
أكد رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل أن، “تعطيل نصاب جلسات انتخاب الرئيس خطوة غير أخلاقية, باعتبار أن لبنان بأمس الحاجة إلى رمز يجسد الوحدة الوطنية”, محذراً من أن “الفراغ في موقع الرئاسة الأولى مؤشر سلبي للغاية تجاه مصداقية لبنان وحضوره في المجتمع الحضاري الذي ندعي أننا جزء أساسي منه”.
وقال الجميل في تصريح لـ”السياسة”: “لا شك اننا سنواجه مشكلات دستورية من ضمن تداعيات هذا الفراغ, وأخرى قانونية ومالية واقتصادية واجتماعية وصولاً الى التداعيات الأمنية, وهذا كله نتيجة منطق الفراغ الذي يتخبط به البلد, حيث أن الجميع يشعرون بأن هناك شيئاً أساسياً في لبنان ناقص, وكأن هناك جسداً بلا رأس”, مشيراً الى ان قوى “14 آذار” تعاطت بمنتهى الايجابية مع الاستحقاق الرئاسي وبروح المسؤولية الكبيرة وقدمت مرشحاً والتفت حوله, كما حضرت كل جلسات الانتخاب.
وأكد الجميل، أن ما يهم قوى “14 آذار” ليس الشخص وإنما حصول الانتخاب ووصول رئيس جديد إلى قصر بعبدا, مضيفاً “أستطيع القول انه رغم أن المأساة كبيرة, إلا أن ضمير هذا الفريق مرتاح, ولذلك فإننا لن نستسلم للقدر وسنستمر, وأنا شخصياً لن أتوقف عن الحركة التي بدأتها منذ أسبوعين تقريباً, وسأكثف من الاتصالات وسأتواصل مع الجميع من كل الأطراف, حتى نبذل كل الجهود من أجل أن يتم الانتخاب بأسرع وقت ممكن, كي ننهي هذا الفراغ القاتل والانتحاري, وفي اعتقادي انه لا بد بعد الذي حصل ان يستوعب الجميع خطورة هذا الوضع, ومغزى ومعنى هذا الفراغ, أقله من الناحية الوطنية والمعنوية, وبالتالي أن يعيد الجميع حساباتهم ويساهموا في عملية إنقاذ الجمهورية”. وأكد الجميل انه “متألم جداً لمشاركة نواب مسيحيين في تعطيل الاستحقاق الرئيسي”, في اشارة الى نواب تكتل “التغيير والإصلاح”, مبدياً أمله في أن تستوعب الاطراف السياسية خطورة ما حصل, بدءاً من النواب المسيحيين الى أي جهة انتموا, وأن يبادروا للحضور الى مجلس النواب حتى يتحقق النصاب الدستوري ويتم انتخاب رئيس جديد.
وبشأن موقفه من التعديلات التي طرحها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان, أكد الجميل أنه “بطريقة أو أخرى فإن الرئيس سليمان عبر عن مواقف “حزب الكتائب” منذ سنوات, باعتبار ان شعار نواب الحزب في انتخاب 2009 كان تطوير النظام, ما يعني أننا نلتقي مع الرئيس سليمان الذي تبنى بالكامل هذا الشعار الذي رفعناه منذ العام ,2009 ومن ثم فإن الرئيس سليمان اعتمد ثلاثة مبادئ كانت أيضاً من ضمن برنامجنا لتطوير النظام هي: الحياد واللامركزية والدولة المدنية, ولذلك فإننا في حزب الكتائب نعتبر ان الرئيس سليمان عبر بشكل كامل عن برنامج الحزب, وبالتالي لا يسعنا إلا أن نرحب بقوة بطرحه”.
وعما إذا كان حزب “الكتائب” سيشارك في الجلسات النيابية التشريعية, أكد الجميل انه “لا يمكن التساهل مع تهميش الفراغ في موقع الرئاسة الأولى أو تسخيفه, كأن يُعتبر ثانوياً أو أنه يُمكن أن نتأقلم معه, وهذا لا يمكن ان نقبل به, لأن لبنان يقوم على ميثاقية معينة وعلى أضلاع ثلاثة (رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان), وبالتالي فإنه يفترض برئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة ان تأخذا بعين الاعتبار هذا الخلل الموجود الذي يشكل خطراً على مبدأ تكوين لبنان”.
واشارالجميل، إلى أن “هذا التكوين الميثاقي يستوجب الشراكة الحقيقية بين كل مكونات المجتمع اللبناني, بحيث لا يتغيب أي عنصر من هذه المكونات, ونذكر جميعاً ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان دائماً يقول إنه لا يمكن أن تكون أي جلسة نيابية ميثاقية في غياب مكون أساسي, كما لا يمكن كذلك اعتبار مجلس الوزراء ميثاقياً فيما لو تغيب عنه مكون أساسي من المجتمع اللبناني, والآن هناك مكون رئاسي في المجتمع اللبناني هو رئيس الجمهورية الذي يتمتع برمزية خاصة مغيب, ولذلك فإنه يقتضي ان نأخذ هذا الامر بعين الاعتبار, وانطلاقاً من كل ذلك سنحدد موقفنا في كل هذا المسار الوطني حتى لا يُهمش الموقع الرئاسي الذي نعلق عليه أهمية كبيرة”.