بعد يومين من المسرحية الفاشلة وعرض العضلات السمج لأذناب النظام السوري ومخابراته الموجودة في لبنان، وبعد التعليقات الكثيرة على مواقع التواصل الإجتماعي والتي دلت بمعظمها على تشاؤم كبير ويأس أكبر وجَلد للذات، نتيجة ما شاهدناه وما يمكن أن ينتج عنه، أريد فقط تصويب بعض النقاط، من وجهة نظري طبعاً، في محاولة لتوضيح ووضع ما جرى ويجري، في إطاره الصحيح.
في البداية، كان لافتاً أن الأكثرية هم من الشباب الذين يريدون أن يفدو الجزّار بالروح والدم، مع أنه بأمس الحاجة اليهم هناك، فهل هم حقاً لاجئين، أم مُستوردين؟؟ على كل حال، من الضروري الإشارة الى أن كل الجموع التي رأيناها في اليومين الماضيين، وبأفضل الأحوال، لم يتخط عددها 60 أو 70 ألفاً من المواطنيين السوريين، أي بنسبة أقل من 6% من مجموع السوريين الموجودين في لبنان الذي ناهز الـ 1400000 سوري. لذلك علينا أن لا نحكم على الشعب السوري ككل، ونتهمه بأنه يصوت لمن يقتله ويهجره ويغتصب نساءه ويدمر مدنه وقراه، بينما أكثر من 90% منه، ليس أنه غير معني بهذه المهزلة فقط ، وإنما يقاوم هذا المرشح بالذات، بلحمه الحي، وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات من دون أي هوادة أو هدنة.
أما مَن ينتظر من العونيين، وفي كل مرة نرى حوادث مشابهة، أن يستفيقوا من سباتهم ويعترضوا على ما يحصل، فأريد أن أقول له وبكل محبّة، أنه ما زال حتى اليوم مغشوشاً برهانه على جماعة الـ “فالج ما تعالج” الذين كانوا وما زالوا، هم وطامَتهم، السبب الرئيسي في كل الويلات التي شهدناها وما زلنا.
ثم، لمن استفزته شعارات هؤلاء، مع أنهم سوريون، فبماذا تختلف شكلاً ومضموناً عن شعارات الزقيفة (اللبنانيين) في ملعب الراية، الذين يشتعلون كلما ذكر سيدهم سوريا الأسد!! أليسوا أسوأ وأخطر من هؤلاء بمئات المرات؟؟
لذلك علينا كلبنانيين أحرار، أن نكون أكثر يقظة وعقلانية ونتعود أن نرى الأمور بمنظار أوسع، ولا نسمح لأمور صغيرة، وحقيرة طبعاً، أن تؤثر علينا وعلى نظرتنا وثقتنا بأنفسنا وبمسؤولينا.
ملفت دائماً كيف نرمي الكرة في ملعب المسؤولين ونتهمهم ونحمّلهم مسؤولية ما يحدث، ونتنطح للنزول للتظاهر و…و…و…، فهل تساءلنا يوماً إن كنّا جاهزين لتلبية أي دعوة للنزول الى الشارع؟؟ وإذا نزلنا، ماذا بإمكاننا أن نفعل إذا لم تكن الظروف مؤاتية كما كانت في 2005!!؟؟ ثم هل من الحكمة والعدل، إتهام مَن يُواجه القتل والإغتيال والنفي والضغوط وشبه الإقامة الجبرية، أن نتهمه بالخنوع والضُعف والجبانة!!؟؟
أما الخوف والكُفر بالوطن والمبالغة في القلق وعلى المصير، أسمحوا لي أيها الرفاق والأصدقاء أن أقول التالي: منذ عدّة سنوات، كنا تحت سابع أرض، ملاحقين ومضطهدين، والأعداء يسرحون ويمرحون على مساحة الوطن، مُستبيحين البشر قبل الحجر.
لقد مرّ علينا أقسى وأعتى وأقوى بكثير من هؤلاء دنيئي النفوس وقليلي الأدب والأخلاق والحياء، ولم نخش يوماً من أحد، بل على العكس، قاومناهم وصمدنا، دحرناهم وانتصرنا… وبقينا وأستمرينا. ومَن يسترخي ويظن أن صراع البقاء سينتهي قبل نهاية العالم… فهو مخطىء جداً.
لذلك، من المُعيب علينا أن ندع حفنة من الموتورين وأذنابهم، المعتادين على العيش بالذل والعار والتبعية، عاشقي العبودية والإستعباد، أن يُشعرونا باليأس والإحباط والخيبة، نحن أبناء الرجاء والأمل، المدافعين عن الحق والعاشقين للحرية وسليلي مقاومة يوحنا مارون…