كتب أمجد إسكندر في مجلة “المسيرة”: خطيرةٌ جدًا معاني ورموز ملصق “حزب الله” لمناسبة عيد 25 أيار.
للتذكير: الملصق عبارة عن ألوان علم لبنان وأرزة، مضاف إليهما عنصر مسلح من “حزب الله” يرتدي زياً عسكرياً، هو تماماً الزي العسكري للجيش اللبناني. ولتأكيد معنى الصورة، جاء الشعار من دون أية مواربة: وطن هويته مقاومة!
في لبنان، أسخف إعلان تجاري أو سياسي، يحتاج الى موافقة الأمن العام اللبناني. هل أرسل “حزب الله” “هذا الإعلان” الى المراجع المختصة قبل تعميمه علينا؟ سنشعر بمرارة أقل، إذا تبيّن أن الأمن العام لم يدرِ، لكي لا تكون المصيبة أعظم!
وبحسب القانون اللبناني كل مواطن مدني يرتدي زياً عسكرياً للجيش اللبناني، يجب أن يُعاقب. كان يمكن لـ”حزب الله” أن يُلبِسَ عنصره “المقاوم” زياً عسكرياً، وكنا سنعرف أنه “مقاوم”. لكن “حزب الله” أراد أن يقول، على مشارف فراغ سياسي في السلطة: أنا الدولة (العلم اللبناني). وأنا الجيش (الزي العسكري للجيش اللبناني). ولمن لم يلتقط الإشارة جاء القرار بالخط العريض: وطن هويته مقاومة.
لم يكتب “حزب الله”: “دولة” هويتها مقاومة. الدولةُ مطاطٌ معناها، وركيكٌ وملتبسٌ في عقول الشموليين. لذلك استعانَ العقل الشمولي بالدستور. في الدستور، لبنان “وطن” نهائي. وفي الملصق، هذا “النهائي” هويته “النهائية” مقاومة لا تنتهي.
عاد السيد حسن نصرالله وأكد معاني الملصق عندما خطب وقال: إن “حزب الله” لا يحتاج الى حماية. “حزب الله” هو من يحمي الدولة والأرض والشعب والشرف والحق… ورئيس الجمهورية”. واضحٌ المعنى في روح الخطاب: “لا تعتقدوا أننا خائفون من رئيس ضدنا. نحن تخطينا هذا النقاش. المسألة ليست مسألة عدد المرشحين وأسماءهم وصفاتهم. وليست مسألة نصاب وإقتراع ودورة ودورتين. المسألة أننا نحن الدولة. ونحن الوطن. فكيف لا يكون الرئيس مؤمنا “بولاية المقاومة”؟ ( نصرالله أكد في خطابه أنها مقاومة إسلامية)!
ميشال عون يطل في هذا المشهد، مسوِّقاً نفسه رئيساً توافقياً. توافيقاً بين مَنْ ومَنْ؟ بين السنة والشيعة في صراعهما الممتد من المحيط الى الخليج! ليست كارثة أن يُقنِعَ عون نفسه بأن سعد الحريري مُقتنعٌ به. الكارثة أنه لم يقتنع بعد بمدى الضرر التاريخي الذي يصيب المسيحيين بصفته مرشح حزب صادر لباس الجيش اللبناني الذي كان سبب وجوده السياسي. ومرشح حزب يعتبر هوية لبنان “مقاومة” و”إسلامية”! الموارنة صنعوا لبنان، واللبنانيون أرادوا له رئيسًا مارونيًا، لغير هذه الأسباب. أصلا، “وطن هويته مقاومة” شعار يناقض القيم الإنسانية التي من أجلها تكون الأوطان.
