
تسنى لي سماع قسم حرزان من مونولوج أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله مساء أمس، وظننت للحظة أن أحد قادة الحرب العالمية الثانية يتحدث عن إنتصارات جيشه!!
كل ما حصل ويحصل في بلادنا ومن حولنا، إنتصارات وانتصارات، وكأن عِشرة “الحَليف”، هيمنت على التفكير والمنطق!!
إنسحاب من دون أي ضربة كف… إنتصار مُبين على أقوى جيوش العالم!!
خسارة الآلاف من المقاتلين والمدنيين والمليارات جراء حرب ساذجة… إنتصار لا مثيل له في التاريخ!!
مئات القتلى والجرحى يأتون كل يوم من سوريا… انتصار لقوى الممانعة!!
حتى إنسحاب الجيش الأميركي من العراق، ولو كان مُقرراً ومُبرمجاً منذ سنين، ولو أنه حقق أكثر بكثير مما كان يريد… فهو أيضاً إنتصار وإندحار!!
أما الخوف المُسيطر على العدو، فهو يدلّ على تقهقره وإنهزامه!!
فالعدو يستعمل العربات الآلية غير المأهولة لمراقبة الحدود عند الخط الأزرق!! وهل من خوف أكبر من هذا؟؟ مع العلم أن دورياته الراجلة والمؤللة لا تتوقف على مدى الساعات، وخطف الرعاة والمزارعين أصبح عمل شبه دائم!!
لكن العدو خائف!! خائف من المعول والرفش ومن كل حركة يقوم بها المزارعون هناك!! والوصية لهم أن يُكملوا بما يفعلونه، لأن العدو بات على قاب قوسين من إنهياره!!
جميلة هي الثقة في النفس. ولكن ماذا لو كان كل ذلك مغلوطاً ومبالغاً فيه في سبيل المعركة الوجودية للأمّة الكبرى!!
ماذا سيكون مصير هؤلاء المُغرر بهم، لو كانت كل تلك الوعود بالنصر والإنتصارات، كسابقاتها من الإنتصارت الهزائم والوهمية؟!
يقول إن هدف القتال في سوريا هو القضاء على التكفيريين كما يزعم، وأنه حريص كثيراً على الوجود المسيحي في هذا الشرق، ولكن يا رجل، ألست أنت مسؤول عن حزب ديني عقائدي وتكفيري، يُكفر ويُشيطن “ويغتال عند الحاجة” كل ما ومن هو مختلف عنه؟!!
ألم يكن يُفترض به، لو أن الأمر صحيحاً، أن يدعو ويُصارح اللبنانيين جميعاً بهذا الهاجس منذ البداية، ليتكاتف اللبنانيون في وجه هذا الخطر الداهم، بدل التكاذب والنفي أولاً، ثم التحجج بحماية الضيع الشيعية اللبنانية في سوريا ثانياً، ثم بمحاربة التكفيريين لاحقاً، ولا ندري بعد كم من سبب وسبب سيُتحفنا به في المستقبل!!!!
أما النصر الآتي والموعود للنظام السوري، فقد وُعِدنا به من حليفه أوائل الأزمة، وما زلنا حتى اليوم ننتظر الثلثاء القادم المجيد.
هل من إنسان عاقل ما زال يظن أن النظام في سوريا سيعود كما كان؟!! 300000 قتيل وبلد مدمر وإقتصاد منهار ومجموعات مقاتلة وجيش حرّ يواجه جيش النظام ومليشياته الآتية من لبنان والعراق وإيران، من ناحية، والتنظيمات التكفيرية من جهة أخرى، بالإضافة الى ملايين الجرحى والمشردين والمهجرين داخل وخارج سوريا!!
فإن كان هذا هو نصركم، وهكذا تقرأون خوف عدوكم، وبهذه الخفية تنتظرون إنتصار حليفكم، وكما تهكَمتُم سابقاً، نقول لكم، “تخبزوا بالعافية انشالله”.
أما ما قاله عن التمديد، فالرئيس سليمان قال انه لا ولم يسعى للتمديد يوماً، وبين قوله وقول نصرالله، حتماً حتماً حتماً… نصدق الرئيس.
أما قمّة الهزلية فكان الإدّعاء بأن ترشيح الدكتور سمير جعجع، هو ترشيح تحدّي لقطع الطريق على ترشيح ميشال عون الجدّي. وقول جدّي الله يرحمو، هو الردّ الشافي على هذا الإدّعاء: يللي عندو ركاب، أو شي تاني… ينزل عالساحة.