#adsense

لو كنتُ نائباً من “8 آذار”…

حجم الخط

أتوجَّهُ بمقالَتي هذه الى نوابِ “٨ آذار” وليْ منهم العديدُ من الأَصدقاء، من بينهم الأصدقاءُ المُقرَّبون جداً، لأقولَ لهم ما كنتُ لأفعلَ لو كنتُ مكانَهم.

فلو كنتُ نائبًا من نوابِ “٨ آذار” لكنتُ اختلَيتُ بنفسي وأَقمتُ جَردَةَ حسابٍ لمرحلةِ الشهرَينِ الماضيَينِ بكلِّ صدقٍ وشفافيَّةٍ بدءًا مما طُلب منّي أن أَفعلَهُ في الجلسةِ الأولى لانتخابِ الرئيس إن لجهةِ التصويتِ للورقةِ البيضاء أو لجهةِ دسِّ الأوراقِ المَسمومَة، مرورًا بالجلْساتِ الأربعِ التالية التي أُجبِرتُ فيها على المقاطعة إنْ بعدمِ النزولِ الى المجلس أو بالدخولِ الى القاعاتِ الجانبيَّةِ فيه منعًا لتأمينِ النصابِ القانونيِّ لعمليةِ انتخابِ الرئيس.

ثمَّ لَكُنتُ أَعدتُ التفكيرَ بدستوريَّةِ مُقاطعةِ جلْساتِ انتخابِ الرئيس في ضوءِ فلسفةِ الديموقراطيةِ التَوافُقية، لأتبيَّنَ الفارقَ الكبيرَ بينها وبينَ التوافقيَّة التي هي نظامٌ عشائريٌّ لا يُشبِهُ بشيءٍ ما ارتضاهُ بُناةُ الدولةِ ومُصَمِّمُوا نظامِها، ولأتبيَّنَ خطرَ شغورِ موقعِ الرئاسةِ على الميثاقيَّةِ اللبنانيَّة.

لو كنتُ من نوابِ “٨ آذار” لأَعدتُ قراءةَ الدستورِ اللبنانيّ على ضوءِ ما سبقَ ليَتبيَّنَ لي أَنَّ التشريعَ الدستوريَّ لا يقومُ على السلبيَّةِ الهَادِفَةِ الى تعطيلِ عملِ المُؤَسسات بل على الإيجابيَّة، بمعنى أَنَّ المُشتَرعَ تكلَّمَ عن الأنصبَةِ احتيَاطًا للظروفِ الخَارجةِ عن إِرادَتي كنائبٍ مِثالَ الحروبِ أو الكوارثِ الطبيعيَّة وليس قبولاً منه بالمقاطعة خيارًا ديموقراطيًّا مُتاحًا.

لو كنتُ نائبًا من نوابِ “٨ آذار” لكنتُ استمعتُ الى صوتِ الناسِ الذين يَنتظِرونَ مني ترجمةَ أَمَلِهِم في انتخابِ رئيسٍ جديدٍ للجمهوريَّة ولا يَفهَمونَ سببَ مُقاطَعَتي للجلْسات.

لكنتُ انتفضتُ لحُريَّتي وقَناعاتي وتوجَّهتُ الى مَرجَعيَّتي السياسيَّة لأَقولَ لها إِنَّني لن أَقبَـلَ بالسَيرِ بسياسةِ التعطيلِ بعدَ اليوم انتصارًا للحقِ والديمُوقراطيَّةِ ومَفهومِ الدَّولَة.

لكنتُ تواصَلْتُ مع زملائي وأَقنَعتُهم بالنزولِ الى مجلسِ النُّوابِ منْ غَدٍ للاعتصامِ تحتَ قُبَّتِهِ سَعيًا لوضعِ حدٍّ لحالةِ الشُغُورِ عَبْرَ تأمينِ النِصابِ القانونيِّ وانتخابِ أفَضلِ رئيسٍ مُمكِنٍ للجُمهُوريَّة، مُثبِتاً لذاتي وللناسِ أَنَّني حُرٌّ لا يكبِّلُني خوفي على نَفْسي أو على مَوقِعي ولا يُحرِّكُني إلّا ضميري ومصلحة بلادي.

لو كنتُ نائبًا من نوابِ “٨ آذار” لكنتُ تصرَّفتُ بشكلٍ أُثبِتُ فيهِ مرَّةً جديدةً أَنَّ الأَوطانَ لا يَصنعُها إِلّا الأَحرار.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل