الرئيس الخارج بمهابة احترام الدستور وضع سقفا يدفع نحو كشف المعطلين
دخل لبنان منتصف الليل الفائت حقبة الفراغ الرئاسي مع انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان دستوريا وعمليا بمغادرة الرئيس السابق قصر بعبدا بعد ظهر أمس . وإذا كانت بداية مرحلة الفراغ ستنقل الاهتمامات السياسية والشعبية الى مقلب شديد الغموض والضبابية اعتبارا من اليوم فان ذلك لن يحجب بسرعة الدلالات الكبيرة والمهمة التي اكتسبها الخروج الوداعي للرئيس سليمان من قصر بعبدا أمس والتي اثارت الكثير من الرمزيات والمعاني المثقلة معنويا وسياسيا ودستوريا ووطنيا.
ذلك ان الرئيس الثاني عشر للجمهورية الذي انضم منذ منتصف الليل الى نادي رؤساء الجمهورية السابقين اختط لنفسه خروجا انتزع إعجاب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين وسائر البعثات الديبلوماسية العربية والاجنبية لا سيما لجهة إصراره على احترامه الدستور ورفض التمديد لولايته في مقابل الانتهاكات السافرة للممارسات الديموقراطية التي تجلت في تعطيل الجلسات الانتخابية لرئيس جديد للبلاد وحالت دون انتخاب خلف لسليمان فجاء حفل خروج الرئيس سليمان من قصر بعبدا ليشكل مقارنة واضحة مكشوفة بين نهجي الالتزام بالدستور وتعطيله .
ثم ان هذا البعد أخذ زخمه الاقصى عبر المعلومات المؤكدة التي توافرت ل “النهار ” والتي كشفت ان سفراء دول كبرى سعوا في الايام الاخيرة من ولاية سليمان الى اقناعه بقبول التمديد لكي تبدأ محاولة هؤلاء السفراء تسويق هذا الخيار لكنه تشبث برفضه للتمديد .
ومع خروجه من القصر تعمد الرئيس سليمان ان يترك عبر الخطاب الوداعي الوصية الدستورية والسياسية المستقاة من خلاصات عهده من خلال مجموعة اقتراحات لتعديلات دستورية اكتسبت دلالات بارزة لجهة تصويب الخلل في الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية وهي تعديلات لا تعتبر من النوع الانقلابي بل توفر تصحيحا بات جميع الا فرقاء تقريبا يقرون بضرورتها اذا اريد للتوازن السياسي والدستوري ان يبدأ بإطار إصلاحي . وهو الامر الذي بدا سليمان كأنه يتوج نهاية عهده به مودعا اقتراحاته التي وضعتها لجنة مختصة من الخبراء القانونيين رئاسة مجلس الوزراء .
الى ذلك لم تغب عن اليوم الطويل لمغادرة سليمان قصر بعبدا دلالات سياسية لازمت خروجه المشرف . ذلك ان الحملة الاعلامية الشرسة التي شنتها على عهده وسائل أعلام محسوبة على ” حزب الله ” والتيار الوطني الحر لم تكن سوى إثبات إضافي على ان سليمان اغاظ المعسكر الحليف للنظام السوري الى حدود قصوى من جهة وشكل ايضا بمواقفه سقفا مرتفعا امام طموحات رئاسية توسلت تعطيل الاستحقاق من جهة اخرى .
وقد سارعت كل من قوى 14 آذار ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على اختلاف طريقة كل من الفريقين الى الوقوف بقوة الى جانب الرئيس المنتهية ولايته حتى اللحظة الاخيرة . جنبلاط كان الرفيق الأوثق لسليمان الذي بادر الى منحه وساما رفيعا اعترافا بدوره السياسي البارز .
وقوى 14 آذار سارعت الى الانتصار الرمزي للتمسك بأصول الالتزام الدستوري من خلال حضور عشرات النواب الى مجلس النواب فيما اتخذ حضور الرئيس نبيه بري الى المجلس بعدا مريحا من شانه ان يساعد في الايام المقبلة على بلورة المسار الذي يجري التحضير له لمواجهة الفراغ . هدية اخيرة أصر سليمان ان يقدمها في اخر لحظات عهده تمثلت بإعلانه توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب تحسبا لكل الاحتمالات واشاعت انطباعا اضافيا عن رئيس احترم صلاحياته والدستور حتى الرمق الاخير .
***************
سليمان يعتبر التحرير منقوصاً «من دون سيادة الدولة و14 آذار تؤكد أنّ المهمّة الوحيدة للمجلس الانتخاب القصر بلا رئيس
قال الرئيس ميشال سليمان كلمته الأخيرة ومشى، تاركاً القصر بلا رئيس والجمهورية على كفّ مجهول، وسط دموع المقرّبين منه والكثير من اللبنانيين الذين شعروا أمس بحزنين: الأوّل بسبب انتهاء ولاية رئيس أعاد إلى الموقع هيبته وتمكّن من إنجاز الكثير، والثاني نظراً إلى دخول البلاد في مرحلة من الشغور قد تقود إلى فراغ ذاق اللبنانيون طعمه في 1988 وفي 2008.
في الثالثة من بعد ظهر أمس أُطفئت الأنوار في القصر. أُقفل مكتب الرئيس بعد لقاء قصير مع العائلة. كما أُقفلت مكاتب المستشارين وسُدَّت نافورة المياه، وأُنزل العلم اللبناني عن السارية، لينضمّ ميشال سليمان إلى نادي الرؤساء السابقين، كبيراً، قبل ساعات من موعد انتهاء ولايته، ملتزماً نصّ الدستور، غير آبه بتمديد أو تهديد، ليعود إلى مسقط رأسه عمشيت بكرامة بعد مراسم وداع تليق بأمثاله، بخلاف رؤساء سابقين في دول محيطة أُخرجوا من القصر إمّا إلى السجن أو إلى القبر.
بالأمس ودّع اللبنانيون رئيساً وعهداً وسط هواجس من أن يكون ما جرى عبارة عن وداع جمهورية، سيّما وأنّ الأجواء الداخلية والخارجية تخلو من بصيص أمل بانتخاب رئيس في وقت قريب.
وفي خطاب الوداع، الذي ألقاه الرئيس سليمان في احتفال في القصر الجمهوري، حضره مختلف المكوّنات السياسية باستثناء «حزب الله، أهاب سليمان «بالمجلس النيابي وبالقوى السياسية الممثلة فيه إتمام الاستحقاق الرئاسي من دون إبطاء وعدم تحمّل مسؤولية ومخاطر خلوّ الموقع الرئاسي، الذي اعتبره تهديداً لدوره «خصوصاً إذا كان الشغور مقصوداً، مودعاً الأمانة لدى الحكومة بانتظار انتخاب رئيس جديد. وأعلن أنّه سيوقّع «دعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي، معتبراً أنّ على رأس الأولويات الوطنية إقرار قانون انتخاب عصري جديد، يُخرج التمثيل من الاصطفاف الطائفي، مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها والامتناع عن التمديد مرّة أخرى.
وشدّد سليمان على أنّ «وحدتنا الوطنية تفرض علينا عدم التدخّل في شؤون الجوار والانسحاب الفوري من كل ما من شأنه أن يفرّق صفوفنا، داعياً «هيئة الحوار الوطني والدولة ككل إلى الاستمرار في تعزيز نهج الحوار وتنفيذه، وتنفيذ مقرّرات مؤتمر الحوار الوطني والعمل على ضمان الالتزام بنص إعلان بعبدا وروحه، لافتاً إلى «أنّ معالجة الثغرات الدستورية تحمل صفة الأولوية كمشروع إصلاحي، كاشفاً عن لجنة من الحقوقيين والخبراء الدستوريين عكفت على دراسة هذه الثغرات ووضعت مقترحات لتعديل الدستور ستسلّم إلى الرئيس الجديد.
وأعرب عن اعتزازه بذكرى التحرير، واعتبر أنّ «الوقت حان لبناء استراتيجية دفاعية، مشدّداً على أنّ «التحرير يبقى منقوص الفائدة إذا لم يؤدِ إلى تحقيق سيادة الدولة وحدها على شؤونها كافة وكل أراضيها.
وبعد الظهر توجّه نوّاب الرابع عشر من آذار إلى مجلس النواب في محاولة أخيرة لانتخاب رئيس قبل انتهاء المهلة الدستورية، بعد اجتماع عقدته قيادات 14 آذار مساء أول من أمس تقرّرت خلاله هذه الخطوة. ومع وصولهم إلى المجلس التقى الرئيس نبيه برّي بعضاً منهم ليؤكد لهم أنّ التشريع واجب، واعداً إيّاهم بأنّ هيئة مكتب المجلس لن تضع بنوداً على جدول أعمال الجلسات إلاّ إذا كانت تتعلق بمواضيع أساسية.
وقال نوّاب شاركوا في هذا اللقاء لـالمستقبل انّ بري أكّد لهم أنّه إذا غاب نوّاب من طائفة معيّنة عن جلسة الثلاثاء المقرّرة لسلسلة الرتب والرواتب فسيرفع الجلسة ويحدّد موعداً لجلسة ثانية انطلاقاً من الحرص على «ميثاقية الجلسات.
ونقلت المصادر عن برّي انتقاده لخطاب الرئيس سليمان الأخير أمس متسائلاً «كيف يعارض سليمان عقد مؤتمر تأسيسي ويطرح أمس تعديلات دستورية يحتاج إقرارها إلى أربعة مؤتمرات تأسيسية؟.
وفي الثامنة مساءً تلا النائب جورج عدوان بياناً باسم نواب 14 آذار نبّهوا فيه إلى أنّ «شغور موقع الرئاسة الأولى حدث لا يمكن تجاوزه واعتباره وكأنّ شيئاً لم يكن وأكدوا أنّ «المهمّة الوحيدة للمجلس النيابي تبقى حصراً انتخاب رئيس جديد للبنان
وإذ دعوا إلى «المزيد من اليقظة في هذه اللحظة الفاصلة، طالبوا النواب بـالالتزام بموجبات وكالتهم الدستورية من خلال حضور جلسات انتخاب الرئيس، مجدّدين «التزامهم حماية الطائف والمناصفة والدستور وتنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية، معتبرين أنّ «الفريق الآخر أراد لهذا الاستحقاق أن يكون مناسبة للإطاحة بالديموقراطيةوالميثاقية معاً، عندما أصرّ على تفسير الديموقراطية التوافقية بالتوافق المسبق على اسم الرئيس العتيد
وكان وزير العمل سجعان قزّي أكّد أنّ حزب «الكتائب سيتعاطى مع المجلس النيابي من الآن وصاعداً بوصفه «هيئة ناخبة وليس تشريعية، موضحاً لـالمستقبل أنّنا «لن نحضر أي جلسة للتشريع، سنمارس دورنا في اللجان النيابية بانتظار الوقت المناسب لإقرار القوانين، لكن لن نشارك في التشريع إلاّ في حالات قصوى مثل حصول تسونامي أو حالات قاهرة تحتاج إلى إغاثة.
أمّا في الحكومة فقال قزّي «اننا سنمارس دورنا بشكل طبيعي لكن مع تجنّب اتخاذ قرارات كبرى مثل عقد اتفاقات دولية أو إجراء تعيينات إدارية، وبذلك لا نتّخذ موقفاً ضدّ أحد وإنّما ما نقوم به هو احترام للدستور.
أمّا منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد فقال لـ «المستقبل
«إنّ اجتماع قوى 14 آذار أوّل من أمس قرّر عدم المشاركة في التشريع العادي في المجلس النيابي إلاّ في الحالات التي لها علاقة بإعادة تكوين السلطة مثل مناقشة قانون الانتخاب أو انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وأوضح انّ «وزراء 14 آذار سيتابعون عملهم في الحكومة كالمعتاد لكن من دون تعيينات إدارية، محذّراً من «مخاطر الفراغ الطويل في سدّة الرئاسة.
***************
غادر دون تمديد ولايته … توقع بيان عن مجلس الامن يحض على انتخاب رئيس جديد قصر بعبدا يودّع سليمان ويسقط في «لعنة الفراغ
غادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان القصر الرئاسي في لبنان الى منزله، مخلفاً وراءه فراغاً في الموقع الأول في الجمهورية وإرثاً سياسياً سيصعب على الطبقة السياسية وعلى خَلَفه مهما طال اختياره، تجاهل جدول الأعمال الطويل الذي يتضمنه، بدءاً باستعادته مبدأ دستورياً وتقليداً سياسياً كاد اللبنانيون أن ينسوه، وهو أن رئيس الجمهورية يغادر السلطة بانتهاء ولايته، بعدما افتقدوه مدة 24 سنة، حين تم التمديد مرتين لولايتي كل من الرئيس الراحل الياس الهراوي وإميل لحود، نصف ولاية (3 سنوات) لكل منهما، بتعديل دستوري لمرة واحدة إبان النفوذ السوري. وسقط القصر في «لعنة الفراغ، وأصبح لبنان في عهدة حكومة «المصلحة الوطنية
وكان لسليمان، الذي أصرّ على مغادرة القصر الجمهوري مبتسماً قبل 9 ساعات ونيف من انتهاء ولايته منتصف ليل أمس الى منزله الخاص، في خطوة رمزية اعتبرها المراقبون تأكيداً منه على أنه ينتظر اختتام عهده، الى حد أنه ردد في الآونة الأخيرة رغبته في تقصيره بدل تمديده، وداع سياسي ورسمي مؤثر.
وأطلق سليمان خلال حفل الوداع مواقف سياسية دأب على اعلانها منذ أكثر من سنة، لا سيما لجهة مطالبة «حزب الله بالانسحاب من سورية، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وسيادة الدولة وحدها على شؤونها كافة، وبناء استراتيجية للدفاع عن لبنان حصراً، مضيفاً اليها اقتراحات بإجراء تعديلات دستورية تعزز صلاحيات الرئاسة الأولى. وهي اقتراحات تشمل استعادة حق الرئيس بحل البرلمان.
وفيما أهاب الرئيس المنقضية ولايته بالمجلس النيابي والقوى السياسية «إتمام الاستحقاق الرئاسي من دون إبطاء وعدم تحمل مسؤولية ومخاطر خلو الموقع الرئاسي، منبهاً من «تهديد دور الرئيس خصوصاً إذا كان الشغور مقصوداً بفعل انقسام عامودي بين القوى السياسية، قال: «أودع أمانتي لدى حكومة المصلحة الوطنية برئاسة الرئيس تمام سلام الذي أثق به وبوطنيته وشجاعته وحكمته ودعا الوزراء والمرجعيات الى مؤازرته.
ونقل اختتام عهد سليمان من دون انتخاب رئيس جديد لبنانَ الى مرحلة جديدة رفعت منسوب القلق من فشل البرلمان خلال خمس جلسات نيابية كان دعا اليها رئيسه نبيه بري، وتأثيره على الاستقرار السياسي وعمل المؤسسات بغياب رأس الدولة. وشمل هذا القلق الدول الكبرى المعنية بوضع لبنان، وقالت مصادر ديبلوماسية ان مجلس الأمن يستعد لإصدار بيان يدعو فيه الى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية لإخراج البلد من الشغور الرئاسي، وسط تشاور على مدار الساعة بين سفراء الدول الدائمة العضوية في المجلس.
وأعقب خطاب سليمان الوداعي قيام نواب قوى 14 آذار بخطوة سياسية رمزية أمس بحضورهم الى المجلس النيابي السادسة مساء، أي قبل 6 ساعات من انتهاء ولاية سليمان، للتعبير عن اصرارهم على انتخاب الرئيس الجديد، وطالبوا زملاءهم في تكتل «التغيير والإصلاح النيابي بزعامة العماد ميشال عون وقوى 8 آذار بالانضمام اليهم من أجل البقاء في البرلمان لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وحضر الرئيس بري الى مكتبه في البرلمان قبل الموعد بدقائق، فيما لم يحضر أي من نواب 8 آذار، بينما حضر النائب مروان حمادة وحده من أعضاء «اللقاء النيابي الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط الذي طلب من النواب الأعضاء عدم تلبية دعوة قوى 14 آذار.
واجتمع بري فور وصوله برئيس كتلة «المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، وعدد من النواب الذين شكروه على مجيئه الى البرلمان لمناسبة تجمعهم فيه، وتداول بري والسنيورة في الجلسة النيابية التشريعية المقررة الثلثاء المقبل والمخصصة لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب.
وقالت مصادر نيابية انه حصل جدل بين بعض النواب وبين بري على مسألة حضور جلسة الثلثاء حيث أصر بري على استمرار التشريع النيابي بعد الشغور الرئاسي، فيما اعترض بعض النواب على مواصلة الجلسات التشريعية في ظل الفراغ.
وتلا النائب جورج عدوان بياناً باسم النواب الحاضرين الى البرلمان، قبل أن ينصرفوا اعتبروا فيه أن الفريق الآخر أراد لهذا الاستحقاق أن يكون مناسبة للإطاحة بالديموقراطية والميثاقية معاً عندما أصر على تفسير الديموقراطية التوافقية بالتوافق المسبق على اسم الرئيس العتيد الأمر الذي يلغي دور البرلمان أي صوت ممثلي الأمة مثلما يلغي الحياة السياسية بإلغائه حق التنافس. ورأوا أن إلغاء الديموقراطية بهذا الأسلوب عاد ليضرب الميثاقية نفسها.
ودعوا «جميع الزملاء النواب الى الالتزام بموجبات وكالتهم الدستورية من خلال الحضور الى المجلس وانتخاب رئيس كما دعوا الشعب الى «مزيد من اليقظة في هذه اللحظة الفارقة.
واعتبروا «شغور الموقع الدستوري الأول حدثاً جللاً لا يمكن استمراره وتجاوزه واعتباره كأن شيئاً لم يكن ورأوا ان «المهمة الأساسية الأولى والوحيدة للمجلس النيابي في الظروف الراهنة تبقى حصراً انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وبينما يجهد الديبلوماسيون الأجانب لدفع القوى السياسية الى التوافق على تأمين نصاب جلسات انتخاب الرئيس الجديد، فإن هؤلاء ومعهم الأوساط السياسية تنتظر المؤتمر الصحافي الذي سيعقده العماد ميشال عون غداً الإثنين لمعرفة موقفه مما يطرح عن وجوب مقاطعة التشريع في البرلمان في ظل الشغور الرئاسي، ومن إناطة صلاحيات الرئاسة بالحكومة وفق ما ينص عليه الدستور، اضافة الى ترقب مدى تأثير الجهود لإقناع عون بإعادة النظر في ترشحه للرئاسة لفتح الطريق أمام البحث عن مرشح تسوية بين فريقي 8 و14 آذار والوسطيين، بديلاً منه ومن مرشح 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع (والمرشح هنري حلو).
وجاء اليوم الرئاسي الطويل أمس عشية عيد «التحرير والمقاومة، لمناسبة الذكرى الـ14 للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان والبقاع الغربي عام 2000، الذي سيلقي الأمين العام لـ «حزب الله السيد حسن نصرالله كلمة في سياقها اليوم خلال احتفال حزبي في مدينة بنت جبيل الجنوبية. وقال سليمان في خطابه الوداعي إن «الذكرى نعتز ونفتخر بها مقدار افتخارنا بشبابنا الأبطال الذين بذلوا أرواحهم لتحرير الأرض، مكرراً القول ان التحرير يبقى منقوص الفائدة إذا لم يؤد الى تحقيق سيادة الدولة على شؤونها كافة وكل أراضيها وتطوير النظام الديموقراطي وترسيخ دولة القانون والعدالة والمساواة ورأى ان بناء استراتيجية دفاعية مدخل ضروري لبناء الدولة.
وتغيّب الرئيس بري عن الاحتفال الوداعي في القصر، فيما حضرت زوجته ونواب كتلته، كذلك تغيب نواب «حزب الله ووزراؤه وممثلو قوى 8 آذار الحليفة للحزب الذين لم توجه الدعوة الى بعضهم نظراً الى حملاتهم الأخيرة على سليمان نتيجة موقفه من تدخل الحزب في سورية. وحضر الاحتفال، الى سلام وبقية الوزراء، رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل ورئيسا الحكومة السابقان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الذي قلده سليمان وسام الاستحقاق الوطني وقال اننا سنفتقد حكمة الرئيس سليمان.
وبينما تشهد بلدة سليمان، عمشيت، في بلاد جبيل استقبالاً حاشداً له اليوم، واحتفالاً يلقي فيه خطاباً، فإنه وقع أمس قبل مغادرته القصر مرسوم فتح عقد استثنائي للبرلمان كي يتمكن من التشريع، مبرراً ذلك بأن «البلاد على مشارف الانتخابات النيابية ما يستوجب وضع قانون انتخاب يؤمن التمثيل الصحيح ويحافظ على المناصفة، والأوضاع العامة قد تشهد أموراً طارئة تستدعي من الحكومة اتخاذ اجراءات استثنائية…، وكان دعا الى «الامتناع عن التمديد للبرلمان مرة أخرى طبقاً لما تم التوافق عليه في جلسة الحوار الأخيرة.
وإذ أجرى سليمان جردة بإنجازات عهده، فإنه دعا إلى تنفيذ مقررات هيئة الحوار الوطني والى «مراجعة الاتفاقات المعقودة مع سورية وتعزيز دور السفارتين في البلدين والى تعزيز الحوار الداخلي. وأشار سليمان الى التأثيرات الخارجية على الداخل اللبناني بالقول: «لا نعيش منعزلين عن محيطنا القريب والبعيد، لكن هذا الواقع الجغرافي والسياسي والديني، من غير المسموح له أن يشكل عقبة لأي مشروع انتماء وتلاق. كما ان وحدتنا الوطنية تحتل الأولوية وتفرض علينا عدم التدخل في شؤون الجوار، لا بل توجب الانسحاب بلا تردد من كل ما من شأنه أن يفرق صفوفنا كما لفت الى الهبة السعودية الاستثنائية والتاريخية للجيش اللبناني بقيمة 3 بلايين دولار.
وكان زعيم تيار المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اشاد بسياسة سليمان الحكيمة في ادارة البلاد وطالب بالتعامل مع شغور الرئاسة «باعتباره خطراً جدياً يهدد سلامة النظام الديموقراطي ويجعل من الرئاسة الأولى هدفاً للابتزاز الدائم بالفراغ والوقوع في المجهولودعا الى فهم عميق لمخاطر ابقاء الموقع المسيحي الأول شاغراً.
وحيّا جعجع سليمان وتمنى «لو أن المعطلين لانتخاب الرئيس يكفون عن ممارساتهم السلبية مؤكداً أنه كانت هناك امكانية لانتخاب رئيس صنع في لبنان لكن شاء البعض أن لا يكون لدينا رئيس.
***************
الرئيس سليمان يقرر العمل السياسي من خلال خطاب الوداع والمبادئ الواردة فيه الرئاسة خرجت من أيدي اللبنانيين وأصبحت في أيدي السفراء والدول الإقليمية نواب 14 آذار من المجلس النيابي : مهمة المجلس محصورة بانتخاب الرئيس فقط
دخل الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا في 25 ايار 2008، وغادر في 25 ايار 2014 من دون ان يسلم خلفه. تسلم الرئيس سليمان من الفراغ وسلم الى الفراغ الذي سيتربع على كرسي بعبدا حتى اشعار آخر، بانتظار التسويات الاقليمية والدولية والاجتماعات السعودية – الايرانية، اذ ان الرئاسة خرجت من ايدي الاطراف اللبنانية واصبحت في عهدة سفراء الدول الكبرى والاقليمية، وتسوياتهم وخلافاتهم، وبالتالي لا احد قادر على تحديد وقت الفراغ ومدته.
الرئيس سليمان، وحسب ما يقتضيه الدستور، سلم البلاد الى حكومة المصلحة الوطنية برئاسة الرئيس تمام سلام، وألقى خطابا وداعيا شاملا تضمن نظرته لمستقبل البلاد ومعالجة مكامن الخلل في النظام السياسي اللبناني وحدد العلاج. وبالتالي، فان الرئيس سليمان، ومن خلال خطاب الوداع والمبادئ الواردة فيه، قرر الاستمرار في «العمل السياسي، وحتى ضمن المبادئ والاسس الواردة في هذا الخطاب. وستكون البداية اليوم من عمشيت عبر استقبال الزوار، حتى ان النائب وليد جنبلاط كان واضحا لجهة القول باستمرار العمل السياسي مع الرئيس سليمان، ومن خلال نهج وسطي في المرحلة المقبلة.
ودعا الرئيس في خطابه الى الحفاظ على البلاد في انتظار رئيس جديد، واهاب بالجميع اتمام الاستحقاق الرئاسي، مؤكدا انه وضع مقترحات لتعديل الدستور وارسلت الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، وستسلم الى الرئيس الجديد. وقال سليمان ان اي حكم جديد سيواجه العقبات نفسها، بما يقتضي معالجة الثغر في الدستور، وتمنى اعادة النظر بالاكثرية في مجلس الوزراء في المواضيع التي يعيدها رئيس الجمهورية.
واوضح ان الوقت قد حان لبناء استراتيجية دفاعية كمدخل ضروري لبناء الدولة، اما التحرير فيبقى منقوصا اذا لم يؤد الى سيادة الدولة.
وطالب باعادة النظر في صلاحيات المجلس الدستوري وتعيين اعضائه ونظام عمله، حتى لا يصار الى تعطيل نصابه مرة ثانية.
وقال سليمان : «وتحسباً لأي تطور طارئ يستدعي اجراءات استثنائية، وبهدف وضع قانون جديد للانتخابات، وضعت مرسوم دعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي
الرئيس سليمان غادر عند الساعة الثانية والخامسة واربعين دقيقة برفقة عقيلته، مكتبه الى الساحة الخارجية للقصر. وبعد مصافحة المستشارين وكبار موظفي القصر، اقيمت للرئيس مراسم الوداع، وسط التصفيق وعزف الموسيقى ثم استقل بعد ذلك سيارته الى منزله في اليرزة.
واجه الرئيس سليمان صعوبات اثناء فترة حكمه، ويشهد له انه ادارها بحكمة ووفاق، واستطاع حل جميع العقد من خلال قدرته على تدوير الزوايا، فنال احترام جميع اللبنانيين حتى الذين خاصموه.
يشهد للرئيس سليمان انه حافظ على الدولة، ورفض كل محاولات التمديد متمسكا بالدستور وتطبيقه وتداول السلطة، من اجل الحفاظ على انتظام عمل المؤسسات.
علما ان الاحتفال الوداعي حضره اكثر من 450 شخصية، فيما عدد المدعوين كان بحدود الـ 800 شخص. وقد حضر الرئيسان نبيه بري وتمام سلام ووزراء ونواب وشخصيات، وقاطع نواب حزب الله الدعوة، وكذلك النائب طلال ارسلان والبعث القومي، فيما لم توجه الدعوة للوزير سليمان فرنجية للحضور.
واللافت امس كان خطوة نواب 14 اذار بالتواجد في قاعة المجلس النيابي حيث حضر 42 نائباً من كتل المستقبل والكتائب والقوات اللبنانية والمستقلين، فيما غاب النواب الوسطيون.
واشارت مصادر نيابية في 14 اذار الى ان الحضور الى المجلس النيابي هو للتأكيد على انتخاب رئيس جديد للبلاد، وقبل ساعات من انتهاء المهلة الدستورية منتصف ليل السبت – الاحد.
وكان الرئيس نبيه بري متواجداً في مكتبه في المجلس النيابي التزاما بالأصول والاعراف المتبعة، وقد دخل الرئيس السنيورة والوزير بطرس حرب الى مكتب الرئيس بري واجتمعا به، وبعد ذلك التقى بري العديد من نواب 14 اذار الذين انتشروا في قاعة المجلس و«دردشوا والتقطوا الصور. حرص النائب عدوان وعدد من نواب 14 اذار قبل تلاوة البيان الذي جرى في غرفة اعلام مجلس النواب على شكر الرئيس بري «الذي حضر اليوم الى المجلس والتقيناه وقال «طبعا كنواب 14 اذار جئنا لنؤكد على انتخاب رئيس الجمهورية وتلا البيان الآتي :
منذ البداية تعاملت قوى 14 آذار مع الاستحقاق الرئاسي بوصفه المفصل الأهم والأكثر دقة في كل الظروف لتأكيد اسس الجمهورية: الميثاقية الدستورية – والديموقراطية البرلمانية، وذلك وفق معادلة دقيقة تتيح التكامل بين الميثاقية والديموقراطية في ظل احترام الدستور.
اما الفريق الآخر فقد اراد لهذا الاستحقاق ان يكون مناسبة للإطاحة بالديموقراطية والميثاقية معا عندما اصر على تفسير الديموقراطية التوافقية بالتوافق المسبق على اسم الرئيس العتيد، الامر الذي يلغي دور البرلمان اي صوت ممثلي الأمة مثلما يلغي الحياة السياسية بالغائه حق التنافس ضمن الاصول. والحال ان الغاء الديموقراطية بهذا الاسلوب، عاد ليضرب الميثاقية نفسها بشغور موقع رئاسة الجمهورية، جراء امتناع مجموعة من النواب عن حضور الجلسة، وتأمين النصاب بذريعة عدم التوافق المسبق، متجاهلين بذلك المسؤولية التاريخية تجاه الشعب اللبناني، وهذا ما دفع رئيس الجمهورية عبر رسالته الى المجلس النيابي الى تحذير الممتنعين من ان سلوكهم هذا يطعن في صفتهم التمثيلية بموجب الدستور اللبناني.
ويعلن نواب 14 اذار القرارات الاتية.
1- يلتزمون بكل صلابة حماية اتفاق الطائف، ومناصفة بين المسلمين والمسيحيين، والدستور، وتنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية واعلان بعبدا وانهم لن يرضخوا في هذا السبيل لاي ضغط او ابتزاز.
2- يعتبرون انتخاب رئيس جديد للجمهورية واجبا واستحقاقا وطنيا ومناسبة متجددة لحماية الجمهورية بدستورها وميثاقها، وليس عملية تنافسية بين اشخاص.
3- مصممون على حماية الاستقرار العام ومصالح الناس، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتفويت اي فرصة للعبث بالاستقرار الدستوري والامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي دفع اللبنانيون ثمنه غاليا.
4- يدعون جميع الزملاء النواب الى الالتزام بموجبات وكالتهم الدستورية، من خلال الحضور الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية، كما يدعون الشعب اللبناني الى مزيد من اليقظة في هذه اللحظة الفارقة.
5- يعتبر نواب قوى 14 اذار شغور الموقع الدستوري الاول حدثا جللا لا يمكن استمراره وتجاوزه واعتباره كأنه شيىء لم يكن، ويعتبرون ان المهمة الاساسية الاولى والوحيدة للمجلس النيابي في الظروف الراهنة تبقى حصرا انتخاب رئيس جديد للبلاد.
ثم غادر النواب المجلس حيث كان «المشهد قصيرا وعبارة عن «همروجة وتسجيل موقف حسب مصادر نيابية في 14 اذار، الذي وصفت الخطوة بالمرتجلة التي لا تقدم او تؤخر.
بيان 14 اذار يؤكد ان وزراء 14 اذار مستمرون في عملهم داخل الحكومة ولن تكون هناك مقاطعة لعملها، وهذا ما أكده الوزير بطرس حرب. وعليه، فان جلسة الثلثاء التشريعية لدرس سلسلة الرتب والرواتب، لن تعقد، وبالتالي ستشهد البلاد تحركات عمالية في الشارع، وبالتالي «تطييرالامتحانات الرسمية. وكشفت معلومات ان الرئيس بري حاول «اقناع الرئيس السنيورة باستثناء جلسة الثلثاء من المقاطعة، لكن 14 اذار تمسكت بموقفها.
اما النائب العماد ميشال عون، فسيعلن موقفه نهار الاثنين، بعد اجتماع لتكتل التغيير والاصلاح. وسيتحدث فيه عن مجمل التطورات والاستحقاق الرئاسي وموقفه من حضور جلسات التشريع والحكومة، اذ تشير المعلومات الى ان مقاطعة الحكومة لن تكون شاملة، لكن هناك اجراء على ان يكون عملها محدوداً جداً، اي ان عمل الحكومة وصلاحياتها يجب ان تكون بحدود الممكن فقط.
على صعيد اخر، يحتفل اللبنانيون اليوم بذكرى المقاومة والتحرير، ذكرى الانتصار على الجيش الاسرائيلي وهزيمته على ارض لبنان، اذ يقيم حزب الله احتفالا حاشدا في بنت جبيل عند الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم، سيتحدث فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن ذكرى التحرير والاوضاع اللبنانية والاقليمية والدولية وكل ما يراه مناسبا.
***************