افتتاحية مجلة “المسيرة”: قصر بعبدا من دون رئيس.
الجمهورية من دون رئيس.
اللبنانيون من دون رئيس.
هذا ما أراده “حزب الله”، وهذا ما راهن عليه ميشال عون معتقداً أنه سيّد اللعبة وأنه تالياً سيكون حتماً سيّد القصر.
في كل الحسابات، الجنرال خاسر. وحتى لو وصل إلى الكرسي- الحلم، سيكون خاسراً. خاسراً وطنياً ومسيحياً. فإذا كان السيد حسن نصرالله يصف نفسه حرفياً بأنه جندي في جيش الولي الفقيه، فما تراه يكون العماد عون الذي يخوض معارك دونكيشوتية يقاتل فيها الهواء والأشباح من أجل كرسي سيكون عليه كالتلميذ الشاطر في صف اللغة الفارسية.
المشهد في اليوم الأخير للرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري، كان حزينا ومشوباً بمزيج من الهيبة والخشية. لقد كان ميشال سليمان كبيراً في إطلالته وفي خروجه قبل ساعات من نهاية ولايته محاطاً بما يستحق من تقدير ومحبة.
لقد استشعر الحاضرون ذاك النهار في قصر بعبدا كم أن شغور الرئاسة الأولى سيكون ثقيلاً على الدولة والبلاد والعباد. بل إن العديد من أصحاب التوجه الوسطي، وحتى البعض من محبذي العماد عون عكسوا انزعاجاً واضحاً، باعتبار أن تغييب رئيس للجمهورية هو استهداف للتوازن الوطني وللروح الميثاقية ولنص الدستور الذي ينبّه إلى عدم شرعية أي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.
إن المسؤولية الأساسية لهذا الخلل يتحمّلها العماد ميشال عون الذي يستغل الموقف التعطيلي لـ”حزب الله” ويمضي بعيداً في تقديم مصلحته الشخصية على المصلحتين الوطنية والدستورية، مساهماً من حيث يدري أو لا يدري في تكريس واقع يتمثل بالاعتياد على الشغور في الرئاسة الأولى، علماً أن مكمن الخطر هو في بروز توجّه إلى تحويل رئيس الجمهورية إلى مجرّد “باش كاتب”.
أليس الجنرال من تصدّى لصلاحيات الرئيس ميشال سليمان في تشكيل الحكومة، عندما اعتبر أنه لا يحق لرئيس الجمهورية أن يكون له كتلة نيابية أو وزراء في الحكومة، أي أنه لا يحق
لرئيس الجمهورية أن يتصرّف وفق الصلاحية الوحيدة الأساسية المتبقية له بعد الطائف، وهي المشاركة مع رئيس الحكومة في تأليف الحكومة؟
أليس العماد ميشال عون من قال إن على الرئيس أن يكون حَكَماً لا طرفاً، بينما العماد عون نفسه يمارس اليوم كمرشح للرئاسة ازدواجية مقيتة، إذ لا يجد حرجاً في تصويت بعض نوابه لجثامين الشهداء، بينما يدّعي بأنه توافقي. وكيف له أن يحوّل “الإبراء المستحيل” الذي عنون به تسع سنوات من الحملات الشعواء على “تيار المستقبل”، إلى “إبراء ممكن” بل مطلوب حتى الكرسي المرغوب؟
وما يزيد التساؤلات هو الصلف الذي تحدث به السيد حسن نصرالله عن الإستحقاق الرئاسي، وكأن رئيس الجمهورية يجب أن يكون في عُرفه مجرد غطاء لسلاح “حزب الله” وارتكاباته وفظائعه في الداخل وفي خارج الحدود، ضارباً بعرض الحائط مفهوم لبنان الوطن والدولة، ومستخفّا بالمؤسسات وبسائر اللبنانيين.
لا يا سيد حسن. الجمهورية تكون بخير عندما ينحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والجمهورية مهددة عندما تكون في “حماية مقاومتكم المزعومة”.
لا يا سيد حسن، إن رئيس الجمهورية لن يكون خاتماً إضافياً في إصبعك ولا جندياً احتياطياً في جيش الولي الفقيه.