاق “قطار السلام” إن جاز التعبير.

فيا ليتك يا ابينا البطريرك تفعلها، وتنتشلهم من مجهولهم، وتعيدهم معك الى لبنان كي تصبح معالجة ملفهم أمراً واقعاً بعيداً عن الوعود “المعسولة” في “ورقة التفاهم” بين جنرال “13 تشرين” و”حزب الله”، وتكون العين الساهرة لمحاكمة عادلة لهم لا محاكمة “صيف وشتاء” كما شهدنا مع بعض من عاد منهم بحيث ان من إلتجأ تحت “عباءة” “الاحزاب الحاكمة بعد الطائف كانت احكامه مخففة ومن لم يجد من يشفع به نال أحكام مضاعفة ومضاعفة.

 إنها لحظة تاريخية لن تتكرر، هؤلاء رعيتك ايها الراعي وإن لم يكونوا جميعاً مسيحيين، فأبناؤك هم المهمشون والمظلومون والضعفاء والمشردون. وهذه خطوة وطنية أسمى بكثير من المناكفات السياسية والمزايدات وحفلات التخوين التي لن تنال من طرف ردائك.

ليتك تفعلها يا سيدي البطريرك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل