#adsense

قباني لـ”اللواء”: انصح الحكومة بممارسة صلاحيات الرئيس بروحية تصريف الأعمال

حجم الخط

حلّ الفراغ في القصر الجمهوري وشغر موقع الرئاسة الأولى بدءاً من 25 أيار الجاري، وبات الجميع في انتظار التسوية التي ستنتج رئيساً، وسط جدل حول صلاحيات رئيس الجمهورية التي ستديرها حكومة المصلحة الوطنية برئاسة الرئيس تمام سلام مجتمعة، ويصبح معها السراي الحكومي موقع الحدث، في ظلّ الفراغ في القصر الجمهوري وفي ظلّ إنعدام الأمل القريب بإنتخاب رئيس جديد.

وإذا كانت المادّة 62 من الدستورنصّت على أنّه «في حال خلوّ سدة الرئاسة لأي علّة كانت تُناط صلاحيّات رئيس الجمهوريّة وكالةً بمجلس الوزراء»، إلاّ أنّها لم توضح ما إذا كانت تقصد جميع صلاحيّات الرئيس أم فقط تلك المتعلقة بتسيير المرفق العام.

ولم تبيّن كيفيّة تولي مجلس الوزراء لهذه الوكالة، وما إذا كان يحتاج إلى إجماع في القرارات التي يتّخذها بالوكالة عن الرئيس باعتبار أنّه لا يمكن تجزئة شخصيّة الرئاسة أم تكفيه أكثرية الحضور بنصاب الثلثين المحدّدة لقراراته العاديّة بحسب البند 5 من المادّة 65 من الدستور أم تلزمه أكثرية الثلثين قياساً على الأكثرية المطلوبة للمواضيع الأساسية المحدّدة في الفقرة الأخيرة من المادّة إيّاها، وهل يتعيّن أن يوقّع جميع الوزراء على المراسيم التي يُصدرها مجلس الوزراء بوكالته عن رئيس الجمهورية أم يُكتفى بتوقيع رئيس الحكومة والوزير المختصّ؟

«اللواء»سألت الخبير الدستوري الوزيرالسابق الدكتور خالد قباني عن وكالة مجلس الوزراءعن رئيس الجمهوريّة فأشار إلى أن الدستور اللبناني إحتاط لحالة الفراغ والشغور، ونصّت المادة 62 من الدستورعلى أنه «إذا خلت سدة الرئاسة لأية علّة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء»وهذا الأمريؤكد على المبدأ الدستوري أن لافراغ في السلطة، ولذلك ومنذ إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية دون أن يقترن ذلك بإنتخاب رئيس جديد يتولّى مجلس الوزراء ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وبالتالي لا يمكن الحديث عن أي فراغ، كما أن الدستور لا يحدّد تلك الصلاحيات وإنما جاء عاماً، بحيث يتمكن مجلس الوزراء من ممارسة هذه الصلاحيات.

وتحدّث قباني عن السابقة التي حدثت في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حيث انتهت ولاية الرئيس اميل لحود دون إنتخاب رئيس للجمهورية واستمر مجلس الوزراء بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة وفقاً للمادة 62 من الدستور إلى الوقت الذي انتخب فيه رئيس جمهورية جديد هو الرئيس ميشال سليمان.

ويعتبرالوزيرقباني أنه وفي ظل الحالة التي نمر بها اليوم فإن صلاحيات رئاسة الجمهورية يجب أن تمارس بحكمة وروية ذلك أن الأصل ألا يحدث أي شغور في رأس الدولة بإعتبارأن موقع رئاسة الجمهورية موقع مهم على الصعيدين الدستوري والوطني، لأن رئيس الجمهورية يلعب دوراً أساسياً في إنتظام عمل السلطات الدستورية ويشكل صمام أمان للنظام، فضلاًعن أنه يلعب دورالحكم في الصراع السياسي، ولذلك إعتبر الدستور في المادة 49 «أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن»ولذلك يجب ألا يكون هناك أي تأخيرفي إنتخاب رئيس للجمهورية ليتولّى مهامه ومسؤولياته الدستورية والوطنية، لافتاً ضمن هذا الإطار إلى ما ورد في المادة 74 من الدستورعن الشغورفي رئاسة الجمهورية والتي نصّت على أنه «إذا خلت سدّة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أوإستقالته أوبسبب آخر (والمقصودهنا إنتهاء الولاية دون إنتخاب الرئيس) ومن أجل إنتخاب الخلف يجتمع مجلس النواب فوراً وبحكم القانون»أي أن حالة الشغور هذه يجب ألا تستمر طويلاً، ولذلك أوجب الدستورعلى مجلس النواب وألزمه في أن يجتمع فوراً وبحكم القانون أن يجتمع فوراً وبحكم القانون من أجل إنتخاب رئيس للجمهورية، وهذا يعني أن على رئيس مجلس النواب أن يدعو المجلس إلى إنتخاب رئيس للجمهورية بصورة متتالية ودون تأخيرمن أجل أن لا يطول هذا الشغور، لأنه لا يجوزأن تبقى الدولة بلا رأس».

ويحدّد الوزيرقباني خطوات على الحكومة ومجلس النواب إتباعها إذا كان هناك نيّة لإنتخاب رئيس في وقت قريب، فمن ناحية الحكومة رأى أن على مجلس الوزراء وفي حالة الشغورالرئاسي التي نعيشها اليوم أن يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية بروحية تصريف الأعمال، وأن لا يتعرّض مجلس الوزراء للقضايا الشائكة والخطيرة التي يمكن أن تشكل حالة إنقسام بين أعضاء الحكومة مما ينعكس سلباً على الإستقرار الداخلي، مؤكداً على ضرورة أن تقوم الحكومة بدورها وتمارس صلاحياتها من أجل إستمرارية عمل المؤسسالت الدستورية وتسيير مصالح الناس ومصالح البلاد العليا.

أما في ما خصّ مجلس النواب فرأى أن على رئيس مجلس النواب، وإن كان الدستوريعطي المجلس النواب حق التشريع، وطالما أن هذا المجلس لم يلتئم لإنتخاب رئيس للجمهورية، إلاّ أنه من الحكمة أن لا تتم دعوة المجلس لممارسة صلاحياته التشريعية بصورة موسّعة بل فقط إذا اقتضت الضرورة ومصلحة البلاد العليا ذلك، مؤكداً أن إنتخاب رئيس للجمهورية يتقدّم على أي أمر آخر، وبالتالي يجب أن يوازن سواء في عمل مجلس الوزراء أوفي عمل السلطة التشريعية بين مصلحة البلاد العليا بأن لا يتعطّل عمل المؤسسات الدستورية وبين ضرورة ألا يطول وقت إنتخاب رئيس الجمهورية إلى أمد طويل يمكن أن ينعكس أيضاً بصورة سلبية على الإستقرار السياسي والأمني والإقتصادي، معتبراً أن هناك عملية توازن يجب أن تتم بحكمة وروية في ممارسةالمؤسسات الدستورية لصلاحياتهافي الحالةالتي نحن فيها اليوم من شغور.

وحذّر الوزير قباني من حصول حالة إسترخاء في البلاد في ما يتعلّق بإنتخاب رئيس للجمهورية والقول أن الأمور تسير بشكل طبيعي

وعن كيفية إتخاذ القرارات في مجلس الوزراء في ظل هذا الوضع المستجد أوضح الوزير قباني أن معالجة هذا الأمر تكون إما بالأخذ بالسابقة التي حصلت في حكومة الرئيس السنيورة حيث كانت القرارات التي يقتضي تدخل رئيس الجمهورية فيها تتخذ بالإجماع وكان جميع الوزراء يوقّعون على هذه القرارات، أو يمكن إعتبار أن مجلس الوزراء يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة وفقاً لنطامه، أي وفقاً للنظام المتبّع في جلسات مجلس الوزراء وفي طريقة التصويت على القرارات أو في التوقيع عليها وفق ما نصّت عليه المادة 65 من الدستور.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل