
يثير الفراغ في سدة الرئاسة مخاوف اللبنانيين، في ظل مؤشرات تؤكد أن أمده سيطول مع استمرار فريق “8 آذار” وتحديدا “حزب الله” وحليفه ميشال عون في التعاطي بأسلوب فوقي مع مسألة انتخاب الرئيس، وفق معارضي الطرفين.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد دعا إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في التاسع من حزيران المقبل، فيما أبدى زعيم كتلة التغيير والإصلاح ميشال عون لا مبالاة بالفراغ المهيمن على قصر بعبدا مطالبا بالبحث في قانون الانتخابات النيابية.
ويتوقع مراقبون أن تكون هذه الجلسة مثل سابقاتها ما لم تقع تدخلات خارجية لتفرض على الفرقاء اختيار رئيس.
أما مصادر قوى “14 آذار”، فتوقفت عند أمرين في كلام عون، الأول تحميل جعجع مسؤولية التعطيل، والثاني تجاوز عون الاستحقاق الرئاسي والبحث في الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب.
وقالت المصادر لصحيفة “العرب” اللندنية إن “عون يواصل معركته بعنوان “أنا أو لا أحد”، ويحاول إقناع جمهوره أن الفريق “14 آذار” هو المسؤول عن التعطيل، فيما العالم أجمع شهد على الجلسات الخمس لانتخاب رئيس والتي سجلت غياب فريق “8 آذار”.
واعتبرت أن “عون لا يزال يعول على خرق خيالي في قوى “14 آذار” وكسب أصوات نواب “تيار المستقبل”، بعد الاتفاق على تسوية مع الرئيس سعد الحريري، إلا أن الأمور حتى اليوم لم تصل إلى مثل هكذا نتيجة، والحريري لا يزال يدعم ترشيح جعجع”.
واستغربت المصادر ذاتها اهتمام عون بالانتخابات النيابية في الوقت الذي شارك فيه بإحلال الفــراغ في لبـــنان من خلال تــعطيل النصاب في جلسات إنتخاب الرئيس.
ومن جهة أخرى، أشار قيادي في تيار “المستقبل” الى ان الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله لجأ في خطابه في ذكرى تحرير الجنوب والبقاع الغربي الى ذر الرماد في العيون ورمي مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي على كاهل غيره من الأطراف وفي طليعتهم قوى “14 آذار”.
وقال القيادي لصحيفة “الأنباء” الكويتية ان “نصرالله حاول ان يعطي إشارات توحي بان العماد ميشال عون هو المقصود بها رئاسيا لكنها أظهرت خلاف ذلك كليا”، لافتا الى ان “نصرالله كان واضحا في ان لـ”حزب الله” هدفين محددين من الاستحقاق الرئاسي هما: اما وصول رئيس ممانع يشبه الرئيس اميل لحود واما ابقاء لبنان في حالة الشغور حتى تنضج تسوية تفضي الى ادخال تعديل على النظام السياسي انطلاقا من الحاجيات الطارئة ومن ان النظام لم يعد قادرا على تسيير شؤونه”.
وأكّد أن ايجابيات الحوار بين الحريري وعون كبيرة على مختلف المستويات وغايته اليوم هي الإسراع في إجراء الاستحقاق الرئاسي إلا أن تيار المستقبل لا يتخذ أي قرار إلا بالتنسيق مع سائر 14 آذار وهو لن يتخلى عن ترشيح جعجع.
من ناحيته، رأى النائب جان أوغاسبيان في حديث الى صحيفة “الشرق الأوسط” أن فريق “14 آذار”، لايزال متمسكا برئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مرشحّا بانتظار ما سيعلن عنه الفريق الآخر، وهو ما أشارت إليه مصادر في قوى “14 آذار”، جازمة بأن فريقها لن يتراجع عن ترشيح جعجع قبل أن يتراجع فريق “8 آذار” عن ترشيح عون.
وقالت المصادر ذاتها لـ”الشرق الأوسط” إنّ مراجع دبلوماسية غربية وعربية بدأت تحث بشكل جدي في اتجاه البحث بما يعرف بـ”لائحة بكركي”، أي تلك التي تضم الوزراء السابقين زياد بارود وروجيه ديب ودميانوس قطار، إضافة إلى سفير لبنان لدى الفاتيكان جورج خوري، وهو الأمر الذي اعتبره أوغاسبيان “سابقا لأوانه، باعتبار أننا لسنا في وارد حرق أسماء مرشّحين في غياب وضوح الفريق الآخر”.
الى ذلك، قال النائب عمّار حوري حوري لصحيفة “السياسة” الكويتية إن مدة الفراغ في الرئاسة الأولى يُسأل عنها الفريق الآخر، “في وقت نعمل كل جهدنا كقوى “14 آذار” لإنجاح الجلسات، أما الفريق الآخر فهو الذي يضع شروطاً مسبقة، ما يعني أن التسهيل مطلوب من هذا الفريق”.
وشدد على أن قوى “14 آذار” كما قال مرشحها للرئاسة الأولى سمير جعجع، مستعدة لتبني شخصية أخرى شرط أن يتبنى أفكار “14 آذار”، مبدياً أسفه “لأننا كلبنانيين بعد 25 أيار أعطينا مجالاً أكثر للخارج نتيجة عدم حسمنا لأمورنا في الداخل”.