.jpg)
لفت عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت الى أن الحوار القائم بين تيار “المستقبل” و”حزب الله”، كأي حوار بين أي طرفين لبنانيين مختلفين وليس محصوراً بأمور معينة أو حدود، حيث كان من نتائجه ما تحقق على الصعيد الحكومي وفي ما يتعلق ببعض الملفات البرلمانية، لافتاً إلى أنه في الموضوع الرئاسي لم يضع تيار “المستقبل” أي فيتو على أحد، لكن يجب أن يكون التوافق شاملاً وليس جزئياً، وهذا ما قلناه للنائب ميشال عون أن يأخذ الأمور بالجملة وليس بالمفرق، ولا زال هذا التواصل مستمراً وبالتالي ليس هناك من سبب لأن ينقطع، وبالرغم من الرئيس الحريري لم يعلن أي موقف داعم للنائب ميشال عون في معركته الرئاسية، فإن ذلك لا يقطع الحوار أو يعرقله، معرباً عن أمله في أن يؤدي هذا الحوار القائم مع “التيار الوطني الحر” إلى تعبيد الطريق أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين وكي لا يبقى الفراغ قائماً، لكن هذا لا يمنع من قول الأمور على حقيقتها بأن المسألة لا تزال طويلة ولن يكون هناك انتخاب قريب لرئيس الجمهورية العتيد، خاصة بعد الكلام الذي سمعناه من الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله والنائب عون، حيث بدا بوضوح أن لا نية للرجلين بتسهيل انتخابات الرئاسة الأولى والذهاب إلى المجلس النيابي، فالأول يريد أن يفرض رأيه على كل اللبنانيين، فيما الثاني أفهمنا أن لا عودة للرئيس الحريري إلى لبنان إذا لم ينتخب رئيساً للجمهورية.
واعتبر فتفت لـ”اللواء” أن التركيز على لبننة الاستحقاق الرئاسي بمعزل عما يجري في المنطقة، مجرد وهم، لأن لبنان يتأثر بما يجري حوله، والسؤال الذي يطرح هنا، هل أن “حزب الله” مستعد لوضع المصلحة اللبنانية فوق أي اعتبار، أم أنه ما زال مصراً على أن مصلحة إيران وسوريا تتقدم على ما عداها؟ ويبدو من كلام نصر الله أن المصلحة الإيرانية والخيارات الإستراتيجية والدفاع عن الرئيس الأسد أبدى بكثير من مصالح اللبنانيين، وأكبر دليل على ذلك أن “حزب الله” الذي يقاطع الانتخابات الرئاسية في لبنان، قام في المقابل بجهود كبيرة لنقل الناخبين السوريين الذين اقترعوا في سفارة بلادهم في لبنان لمصلحة الرئيس الأسد، أليس هذا الأمر مضحكاً ومبكياً في آن؟
ولفت إلى أن “حزب الله” تجاوز الحدود في استهتاره إلى أقصى درجة في مصالح اللبنانيين، في وقت غطت أطراف داخلية ولا زالت تغطي تجاوزات “حزب الله” وغيره وهذا الكلام موجه للنائب عون، فهل يقبل بذلك، بعدما ظهر بوضوح أن “حزب الله” يتحدى اللبنانيين في عرقلة الانتخابات الرئاسية، في مقابل إظهاره حماساً منقطع النظير لانتخاب الأسد؟ وهنا أسأل إذا كان السوريون في لبنان يريدون التصويت للأسد بهذه الكثافة، فما مبرر بقائهم في البلد؟ ولماذا لا يذهبون إلى عند الأسد الذي يقول إنه انتصر؟
وفي تصريح لـ”الجمهورية”، قال النائب أحمد فتفت “إذا كان المطلوب أن يسامح أحدٌ فهو الشعب اللبناني عن كلّ ما تعرّض له أثناء الاحتلال السوري الذي وُقّعت كلّ الاتفاقات في ظلّه، وبالتالي هي اتفاقات خارج نطاق السيادة الحقيقية، فعندما حاول الوزير السابق جان اوغاسبيان إجراء أيّ تعديل على بعضها ليقول فقط مع مراعاة القوانين المرعية الإجراء في كل دولة، رفضت محاولته رفضاً باتاً. بالتالي نحن لا نناصب العداء لأحد بل نحن من تعرّض للقهر والقمع لسنوات طويلة”.
وأكّد فتفت أنّ دور “حزب الله” المباشر في تنظيم الزحف السوري امس كان واضحاً جداً، لكنّ الملفت انّ الاعداد الهائلة التي جاءت لتنتخب هي مؤيّدة للأسد الذي يقول إنّه انتصر في سوريا، فماذا يفعلون في لبنان إذن؟ ولماذا لا يعودون الى بلادهم ويهلّلون للانتصار من هناك؟ لماذا يشكّلون عبئاً على الاقتصاد والأمن والتربية والمواطنين اللبنانيين؟ وقال :”إنّ ما أزعجَ اللبنانيين ليس إقفال الطرق بل شعورهم بأنّ النازح السوري يمارس في لبنان حقّه في انتخاب رئيسه، فيما ممنوع على اللبنانيين أن ينتخبوا رئيسهم”.
من جهة ثانية، علّق فتفت على قول رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي غادر لبنان متوجّها إلى إيطاليا في زيارة خاصة تستغرق اياماً عدّة، “إنّنا أصبحنا في نظام المقاطعجية” قائلاً: “هو يقصد بكلامه مقاطعة مجلس النواب، والمؤسف أنّه إذا أراد اعتماد هذا المنطق فإنّ اوّل من مارس هذا الامر هو الرئيس برّي عندما أقفلَ مجلس النواب من الـ 2006 إلى 2008 لأنه اعتبر فعلاً أنها مقاطعة خاصة وهو من يقرّر، وهذه أمور يمارسها دائماً في تفسيره للدستور وفي كلّ تعاطيه السياسي. وأعتقد أنّه إذا قام أحد بخطوة ما في السياسة فلا يستطيع منعها عن الآخرين. فالمؤسف جداً أنّ الرئيس برّي هو مَن افتتح هذا النظام وكرّس هذه الطريقة بالمقاطعة مع الأطراف الآخرين”.