#adsense

“عراضة النظام السوري في لبنان”: 5% من اللاجئين شاركوا وسط ترهيب وتهديد والأمم المتحدة تؤكد ممارسة ضغوط

حجم الخط

رأت صحيفة “النهار” أن العراضة التي قام بها النظام السوري في لبنان كشفت في الدرجة الاولى انخراط النظام السوري بوسائله المباشرة وعبر سفارته في بيروت في ترتيبات معدة سلفا لتوظيف الثقل الديموغرافي للاجئين السوريين في لبنان وتسخيره للظهور مظهر المتفوق في القوة الشعبية على رغم كل ما ادت اليه الحرب السورية من مآس وبالاخص تسببها بتهجير ملايين السوريين الى خارج سوريا نال منهم لبنان حصة الاسد.

ثم ان هذه العراضة كشفت انخراط حلفاء لبنانيين للنظام في تدبيرها حملت الصور واللافتات التي رفعتها تجمعات السوريين امس تواقيعهم المعلنة ومنها وأبرزها تواقيع “حزب الله” بما يعني ان الاجراءات اللوجستية لنقل اللاجئين وتجميعهم كانت تجري منذ أيام.

أما الاهم من ذلك، فهي المعلومات المثبتة لدى جهات لبنانية رسمية وأممية ودولية معنية بأزمة اللاجئين السوريين والتي تؤكد ان النظام السوري مارس ضغوطا متنوعة على اللاجئين السوريين انفسهم ولا سيما منهم المعارضين للنظام للاقبال الكثيف على الاقتراع لمصلحته تحت طائلة تخويفهم من اجراءات تراوح بين تعريضهم للملاحقة او امتناع السلطات السورية عن اعطائهم اذونات دخول وخروج او جوازات سفر، علما ان غالبية اللاجئين المسجلين في لبنان تحت هذه الخانة يتوجهون دوريا الى سوريا ويعودون منها الى لبنان للافادة من واقع تسجيلهم لاجئين. ولم تقتصر اثارة هذا الامر على جهات لبنانية بينها وزراء بل ان المفوضة السامية للامم المتحدة للاجئين نينيت كيللي كشفت في سياق حديث ادلت به امس الى “النهار” وفي اطار تعليقها على زحف اللاجئين الى السفارة، ان المفوضية تلقت تقارير “تفيد أن هناك لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات في سوريا كما انه جرى تشجيعهم على التصويت فشعروا بأنهم غير مرتاحين الى سلامتهم”. وقالت ان “شعور لاجئين بأن أمنهم معرض للخطر هو موضع قلق بالنسبة الينا”.

صحيفة “المستقبل” قالت من جهتها انه بعدما حال دون تأمين النصاب اللازم لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، أمّن حزب الله “النصاب” اللازم لإعادة تتويج رأس الحربة الإيرانية في سوريا بشار الأسد عبر تسيير عراضة نازحين ومقيمين سوريين إلى سفارة بلادهم في اليرزة تحت طائل ترهيبهم في مناطق إقامتهم وعملهم من قبل الحزب وحلفائه الموالين للنظام السوري. “بدك تروح بكرا تصوّت لسيادة الرئيس يا …” حسبما روى لـ”المستقبل” حارس سوري في أحد المباني في بيروت كيف حضرت عناصر حزبية من 8 آذار إلى مسكنه أمس الأول وأمرته بالحضور مع عائلته في اليوم التالي إلى إحدى نقاط التجمع المخصّصة لنقل السورييين إلى السفارة، مشيراً إلى أنّ معظم الذين يعرفهم من السوريين إقتيدوا بهذه الطريقة الترهيبية من دون حول ولا قوة لهم في التمنّع خشية الانتقام منهم أو طردهم من أماكن سكنهم وعملهم. فيما تحدثت مصادر ميدانية لـ”المستقبل” عن مصادرة وحجز الأوراق الثبوتية لعدد من النازحين السوريين قبل أيام من مسرحية انتخابات “الزور” لضمان حضورهم ومشاركتهم في هذه العراضة، بينما تم تهديد آخرين بوسائل ابتزازية مختلفة مثل التلويح بعدم تجديد جوازات سفر المتخلفين عن الاقتراع للأسد وعدم منحهم بطاقات عودة إلى سوريا.

وإذ أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في ضوء تمديد الانتخابات ليوم إضافي عن جملة تدابير ولائحة بالطرقات الواجب تجنّبها اليوم لا سيما عند طريق الشام الدولية بالإضافة إلى تحديد طرقات بديلة للضرورة، لفتت مصادر أمنية لـ”المستقبل” إلى أنّ الإجراءات التي اتُّخذت لمواكبة الحدث كانت كافية لتنظيم السير وتسهيل حركة المواطنين في المناطق المحيطة بالسفارة السورية والمؤدية إليها، لو أنّ المنظمين إلتزموا تسيير حافلات وسيارات المشاركين في عملية الاقتراع على دفعات بدل التجمع في مختلف المناطق ومن ثم التوجه دفعة واحدة باتجاه مقر السفارة في اليرزة، كاشفةً بحسب التقديرات الرسمية الأولية أنّه ورغم حجم الحدث الذي بدا على مستوى الطرقات إلا أنّ كل المشاركين أمس لم تتجاوز نسبتهم 5% من إجمالي عدد النازحين والمقيمين في لبنان. وعن توقعاتها بالنسبة للمشاركة اليوم أعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ الإقبال لن يكون كثيفاً كما كان بالأمس “إلا إذا أعاد منظمو التحرك إحضار مشاركي الأمس أنفسهم إلى اليرزة اليوم أيضاً”.

من جهتها، قالت صحيفة “الجمهورية” انه “في 28 أيار 2014 انتقم النظام السوري فعليّاً لخروج جيشه من لبنان في 26 نيسان 2005، فنظّمَ وقوى 8 آذار مشهدية استعراضية تحت عنوان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية، في خطوة دَلّت كلّ المعلومات أنّها غير عفوية، وتمّ التحضير لها بعناية فائقة في سياق الرسائل المقصودة والموجّهة إلى اللبنانيين، وفي طليعتها أنّه قادر على تنظيم انتخاباته على الأرض اللبنانية، فيما هم عاجزون عن انتخاب رئيس جديد لهم، وأنّ استعادته لحضوره السياسي على المسرح اللبناني هي الكفيلة بإعادة انتظام الحياة السياسية اللبنانية على قاعدة أنّ اللبنانيين عاجزون عن إدارة شؤونهم بأنفسهم من دون وصاية سوريّة”.

واضافت: “تزامنَت الرسالة الانتخابية الرئاسية مع ما يسمّى المذكّرات القضائية السورية بحقّ شخصيات لبنانية، في خطوة تذكيرية بأنّ النظام السوري ما زال قادراً على الفِعل وتهديد أمن اللبنانيين وسلامتهم. كما ترافقَ كلّ ذلك مع مشاهد استفزازية كلُّ الهدف منها ضرب معنويات اللبنانيين وإشعارُهم بأنّ معركتهم ضد النظام آلت إلى الفشل، والدليل صوَر رئيسه التي تُرفع مجدّداً في كل المناطق اللبنانية، بعدما كانت قد أسقطت في المدن السورية. وكأنّه لا يكفي الشعب اللبناني مشاكله من الفراغ الرئاسي إلى هموم السلسلة، وما بينهما الدخول رويداً رويداً نحو المجهول مع غياب التشريع والانقسام العمودي، ليتقدّم مَن يستحضر انتخابات سوريّة صوَرية ويحوّل المواطنين إلى أسرى في سيارتهم بغية إظهار حجم التأييد للنظام السوري، علماً أنّ كلّ هذه المشاركة لم تتجاوز الـ5% من حجم اللاجئين السوريين في لبنان”.

وكشف مصدر مطلع لـ”الوطن” السعودية، أن اللاجئين السوريين في لبنان يواجهون تهديدات من أنصار حزب الله، وبعض مسؤولي السفارة السورية في بيروت بمواجهة كثير من المتاعب مستقبلاً، إذا رفضوا المشاركة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة. وقال المصدر – الذي رفض الكشف عن اسمه – “يتردد رجال ضخام البنية في سيارات داكنة النوافذ على مخيمات اللاجئين دون سابق إنذار، حيث يطالبونهم ببطاقات الهوية ويسجلون أسماءهم، وهددوا بأن تأتي سيارات يوم الانتخاب، ومن لم يدل بصوته فسيواجه متاعب كثيرة، وسيمنع من دخول سورية مرة أخرى”. وأضاف المصدر “رغم أن بعض اللاجئين تشجعوا وقاموا بإبلاغ السلطات الأمنية، إلا أن الأخيرة لم تبد اهتماماً كبيراً بالأمر، رغم أنه بلغ مرحلة التهديد، وكل ما فعلوه أنهم قاموا باستجواب بعض هؤلاء الزوار الغامضين، الذين أنكروا بطبيعة الحال أن يكونوا قد وجهوا أي تهديدات للاجئين، فتم إطلاق سراحهم، رغم أن مجرد وجود أشخاص يحملون أوراقاً عليها شعار السفارة السورية كاف لإثارة القلق في نفوس الكثيرين”. من جانبه، قال نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي لـ”الوطن”، إن الغارات الجوية على بلدة ‫‏وادي حميد المكتظة باللاجئين، هدفت إلى دفع اللاجئين للعودة إلى القلمون وانتخاب رأس النظام. وقد جاءت هذه الغارات تزامنا مع تشكيل ما سمي لجان المصالحة التي أوفدها النظام إلى عرسال”.

المصدر:
صحف

خبر عاجل