
عراضة” النظام السوري تُحاصر بيروت! مقاطعة الامتحانات تهدّد السنة الدراسية
تجاوز المشهد الحاشد لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين تقاطروا امس من مناطق لبنانية مختلفة الى مقر السفارة السورية في اليرزة للاقتراع للرئيس السوري بشار الاسد الاطار المبسط للعراضة الانتخابية التي أراد النظام السوري ان يعممها في الدول العربية التي تحتضن اللاجئين من بلاده الى ابعاد اخرى استفزازية لفئات لبنانية واسعة وسط مجموعة مفارقات داخلية وسورية تركت آثارها الفورية على الواقع اللبناني.
ذلك ان هذه العراضة كشفت في الدرجة الاولى انخراط النظام السوري بوسائله المباشرة وعبر سفارته في بيروت في ترتيبات معدة سلفا لتوظيف الثقل الديموغرافي للاجئين السوريين في لبنان وتسخيره للظهور مظهر المتفوق في القوة الشعبية على رغم كل ما ادت اليه الحرب السورية من مآس وبالاخص تسببها بتهجير ملايين السوريين الى خارج سوريا نال منهم لبنان حصة الاسد.
ثم ان هذه العراضة كشفت انخراط حلفاء لبنانيين للنظام في تدبيرها حملت الصور واللافتات التي رفعتها تجمعات السوريين امس تواقيعهم المعلنة ومنها وأبرزها تواقيع “حزب الله” بما يعني ان الاجراءات اللوجستية لنقل اللاجئين وتجميعهم كانت تجري منذ أيام.
أما الاهم من ذلك، فهي المعلومات المثبتة لدى جهات لبنانية رسمية وأممية ودولية معنية بأزمة اللاجئين السوريين والتي تؤكد ان النظام السوري مارس ضغوطا متنوعة على اللاجئين السوريين انفسهم ولا سيما منهم المعارضين للنظام للاقبال الكثيف على الاقتراع لمصلحته تحت طائلة تخويفهم من اجراءات تراوح بين تعريضهم للملاحقة او امتناع السلطات السورية عن اعطائهم اذونات دخول وخروج او جوازات سفر، علما ان غالبية اللاجئين المسجلين في لبنان تحت هذه الخانة يتوجهون دوريا الى سوريا ويعودون منها الى لبنان للافادة من واقع تسجيلهم لاجئين. ولم تقتصر اثارة هذا الامر على جهات لبنانية بينها وزراء بل ان المفوضة السامية للامم المتحدة للاجئين نينيت كيللي كشفت في سياق حديث ادلت به امس الى “النهار” وفي اطار تعليقها على زحف اللاجئين الى السفارة، ان المفوضية تلقت تقارير “تفيد أن هناك لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات في سوريا كما انه جرى تشجيعهم على التصويت فشعروا بأنهم غير مرتاحين الى سلامتهم”. وقالت ان “شعور لاجئين بأن أمنهم معرض للخطر هو موضع قلق بالنسبة الينا”.
وعقب الاختناق الهائل في الحركة المرورية التي حاصرت بيروت امس صدرت ردود فعل حادة على هذه الظاهرة خصوصا لجهة فتح ملف بعض جوانب التوظيف التي يتوسلها النظام السوري لأزمة اللاجئين بما كشف تاليا ان ثمة أعدادا كبيرة من هؤلاء ليست مهددة ويمكن الحكومة اللبنانية ان تتحرك فورا للمطالبة بإعادتها الى سوريا. واذ طالبت الامانة العامة لقوى 14 آذار بالعمل “على ترحيل السوريين الموالين للنظام فورا الى بلدهم”، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن ما شهده لبنان امام السفارة السورية من تجمعات “يكشف ان هؤلاء اللاجئين ليسوا لاجئين وانما هم قوات بشرية جديدة على غرار قوات الردع السابقة”. وأضاف: “ما دام ان الآلاف المؤلفة الموالية للنظام السوري سعوا الى انتخابه فهذا يعني انهم يستطيعون العودة فورا الى مناطق النظام الذي وسع نطاق سيطرته في سوريا. لذا، فإنني سأطلب في مجلس الوزراء اتخاذ موقف حازم لاعادة هؤلاء الى سوريا في أسرع وقت ممكن. كما انني سأطلب من الهيئات الدولية التي تتولى تقديم مساعدات الى اللاجئين ان تعيد النظر في تقديماتها لكي يتم تخصيصها للاجئين الحقيقيين”. وخلص الى القول: “من المؤسف القول ان الدولة نجحت في تنظيم انتخابات لدولة اخرى على اراضيها، فيما عجزت عن تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية لشعبها”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وخلال اتصالات أجراها مع القيادات المسيحية ومنها زيارته امس للرئيس ميشال سليمان، أبدى حرصا على ان تكون الجلسة الاولى لمجلس الوزراء غدا بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان وخلو موقع الرئاسة الاولى مناسبة للبحث في مسار العمل الحكومي اكثر من الاهتمام باقرار بنود جدول الاعمال التي تقارب 25 بندا والتي هي بنود عادية غير مستعجلة. ولذا حرص الرئيس سلام على توزيع جدول الاعمال على الوزراء قبل 72 ساعة وليس 48 ساعة كما جرت العادة. وقد حمل الجدول عنوان “مشروع جدول الاعمال “من اجل اتاحة الفرصة لكل وزير بمن يمثل لابداء الرأي في الجدول بديلا مما كان يحصل خلال وجود رئيس الجمهورية فيعد الجدول بالتنسيق بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وتوقعت مصادر وزارية التركيز غدا في الجلسة على آلية عمل الحكومة في هذه المرحلة ووتيرة عقد الجلسات ونوع بنود جدول الاعمال وآلية الموافقة والتصويت.
هيل
وللمرة الاولى بعد الشغور الرئاسي اصدر السفير الاميركي ديفيد هيل مساء امس بيانا جاء فيه: “من المؤسف ان الانتخابات الرئاسية في لبنان لم تحصل في الوقت المحدد وفقا للدستور. ان الولايات المتحدة تشجع البرلمان اللبناني كما فعلت دائما على انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن. وكما يواصل البرلمان اللبناني جهوده لانتخاب رئيس تواصل الولايات المتحدة شركتها القوية مع الشعب اللبناني وقادته ومع مؤسسات الدولة لتعزيز اهداف السلام والاستقرار لمساعدة لبنان على تطبيق الالتزامات الدولية وعزل نفسه عن الصراعات في سوريا”. وأعرب البيان عن “شكر الولايات المتحدة لجهود الرئيس السابق ميشال سليمان وقيادته القوية والحكيمة في الاوقات الصعبة التي مر بها لبنان والتزامه العلاقات القوية بين البلدين”.
الإضراب والمقاطعة
الى ذلك حسمت هيئة التنسيق النقابية امس خيارها وقررت الشروع في تنفيذ الاضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات الرسمية ابتداء من 7 حزيران المقبل ودعت الاساتذة الى عدم تسلم دعوات التكليف للمراقبة مما يهدد الامتحانات ويضع مصير السنة الدراسية في مهب المجهول والمضاعفات الخطيرة .
وبإزاء هذا التطور أبلغ عضو اللجنة النيابية المكلفة اعداد تصور حل لموضوع سلسلة الرتب والرواتب النائب جمال الجراح “النهار” ان اللجنة اجتمعت ليل الاثنين الماضي مع وزيري المال والتربية علي حسن خليل والياس بوصعب وتخلل اللقاء “طرح أفكار حول الموارد والنفقات على امل الوصول الى تفاهم مشترك في وقت قريب. وتنطلق هذه الافكار من مبدأ الوصول الى اقرار سلسلة تتناسب نفقاتها مع الورادات التي يمكن تحصيلها كي يتم اقرارها بالاجماع في الجلسة العامة لمجلس النواب”. ولفت الى ان هناك تنسيقا غير مباشر مع “حزب الله” من أجل ايجاد أرضية مشتركة على هذا الصعيد.
***************************************************

«مشهد صادم» للزحف إلى السفارة
سوريا تصوّت لـ«رئيسها» في لبنان
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الخامس على التوالي..
لكن، ما لم يخطر على بال كثيرين من اللبنانيين أن مشهد مشاركة السوريين في انتخابات رئيس جمهوريتهم هو الذي سيملأ «فراغ» شغورهم الرئاسي.
ويمكن القول إن زحف عشرات آلاف السوريين الى سفارة بلادهم في اليرزة، أمس، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية السورية المقررة في الثالث من حزيران المقبل، شكل حدثاً لبنانياً بامتياز، سواء في دلالاته السياسية الظاهرة والمضمرة أو في انعكاساته المباشرة على المواطنين الذين علقوا في زحمة سير خانقة لساعات طويلة.
لم يكن الكثيرون يتحسّبون لمثل هذا اليوم الذي تخطّى قدرات الأجهزة الأمنية والجيش والسفارة السورية نفسها، على التنظيم، و«باغت» العديد من القوى السياسية، لا سيما «قوى 14 آذار» التي بدت «مصدومة» بمشهد الزحف البشري الى السفارة السورية دعماً لترشيح الرئيس بشار الاسد، إلى درجة أن أمانتها العامة «طالبت بترحيل الموالين للنظام».
والأهم، أن ما حصل سلط الأضواء الكاشفة على الحجم الذي بلغه الوجود السوري في لبنان، مع تدفق موجات النازحين اليه، تحت وطأة الأزمة السورية الدامية، خلال السنوات الماضية. ولعله يجب أن يُسجل للبنان، أنه استطاع حتى الآن، برغم استقراره الهش وقدراته المحدودة، «هضم» هذه الزيادة الضخمة التي طرأت على عدد المقيمين فيه، والحدّ من تداعياتها الأمنية، ذلك ان من شاهد الزحف البشري الى السفارة السورية أدرك طبيعة التحولات البنيوية الحاصلة، وما يتطلبه ذلك من جهد لضبطها.
بالأمس، كان الموعد مع الانتخابات الرئاسية السورية مناسبة لتظهير جزء من صورة الانتشار السوري الواسع في الداخل اللبناني، حيث تبين بالعين المجردة ان هناك «قوة كامنة» ربما تتجاوز في تأثيرها وحجمها الكثير من الأطراف المحلية.
عشرات الآلاف تحركوا دفعة واحدة، وفرضوا إيقاعهم على الحياة اليومية والمعادلة السياسية، خلال ساعات طويلة أمس، في إشارة واضحة الى أن الحضور السوري الكثيف في لبنان لم يعد مجرد «رقم» في جداول الامم المتحدة والهيئات الإنسانية، بل قارب حدود «الدور» القادر على توجيه رسائل سياسية.. وميدانية، متى اقتضت الضرورة.
بالنسبة الى البعض، بدا الحشد غير المسبوق، بمثابة طبعة سورية معكوسة من تظاهرة «14 آذار» الشهيرة التي جمعت في ساحة الشهداء معارضي دمشق في العام 2005، بل إن ما جرى يكاد يكون رداً بمفعول رجعي على الخروج المهين للجيش السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وهناك ايضاً بين مَن يقفون على ضفة الخصومة للنظام مَن وجد في هذا الحشد «28 أيار سورياً»، يهدف الى إعادة إنتاج مرحلة الوصاية و«طقوسها»!
لكن الأكيد – أياً كانت طبيعة التوصيف السياسي لـ«التسونامي» الذي اجتاح المناطق المحيطة بمقر السفارة في اليرزة – أن النظام السوري ما يزال قوياً في لبنان، الى الحدّ الذي يجعل تلك الأمواج البشرية تنضوي تحت لوائه وتصب عند «شواطئه».
وإذا صحّت تقديرات خصوم دمشق بأن الزحف «كان منظماً ومبرمجاً»، أو أنه «حصل تحت ضغط الترهيب والترغيب»، فهذا دليل إضافي على أن النظام ما يزال يحتفظ بالقدر الكافي من الهيبة والنفوذ، على الرغم من انشغاله بحرب منهكة، وإلا ما كان ليستطيع ان يُلزم كل هؤلاء السوريين بالمشاركة في الاقتراع والتصويت للرئيس بشار الاسد. أما إذا كانت المشاركة الكثيفة في التصويت (إذ تجاوز عدد الناخبين المئة ألف حسب التقديرات الاولية للسفارة السورية) تعبيراً عن إرادة طوعية، فهذه «قيمة مضافة» تعزز موقف النظام في مواجهة جبهة المعادين له.
وقد بدا واضحاً ان التدفق الجماهيري للمشاركة في الانتخابات الرئاسية إنما يعكس، في جانب منه، التبدل الحاصل في موازين القوى الميدانية على الأرض، بحيث بدت الهتافات الصاخبة تأييداً للأسد بمثابة صدى للإنجازات التي يحققها الجيش السوري على جبهات القتال، خصوصاً على طول الحدود مع لبنان.
والمفارقة التي يجب التوقف عندها هي ان الانتخابات الرئاسية السورية كانت تتم في السفارة القريبة من قصر بعبدا «الشاغر» بعد تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ضمن المهلة الدستورية. كان اللبنانيون يتابعون بحسرة تدفق المقيمين السوريين لانتخاب رئيسهم، فيما هم يسبحون منذ ليل 24 ـ 25 ايار في فراغ قد يطول.
وتتمة المفارقة، أن سوريا تخوض هذه التجربة – بمعزل عن الملاحظات عليها – برغم الحرب الطاحنة التي تدور فيها، بينما لبنان الذي يسوده حد أدنى من الاستقرار، بقرار إقليمي – دولي، يعجز عن إنجاز الاستحقاق الرئاسي أو جعله «لبنانياً»، بل ينتظر أدواراً خارجية دافعة.
ولعل السؤال الذي يجب طرحه بعد إقفال صناديق الاقتراع في السفارة السورية اليوم هو: هل مشهد الأمس يتيح للرئيس الأسد أن يصبح شريكاً في صناعة الرئيس المقبل، لا مجرد «شاهد عيان»، كما افترض الذين كانوا يُعدّون الأيام لسقوطه؟ وهل صحيح أن من وضع «الفيتو» الأخير على مشروع التمديد الأميركي ـ السعودي للرئيس ميشال سليمان هو بشار الأسد؟
مراوحة «رئاسية»
في هذه الأثناء، غابت داخلياً أي مبادرة أو حركة لمعالجة أزمة الفراغ الرئاسي، فيما تستعدّ حكومة الرئيس تمام سلام لتعقد غداً أول اجتماعاتها، وسط الشغور في موقع الرئاسة.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، وزعت السفارة الاميركية في بيروت بياناً للسفير دايفيد هيل جاء فيه «ان الولايات المتحدة الاميركية تشجع البرلمان اللبناني، على انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن، وتواصل شراكتها القوية مع الشعب اللبناني وقادته ومع مؤسسات الدولة لتعزيز أهداف السلام والاستقرار لمساعدة لبنان على تطبيق الالتزامات الدولية، وعزل نفسه عن الصراعات في سوريا».
وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» إن هذا الموقف قد يمهد لاتصال رفيع المستوى من الادارة الاميركية قريباً بالرئيس سلام لتأكيد دعم واشنطن الحكومة اللبنانية في ممارسة صلاحياتها الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
**************************************************

80 ألفاً اقترعوا في اليرزة: الصورة «المجهولة» لسوريّي لبنان
كان أمس يوماً «ماراتونياً» في السفارة السورية في اليرزة. لا أرقام واضحة حتى الآن، مع تمديد فترة الاقتراع إلى منتصف ليل اليوم. يوم أمس اقترع السوريون في لبنان لخيار الدولة السورية قبل أي شيءٍ آخر
فراس الشوفي
زحف سوريون في لبنان إلى سفارة بلادهم في اليرزة، مع الشمس الأولى لصباح أمس. كانت الرّقة ودير الزور والحسكة ودرعا وحلب واللاذقية والسويداء حاضرة على أغلب الطرقات المؤديّة إلى وزارة الدفاع اللبنانية، بلهجات السوريين المقبلين لانتخاب رئيس جديد. أعلام سوريا وصور الرئيس بشّار الأسد تكاد تنافس أعداد العمال والمقيمين والنازحين الذين لبّوا دعوة السفارة للاقتراع.
المشهد كان أكبر من حجم التوقّعات بكثير، للسفارة وحلفاء سوريا في لبنان والأجهزة الأمنية اللبنانية، كما لقوى 14 آذار، التي عادت إلى نغمة ما بعد 14 شباط 2005، متعامية عن ادعائها التعاطف المؤقّت مع الشعب السوري منذ بداية الأزمة.
من السان تيريز، إلى الحدث، إلى طريق الشام الدولي والشوارع الفرعية في بعبدا والحازمية واليرزة، ضاقت الأزقة بالسوريين حتى ساعة متأخرة من الليل. ومن استطاع الوصول إلى مدخل السفارة، بالكاد وصل إلى الطابق الأول حيث تولّى موظفو السفارة تسجيل أسماء الناخبين، للإدلاء بأصواتهم.
صورة الحشود على شاشات التلفزة لا تقارن بتلك التي تمنحها العين المجرّدة. إذ فاق الاكتظاظ عند ساعات الظهر قدرة مبنى السفارة ومحيطها على الاستيعاب، ما سبّب حالات إغماء عديدة بين جموع الحاضرين، ناخبين وإعلاميين ورجال أمن وعاملين في السفارة. محمد، 25 عاماً، يعمل في محطّة وقود على طريق المطار ويقطن في الجناح، أتى إلى هنا سيراً على القدمين، بعد أن نزل مع زملائه من «الفان» على مستديرة الصياد، واضعاً حول عنقه علم بلاده. «جيت انتخب السيد الرئيس بشار الأسد»، يقول محمد، وبالمناسبة العشريني وأغلب زملائه من محافظة الرّقة. ليش الأسد؟ «لأنو عإيام الأسد وقبل الثورة كانت الرقة أحلى من بيروت»، يقول محمد. علي، سوري آخر طالب في الجامعة اللبنانية من محافظة درعا، أتى أيضاً ليختار الأسد، مقيم في منطقة رأس بيروت. هل سمعت عن مرشّحين آخرين؟ «طبعاً، النوري والحجّار، لكنّي سأنتخب الأسد، هوي قائد الجيش، والجيش رح يرجعني على درعا، ما جيت على لبنان بخاطري، هربت أنا وأهلي».
الشقيقان جوزف وإسحاق، من مدينة حلب، يعملان في أحد الملاهي الليلية في جونية، ويقطنان هناك، وأيضاً، «إجينا غصب عنّا على لبنان، بعد أن دمرت داعش بيوتنا». اتكأ الشابان على حائط الباحة الخارجية للطابق الأول، وانتظرا دوريهما كآلاف القادمين للاقتراع. وحين وصل إلى مبنى السفارة عددٌ لا بأس به من السوريين الذين تعرّضوا للضرب على أيدي قوات الأمن اللبنانية، همّ الشابان وعددٌ آخر من الحاضرين إلى تطييب خاطرهم، «معليش، إذا نحن داق خلقنا، كيف العسكر، طوّلوا بالكن يا شباب». لا شكّ ترك تعرّض الناخبين للضرب على أيدي بعض عناصر الجيش اللبناني الكثير من الغضب في نفوس الناخبين الآخرين. ولبعض الوقت، تفاعل الأمر بين الناخبين بشكلٍ كاد يهدّد سير العملية الانتخابية، قبل أن ينزل السفير السوري علي عبد الكريم علي بين الحاضرين ويهدئ من روعهم، وتتولّى دوائر السفارة التواصل مع الأجهزة الأمنية لاستيضاح الأمر. من جهتها، أكدت مصادر السفارة لـ«الأخبار»، أن ما حصل «لا يعبّر عن موقف سياسي، بل بسبب قلة التنظيم التي سببتها الحشود، وعدم قدرة العناصر الأمنية على تنظيم دخول هذا العدد الهائل من الناخبين وتفتيشهم وفقاً للإجراءات الأمنية اللازمة».
عدد الذين سجّلوا أسماءهم للاقتراع منذ بداية شهر أيار وحتى 18 منه بلغوا 125 ألفاً
بدا يوم أمس يوم استفتاء للرئيس السوري بشار الأسد، أكثر منه يوماً لانتخابات عادية. فبعض السوريين هنا اقترع بـ«الدّم» كما كان يحصل في السابق. ليلى المهجّرة من منطقة السبينة (ريف دمشق)، لم يشغلها حمل ابنتها الصغيرة عن البحث في حقيبتها عن «دبّوسٍ» لزوجها حسن، لوخز إصبعه واختيار اسم الأسد من بين المرشحين. الجيش السوري لم يكن غائباً أيضاً، فلا تكاد تنهي مجموعة من السوريين الهتاف «الله محيي الجيش السوري»، حتى تبدأ مجموعة أخرى بتكرار الهتاف.
الحال في أقلام الاقتراع أفضل بقليل من الباحات الملأى بالناس. سجّل الوافدون أسماءهم بداية عند الموظّفين، الذين يقارنون اسم الناخب باللوائح التي أعدت مسبقاً منذ بداية شهر أيار للناخبين السوريين في لبنان. يتسلم الناخب الظرف المختوم من قبل وزارة الداخلية السورية، ثمّ ينتقل إلى خلوة الاقتراع السّري ليختار من اللائحة اسماً من ثلاثة: ماهر الحجار، حسّان النوري وبشار الأسد. ومع ازدياد الازدحام، سادت أقلام الاقتراع حالة من الفوضى، قبل أن يعيد الموظفون والأمنيون فرض الهدوء في الداخل.
مصادر السفارة تؤكّد أن عدد الذين سجّلوا أسماءهم للاقتراع منذ بداية شهر أيار وحتى 18 منه، بلغوا 125 ألفاً، يحقّ لهم الاقتراع لخروجهم من سوريا بطريقة نظامية وحيازتهم الهوية السورية أو جواز سفر. لم تكن المدّة الكافية لتسجيل الأسماء، لذا عمدت السفارة إلى تمديد المهلة حتى يوم الاثنين الماضي، «ولم يكن الوقت كافياً أيضاً، إذ بلغ عدد الذين يحقّ الانتخاب نحو 200 ألف».
هذا لا يعني أن السفارة كانت تتوقّع أن يأتي هذا العدد الكبير من الناخبين، إذ اقتصر عمل السفارة على تسجيل أسماء الناخبين في بيروت وجبل لبنان والجنوب، حتى الكورة، من دون «طرابلس وعكّار، لنوفّر على الناس التهديدات الأمنية التي يمكن أن تواجههم في المنطقتين إذا أرادوا الانتخاب». وليلاً، أكّد السفير علي أن عدد المقترعين أمس تجاوز الـ80 ألفاً، ومدّدت مهلة الاقتراع حتى منتصف ليل اليوم الخميس.
وعلى الرغم من التهديدات الأمنية والضغوط السياسية التي رافقت عملية الانتخاب، وعدم توافر وسائل نقل كافية للسوريين الراغبين بالاقتراع، «شكّل الحشد مفاجأة»، تقول مصادر السفارة. إذ لم تؤمّن السفارة النقل، بل عمد عدد من المتموّلين السوريين المقيمين في لبنان إلى تأمين عدد محدود من الباصات لنقل الراغبين، فيما تعاون عدد كبير من السوريين على استئجار وسائل نقل عامّة من الجنوب وبيروت إلى السفارة.
مصادر متابعة في قوى 8 آذار، تقول لـ«الأخبار» إن «الإعلام صوّر العمال السوريين والنازحين إلى لبنان على أنهم معارضون للنظام، وهذا غير صحيح، فبين النازحين من هم معارضون وموالون. بالإضافة إلى أن المزاج السوري العام في لبنان تحديداً، تغيّر خلال العام الماضي كثيراً، لعدّة أسباب». وتقول المصادر إن «الانتصارات التي يحقّقها الجيش السوري وانكشاف المعارضة السورية أمام السوريين والعالم أعادا الناس إلى كنف الدولة، وما حصل في الدول العربية، وخصوصاً في لبنان، هو من علامات انتصار خيارات النظام، ويثبت أن الشعب السوري خياره الدولة أوّلاً وأخيراً، فضلاً عن مآسي النزوح إلى دول الجوار، وتحوّل النازحين إلى مادة للشحاذة من هنا وهناك».
ويختم المصدر بالقول: «ما حصل كسّر أوهام البعض، بتحويل النازحين في لبنان إلى ورقة أمنية ضاغطة على المقاومة في المستقبل».
*******************************************

المشاركون لم يتجاوزوا 5% من النازحين.. والترهيب يأسر اللبنانيين في «ازدحام متعمّد»
«حزب الله» يؤمّن «النصاب».. للأسد
بعدما حال دون تأمين النصاب اللازم لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، أمّن «حزب الله» بالأمس «النصاب» اللازم لإعادة تتويج رأس الحربة الإيرانية في سوريا بشار الأسد عبر تسيير عراضة نازحين ومقيمين سوريين إلى سفارة بلادهم في اليرزة تحت طائل ترهيبهم في مناطق إقامتهم وعملهم من قبل الحزب وحلفائه الموالين للنظام السوري. «بدك تروح بكرا تصوّت لسيادة الرئيس يا (…)» حسبما روى لـ«المستقبل» حارس سوري في أحد المباني في بيروت كيف حضرت عناصر حزبية من 8 آذار إلى مسكنه أمس الأول وأمرته بالحضور مع عائلته في اليوم التالي إلى إحدى نقاط التجمع المخصّصة لنقل السورييين إلى السفارة، مشيراً إلى أنّ معظم الذين يعرفهم من السوريين إقتيدوا بهذه الطريقة الترهيبية أمس من دون حول ولا قوة لهم في التمنّع خشية الانتقام منهم أو طردهم من أماكن سكنهم وعملهم. فيما تحدثت مصادر ميدانية لـ«المستقبل» عن مصادرة وحجز الأوراق الثبوتية لعدد من النازحين السوريين قبل أيام من مسرحية انتخابات «الزور» لضمان حضورهم ومشاركتهم في هذه العراضة، بينما تم تهديد آخرين بوسائل ابتزازية مختلفة مثل التلويح بعدم تجديد جوازات سفر المتخلفين عن الاقتراع للأسد وعدم منحهم بطاقات عودة إلى سوريا.
ترهيب العراضة الأسدية التي رعاها ونظّمها «حزب الله» لم يقتصر على السوريين فحسب، بل طال اللبنانيين الذي وقعوا رهينة هذه العراضة على طول طريقها الممتدة من بيروت الحازمية اليرزة بعبدا الجمهور، حيث علق المواطنون نساءً وأطفالاً ورجالاً في سياراتهم طيلة ساعات النهار وسط استياء عارم من احتجازهم على الطرقات بشكل مباغت لم يكونوا مهيئين مسبقاً له ما أدى إلى تعطيل أعمالهم وتقطّع السبل بهم. وأكدت مصادر عليمة لـ«المستقبل» أنّ الإزدحام المروري الذي حصل «كان مقصوداً، بعدما تعمّد منظمو التحرك توجيه الحافلات والسيارات التي تقلّ السوريين إلى اليرزة في وقت واحد بغية حصول الإزدحام وتسليط الضوء إعلامياً على مشهدية المشاركة الكثيفة».
وإذ أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في ضوء تمديد الانتخابات ليوم إضافي عن جملة تدابير ولائحة بالطرقات الواجب تجنّبها اليوم لا سيما عند طريق الشام الدولية بالإضافة إلى تحديد طرقات بديلة للضرورة، لفتت مصادر أمنية لـ«المستقبل» إلى أنّ الإجراءات التي اتُّخذت لمواكبة الحدث كانت كافية لتنظيم السير وتسهيل حركة المواطنين في المناطق المحيطة بالسفارة السورية والمؤدية إليها، لو أنّ المنظمين إلتزموا تسيير حافلات وسيارات المشاركين في عملية الاقتراع على دفعات بدل التجمع في مختلف المناطق ومن ثم التوجه دفعة واحدة باتجاه مقر السفارة في اليرزة، كاشفةً بحسب التقديرات الرسمية الأولية أنّه ورغم حجم الحدث الذي بدا على مستوى الطرقات إلا أنّ كل المشاركين أمس لم تتجاوز نسبتهم 5% من إجمالي عدد النازحين والمقيمين في لبنان. وعن توقعاتها بالنسبة للمشاركة اليوم أعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ الإقبال لن يكون كثيفاً كما كان بالأمس «إلا إذا أعاد منظمو التحرك إحضار مشاركي الأمس أنفسهم إلى اليرزة اليوم أيضاً».
أما على مستوى المواقف المنددة باستباحة الشارع اللبناني، فقد أعرب النائب مروان حمادة عن الأسف لانتقال «البلطجة الأسدية إلى قلب لبنان»، لافتاً إلى أنّ «المخابرات السورية نظمت مع حلفائها المحليين مسيرة معيبة لشبيحة النظام الفاشي وحاملي صور القاتل على بُعد أمتار من قصر بعبدا المهجور وعلى مسافة قريبة من وزارة الدفاع الموقرة». في حين وجدت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار «في العراضات والاستفزازات التي قام بها السوريون الموالون للنظام السوري في لبنان أوضح دليل على أنهم غير مهددين في أمنهم وبالتالي فإنّ صفة النزوح لا تنطبق عليهم»، مطالبةً في ضوء ذلك «الحكومة اللبنانية العمل على ترحيلهم فوراً إلى بلدهم». كما شددت الأمانة العامة إثر اجتماعها على أنّ «حزب الله» قدّم على لسان أمينه العام في إطلالته الأخيرة «خطاباً سياسياً يرتكز على وهم الإنتصار في العراق وسوريا ولبنان في محاولة منه لانتزاع موقع تفاوضي أفضل مع سائر اللبنانيين، من أجل تأمين مصالحه الرئاسية وربما النيابية على حساب لبنان».
قزي
بدوره، علّق وزير العمل سجعان قزي على مشهد الإنتخابات الرئاسية السورية في لبنان بالقول لـ«المستقبل»: «ما حصل هو ديموقراطية سورية في لبنان وديكتاتورية في سوريا»، متمنياً على «السوريين الذين يظهرون الديموقراطية في لبنان أن يمارسوها في بلدهم». وفي حين ذكّر بوجود أكثر من عشرة ملايين نازح سوري داخل سوريا وخارجها لا يستطيعون التوجه إلى قراهم ومدنهم للمشاركة في العملية الانتخابية، لفت قزي إلى أنّ «ما شهدناه بالأمس هو مظاهرة تأييد للنظام السوري في لبنان أكثر مما هي انتخابات»، مشيراً إلى أنّ «النظام يُنظّم هذه العملية لإظهار حجم من بقي معه من المؤيدين». وأردف قائلاً: «لا شأن لنا بالتدخل في الوضع الداخلي السوري، وكل ما يهمنا هو أن تقف الحرب في سوريا وأن تنتهي تداعياتها على لبنان».
وفي الملف الرئاسي اللبناني، شدد قزي على وجوب «رفض التطبيع مع حالة الشغور في سدة رئاسة الجمهورية»، وأضاف: «إلى جانب المقاربة الدستورية لعدم جواز التشريع بانتظار انتخاب الرئيس العتيد، حتى على المستوى السياسي يجب ألاّ نعطي انطباعاً بأنّ الأمور على ما يرام في البلد بشكل يوحي وكأن رئيس الجمهورية فائض حمولة لا لزوم له».
عون
من جهته، رأى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ»المستقبل» أنّ ما حصل بالأمس على طريق اليرزة «إن دلّ على شيء فعلى حجم النازحين السوريين في لبنان وكم أن هذا الوجود يحتاج إلى تنظيم وانضباط وقواعد كي يبقى في إطاره الإنساني ولا يتحوّل إلى مسبّب للمشاكل»، وأضاف: «ما شهدناه أمس لم يكن سوى عيّنة مما سبق ونبّهنا منه»، متسائلاً: «إذا كانت عملية إنتخابية تحتاج إلى هذا التنظيم والرعاية والمواكبة، كم بالحري بات عدد النازحين الكامل في لبنان؟»، وأشار إلى أنّ «حجم النزوح أصبح هائلاً في لبنان ويطرح تحدياً يجب أن يشكل أولوية لدى الدولة اللبنانية لئلا تتحوّل المسألة إلى مشكلة أكبر».
ورداً على سؤال، آثر عون عدم التعليق على الموضوع من الزاوية السياسية، واكتفى بالقول: «الانتخابات السورية شأن سوري داخلي يخصّ الشعب السوري ولا يمكن أن نتدخل في خياراته».
*********************************************

لبنان: مجلس الوزراء الأول في ظل الفراغ يواجَه بضغط تنفيذ الحركة المطلبية تهديداتها
انشغل اللبنانيون عن أزمة الشغور الرئاسي التي تسبب بها عجز نوابهم عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية بانعكاسات العراضة السياسية التي نفذها آلاف من مؤيدي االذين تسببوا بزحمة سير خانقة، لقيت احتجاجات أهلية عند انتقالهم منذ الصباح الباكر الى مقر السفارة السورية في إحدى ضواحي بيروت الشرقية – الجنوبية للتصويت له حاملين صوره وأعلام الأحزاب اللبنانية الحليفة له، في اليوم المخصص لانتخاب الخارج. (للمزيد)
وفيما انصرفت أحزاب قوى «8 آذار» الى تأمين باصات ووسائل نقل للعمال السوريين الموالين للأسد الى مقر السفارة، وأدى الازدحام الى انحباس مواطنين في مناطق عدة في سياراتهم، فإن السفارة السورية أعلنت عن تمديد الاقتراع حتى منتصف ليل الخميس – الجمعة، بينما لزم النازحون المعادون للنظام أماكنهم رافضين «تأييد من شردنا وقتل أهلنا».
وشنت قوى «14 آذار» ورموز عدة منها ومن القوى السياسية اللبنانية المتعاطفة مع المعارضة السورية، هجوماً عنيفاً عى «انتقال البلطجة الأسدية الى بيروت»، و «استباحة الشارع اللبناني التي تذكرنا بأيام الوصاية». وطالبت الأمانة العامة لـ «14 آذار» بترحيل الموالين للنظام لأن «صفة النزوح لا تنطبق عليهم».
وبينما تتوقع مصادر سياسية مسيحية أن تعاود التحركات السياسية الداخلية بحثاً عن مخرج للشغور الرئاسي بعد عودة البطريرك الماروني بشارة الراعي من زيارته الأماكن المقدسة، استمرت التمهيدات للمواجهة بين الحركة المطلبية والحكومة والمجلس النيابي من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ومن أجل اتخاذ قرار بتفريغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، الذي كان موضوع تجاذب داخل الحكومة. ونفذ هؤلاء اعتصاماً أمس في ساحة رياض الصلح، في ظل إقفال الجامعة ابوابها لليوم الثاني على التوالي، معلنين أن لا عودة الى الجامعة ولا تسليم لأسئلة الامتحانات إلا عند إقرار التفرغ من قبل مجلس الوزراء، الذي يعقد غداً أولى جلساته بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام.
ودعت «هيئة التنسيق النقابية» التي تضم رابطتي أساتذة التعليم الثانوي والأساسي والموظفين الإداريين ونقابة المعلمين، الى وقف الأعمال التحضيرية للامتحانات الرسمية، في تهديد جديد بعدم مراقبة الامتحانات أو تصحيحها في 7 حزيران (يونيو) المقبل إذا لم يقر البرلمان سلسلة الرتب والرواتب من دون خفض تقديماتها.
ولقي خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي أعلن فيه الأحد الماضي أن «المقاومة تريد رئيساً لا يطعنها في الظهر»، ردود فعل عدة، أبرزها من المرشح الرئاسي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي قال: «نريد رئيساً لا يتآمر على الدستور».
ورداً على وصفه إياه بأنه مرشح تحدٍ (من دون أن يسميه) ولقطع الطريق على ترشيح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون قال جعجع: «ترشيحي يزيد فرص عون لأن حزب الله إذا لمس احتمال وصولي الى الرئاسة سيضع كل ثقله لإيصال رئيس يوازيني شعبياً وكان يفترض بالسيد حسن المشاركة في جلسات الانتحاب وكان بإمكان مرشحه أن يفوز لو وُجد».
من جهة ثانية، أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في المؤتمر الوزاري لحركة عدم الانحياز في الجزائر، أن سياسة الحكومة الحالية هي عدم الانحياز وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية من دون أن يعني ذلك حياداً في مقاومة الاحتلال ومكافحة الإرهاب». ولفت الى أن «لبنان ملتزم الشرعية الدولية لا سيما قرار مجلس الأمن 1701، ويطالب المجتمع الدولي بوقف انتهاك إسرائيل سيادته». ودعا الى «مساعدة جيشه من خلال المؤتمر الدولي المقرر عقده في روما في 17 حزيران (يونيو) المقبل، لمكافحة الإرهاب وقيام الدولة القوية».
وإذ أشار الى أن «لبنان هو أكثر من يتأثر بأزمة سورية، قال إنه «ينادي بقيام نظام سياسي فيها منبثق من إرادة الشعب نتيجة عملية ديموقراطية تحدد خلالها صيغة الحكم وشكل النظام وأسماء الحكام». وأكد أن «لبنان أصيب نتيجة النزوح السوري بخسارة اقتصادية مباشرة وتغيير ديموغرافي وأصبح مهدداً في هويته وكيانه ووجوده»، وأشار الى أن الحكومة وضعت في جلستها الأخيرة سياسة توجيهية بالنسبة الى نزوح السوريين بوقف تدفقهم وعودة كل النازحين السوريين والفلسطينيين من سورية الى ديارهم نهائياً».
وأمل بأن تتحول ديموقراطية لبنان الى «تشاركية تنبثق منها كل السلطات الدستورية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، التي من دونها لا وجود للدولة ولا معنى للبنان الرسالة».
***********************************************

الإنتخابات السورية تسقط الحياد وتـــثير ردود فعل سياسية
في 28 أيار 2014 انتقم النظام السوري فعليّاً لخروج جيشه من لبنان في 26 نيسان 2005، فنظّمَ وقوى 8 آذار مشهدية استعراضية تحت عنوان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية، في خطوة دَلّت كلّ المعلومات أنّها غير عفوية، وتمّ التحضير لها بعناية فائقة في سياق الرسائل المقصودة والموجّهة إلى اللبنانيين، وفي طليعتها أنّه قادر على تنظيم انتخاباته على الأرض اللبنانية، فيما هم عاجزون عن انتخاب رئيس جديد لهم، وأنّ استعادته لحضوره السياسي على المسرح اللبناني هي الكفيلة بإعادة انتظام الحياة السياسية اللبنانية على قاعدة أنّ اللبنانيين عاجزون عن إدارة شؤونهم بأنفسهم من دون وصاية سوريّة.
تزامنَت الرسالة الانتخابية الرئاسية مع ما يسمّى المذكّرات القضائية السورية بحقّ شخصيات لبنانية، في خطوة تذكيرية بأنّ النظام السوري ما زال قادراً على الفِعل وتهديد أمن اللبنانيين وسلامتهم. كما ترافقَ كلّ ذلك مع مشاهد استفزازية كلُّ الهدف منها ضرب معنويات اللبنانيين وإشعارُهم بأنّ معركتهم ضد النظام آلت إلى الفشل، والدليل صوَر رئيسه التي تُرفع مجدّداً في كل المناطق اللبنانية، بعدما كانت قد أسقطت في المدن السورية.
وكأنّه لا يكفي الشعب اللبناني مشاكله من الفراغ الرئاسي إلى هموم السلسلة، وما بينهما الدخول رويداً رويداً نحو المجهول مع غياب التشريع والانقسام العمودي، ليتقدّم مَن يستحضر انتخابات سوريّة صوَرية ويحوّل المواطنين إلى أسرى في سيارتهم بغية إظهار حجم التأييد للنظام السوري، علماً أنّ كلّ هذه المشاركة لم تتجاوز الـ5% من حجم اللاجئين السوريين في لبنان.
ومع هذا المشهد الذي بشّر السفير السوري علي عبد الكريم علي اللبنانيّين بأنّه سيتكرّر اليوم، تكون الحكومة قد تخلّت عن مبدأ الحياد والنأي بالنفس وأدخلت نفسَها طرفاً في الصراع السوري إلى جانب النظام، فيما كان الأحرى بها، في ظلّ الانقسام السوري، أن تمنع الانتخابات على الأرض اللبنانية، أسوةً بدوَل غربية وعربية عدة، لا أن تمنع التجمّعات فقط على المعارضين وتشجّع الموالين على تحدّي خصومهم اللبنانيين والسوريين.
وما حصل لا يتوقف على الحكومة التي تتحمّل مسؤولية مباشرة لتعطيلها مصالح الناس واستنفار مشاعر الحقد والكراهية، إنّما ينسحب على قوى 14 آذار التي، ومنذ تأليف الحكومة السلامية انسحبت من المعركة الوطنية متخلّية عن شعاراتها السياسية من رفض المشاركة مع «حزب الله» قبل خروجه من سوريا وتسليم سلاحه إلى «أنّ ما قبل اغتيال الشهيد محمد شطح لن يكون كما بعده»، فدخلت في تبريد سياسيّ لم تعرفه الساحة اللبنانية منذ العام 2005، حيث كان التبريد مع الحزب، فيما التسخين كان قائماً مع النظام السوري. وأمّا اليوم فيبدو أنّ التبريد يشمل النظام السوري و»حزب الله» معاً، في خطوة استسلامية أو دليل إرهاق اقتضى اللجوء إلى الواقعية السياسية التي من شروطها التسليم بالأمر الواقع السياسي.وإن دلّت الانتخابات الرئاسية السورية على شيء، فعلى فوضى النازحين السوريين في لبنان وضرورة شروع الحكومة فوراً في تنظيم هذا الواقع الذي يُنذر بانفجار وشيك وكبير.
أوباما
وفي هذه الأجواء، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس انّ بلاده ستوسّع حجم المساعدات التي تقدمها للمعارضة السورية.
وقال في كلمة في أكاديمية «وست بونت» العسكرية: «سأعمل مع الكونغرس لزيادة الدعم لهؤلاء في المعارضة السورية الذين يقدّمون أفضل بديل من الإرهابيين والديكتاتور الوحشي».
وأضاف: «سنستخدم القوّة عند الضرورة حين تتطلب مصالحنا ذلك، أو حين يتعرّض شعبنا للتهديد أو أمن حلفائنا للخطر»، وأعلن انّ بلاده ستخصّص 5 مليارات دولار لدعم الدول التي توجّه تهديدات إرهابية في اليمن وفي سوريا تحديداً». ونفى نيّة واشنطن التدخّل العسكري على الأرض، «لأنّ ذلك لن يكون الحلّ المجدي لكلّ الأزمات، واعداً بدعم دول الجوار السوري خصوصاً الأردن ولبنان لتجاوز أزمة اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب.
السفارة الأميركية
وأسفَت الولايات المتحدة الأميركية لعدم إجراء الإنتخابات الرئاسية في لبنان في موعدها الدستوري، وأكّد سفيرها في بيروت دايفيد هيل في بيان وزّعته السفارة مساء أمس أنّ «بلاده تشجّع مجلس النواب على انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، وهي ستواصل تعاونها القوي مع الشعب اللبناني وقيادته ومؤسّساته لتحقيق اهداف السلام والاستقرار ومساعدة لبنان على الوفاء بالتزاماته الدولية والنأي بنفسه عن الأزمة في سوريا».
وشكر هيل للرئيس ميشال سليمان «قيادته القوية والحكيمة في الأوقات الصعبة، والتزامه بالعلاقات القوية بين الدولتين».
تحضيرات لموقف أميركي
وكانت مصادر ديبلوماسية كشفَت لـ»الجمهورية» أنّ مشروعاً يجري التداول بشأنه ظهر أمس في الدوائر الديبلوماسية الأميركية لإصدار موقف أميركي يدعم الحكومة اللبنانية بعد تسلّمها مهامّ رئيس الجمهورية اللبنانية عقبَ فشل اللبنانيين في إجراء الإنتخابات الرئاسية وحلول الحكومة في موقع ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية مجتمعةً.
وسيؤكّد مشروع البيان حسب المصادر المطلعة على دعم الجهود المبذولة من اجل إجراء الإنتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن وتقصير فترة الشغور، بالإضافة الى دعم الحكومة اللبنانية في إطار مواجهة أزمة النازحين السوريين، والتأكيد على تقاسم لبنان كلفة هذه الأزمة، وضرورة دعمه.
جعجع
وطالبَ رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع بانتخاب رئيس للجمهوريّة «لا يتآمر على الدستور ولا يطعن الدولة في ظهرها»، نافياً كلام الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله عن أنّ قوى 14 آذار كانت تسعى للتمديد للرئيس ميشال سليمان. ودعاه إلى «الإطلاع على كافة استطلاعات الرأي لأنّها تظهر أنّ 63% من اللبنانيين يعتبرون أنّ 8 آذار تعطّل الانتخابات».
وردّاً على كلام عون، قال: «إذا كنتُ مرفوضاً من نصف المسيحيين، فهو مرفوض من النصف الآخر، وإذا كنتُ فعلاً مرشّحاً غير ميثاقي، فعلى العماد عون أن يفرح لأنّه حُكماً سيُنتخب رئيساً للجمهوريّة، ولو كان يملك 65 صوتاً، فليشاركوا في جلسة 9 حزيران المقبل».
«حزب الله»
من جهته، كرّر «حزب الله» أنّه «لا يمكن أن يتمّ الاستحقاق الرئاسي في لبنان من دون اتفاق»، ووصفَ الدعوات إلى تقديم مرشّحين والتنافس في المجلس النيابي بأنّها «بهلوانيات وألاعيب خارجة تماماً عن الوصول إلى نتيجة حقيقية في انتخاب رئيس للجمهورية».
وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «كلّ من يريد انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد عليه أن يسلك طريق الاتفاق، ومن لا يسلك هذا الطريق مهما فعل وانطلق وانخفض فلن يصل إلى نتيجة سوى كثرة الكلام الإعلامي السياسي الذي لا يُسمِن ولا يغني عن جوع، والذي يغلب عليه طابع الاتهامات المختلفة».
مجلس وزراء
وفي ظلّ التحضيرات الجارية لمرحلة ممارسة الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، وعشية انعقاد مجلس الوزراء في السراي الحكومي غداً، بدا أنّ الخلاف الآن هو حول وتيرة انعقاد جلسات المجلس ونوعية بنود جدول الأعمال والتصويت على مشاريع القوانين والقرارات، ممّا سيجعل جلسة الغد جلسة تحديد عمل ونظام مجلس الوزراء في مرحلة الشغور الرئاسي، أكثر ممّا ستكون جلسة لإقرار مشاريع القوانين. ولوحظ أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام تقصّد أن يرسل جدول أعمال الجلسة الى جميع الوزراء كمشروع جدول أعمال، وليس كجدول أعمال نهائي، وذلك لكي يبدي كلّ وزير رأيه ويعدّل فيه، ما يعني انّ سلام يعتمد التشاور مع كلّ الأفرقاء في غياب وجود رئيس الجمهورية الذي كان يوضع جدول الأعمال بالاتفاق معه.
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ جدول اعمال جلسة الغد خالٍ من أيّ تعيينات إدارية ويتضمّن 25 بنداً عادياً، من بينها بنود تتصل بفتح اعتمادات خاصة بالمؤسسات العامة والوزارات وقبول هبات عينية عائدة لبعض المؤسسات العامة.
سلام عند سليمان
ولفتَت أمس زيارة سلام الى الرئيس ميشال سليمان في منزله الخاص في اليرزة. وقد قطع موكب سلام الحشود السورية التي كانت تحتشد في الطريق الى السفارة السورية بصعوبة، واضطرّ للّجوء الى طرق فرعية، فعبَر من فوق الجسر المؤدّي من مار تقلا الى الريحانية وسلك طرقاً فرعية ليصل الى منزل سليمان. وقالت مصادر سلام لـ»الجمهورية» إنّ الزيارة كانت مناسبة للتشاور في مختلف التطورات، في الوقت الذي انتقلت فيه صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء عملاً بمضمون المادة 62 من الدستور.
قزّي
وقد قوبِل مشهد توافد السوريين المؤيّدين للنظام السوري إلى مبنى السفارة السورية في اليرزة بموجة استنكارات سياسية واستياء شعبيّ كبير. وفي هذا السياق قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «نأسف ان تتمكّن الدولة اللبنانية من تنظيم انتخابات على أراضيها لانتخاب رئيس جمهورية سوريا، من دون أن تتمكن من تنظيم انتخابات لرئيس الجمهورية اللبنانية». إنّ هذا الأمر يؤكّد اكثر فأكثر وجود مخطّط لإحداث شغور في رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة الدقيقة. ولكنّ الظاهرة الكبرى في تدفّق النازحين السوريين لانتخاب بشّار الأسد تكشف أنّ هؤلاء من مؤيّدي النظام، وبالتالي يمكنهم العودة فوراً إلى سوريا، خصوصاً أنّ النظام وسّعَ رقعة سيطرته على المناطق السورية. كذلك يُفترض بنا كدولة وكحكومة أن نثير هذا الموضوع وأن نميّز بين النازح بسبب الحرب والنازح لأسباب سياسية أو اقتصادية أو تربوية أو سياحية، لا سيّما أنّ هذا النزوح السوري الكبير يشكّل مزاحمة لليد العاملة اللبنانية، علاوةً على الخطر على الكيان والأمن والاستقرار».
فارس لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب مروان فارس لـ»الجمهورية»: «اللبنانيون يعانون من مشكلة النزوح التي يجب ان تعالج عبر عودة النازحين الى المناطق السورية التي حُرّرت. إنّها مرحلة موَقّتة، وعلى الشعب اللبناني ان يصبر يوماً ويومين». أمّا فريق 14 آذار فمِن الطبيعي أن يتململ اليوم، فالعداء لسوريا غير مبرّر والاتفاقات بيننا وبينها أُقِرّت في مجلس النواب بوجود فريق 14 آذار، ونحن نُطمئِنهم الى أنّهم سيبّدلون موقفَهم من سوريا مجدّداً مثلما فعلوا في السنوات الأخيرة. لذلك ننصحهم بإعادة النظر في علاقتهم معها لأنّ الوضع فيها سيكون مستتباً في المرحلة المقبلة، وأن يبدأوا بعلاقة جيّدة مع السفير السوري الذي يستطيع ان يؤدي دوراً مهمّاً في العلاقات اللبنانية ـ السورية، وهم أصلاً من طالبوا بالسفارة والسفير. وأعتقد أنّ السوريين الذين تسامحوا كثيراً في السابق سيعتمدون سياسة التسامح نفسها في المستقبل لأجل مصلحة لبنان وليس لأجل مصلحة 14 آذار».
السفير السوري لـ«الجمهورية»
وقال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي لـ»الجمهورية « إنّ مشهد اليوم نعيٌ للمؤامرة التي قادتها دول غربية وعربية ضدّ سوريا ، إنّ الناخب السوري عبّر عن صمود سوريا وكرامتِها وهو يتوجّه إلى صندوق الاقتراع وقد تركَ مشهداً مؤلماً إلى كلّ مَن سمّى نفسَه «أصدقاء سوريا». ما حصل فاق توقّعاتنا وردّ على القائلين إنّ الرصيد الشعبي للرئيس الاسد قد تراجع. كنت واثقاً من انتصار سوريا على المؤامرة وأنا اليوم اكثر وثوقاً بعد هذا المشهد، وأطالب كلّ القوى في لبنان التي اظهرت العداء لسوريا ان تراجع حساباتها لأنّ ما حصل في السفارة السورية يصلح لأن يكون وسيلة إيضاح لهؤلاء من اجل مراجعة مواقفهم، خصوصاً من نادى بترحيل النازحين. والإرهاب الذي اصاب لبنان وسوريا لا يستحق إلّا أن يكون مرفوضاً منهم».
فتفت
في المقابل، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية»: «إذا كان المطلوب أن يسامح أحدٌ فهو الشعب اللبناني عن كلّ ما تعرّض له أثناء الاحتلال السوري الذي وُقّعت كلّ الاتفاقات في ظلّه، وبالتالي هي اتفاقات خارج نطاق السيادة الحقيقية، فعندما حاول الوزير السابق جان اوغاسبيان إجراء أيّ تعديل على بعضها ليقول فقط مع مراعاة القوانين المرعية الإجراء في كل دولة، رفضت محاولته رفضاً باتاً. بالتالي نحن لا نناصب العداء لأحد بل نحن من تعرّض للقهر والقمع لسنوات طويلة».
وأكّد فتفت أنّ دور «حزب الله» المباشر في تنظيم الزحف السوري امس كان واضحاً جداً، لكنّ الملفت انّ الاعداد الهائلة التي جاءت لتنتخب هي مؤيّدة للأسد الذي يقول إنّه انتصر في سوريا، فماذا يفعلون في لبنان إذن؟ ولماذا لا يعودون الى بلادهم ويهلّلون للانتصار من هناك؟ لماذا يشكّلون عبئاً على الاقتصاد والأمن والتربية والمواطنين اللبنانيين؟ وقال :»إنّ ما أزعجَ اللبنانيين ليس إقفال الطرق بل شعورهم بأنّ النازح السوري يمارس في لبنان حقّه في انتخاب رئيسه، فيما ممنوع على اللبنانيين أن ينتخبوا رئيسهم.
من جهة ثانية، علّق فتفت على قول رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي غادر لبنان متوجّها إلى إيطاليا في زيارة خاصة تستغرق اياماً عدّة، «إنّنا أصبحنا في نظام المقاطعجية» قائلاً: «هو يقصد بكلامه مقاطعة مجلس النواب، والمؤسف أنّه إذا أراد اعتماد هذا المنطق فإنّ اوّل من مارس هذا الامر هو الرئيس برّي عندما أقفلَ مجلس النواب من الـ 2006 إلى 2008 لأنه اعتبر فعلاً أنها مقاطعة خاصة وهو من يقرّر، وهذه أمور يمارسها دائماً في تفسيره للدستور وفي كلّ تعاطيه السياسي. وأعتقد أنّه إذا قام أحد بخطوة ما في السياسة فلا يستطيع منعها عن الآخرين. فالمؤسف جداً أنّ الرئيس برّي هو مَن افتتح هذا النظام وكرّس هذه الطريقة بالمقاطعة مع الأطراف الآخرين.
«14 آذار»
ودعت الأمانة العامة لقوى «14 آذار» إلى ترحيل كلّ السوريين الموالين للنظام في لبنان إلى بلادهم، ورأت أنّ «الاستفزارات» التي قام بها هؤلاء «تحت ذريعة المشاركة في التصويت في انتخابات الرئاسة السورية أوضحُ دليلٍ على أنّهم غير مهدّدين بأمنهم، ولا تنطبق عليهم صفة النزوح».
*****************************************

جعجع يطلب لقاء عون للإتفاق على رئيس أو المنافسة
مجلس الأمن الدولي يدعم ملء الحكومة الفراغ .. والرياض لسحب إستثمارات المحسوبين على «حزب الله»
عشية اول جلسة لمجلس الوزراء بعد الشغور الرئاسي بدا كل شيء هادئاً، اما المشهد على حقيقته فكان انتخابياً بامتياز: انشغال بعجقة السير التي تسببت بها العراضة الانتخابية السورية في اول ايام الاقتراع لبقاء الرئيس بشار الاسد في قصر المهاجرين لولاية ثالثة، وسط انقسام بين القوى السياسية ابتهاج لدى 8 آذار وانزعاج لدى 14 آذار.
والانشغال الانتخابي لم يقتصر على المشهد السوري بل تعداه الى متابعة فوز المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً لجمهورية مصر العربية بقراءة تجمع بين نسب التصويت والفرق الشاسع مع منافسه حمدين صباحي.
اما لبنانياً، فانحصر المشهد الانتخابي بحركة المؤسسات المارونية الثلاث التي تحاول ملء الفراغ في ظل غياب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن بكركي وسفر الرئيس نبيه بري الى ايطاليا ممتعضاً من رفض عزمه على دعوة هيئة الحوار للانعقاد، واستعداد الرئيس تمام سلام لتحمل اعباء المرحلة، في ظل دعم دولي تلقاه من بيان يزمع مجلس الامن الدولي على اصداره حول عدم اجراء الانتخابات الرئاسية، حيث سيشدد البيان، وفق مصدر دبلوماسي غربي، على ضرورة انتخاب رئيس في اقرب وقت، كما سيعلن دعم الحكومة اللبنانية لملء الفراغ الى حين الانتخاب، ودعوة السلطات اللبنانية الى التعاون مع مجموعة الدعم الدولية لمواجهة الضغوط الاقتصادية والامنية والانسانية الناجمة عن ضغط النازحين السوريين.
وزار الرئيس سلام امس الرئيس السابق ميشال سليمان في دارته في اليرزة، في لقاء قالت مصادر مطلعة عليه انه اتسم بالود وتشارك الرجلان الهواجس نفسها من عدم انجاز الاستحقاق الرئاسي.
واشارت المصادر الى ان ما اورده الرئيس سليمان في خطابه الوداعي، ودعوته الجميع الى التعاون مع الرئيس سلام ووصفه اياه «بالرجل الشجاع» شكل موضع ثناء لدى رئيس الحكومة الذي ابدى امام الرئيس سليمان الاستعداد التام لحكومته من اجل القيام بواجباتها في جميع المجالات انطلاقاً من الدستور.
وفي هذا السياق، يرأس الرئيس سلام اول جلسة لمجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، غداً الجمعة، بعدما وزعت دوائر رئاسة الحكومة جدول اعمال الجلسة الذي يتضمن 29 بنداً، معظمها بنود ادارية ونقل اعتمادات الا ان مصدراً وزارياً لم يستبعد ان تطرح في الجلسات المقبلة تعيينات جديدة، اضافة الى ملف الجامعة اللبنانية، حيث ما يزال رئيس الحكومة يتمسك بفصل ملف مجلس الجامعة عن تفريغ الاساتذة.
وعندما سئل وزير التربية الياس بو صعب عما اذا كان سيطرح الجمعة ملف الجامعة، رد قائلاً لـ«اللواء»: لا اعرف اذا كانت هناك جلسة؟ في اول اشارة تشكيك باحتمال انعقادها، في حين تردد ان وزراء من قوى 8 آذار سيحرصون قبيل انعقاد الجلسة، على لقاء الرئيس سلام للبحث معه في موضوع ادراج بنود جدول الاعمال، علماً ان رئيس الحكومة كان ابلغ الوزراء انه يرفض ان يشاركه احد في وضع هذا الجدول، وفقاً للدستور.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن اللجنة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء في آخر جلساته في بعبدا، والمكلفة وضع خطوات إجرائية لملف النازحين السوريين، والتي تضم وزراء الداخلية والخارجية والشؤون ستعقد اجتماعها الأوّل في السراي الاثنين المقبل برئاسة الرئيس سلام، مذكراً بأنه سبق أن وضع خطة وتم عرضها على الحكومة التي أقرّت 7 بنود، وهي خطة ما زالت صالحة للمناقشة، داعياً الدول العربية إلى ان تتلقف قضية النازحين السوريين كنكبة وأن تأخذها إلى المجتمع الدولي لوضع حدّ وحل سياسي لهذه الأزمة، مشدداً على ضرورة تنظيم الدخول وتنظيم الوجود، مؤكداً أن الحكومة لن تغلق الحدود بوجه السوري اذا دخل بصورة عادية، ولكن هناك معايير يجب ان تتوافر لمن يريد التسجيل كنازح، ومنها أولاً مدى القتال في القرى القريبة من الحدود.
ورأى درباس، في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» أن الحكومة لم تتخذ قراراً بالسماح باجراء الانتخابات السورية في السفارة السورية في لبنان، كما لم يحصل منع لها، معتبراً أن ما حصل أمس كان مظاهرة سياسية في سياق مقصود تحت شعار الانتخابات، وأدت إلى بلبلة حقيقية، داعياً من قام بها إلى إعادة النظر فيها.
الاستحقاق الرئاسي
اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، والذي بقي مستقطباً سيلاً من المواقف، فان الحراك الوحيد الذي سجل على هذا الصعيد، كانت لجولة المؤسسات المارونية الثلاث على القيادات المارونية السياسية، والتي زارت أمس الرئيس أمين الجميل، بعدما كانت التقت أمس الأوّل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وستزور اليوم النائب ميشال عون، على ان تستتبعها بزيارة رابعة لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي يوم الاربعاء المقبل، وتختتم جولتها بلقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد عودته نهاية الشهر الحالي، من زيارته الراعوية للأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين لفت الانتباه البيان الذي اصدرته السفارة الأميركية في بيروت ليل امس، وعبّر فيه السفير الاميركي ديفيد هيل عن اسفه لعدم حصول الانتخابات الرئاسية في الوقت المحدد وفقاً للدستور.
وأعلن السفير هيل في بيانه، بأن «الولايات المتحدة الأميركية تشجّع البرلمان اللبناني، كما فعلت دائماً، على انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى انه «وكما يواصل البرلمان اللبناني جهوده لانتخاب رئيس، تواصل الولايات المتحدة شراكتها القوية مع الشعب اللبناني وقادته، ومع مؤسسات الدولة لتعزيز أهداف السلام والاستقرار لمساعدة لبنان على تطبيق الالتزامات الدولية، وعزل نفسه عن الصراعات في سوريا.
وشكر البيان جهود الرئيس السابق ميشال سليمان وقيادته القوية والحكيمة في الأوقات الصعبة التي مر بها لبنان، كما شكره على التزامه العلاقات القوية بين البلدين».
وكشف قيادي ماروني بارز عضو في اللجنة التي تزور القيادات لـ «اللواء» أن جعجع أبلغ وفد المؤسسات المارونية، بأن لديه اقتراحين تمنى إيصالهما للنائب عون، وهما: إما أن يجتمع بعون ويتفق معه على مرشح من خارج القادة الأربعة، أو أن يُعلن عون أنه مرشح ويخوض الانتخابات الرئاسية على هذا الأساس، وإذا فاز فأنا أول من أهنئه، فيما أعطانا الرئيس الجميّل تفويضاً مطلقاً من أجل انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال هذا القيادي، إن الجميّل وجعجع أبديا استعدادهما للاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية.
ولفت القيادي أن الحصيلة الأولية للوفد يفترض أن تتبلور لدى زيارة عون اليوم، رغم أن عامل الوقت لديه ما زال طويلاً، طالما أنه ينتظر جواب الرئيس سعد الحريري، وهو جواب يبدو أنه لن يأتيه سريعاً، مبدياً اعتقاده بأن المفاوضات الجارية لانتخاب رئيس ستأخذ وقتاً، إلا أن نجاحها يتوقف على الاتفاق على مرشح موثوق من قبل عون ويرضي عنه البطريرك الماروني ويسير فيه الجو الإقليمي، ولا سيما محور الممانعة الذي يفترض أن تعطى له أرجحية تسمية هذا المرشح، بحسب ما قال.
وفي السياق، أكد عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب محمد الحجّار لـ «اللواء» إن من اتخذ قراراً بحصول شغور في موقع الرئاسة الأولى ما زال يتمسك به حتى تحقيق أهدافه، وسأل: كيف يصار الى تفسير تعطيل حزب الله لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، في حين يذهب للمشاركة في جلسة سلسلة الرتب والرواتب، فهل هذه الجلسة أهم من جلسات الإنتخاب؟
وقال: هذا الفريق يريد تحقيق أهداف معينة، فإما أن يأتي برئيس وفق الطريقة والرؤية والشروط التي يريد أو يعمد الي إحداث الفراغ، مرجحاً قيام «حزب الله» بتطوير حال الشغور في اتجاه إحداث فراغ على صعيد المؤسسات الدستورية تمهيداً لإعلان فشل التسوية والذهاب نحو مؤتمر تأسيسي جديد.
ورداً على سؤال، أكد مشاركة قوى 14 آذار في الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس، لافتاً الى أن هذه القوى جددت أولوياتها التي تقوم على إجراء الاستحقاق الرئاسي، بأقصى سرعة ممكنة، نافياً أن يكون تيار «المستقبل» أبلغ عون بأي موقف بشأن الانتخابات الرئاسية، وهو لم يقطع الحوار معه أو يعرقله.
في المقابل، خرجت قوى 8 آذار عن صمتها إزاء تصريحات عون الأخيرة، والتي شطب منها الرئيس بري من معادلته الثلاثية، ووفقاً لقيادي في هذه القوى، فإن الاستياء من عون تخطى حدود الجدران الضيقة ولم تعد تنفع مسايرة الرجل والاكتفاء بالصمت رداً على ما يقوم به تحت عنوان السير بما تقتضيه المرحلة السياسية.
وكشف القيادي المذكور، بأن رئيس جبهة النضال الوطني، النائب وليد جنبلاط، كان يخطط للانقلاب على 8 آذار والعودة الى أحضان 14 آذار بعد تأمين التمديد للرئيس سليمان، مشيراً الى أن تعطيل نصاب جلسة 22 أيار، قبل أيام من انتهاء الولاية الرئاسية، كان بهدف إفشال السيناريو الذي جرى طبخه في باريس والذي كان يقضي بإعطاء أصوات كتلته لقوى 14 آذار لتأمين التمديد.
عقوبات سعودية على «حزب الله»
ومهما كان من أمر، وفي سياق آخر، فإن المعلومات كشفت بأن المملكة العربية السعودية دشنت أولى العقوبات الخليجية المشددة ضد النشاطات التجارية للمنتسبين لـ«حزب الله» اللبناني، حين سحبت ترخيصاً حصل عليه أحد المستثمرين من الجنسية اللبنانية لمزاولة النشاط الإعلامي داخل أراضيها.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادرها أن وزارة الداخلية تجري فحصا أمنيا لهوية المتقدمين الأجانب لممارسة التجارة عن طريق الهيئة العامة للاستثمار في البلاد، في خطوة تسعى لتنفيذ القرار الخليجي المشترك بحصر استثمارات منسوبي «حزب الله»، وفرض قيود على معاملاتهم التجارية والمالية، بعد تدخل الحزب في المعارك الدائرة داخل سوريا.
وطلبت وزارة الداخلية رسميا من مؤسسات الدولة المانحة للتراخيص في مختلف الأوجه الاستثمارية، التريث قبل منح الإذن للتجار الأجانب، ووضعها في صورة الإجراءات، في حين سيكون دورها الرئيس إجراء مسح أمني حول الهوية والانتماءات الحزبية، ويسري ذلك أيضا لدى تجديد رخص العمل والإقامة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تسعى من خلاله دول خليجية إلى تنفيذ قرار تطبيق العقوبات ضد تجارة «حزب الله»، ووفقا لمصادر خليجية، فإن بعض تلك الدول أعربت خلال اجتماعات خاصة، عن مخاوفها من تنفيذ القرار، وأبدت قلقها من تبعات المضي قدما فيه، ومن ضمن ذلك ما يتعلق بلوائح الاستثمار الأجنبي فيها، والحقوق القانونية المترتبة على الدولة للمستثمرين، إضافة إلى أن تشريعات الحظر التجاري تحتاج إلى موافقة المجالس البرلمانية فيها وهو ما يتطلب بعض الوقت.
وقالت وكالة فرانس برس إن دول الخليج صادقت على إنشاء جهاز أمني موحد يكون بمثابة إنتربول إقليمي، وفق ما أفادت به الصحافة يوم الجمعة الماضي.
وتأتي العقوبات السعودية بعد أن أقر وزراء داخلية الدول الأعضاء في المجلس هذا الشهر، عقب اجتماع في المنامة، إنشاء جهاز للشرطة الخليجية لدول مجلس التعاون وكلفوا فريق عمل تدارس الجوانب التنظيمية والإدارية والمالية.
وقال بيان صادر عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية: «إن الهدف من هذا الجهاز الذي هو بمثابة إنتربول خليجي هو تحقيق تنسيق أكبر بين الأجهزة وتبادل المعلومات والتركيز على أنواع الجرائم التي تهدد المنطقة سواء المنظمة والعابرة للحدود».
************************************************

عشرات الآلاف من السوريين شاركوا في الانتخابات والمواطنون احتجزوا على الطرقات
«الهيئات المارونية» تنقل اليوم الى عون اقتراحا من الجميل وجعجع للتوافق
نقاش دستوري في مجلس الوزراء غداً حول توقيع المراسيم وجدول الأعمال
مشهد تقاطر السوريين في لبنان الى السفارة السورية في اليرزة لانتخاب رئيس جديد لسوريا، فاق كل توقعات المسؤولين اللبنانيين والقيمين على السفارة السورية في لبنان، حيث غصت الطرقات المؤدية الى السفارة بمئات آلاف السوريين الذين قدموا الى السفارة، عبر باصات نقلتهم من المناطق اللبنانية او بسيارات اجرة او مشيا على الاقدام، مما ادى الى زحمة سير خانقة حجزت اللبنانيين لساعات وساعات في سياراتهم وسط موجة حر شديدة ومنعتهم من الوصول الى مراكز اعمالهم والطلاب الى مدارسهم ولم تنجح كل محاولات الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي في التخفيف من زحمة السير
وتسهيل اعمال المواطنين بسبب استمرار حشود السوريين بالتوافد الى السفارة مما ادى الى تمديد الاقتراع الى اليوم، علما ان الاقتراع تم تمديده امس حتى الساعة الثانية عشرة ليلا.
وقد خضعت منطقة بعبدا لاجراءات امنية مشددة من قبل الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، ما ادى الى حصول اكثر من احتكاك مع المقترعين وسقوط جرحى وحالات اغماء، ولم تنفع كل اجراءات السفارة بفتح المزيد من الابواب وزيادة صناديق الاقتراع من 3 الى 6 صناديق ثم الى 9 صناديق بعد الظهر للتخفيف من الازدحام بسبب استمرار توافد السوريين، حيث امتلأت صناديق الاقتراع، وقد عقد السوريون حلقات الدبكة ورقصوا بالسيف والترس وهتفوا للدكتور بشار الاسد وسوريا.
وقد تركت زحمة السير وتعطيل اعمال المواطنين نقمة عند هؤلاء الذين صبوا غضبهم على ما حصل وعلى الدولة اللبنانية التي لم تتخذ الاجراءات الكافية ولم تعلم المواطنين مسبقا بالاجراءات على طريق بعبدا حيث اتخذت الدولة مزيدا من الاجراءات بعد ظهر امس، واليوم بعد الاعلان عن تمديد عملية الاقتراع الى اليوم.
ما حصل امام السفارة السورية ادى الى توجيه انتقادات من قوى 14 اذار للمسؤولين اللبنانيين لسكوتهم عن تعطيل اعمال اللبنانيين من قبل السوريين وطالبت هذه القوى بإبعاد كل من شارك بالانتخابات الى سوريا وعدم اعتباره لاجئا.
وفي المقابل حمل السوريون اعلام سوريا وحزب الله وهتفوا للرئيس الاسد وللسيد حسن نصرالله، فيما دعا السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي السوريين للالتزام بتعليمات القوى الامنية اللبنانية مشيرا الى تمديد عملية الاقتراع الى اليوم.
الاستحقاق الرئاسي
اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فقد واصلت الهيئات المسيحية الثلاث التي تضم المجلس العام الماروني برئاسة الوزير السابق وديع الخازن والرابطة المارونية برئاسة سمير ابي اللمع والمؤسسة المارونية للانتشار برئاسة الوزير السابق ميشال اده، جولاتها على القيادات المسيحية الاربع على ان تلتقي اليوم العماد ميشال عون ومطلع الاسبوع المقبل الوزير سليمان فرنجية بعد ان التقت الدكتور جعجع والرئيس امين الجميل.
وكشفت معلومات نقلا عن احدى المؤسسات المارونية المشاركة في الاجتماعات، ان جعجع والجميل ابديا الموافقة على الاجتماع بالعماد ميشال عون للتوافق على اسم يكون مقبولا منهم ومن فريقي 8 و14 اذار من اجل عدم إطالة الشغور الرئاسي، وسينقل الوفد ما اقترحه جعجع والجميل الى العماد عون ويضعه في صورة لقاءاته.
واذ استبعد احد المشاركين النجاح في احداث خرق نتيجة ما سمعه خلال اللقاءات، فأكد ان الاستمرار في المحاولات افضل من الجمود، واذا حصل اللقاء بين الاطراف الاربعة فهذا امر جيد جدا رغم صعوبة التوافق.
جنبلاط وانتظار المهدي
اما النائب وليد جنبلاط، فأكد لموقع «الانتشار» الالكتروني ان الامور على حالها في موضوع الانتخابات الرئاسية ونحن بانتظار المهدي، وقال «لا جديد على صعيد الانتخابات ولا مبادرة لدي حتى الساعة».
اما الرئيس نبيه بري فتوجه الى ايطاليا في زيارة ستستمر لعدة ايام وهذا ما يكشف ان لا جديد على صعيد الاستحقاق.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع في الملف الرئاسي ان الاستحقاق ما زال في مرحلة «اللبننة» وعلى القادة السياسيين استغلال هذه الفرصة حتى زوار واشنطن يعودون بانطباع عن عدم الاكتراث الاميركي بالاستحقاق الرئاسي اللبناني على عكس «الحراك الباريسي» المكثف المتعلق بالاستحقاق، لكن ليس باستطاعة باريس او اي كان فرض رئيس على اللبنانيين في ظل الظروف السياسية المعقدة لبنانيا والخلاف الاقليمي وتحديدا بين السعودية وايران حول سلة من الملفات تتعلق بالمنطقة ومن ضمنها لبنان. لكن نقطة الخلاف الاساسية تبقى على الساحة العراقية ومن هو رئيس الحكومة العراقي الجديد؟
مجلس الوزراء والاشكاليات الدستورية
اما بالنسبة لمجلس الوزراء الذي يعقد غدا، فان القوى المسيحية في 8 و14 اذار توافقت على حضور جلسات مجلس الوزراء من اجل تسيير شؤون الناس رغم خطورة شغور مركز الرئاسة الاولى.
وتقول مصادر وزارية ان هناك اشكاليات كثيرة ستناقش في جلسة مجلس الوزراء غدا حول الدعوة الى عقد الجلسات، ومن يوجهها ووضع جدول الاعمال حيث كان هذا الامر موضع تشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة قبل الشغور الرئاسي، وكيف سيتم حل هذا الموضوع، وهل سينفرد رئيس الحكومة بوضع جدول الاعمال، كذلك بالنسبة لتوقيع المراسيم، وهل يجب ان يوقع جميع الوزراء، ام الثلثان او بالاكثرية، خصوصا ان الدستور اناط صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء مجتمعا.
وكشفت المصادر عن امكانية للتوافق على هذه النقاط وحسم الدعوة لعقد جلسة مجلس الوزراء التي هي من حق الرئيس تمام سلام حسب الدستور.
اما بالنسبة لجدول الاعمال فهناك اقتراح بأن يتم ارسال جدول الاعمال من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء الى الوزراء جميعا قبل 24 ساعة لابداء الملاحظات، وعلى ضوء هذه الملاحظات يتم التوافق المسبق على جدول الاعمال واستبعاد الملفات الخلافية وعدم اجراء تعيينات الا في حالات الضرورة القصوى، لكن التباين ما زال قائما حول توقيع المراسيم وهل هذا الحق لرئيس الحكومة فقط، او لرئيس الحكومة والوزراء المعنيين بالمرسوم، ام للوزراء جميعا، وهذا الامر ما زال موضع خلاف دستوري ولم يتم حله.
وقالت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر ان لا مقاطعة لجلسات مجلس الوزراء لكن هناك شروطا لمتابعة عمله بعد انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا.
واضافت ان آلية اتخاذ القرار في الحكومة بعد الشغور الرئاسي تخضع لمعايير مختلفة واوضحت ان اعمال الحكومة يجب ان تكون محددة مع التوافق المسبق على جدول اعمالها والمطلوب معرفة كيفية ترجمة صلاحيات رئيس الجمهورية على صعيد عمل الحكومة كسلطة اجرائية.
واكدت هذه المصادر ان مقاطعة اي جلسة لمجلس الوزراء على خلفية موضوع خلافي لن تكون محصورة بوزراء التكتل والمردة والطاشناق بل سيشمل التنسيق حولها وزراء امل وحزب الله وبالتالي القرار في هذا الشأن سيكون من كل وزراء 8 اذار، علما ان جلسة مجلس الوزراء ستعقد غدا وقد تم توزيع جدول الاعمال على الوزراء ويتضمن 25 بندا عاديا.
واشارت المعلومات انه على ضوء اجتماع جلسة مجلس الوزراء سيتقرر كيف ستسير الامور، وماذا سيطرح الوزراء المسيحيون في الجلسة في شأن كيفية ترجمة صلاحيات رئيس الجمهورية في القرارات، ومروحة المشاركة الواسعة ام المحدودة في نطاق ضيق.
«التنسيق» طلبت من المعلمين وقف «التحضيرات» للامتحانات الرسمية
من جهة اخرى، طلبت هيئة التنسيق النقابية في بيان من الاساتذة والمعلمين والموظفين الاداريين الى وقف الاعمال التحضيرية المتعلقة بالامتحانات الرسمية لا سيما عدم تسلم دعوات التكليف بأعمال المراقبة كرسالة واضحة عن جدية موقفها، مؤكدة انها ستعقد مؤتمرا صحافيا يوم الجمعة في 30 الحالي الساعة الثالثة بعد الظهر لاعلان برنامجها التصعيدي، علما ان الاتصالات في شأن الجلسة التشريعية المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب المقررة في 10 حزيران لم تتوقف وتقول المعلومات ان الرئيس السنيورة حدد سقفا للنفقات ولرقم الموازنة ولن يوافق على تجاوزه.
********************************************

بري : اصبحنا في نظام المقاطعجية
رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمام زواره تعليقاً على مقاطعة كتل نيابية لجلسة التشريع، ان المشكلة اليوم هي بخرق الدساتير وليست بالقوانين، «فمن هنا مقاطعة ومن هناك مقاطعة فأصبحنا في نظام المقاطعجية». ونقل زوار بري لـ»النشرة» ان رئيس المجلس سيكرر الدعوة للجلسة كي لا يسجل سابقة بعد تكرار قوى سياسية لما حصل إبان حكومة نجيب ميقاتي.
واكد انه لا يقتنع بما يشيعه كل فريق على طريقته انه لن يحضر لهذا السبب او ذاك، مضيفا: «فريق قال انه يحضر اذا تم الاتفاق على سلسلة الرتب والرواتب خارج المجلس، وفريق قال انه لن يحضر الا للضرورة، علما ان وجهة نظر هذا الفريق لا يوافقه الفريق الآخر عليها بالضرورة، في حين ان التشريع يجب ان يكون قائماً بكل حال».
تعطيل المجلس
وأوضح بري ان مقاطعة المجلس خطيرة لانها تعطل سلطة الرقابة التي يمارسها المجلس عليها، ما يجعل الحكومة حكومة تصريف اعمال.
وقال رئيس المجلس ان الأولوية لديه هي لانتخاب رئيس الجمهورية، فحدد جلسة الانتخاب قبل جلسة التشريع. واكد بري انه «لا يمكن لطرفين ان ينجزا الاستحقاق الرئاسي وحدهما، بل هو اتفاق بين الجميع».
نفي الدعوة الى الحوار
ونفى بري ما اشيع اعلامياً عن نيته الدعوة الى حوار وطني، قائلاً ان مكان الحوار هو المؤسسات التي تتم مقاطعتها اليوم.
ومن جهة ثانية، غادر رئيس المجلس النيابي لبنان امس متوجها الى ايطاليا في زيارة خاصة تستغرق اياما يعود بعدها الى بيروت لمواكبة الاتصالات لملء الشغور في رئاسة الجمهورية والاوضاع العامة.
******************************************

قوى «14 آذار» تبحث الانتقال إلى الخطة «ب» في الاستحقاق الرئاسي.. و«8 آذار» متمسكة بالخطة «أ»
نائب عن حزب الكتائب اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : حان وقت تبني مرشح جديد
بيروت: بولا أسطيح
أدى تعثر المحاولات الخمس السابقة لانتخاب رئيس جديد للبنان إلى انصراف قوى «14 آذار» للبحث في إمكانية الانتقال قريبا إلى الخطة «ب» التي تتبنى بموجبها مرشحا آخر غير رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، في مقابل تمسك قوى «8 آذار» بالخطة «أ» والوحيدة التي أعدتها لخوض معركة الرئاسة، والتي تتبنى بموجبها الترشيح غير المعلن لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
وكان أنطوان أندراوس، نائب رئيس تيار «المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، أول من دعا لضرورة انتقال قوى «14 آذار» إلى الخطة «ب»، التي تقول بوجوب البحث عن مرشح آخر غير جعجع يلتزم برنامجها ومبادئها.
وأكد القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش أن قوى «14 آذار» أعدت الخطة «ب»، لكنها لم تتخذ بعد قرار الانتقال إليها، لافتا إلى أنها تلحظ تبني مرشح جديد على أن يكون من «14 آذار». وقال علوش لـ«الشرق الأوسط»: «نحن جاهزون للبحث عن أسماء مرشحين توافقيين مشابهة للرئيس السابق ميشال سليمان، إلا أن قوى (8 آذار) ليست على استعداد للتخلي عن سياسة (عون أو لا أحد) التي تنتهجها فيما يخص الملف الرئاسي».
وأوضح علوش أن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أعلن في خطابه الأخير تمسكه بهذه السياسة: «لا، بل بوجوب أن يكون هذا المرشح مرهونا لما يسمى المقاومة وأن يقبل بأن تحمي المؤسسات اللبنانية، وهو ما يزيد من تفاقم الأزمة الرئاسية».
قد يكون حزب «الكتائب» الذي يرأسه رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، أكثر المتحمسين لانتقال قوى «14 آذار» للخطة «ب» التي قد تلحظ تبني ترشيح رئيسه غير المعلن رسميا بعد. وفي هذا الإطار، أوضح النائب عن «الكتائب» إيلي ماروني أن قوى (14 آذار) «وضعت منذ البداية استراتيجية لقيادة معركة الرئاسة، على أن تصوت في إطار الخطة (أ) مجتمعة لجعجع، على أن يجري التوافق بعدها على مرشح جديد في حال فشل الخطة الأولى في إيصال مرشح هذه القوى إلى سدة الرئاسة». وقال ماروني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعد فشل خمس جولات من الانتخابات الرئاسية في وضع حد لشغور سدة الرئاسة، حان وقت تقييم المرحلة السابقة والانتقال إلى مرحلة جديدة من خلال تبني مرشح جديد». وأضاف: «التنسيق مستمر بين قوى (14 آذار) لضمان فوز مرشحنا بالانتخابات، وسنقرر حسب المعطيات توقيت الانتقال إلى الخطة (ب)».
بدورها، تتمسك قوى «8 آذار» بترشيح عون غير المعلن، وهو ما أكده الأخير في المؤتمر الصحافي الذي عقده مطلع الأسبوع حين قال إنه ليس لدى القوى التي ينتمي إليها أي خطة «ب»، لا بل لديها خطة «أ+».
وأوضحت مصادر في قوى «8 آذار» أنها في المرحلة الحالية ليست بوارد البحث عن أسماء مرشحين توافقيين، وهي متمسكة بترشيح عون، وفي انتظار أن ينضج التوافق حول اسمه.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حان الوقت لكي يكون للجمهورية رئيس ميثاقي، أي ممثلا حقيقيا للمسيحيين كما أن رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي ممثلون حقيقيون لطوائفهم، ونحن نعتقد أن لدينا فرصة قد لا تتاح في المستقبل، ومن ثم فنحن متمسكون بها حتى النهاية».
وقال نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إن «من يريد انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد عليه أن يسلك طريق الاتفاق»، موضحا خلال احتفال في ضاحية بيروت الجنوبية أن حزب الله يرغب في إتمام الاستحقاق الرئاسي «بأسرع وقت ممكن، لكن هذا الأمر مرتبط بآليات واقعية وموضوعية، ونحن حاضرون لكل مساهمة توصل إلى الاتفاق، ونعده الطريق الطبيعي والسليم».
في المقابل، أكد جعجع، أمس الأربعاء، مضيه في ترشحه، متهما عون وتياره بتعطيل الانتخابات بسبب سعيهم لضرب النصاب الدستوري الواجب توافره لانعقاد جلسة انتخاب الرئيس.
وقال جعجع في مؤتمر صحافي: «ترشيحي لا يقطع طريق العماد عون للرئاسة، بل يزيد فرصه لأنه إذا شعر (حزب الله) باحتمال مجيئي رئيسا سيحاول بكل ثقله أن يأتي برئيس يوازيني شعبيا». وأكد جعجع رفضه لطروحات الأمين العام لحزب الله التي تقول إن المقاومة تحمي الرئيس المقبل، قائلا: «أنا كمواطن لبناني لا أقبل بكلام نصر الله عن حماية الرئيس. إن وجود حزب الله كما هو يضعف الدولة لأن الدويلة تكبر على هامشها».
بدوره، حذر الجميل من أن «الشغور في رئاسة الجمهورية يفضي إلى فراغ في المؤسسات»، لافتا إلى أن جهوده تنصب في خانة «وصل ما انقطع بين الزعامات المارونية والمساهمة في ضمان حصول الاستحقاق الرئاسي في أقصر المهل».
وأكد الجميل، في تصريح له بعد لقاءات عقدها في دارته، «الاستمرار في السعي الجامع بالغا ما بلغت التعقيدات»، وقال إن انتخاب رئيس الجمهورية «بقدر ما هو مسؤولية مسيحية مارونية، بقدر ما هو مسؤولية وطنية»، محذرا «من خطر الدخول في تطبيع الوضع والتأقلم مع حالة عدم وجود رئيس للبلاد».
واقترح الجميل «إنشاء قوة ضغط للدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت».

الحشود المؤيدة للأسد في لبنان تثير استياء معارضيه.. ودعوات لترحيل المنتخبين
النائب شهيب: ديمقراطية تمارس في بلادنا وتقصف بالبراميل في بلادهم
بيروت: بولا أسطيح
اجتاحت موجة من الغضب العارم معارضي النظام السوري في لبنان بعد توافد عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين للاقتراع في سفارة بلدهم في منطقة اليرزة شرق العاصمة بيروت، مما أدى إلى أزمة سير كبيرة عطلت أعمال اللبنانيين وجعلت المئات أسرى سياراتهم لساعات طويلة.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة «تويتر» و«فيسبوك»، بآلاف التعليقات التي دعت في معظمها لترحيل اللاجئين الذين انتخبوا الرئيس السوري بشار الأسد؛ فكتبت خديجة العمري على صفحتها على «تويتر»: «إذا كنت تحب بشار فعليك الذهاب إلى سوريا وتتحمل براميله المتفجرة وأسلحته الكيماوية»، وهي دعت في تعليق آخر لطرد اللاجئين الذين انتخبوا قائلة: «نعم لطرد السوريين الداعمين للأسد والقادرين على الانتخاب بسبب انتفاء صفة اللجوء عنهم».
وقال يورغو بيطار في تغريدة على صفحته، إن «مشهد اللاجئين السوريين وهم يتوافدون للانتخاب ليس إلا عرضا للعضلات وللتخويف». فيما حمل عدد كبير من الناشطين وزارة الداخلية اللبنانية مسؤولية أزمة السير التي خنقت عددا من المناطق اللبنانية لساعات طويلة.
وعلقت منى عمر على المشهد الانتخابي السوري قائلة: «أين وزارة الداخلية مما يحدث في لبنان؟! نحن بلد مستقل ولسنا محافظة سورية».
وانضم عدد من النواب والإعلاميين للحملة الكبيرة التي شنت «إلكترونيا» على اللاجئين السوريين الذين اقترعوا للأسد، فعلق وزير الزراعة، النائب أكرم شهيب، في تصريح له على الانتخابات في سوريا، بالقول: «هنيئا لشعبنا في سوريا. ديمقراطية تمارس في لبنان وتقصف بالبراميل في كل سوريا. هنيئا لشعبنا في سوريا رغم كل المعاناة التي عاناها أهلنا في محيط منطقة بعبدا هذا اليوم من إجراءات جلب للناخبين السوريين المنظمة، ليتها قوبلت بإجراءات تسهل انتقال العائلات اللبنانية إلى أعمالها ومدارسها وبيوتها، وهنيئا للسفارة التي نجحت في جلب الناخبين بلا مذكرات، لأن المذكرة الوحيدة التي تتقنها مع الجلب المنظم إعلان الفوز بنسبة 99.99 في المائة، على جثث 200 ألف سوري وملايين المشردين والمفقودين واللاجئين والمعذبين».
ومن جهته، قال النائب مروان حمادة إنه «من المؤسف أن تنتقل البلطجة الأسدية إلى قلب لبنان، في مشهد مخجل لما يسمى انتخابات سوريا الجريحة». وأضاف: «على بعد أمتار من قصر بعبدا المهجور، وعلى مسافة قريبة من وزارة الدفاع الموقرة، نظمت المخابرات السورية وحلفاؤها المحليون مسيرات معيبة لشبيحة النظام الفاشي وحاملي صور القاتل». وكتب فادي كرم، النائب عن حزب «القوات» الذي يتزعمه سمير جعجع، في صفحته على «تويتر»: «فليغادر شبيحة بشار الأسد الأراضي اللبنانية فورا، وليذهبوا لدعمه على أراضيهم بدل إزعاج اللبنانيين واستفزازهم».
ولاقى نديم الجميل، النائب عن حزب الكتائب الذي يتزعمه رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، النائب كرم، إذ طالب النائب الشاب بطرد السفير السوري لدى لبنان على غرار ما حصل في الأردن، مشيرا إلى أن «من بايع بشار الأسد اليوم في السفارة السورية ليسوا اللاجئين السوريين، ولا سبب يدفعهم للجوء إلى لبنان».
ودعت الإعلامية مي شدياق لاستصدار قرار دولي جديد «لتحرير لبنان من هؤلاء الذين لا يمكن أن تنطبق عليهم تسمية لا نازحين ولا لاجئين». وكتبت شدياق على صفحتها على «تويتر»: «ما داموا يريدون أن يفدوا بشار الأسد بالروح والدم فليعودوا إلى سوريا ويقوموا بالواجب ويريحوا لبنان من هذا الاكتظاظ الديموغرافي».
ولم يغب مؤيدو الأسد بالأمس عن مواقع التواصل الاجتماعي للرد على معارضيه، فكتب محمد علوش على «تويتر»: «جماعة (14 آذار) مصدومون بعدد السوريين المؤيدين للرئيس الأسد في لبنان، فقد كانوا يظنونهم معارضين!». وفي تغريدة أخرى، قال علوش إن «حشود السوريين الذين يتوجهون لانتخاب الأسد في لبنان أكبر من مظاهرات (14 آذار) الشهيرة».
واستغرب محمد ياسين الحملات التي شنت على ناخبي الأسد، فقال: «الأبواق التي ما انفكت تردد طوال ثلاث سنوات أنها تريد حرية الشعب السوري وحقه في الانتخاب، ها هي اليوم تسخر منه، فقط لأنه اختار الأسد، فأين ديمقراطيتكم؟». وكتب محمد دقدوق مستهجنا بعض الإشكالات التي حصلت بين القوى الأمنية واللاجئين الذين كانوا يتوجهون للاقتراع: «في لبنان الديمقراطي، القوى الأمنية تعتدي على رعايا دولة شقيقة وتمنعهم من ممارسة حقهم الديمقراطي بانتخاب رئيس لبلدهم. في سوريا الديكتاتورية، يدفع الشعب من لحمه الحي، من عمره ودمه لحماية الدولة ومؤسساتها ودورة الحياة فيها، ورغم الحصار والإرهاب يتحضر لممارسة الديمقراطية بأبهى مظاهرها عبر انتخابات رئاسية تعددية مباشرة».
وألقى معظم اللبنانيين والناشطين مسؤولية الاكتظاظ والأزمة التي شهدتها الطرقات أمس على أجهزة الدولة اللبنانية، التي وجب برأيهم أن تنظم عملية اللجوء منذ ثلاث سنوات، وهم استهجنوا بقوة عدم إبلاغ المواطنين رسميا إجراء الانتخابات الرئاسية السورية في منطقة اليرزة كي يتفادوا السير في طرقات محددة.
وتساءل ياسين على صفته على «تويتر»: «ماذا لو قرر السوريون الاعتصام أو التظاهر في الشوارع، ما الخطة الأمنية أو خطة السير التي ستنفذها الدولة؟». أما جوسلين الجعلوك، فاستغربت حجم الاحتجاجات قائلة: «إذا كنتم تنتظرون مشهد الانتخابات كي تدركوا حجم مشكلة اللجوء السوري التي نرزح تحتها، فهذه كارثة!».
وغزت موقع «فيسبوك» آلاف الصور لمظاهرات حاشدة للاجئين السوريين خلال توجههم مشيا على الأقدام أو في باصات إلى السفارة السورية للاقتراع. ونشر الناشطون صورا تظهر لافتات وأعلاما عملاقة رفعت تأييدا للأسد.
وعلى صفحتها على «فيسبوك»، نشرت آية الزعيم إحدى الصور تظهر علما سوريا عملاقا وإلى جانبه علم لحزب الله، وكتبت: «أهلا بكم في لبنان… أقصد في سوريا».
يذكر أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في بيروت فاق المليون والـ78 ألفا، بينما تؤكد السلطات اللبنانية أن عددهم الإجمالي فاق المليونين.
******************************************************

Les Libanais bloqués des heures durant sur les routes à cause d’une démonstration de force pro-Assad
n
Selon les médias officiels syriens, des bureaux de vote ont été ouverts dans 43 ambassades, soit 43 pays. Dans aucun d’eux il n’y a eu une mascarade semblable à celle qui s’est produite hier au Liban, dans les régions de Hazmieh et Baabda.
Les autorités libanaises ne peuvent pas prétendre avoir été débordées ou n’avoir pas pu anticiper la marée humaine syrienne qui a investi hier les voies conduisant à l’ambassade de Syrie, à Baabda, bloquant des milliers de Libanais pendant des heures sur les routes. Et pour cause : l’ambassadeur de Syrie, Ali Abdel Karim Ali, a affirmé à l’Agence nationale d’information qu’« il s’attendait à cette forte affluence parce que le nombre d’électeurs qui se sont inscrits était très élevé ».
Ce qu’il n’a pas dit, cependant, c’est que de nombreux Syriens ont été sommés de se rendre à l’ambassade pour voter, sous peine de représailles, et que le Hezbollah et le Parti syrien national social (PSNS) se sont activés pour organiser ce qui a fini par devenir, au grand dam de l’État et du citoyen libanais, une démonstration de force pro-Assad, lamentable et provocatrice. « On m’a fait comprendre que si je ne me rendais pas pour voter, je ne pourrais plus retourner dans mon pays », raconte ainsi ce jeune chrétien de Syrie, employé dans une boutique à Beyrouth. À l’ambassade de Syrie, raconte-t-il, on lui a fait signer un registre et c’est le fonctionnaire de service qui a glissé à sa place un bulletin dans l’urne. Inutile de préciser que dans ce bureau de vote, l’isoloir n’existe pas.
Dans l’enceinte de l’ambassade, dont la porte principale en fer a cédé sous la pression des électeurs qui se bousculaient, c’est la mêlée. Des femmes et des enfants se sont évanouis et ont dû être secourus par les volontaires de la Croix-Rouge libanaise et la Défense civile.
Chaque électeur devait enregistrer son nom avec sa carte d’identité ou son passeport avant d’entrer dans l’immeuble pour voter, indique Reuters.
Le bulletin présente les photos des trois candidats, avec Bachar el-Assad placé entre ses deux adversaires, l’homme d’affaires Hassan Abdallah al-Nouri et le député Maher Abdel-Hafiz Hajjar, considérés comme des faire-valoir. Les électeurs doivent cocher l’une des cases, mais comme beaucoup n’ont pas de stylo, ils découpent la photo du candidat de leur choix, la placent dans une enveloppe qu’ils glissent dans l’urne.
Dans une usine de Mkallès, ce sont des partisans du Hezbollah qui sont entrés dans l’établissement, tôt hier matin, pour demander aux ouvriers syriens qui y travaillent d’aller élire Bachar el-Assad. Il est évident que tous les Syriens n’ont pas été contraints de se rendre à l’ambassade pour voter à l’avance dans le cadre de la présidentielle, prévue mardi prochain, 3 juin, en Syrie. Nombreux croient en fait que le maintien de Bachar el-Assad au pouvoir est une garantie pour un rétablissement de la stabilité dans leur pays et pour leur retour un jour. « Je vote pour Bachar, j’aime Bachar, c’est le meilleur, bien mieux que tous ceux qui tuent en Syrie », a ainsi affirmé à Mathieu Karam de
lorientlejour.com, Salah, un homme d’une trentaine d’années, résidant au Liban et venu voter en famille. « Il n’y a pas d’alternative à Assad. Il est le seul capable de calmer la situation dans le pays », devait renchérir Ali el-Hariri, un artisan syrien au Liban.
Spectacle provocateur
Selon le ministère syrien des Affaires étrangères, 40 000 personnes sont inscrites sur les listes électorales au Liban. Il y en avait sûrement davantage sur les routes hier.
L’encombrement des routes a commencé à l’aube, bien avant l’ouverture des portes de l’ambassade pour le vote, à 7h. Tout le périmètre de Baabda était bloqué, de Dahr el-Baïdar jusqu’au secteur dit de la Galerie Semaan, dans la banlieue sud. Selon la Future TV, les électeurs venaient principalement de Baalbeck-Hermel, de Bourj Hammoud et de la banlieue sud de Beyrouth. À la mi-journée, écrit Mathieu Karam, « un véritable goulet d’étranglement s’était formé au niveau du ministère de la Défense, à Baabda, les forces de sécurité ne laissant passer les Syriens qu’au compte-gouttes vers l’ambassade de Syrie, située à quelques centaines de mètres. Des échauffourées ont éclaté entre les électeurs syriens et les forces de l’ordre qui ont aspergé la foule d’eau ».
Du coup, des milliers de Libanais ont été bloqués pendant des heures sur les routes : des étudiants devant passer leur bac français n’ont pas pu atteindre les lieux d’examen, les élèves de la région n’ont pas pu gagner leurs écoles et des employés n’ont pas pu arriver à leurs bureaux, prisonniers de routes envahies par une foule immense, venue à bord de pullmans, de vans, de voitures et de motos, brandissant des portraits du président syrien, des drapeaux syriens ainsi que les fanions jaunes du Hezbollah. Quelques-uns brandissaient les drapeaux du PSNS.
Beaucoup scandaient des slogans pro-Assad, du genre : « Par notre âme et notre sang, nous nous sacrifions pour toi » ou « Dieu, la Syrie et Bachar seulement ». « Bachar el-Assad est la couronne de la patrie », « le lion des Arabes », pouvait-on aussi lire sur les portraits du président syrien. Un spectacle on ne peut plus provocateur pour un grand nombre de Libanais, qui n’ont pas caché leur exaspération, en sommant carrément les pro-Assad de rentrer chez eux défendre « leur président bien-aimé, s’ils sont tellement attachés à lui ». Dans le secteur de Jisr el-Bacha, des jeunes sur une mobylette se sont rués sur un van syrien pour déchirer les portraits du président syrien, collés sur les parois.
Autour de Yarzé, l’armée a multiplié les contrôles aux nombreux barrages installés dans le secteur, confisquant tout ce qui peut être utilisé dans d’éventuelles bagarres, comme les tiges en bois des drapeaux.
La télévision syrienne a interrompu à plusieurs reprises ses programmes pour diffuser des émissions en direct de Beyrouth, en parlant de « plébiscite ». Un plébiscite savamment organisé par le Hezbollah qui a aménagé des points de rassemblement aux Syriens dans les zones qu’il contrôle, comme la banlieue sud, secondé par les partisans du PSNS qui se sont employés à mobiliser les Syriens et les Libanais pour gonfler le nombre des participants à ce qu’ils voulaient manifestement être une démonstration de force.
Selon une source de sécurité citée par nowlebanon, le Hezbollah s’est occupé de toute la logistique électorale. Toujours selon la même source, près de 50 % des Syriens qui ont afflué à la chancellerie sont des mineurs qui n’ont pas le droit de voter mais dont la présence était nécessaire pour « le plébiscite » souhaité. « Ces élections sont une réponse à tous ceux qui ont parié sur la chute de la Syrie. Cela démontre que le peuple syrien est attaché à sa terre, à sa patrie et à sa souveraineté », a déclaré à la télévision syrienne Ali Abdel Karim Ali, avant de présenter ses excuses en soirée au peuple libanais pour « le dérangement » provoqué dans la matinée et qui risque de se reproduire aujourd’hui, puisque la chancellerie a décidé, tout comme hier, de prolonger la durée du vote jusqu’à ce soir à minuit.
Conseils routiers
Alors que le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, s’est terré dans un silence absolu, la Direction des FSI s’est contentée en soirée de publier un communiqué dans lequel elle invite les Libanais à éviter le périmètre de Yarzé et l’autoroute de Damas dans les deux sens. Les FSI conseillent aux citoyens d’emprunter, « en cas de besoin, les routes de Barouk-Moultaka al-Nahrayne, Souk el-Gharb-Choueifate et Dhour Choueir-Monteverde ».