تسارعت الاحداث في الايام القليل الماضية، اي منذ الساعة الثالثة من بعد ظهر السبت الماضي مع مغادرة الرئيس السابق ميشال سليمان قصر بعبدا من دون انتخاب خلفاً له، بدأ الفراغ يغلغل في الدولة، بدأ يأخذ موقعه الطبيعي المخطط له من قبل “حزب الله”.
منذ البداية لم يرشح “حزب الله” ولم يدعم اي شخصية مارونية للانتخابات الرئاسية، حتى لم يجتمع اقله على العلن مع حليفه المسيحي للتشاور في المرحلة المقبلة والاتفاق على مشروع موحد مع الرئيس نبيه بري مثلاً لإيصال مرشح لقوى “8 آذار” وبحسب اللعبة الديمقراطية طبعاً، لا بل ذهب “حزب الله” اكثر للاعلان انه لم يسمع حتى الآن بأي مشرح يمكنه ان يحمي مشروع “المقاومة”.
انتهت المهلة الدستورية للرئيس سليمان، نواب تكتل “التغيير والاصلاح” برفقة نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” استمروا بتعطيل النصاب واتهام الاخر بالتعطيل، على عينك يا تاجر. لم يكتف “حزب الله” هنا، فهو وفي وقت فراغ الدولة من المنصب المسيحي الماروني الاول، نظم حملة واسعة على البطريرك الماروني بشارة الراعي على خلفية زيارته رعيته في اسرائيل.
واستعمل الحزب كافة اساليبه الاعلامية لضرب بكركي وكل ما تمثل من وجود مسيحي على هذه الارض، وبالرغم من عدم دخوله في هذه المعمعة، لم يدافع “التيار الوطني الحر” بشكل رسمي عن الصرح المسيحي الاول المتمثل بالبطريرك الماروني، لا بل انشغل في الصيغة او العبارة التي يجب ان يطرح بها زعيمه نفسه لارضاء “تيار المستقبل” لعله يصل الى كرسي بعبدا.
“حزب الله” تابع انقلابه، وهذه المرة على لسان امين عامه حين هاجم ترشح الدكتور سمير جعجع الى الرئاسة معتبره مرشح تحدّي لمرشح جدّي. وبين التحدي والجدي، ظهر هجوم الحزب بشكل واضح على القوة المسيحية الثالثة بعد بكركي ورئاسة الجمهورية. فالحزب يدرك تماماً التمثيل الشعبي الذي يحظى به حزب “القوات اللبنانية” ومدى التأييد الشعبي الواسع له حتى من خارج الطائفة المسيحية.
الامور لم تنته هنا، بل ظهرت هذه المرة وبشكل “ديمقراطي” طبعاً من خلال تجمع عشرات الاف “النازحين” السوريين على اوتوستراد الحازمية في طريقهم الى السفارة السورية للاقتراع لحامي الديمقراطية في العالم بشار حافظ الاسد.
الاف “الشبّيحة” نزلوا الى الشارع حاملين اعلام سوريا وطبعاً اعلام الحزب الاصفر ليوجهوا رسالة واضحة لجميع اللبنانيين بأن سوريا عادت وبقوة الى لبنان من خلال شبيحتها بقيادة حزب ايران، وهي قادرة في اي وقت ومن دون سابق انذار ان تعرقل حياة كل اللبنانيين من اجل عيون سيادتو.
حتى الان وللاسف، انقلاب “حزب الله” على الدولة اللبنانية وعلى المركز الماروني الاول فيها يسير في طريق النجاح، فهو بعد ان اسكت المعارضة السنية المسلحة في صيدا وافرغ طرابلس من سلاحها بعملية مشبوهة بهروب “آل عيد” من المدينة، بدأ بعملية اسكات والغاء المعارضة المسيحية الكبيرة لسلاحه ومشروعه في لبنان المتمثلة بصرح بكركي، قصر بعبدا ومعراب.
