وكأن يوماً واحداً من المهزلة والاستفزاز لا يكفي حتى يمدّد النظام السوري عرض عضلاته على الأرض اللبنانية يوماً إضافياً.
“ما صدّقنا” أننا انتهينا من احتلاله العسكري للبنان حتى أطلّ من جديد بوجه آخر من وجوه الأيام السّود.
ولكن مَن يتحمّل مسؤولية المشهد الذي ملأ الشوارع في تحدّ لقرار رسمي لبناني كان صدر قبل أيام قليلة بمنع مثل تلك المظاهر على النازحين السوريين تفادياً لنقل التوتر الى الأراضي اللبنانية؟
إلا أنّ ثمة فائدة مما شهدناه في مهزلة الاقتراع في السفارة السورية، هي أنّه بات من الضّروري إعادة النظر في أوضاع مَن لا تنطبق عليهم صفة النزوح. فبإمكان هؤلاء أن يعودوا الى مناطق سيطرة النظام طالما أنهم من بيئته الحاضنة.
ألم يقل جيش بشار أنه أعاد الأمن والأمان الى حمص والقلمون ومناطق عدة في حلب وريفها وريف دمشق فضلاً عن قلب العاصمة وغيرها.
إذاً، هناك مطارح عدة باتت قادرة على استقبال المهرولين للبصم على عودة بشار. عظيم فليعودوا الى أحضانه، ومبروك عليهم وعليه.
أمّا النازحون فهم فقط أولئك الذين لم يعد لديهم مكان آمن يلجأون اليه، وغالبيتهم ممن هربوا من جحيم نظام الاسد وظلمه وبراميله واستبداده. النازحون هم مَن دُمّرت بيوتهم، ومن هُدّدت حياتهم لأنهم معارضون، ومَن مُنعوا من العودة.
أمَا مَن يريد أن يفدي بشار بالروح والدّم فليرحل إليه … مرتجع مع الشكر…