#adsense

انتخابات اوروبا: اقصى اليمين يكتسح فرنسا وUKIP “يزلزل” بريطانيا.. 214 مقعداً للمسيحين الديمقراطيين و130 لمناهضي الاتحاد

حجم الخط

شهدت الانتخابات الاوروبية الاحد تقدماً كبيراً لقوى اليمين المتطرف ترجمه بالخصوص النصر المبين للجبهة الوطنية (اقصى اليمين) في فرنسا حيث شكل هذا الفوز زلزالاً سياسياً وجعل حزب اقصى اليمين القوة السياسية الاولى في البلاد.

تصدر محافظو “الحزب الشعبي الاوروبي” الانتخابات الاوروبية بفوزهم بـ214 مقعداً في البرلمان الاوروبي المقبل، متقدمين في ذلك على الاشتراكيين (189 مقعداً)، بينما قد تصل حصة المناهضين لـ”الاتحاد الاوروبي” الى نحو 130 مقعداً.

واظهرت هذه التقديرات التي استندت الى استطلاعات لآراء الناخبين لدى خروجهم من مكاتب الاقتراع اجريت في دول الاتحاد الـ28 ان الليبراليين سيفوزون بـ66 مقعداً يليهم الخضر بـ52 ثم اليسار الراديكالي بـ42 نائباً.

وقد استفاد حزب الجبهة الوطنية في فرنسا (Front National) من التراجع القياسي لشعبية الحزب الاشتراكي الحاكم، وحل في الطليعة بفارق كبير مع نسبة تاريخية بـ25% من الاصوات، بحسب التقديرات الاولى. وسيحصل بذلك على ما بين 23 و25 مقعداً في البرلمان الاوروبي حيث تملك فرنسا، احدى الدول المؤسسة للبناء الاوروبي، 74 مقعداً.

وتتقدم الجبهة الوطنية بفارق كبير على حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية UMP (معارضة يمينية) في حين مني الحزب الاشتراكي بهزيمة جديدة حيث نال اقل من 15% من الاصوات.

في بريطانيا تصدر حزب يوكيب (United Kingdom Independence Party) المناهض لاوروبا نتائج الانتخابات الاوروبية التي جرت في المملكة المتحدة الاحد، متقدما بفارق كبير على الاحزاب الثلاثة التقليدية، بحسب ما اظهرت نتائج فرز الاصوات في تسع من مناطق البلاد الـ12.

واظهرت النتائج ان حزب UKIP (حزب الاستقلال) الذي يتزعمه نايجل فاراج حصل على نسبة قياسية من الاصوات بلغت 29% ما يؤهله حتى الساعة للفوز بـ22 مقعدا في البرلمان الاوروبي العتيد، في حين ستكون حصة المحافظين برئاسة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون 16 مقعدا (24% من الاصوات) وحصة العمال، حزب المعارضة الرئيسي، 14 مقعدا (23.5% من الاصوات(.

وسارع زعيم الحزب الشعبوي الى الترحيب بالنتائج واصفا اياها بـ”النتيجة الاكثر استثنائية في الحياة السياسية منذ اكثر من مئة عام”. واحتفظ فاراج بمقعده عن منطقة جنوب شرق انكلترا، واعدا بالمزيد من الانتصارات. وكان الحزب فاز في الانتخابات الاوروبية السابقة التي جرت في 2009 بـ13 مقعدا.

واذا تأكدت هذه النتائج لدى انتهاء عمليات الفرز في كل مناطق البلاد الـ12 ستكون هذه المرة الاولى منذ العام 1906 التي لا يكون فيها النصر في انتخابات تجري على الصعيد الوطني من نصيب احد الحزبين الرئيسيين في البلاد، اي المحافظون والعمال.

واظهرت النتائج ان الخاسر الاكبر في هذه الانتخابات هو حزب الليبراليين الديموقراطيين المؤيدين للبناء الاوروبي والمنضوي في الائتلاف الحكومي، اذ اقتصرت حصته على 6.9% من الاصوات مما يؤهله للحصول على مقعد واحد فقط في البرلمان الاوروبي الجديد بعدما كانت حصته في البرلمان المنتهية ولايته ثمانية مقاعد.

والمناطق الثلاث التي لم تصدر نتائجها بعد هي العاصمة لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية، وحصة بريطانيا في البرلمان الاوروبي هي 73 مقعداً.

في المانيا التي تملك اكبر عدد من النواب في البرلمان الاوروبي (96 نائباً) حل المحافظون بقيادة انجيلا ميركل في الطليعة بحسب الاستطلاعات الاولى التي اجريت عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.

لكن الحزب الجديد المناهض لليورو “Alternative für Deutschland” والذي تأسس في ربيع 2013 ويدعو الى الغاء العملة الاوروبية الموحدة، سيسجل دخوله للبرلمان مع 6.5% من الاصوات. كما حقق الاشتراكيون الديمقراطيون تقدما كبيرا بحصولهم على 27.5% من الاصوات.

في اليونان، البلد الذي يعاني بشدة من سياسة التقشف، حل حزب اليسار المتشدد سيريزا بقيادة الكسيس تسيبراس في الطليعة متقدماً بشكل طفيف على حزب الديمقراطية الجديدة اليميني الحاكم. وعلى الطرف الاخر من المشهد السياسي يتوقع ان يحصل حزب الفجر الذهبي النازي على ما بين 8 و10% من الاصوات.

في النمسا، سجل حزب اليمين المتطرف “Freiheitliche Partei Österreichs” الذي يأمل في تشكيل كتلة مع الجبهة الوطنية، تقدماً واضحاً وسيحل ثالثاً مع 19.9% من الاصوات محققا تقدما بـ5% مقارنة مع انتخابات 2009، ويأتي خلف المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين الموجودين في الحكم.

واذا كان حزب “Partij voor de Vrijheid” في هولندا قد مني بهزيمة حيث لن يحصل الا على 12% من الاصوات مقابل 18% قبل خمس سنوات، فان تحدي الفكرة الاوروبية يمكن ان يترجم من خلال الشعبوي بيبي غريلو مؤسس حركة ” Movimento Cinque Stelle” في ايطاليا في 2009، التي تملك 73 نائبا، الذي حل حزبه ثانياً بنسبة 26.5% خلف حزب رئيس الحكومة ماتيو رنزي الذي حاز على نسبة 33% في حين سجل حزب سيلفيو برلسكوني (Forza Italia) نسبة 18% فقط.

وفي رومانيا (32 نائبا) يبدو ان المشهد السياسي مختلف حيث يتوقع ان يحقق ائتلاف وسط اليسار فوزا كبيرا ويحصل على 41% من الاصوات.

ودعي مواطنو 21 بلداً في الاتحاد الاوروبي الاحد الى انتخاب نحو 600 نائب اوروبي من اجمالي 751 نائبا. وكانت هذه الانتخابات بدأت الخميس في بريطانيا وهولندا قبل خمس دول اخرى الجمعة والسبت.

وقال جان دومنيك غويلياني رئيس مؤسسة “روبرت شومان” ان التشكك في جدوى الفكرة الاوروبية “تعزز من خلال تصويت عقابي ضد الاحزاب الحاكمة”.

ولكن اسبانيا والبرتغال اللتين تأثرتا بشدة بالازمة بدتا محافظتين على التصويت للاحزاب التقليدية.

وتزامن صعود القوى المتطرفة مع ارتفاع طفيف في نسبة المشاركة. ورغم توقعات بأن تكون ضعيفة، فإن نسبة المشاركة شهدت ارتفاعاً في العديد من الدول الكبرى خصوصا في فرنسا والمانيا.

وفي الاجمال فإنه المتوقع ان يحصل المشككون في الفكرة الاوروبية على نحو مئة مقعد. وهو عدد لا يتيح تعطيل البناء الاوروبي لكنه كاف لاسماع الصوت وزعزعة الاحزاب التقليدية.

وقال جان تيشو مدير مجموعة “كارنيغي اوروبا” ان ما حصل “لن يغير طريقة عمل البرلمان” لكن ستكون له آثار “على الساحة السياسية الوطنية وحول طريقة تصرف القادة الوطنيون في صلب الاتحاد الاوروبي”.

وفي مسعى لتحفيز الناخبين قدمت الاحزاب الرئيسية مرشحين لمنصب رئيس الاتحاد الاوروبي الذي يتعين ان يصادق عليه البرلمان الاوروبي. وعلى مبنى المفوضية في بروكسل وضعت لافتة كتب عليها “هذه المرة الامر مختلف، تصويتكم له قيمة”.

لكن قادة كثر بداية من المستشارة الالمانية الى رئيس الوزراء البريطاني، يرفضون هذا المنطق البرلماني ولا يريدون تزكية المرشحين بشكل مسبق سواء المسيحي الديمقراطي جان كلود يونكر او الاشتراكي الديمقراطي ماريت شولتز او الوسطي غي فيرهوفستاد.

وقال يونكر الاحد: “اريد ان تؤخذ النتائج النهائية في الاعتبار”، معتبرا ان قادة الدول والحكومات يجب ان “يحترموا الديمقراطية الاوروبية”. واشار الى انه يتوقع ان يحل وسط اليمين في الحزب الشعبي الاوروبي، رغم تراجعه الحاد، في الطليعة بعشرين مقعدا امام الاشتراكيين الديمقراطيين بقيادة مارتن شولتز.

لكن تشظي البرلمان كما لم يحدث في السابق يمكن ان يحض القادة الاوروبيين على السعي لاختيار شخصية اخرى يقبل بها النواب. وسيجتمعون بداية من مساء الثلثاء في بروكسل.

ودعا رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الاثنين القوى السياسية المؤيدة للاتحاد الاوروبي الى “التجمع” بعد صعود مناهضي الاتحاد في الانتخابات الاوروبية. واعتبر باروزو في بيان انه “من المهم للغاية” ان القوى السياسية “الممثلة داخل المفوضية”، اي المحافظون والاشتراكيون والليبراليون، “قد انتصرت سويا مجددا”.

وبالنظر الى نتائج الانتخابات الاوروبية والتي اظهرت تنامي قوة المناهضين للبناء الاوروبي وكذلك قوى اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، فان الاكثرية الوحيدة التي يمكن ان تتمخض عن هذه الانتخابات تتجلى بقيام ائتلاف كبير يضم المحافظين والاشتراكيين وربما ايضا الليبراليين.

واعتبر باروزو ان هذه القوى الثلاث “ليست متفقة على كل التفاصيل، ولكنها تشترك في إجماع اساسي حول اوروبا، وهو ما يجب تعزيزه الان”. واضاف: “آن الاوان للتجمع وتحديد مستقبل الاتحاد”، معربا عن “ثقته في ان الاكثرية الساحقة من اعضاء البرلمان الاوروبي ستتصدى لهذا التحدي وستغتنم الفرصة لتحقيق منافع ملموسة للمواطنين الأوروبيين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل