كان أغلب الناخبين السوريين الذين توجهوا إلى السفارة السورية للاقتراع، من سكان جنوب لبنان وضاحيته الجنوبية والبقاع (وهي مناطق مؤيدة في معظمها لحزب الله، حليف النظام السوري في لبنان. وفي مقابل هذه المناطق، كادت المشاركة أن تكون معدومة في مناطق لبنانية معروفة بتأييدها للمعارضة السورية. وقالت مصادر ميدانية بارزة من حلبا في عكار (شمال لبنان)، لـ”الشرق الأوسط”، إن السكان «لم يلحظوا أي حافلة أو موكب انتخابي كان يتوجه إلى بيروت بهدف المشاركة»، مشيرة إلى أن معظم النازحين والعمال السوريين في المنطقة «من مؤيدي المعارضة التي قاطعت الانتخابات».
وينسحب هذا الواقع على مدينة طرابلس التي خلت من مظاهر انتخابية سورية، ومن أعلام النظام السوري وصور رئيسه بشار الأسد، بحسب مصادر بارزة أكدت لـ”الشرق الأوسط” أن «عددا قليلا من مؤيدي النظام السوري، ومعظمهم يسكن منطقة جبل محسن (ذات الأغلبية العلوية)، توجهوا إلى بيروت للمشاركة في الانتخابات في سيارات صغيرة، لم تضع أي شعارات. وأشارت المصادر إلى أن هؤلاء الناخبين، بأعداد قليلة: “رفعوا صور الأسد وأعلام النظام بعد خروجهم من طرابلس، ووصولهم إلى منطقة المدفون” التي تبعد عن طرابلس، جنوبا، عدة كيلومترات.
وتكرر مشهد المقاطعة في عرسال الحدودية مع سوريا، التي تستضيف أيضا أكبر نسبة من اللاجئين إلى البقاع. فقد أكدت مصادر البلدة لـ”الشرق الأوسط” أن حافلتي نقل ركاب صغيرة فقط، توجهتا صباحا إلى بيروت بهدف المشاركة في عملية الاقتراع، حاملتين ما يقارب ثلاثين شخصا، من أصل 80 ألف لاجئ تستضيفهم البلدة. ويتحدر معظم اللاجئين إلى عرسال من قرى ريف حمص الجنوبي والقصير والقلمون، وهي بلدات بمعظمها معارضة للنظام السوري.
وتحدثت مصادر في البقاع، رفضت الكشف عن اسمها، عن مساعٍ بذلتها السفارة السورية لحشد الناس في يوم الاقتراع، عبر إرسال مندوب منها إلى بلديات بلدات في البقاع الشمالي، ذكرت الفعاليات على تأمين مشاركة السوريين عبر توفير التسهيلات بينها تأمين حافلات نقل، وإحراجهم بالمشاركة، مشيرا إلى أن تلك البلدات مؤيدة للنظام السوري.
وقال: إن هذا التحشيد هدف إلى إبراز حجم المشاركة في الانتخابات، لافتا إلى أن بلدات في البقاع الأوسط لم تسجل فيها أي مشاركة.