
حكومة سلام تبدأ اليوم “عهدها” الانتقالي مجلس الأمن يستعجل الانتخاب من دون تدخُّل
تبدأ حكومة الرئيس تمام سلام اليوم “عهدها” الانتقالي في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان وخلوّ منصب رئاسة الجمهورية وانتقال الصلاحيات الرئاسية دستوريا الى مجلس الوزراء مجتمعا. وتعتبر الجلسة التي ستعقد في السرايا بمثابة انطلاقة حكومية ثانية سترتب على الحكومة اختبارا دقيقا في مواجهة تعقيدات مرحلة الشغور الرئاسي والسعي الى تقصير امدها من جهة ومواجهة كل الملفات والاستحقاقات الداخلية من جهة أخرى بما يضعها امام امتحان لا يستهان به، وخصوصا وسط تشدد مسيحي متوقع من حيث عدم توسع الحكومة في استعمال الصلاحيات الرئاسية.
وعلمت “النهار” ان اقتراحا من وزراء “التيار الوطني الحر” رفع الى الرئيس سلام يقضي بادراج ملف التعيينات في الجامعة اللبنانية في جدول الاعمال، لكن الاخير امتنع عن ذلك، الامر الذي طرح احتمال ان يقاطع هؤلاء الوزراء الجلسة، مما استدعى تحركا من رئيس مجلس الوزراء لاستيعاب الموقف واعتبار المجلس حالة دستورية قائمة، على ان تكون الجلسة اليوم ذات منحى سياسي لا اداري. وقد استجاب الاطراف المعنيون لهذه الاتصالات وسيكون الحضور في الجلسة اليوم شاملا لجميع الاطراف. ووصفت مصادر سياسية متابعة الجلسة بأنها “بروفة على الخفيف”.
في الوقت نفسه، من المتوقع ان تحظى انتخابات السفارة السورية بكل التداعيات والاصداء السلبية التي اثارتها أمس وأول من أمس بنقاش داخل الجلسة وسط استعداد عدد من الوزراء للمطالبة بصدور موقف عن المجلس.
ويبدو واضحا ان موضوع الشغور الرئاسي سيثقل على مجمل الاستحقاقات المقبلة، خصوصا ان المشهد الداخلي بدأ يعكس ملامح تخوف من مرحلة انتظار طويلة لا افق واضحا لها ان على الصعيد الداخلي حيث انتفت بشكل لافت أي حركة لتفعيل المساعي السياسية بين الافرقاء قبيل الجلسة السادسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد في 9 حزيران والتي لن يكون حظها اوفر من سابقاتها، أم على الصعيدين الاقليمي والدولي حيث لم تتجاوز ردود الفعل على هذا الموضوع اطار بعض البيانات القليلة وابداء مواقف عمومية من هذا التطور.
مجلس الأمن
وأصدر مجلس الامن أمس بياناً رئاسياً اشاد فيه بعمل الرئيس السابق ميشال سليمان واعرب عن خيبة أمله وقلقه من عدم انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية. وحض البرلمان على التمسك بتقاليد لبنان الديموقراطية والعمل لضمان اجراء الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت ممكن ومن دون تدخل خارجي.
وقال: “ان مجلس الامن يؤكد دعمه الكامل لحكومة لبنان للقيام بواجباتها خلال الفترة الانتقالية طبقاً للدستور، الى حين انتخاب رئيس جديد.
ان مجلس الامن يتطلع الى الانخراط المستمر للسلطات اللبنانية مع الاسرة الدولية، وخصوصاً مجموعة الدعم الدولية، لحشد الدعم للبنان. وان المجلس يؤكد الحاجة الى الحفاظ على الدعم الدولي للبنان في مواجهة التحديات الاقتصادية والامنية والانسانية التي تواجه البلد وفي الوفاء بالتزامات لبنان الدولية”.
واضاف: “اذ يذكر بالبيان الرئاسي الصادر في 10 تموز 2013، يناشد مجلس الامن اللبنانيين كافة الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلد، طبقاً لتعهداتهم في اعلان بعبدا، ويشدد على اهمية احترام كل الاطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الازمة السورية.
ان مجلس الامن يشدد أيضا على التنفيذ الفعال لقرار مجلس الامن 1701 (2006) وكل قرارات مجلس الامن ذات الصلة التي تبقى حاسمة من اجل تأمين الاستقرار في لبنان والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي”.
الى ذلك علمت “النهار” ان اوساطا قيادية في “حزب الله” تواكب الحوار الجاري بين العماد ميشال عون و”تيار المستقبل” افادت ان هذا الحوار انتقل حاليا من استحقاق الرئاسة الاولى الذي انقضى اوانه الدستوري في 25 ايار الجاري الى ملف الانتخابات النيابية. وابدت هذه الاوساط اهتماما باجراء الانتخابات حتى لو اقتضى الامر اعتماد قانون الـ60 في حال تعذر اعداد قانون جديد في المرحلة المقبلة.
وجاء في معلومات ان عون ابلغ زوارا له اخيرا انه لا يزال متمسكا بموقفه من الانتخابات بما يعني عدم استعداده للبحث في مرشح بديل منه وانه لا يزال ينتظر جواب الرئيس سعد الحريري في شأن موافقته أو عدمها على انتخابه.
الاضراب والسلسلة
في غضون ذلك تنامت المخاوف على السنة الدراسية مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية وعدم بروز ملامح ايجابية لحل ازمة سلسلة الرتب والرواتب. ووقت دعا وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب الاساتذة والسياسيين الى التوصل الى اتفاق في موضوع السلسلة لتأمين نهاية سعيدة للسنة الدراسية، خصوصا ان اياماً تفصلنا عن الامتحانات الرسمية بدأت تظهر مخاوف بين اوساط التربويين من صدور قرار بالغاء امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه) التي بات اجراؤها في 7 حزيران مهددا فعلا اذ ان بطاقات الامتحانات للمرشحين لم تسلم الى المدارس، فيما لم توزع على الاساتذة الدعوات لمراقبة الامتحانات وهم قرروا الامتناع عن تسلمها التزاما لقرار هيئة التنسيق النقابية.
واوضح الوزير بو صعب ان اجراء الامتحانات مرتبط بموقف هيئة التنسيق التي اعلنت الاضراب المفتوح في 7 حزيران ومقاطعة الامتحانات في اليوم نفسه الذي تبدأ فيه امتحانات البريفيه. وتعقد الهيئة مؤتمرا صحافيا الثالثة بعد ظهر اليوم لاعلان برنامج تحركها التصعيدي.
وابلغ وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دوفريج “النهار” ان وزير المال علي حسن خليل اقترح في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال سليمان، في ضوء مناقشة موضوع سلسلة الرتب والرواتب عقد اجتماع خاص للمجلس لدرس الوضع المالي للدولة. واضاف: “في رأيي ان على الرئيس سلام ان يبادر الى الدعوة لعقد هذا الاجتماع للوقوف على حقيقة المالية العامة قبل اتخاذ أي قرار في شأن الانفاق وفي الوقت نفسه يجب ان نستدعي حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف لمعرفة معطياتهما على هذا الصعيد”. وأعلن ان الواردات في الاشهر الثلاثة الاولى من السنة الجارية سجلت تراجعا بنسبة 18 في المئة مقارنة بالعام الماضي. ولفت الى ان قوانين ومشاريع عدة أقرت في الاشهر الاخيرة لكن نجهل حتى الان كلفتها وكيف ستؤمن الواردات لها”. ووصف الوضع المالي بأنه “صعب جدا جدا”.
*************************************************

سلام يخشى التعطيل.. وجنبلاط لـ”تجميل الطائف”
الفراغ “ينبش” الصلاحيات.. والمزايدات
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس على التوالي…
عدّاد الأيام لا يبدو أنه سيتوقّف قريباً.. كما حصل قبل انتخاب ميشال سليمان في العام 2008.
وعلى غرار رئاسة الجمهورية، كانت أيضاً عدادات تأليف الحكومات منذ العام 2005 وحتى حكومة الرئيس تمام سلام.
العدوى انتقلت إلى المجلس النيابي تمديداً لمنع الفراغ.. لكن هل “تسلم الجرّة في كل مرّة”؟
الفراغ صار هاجس اللبنانيين منذ ما بعد الطائف، ليس لأن العطب في الطائف، نصا أو تنفيذا، فقط.. بل لأن هناك خللاً آخر يكمن في الأداء السياسي الذي يستنسب من الطائف ويمنحه تفسيرات متناقضة على قياس الطوائف.
ذلك لا يعني أن الطائف وضع الحلول الدستورية السحرية، فالتاريخ وحده يمكن أن يحسم الجدل حول هذه النقطة، وقد لا يحسم على غرار كل القراءات التاريخية المتناقضة منذ ولادة الكيان حتى يومنا هذا.
هل المقصود من الاشارة الى هذا الخلل، تسليط الضوء على الصيغة التي توافق عليها اللبنانيون في مدينة الطائف السعودية قبل ربع قرن من الزمن، مع ما يمكن أن تستدرجه من استنفار للعصبيات الطائفية والمذهبية في لحظة سياسية ووطنية غير مناسبة؟ الجواب حتما.. لا، ذلك أن المقصود هو آليات عمل المؤسسات الدستورية ومنع الفراغ فيها ووقف الاجتهادات حول عناوين كبرى تخضع كل يوم لمنازلات سياسية وفقاً لمصلحة هذا الفريق أو ذاك، هذه الطائفة أو تلك.
واذا كانت القوى السياسية قد سلمت أمرها للفراغ الرئاسي، ثمة خشية من تدحرج كرة الفراغ الى سلطتي التشريع والتنفيذ، وها هو اول غيث التداعيات يطل مع قرار بعض القوى السياسية تعطيل مجلس النواب والتلويح بتعطيل الحكومة، فقط من زاوية المزايدات الطائفية والسياسية.
في ظل هذه الفوضى، هل صار السؤال عن الطائف ممكنا أم أن الظروف الحالية لا تسمح بمثل هذا النوع من النقاش؟ هل يمكن أن تتحول أزمة الحكم الى ازمة نظام وكيان؟
يفترض ان اتفاق الطائف، وحتى إشعار سياسي آخر، هو الناظم للحياة السياسية في لبنان، برغم أن اللبنانيين عرفوه منذ ولادته حتى مطلع العام 2005 بـ”نسخته السورية”، قبل أن يتعرفوا على “نسخات” مطرّزة بألوان سياسية متعددة وموازين قوى جديدة، فرضت معادلات غير مسبوقة، خصوصا بعد مؤتمر الدوحة في العام 2008.
المفارقات اللبنانية كثيرة. فالبطريرك الماروني بشارة الراعي لطالما نادى وينادي بعقد اجتماعي جديد، والرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان الذي امتشق “الطائف” سلاحا صوّب به على “المثالثة” و”المؤتمر التأسيسي”، رمى قبل مغادرته القصر الجمهوري سلة من التعديلات الدستورية تنسف جوهر اتفاق الطائف الذي يدافع عنه ليل نهار.. وأما ميشال عون فقد تفادى “قشرة الموز” التي رماها أمامه الرئيس المنتهية ولايته في عز الحوار الحريري ـ العوني، معتبرا أنه كان الأجدر بـ”مشروع سلفه” أن يرمي رميته في مطلع العهد وليس في ساعته الأخيرة.. ويبقى رئيسا حزبي “القوات” و”الكتائب”، فإنهما يودان “الطائف” سياسيا بحكم تحالفهما مع سعد الحريري ومظلته السعودية، فيما هما لا يغفران له نزعه الحد الأدنى من صلاحيات رئاسة الجمهورية!
وها هو رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط يدعو عبر “السفير” الى “تجميل الطائف”، وأولويته انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم الانتخابات النيابية .
وفي المقابل، فان رئيس الحكومة تمام سلام يبدي تمسكه باتفاق الطائف ونصوصه الدستورية، “لكن كيف يمكن ان تدار الامور بالتوازي مع تحول كل وزير في الحكومة الى “سوبر وزير” لامتلاكه حق “الفيتو” والتوقيع أو عدم التوقيع على المراسيم”؟
قال سلام لـ”السفير” انه يخشى “من وجود نوايا لدى بعض الجهات السياسية لتعطيل اعمال الحكومة، “وانا من جهتي ارجو الا يحصل تعطيل، وفي الوقت ذاته، انا منفتح على النقاش مع مكونات الحكومة والاطراف السياسية، حول آلية عمل جلسات مجلس الوزراء، ولكن مع التمسك بالصلاحيات التي يمنحني اياها الدستور، فمن واجبي وصلاحياتي الدستورية حصرا أن ادعو مجلس الوزراء الى جلسات وأنا من يضع جدول الأعمال”.
واذ شدد سلام على أنه ليس “في جو تحدّ لاحد لأننا في حكومة توافقية”، بدا كمن لا يملك أجوبة على الكثير من الأسئلة: “هل أن جميع الوزراء سيوقعون على المراسيم ام انه بموجب النظام الداخلي لمجلس الوزراء يوقع ثلثا اعضاء الحكومة؟ واذا ما وقع جميع الحضور وغاب عن الجلسة اربعة او خمسة وزراء، فهل يجب ان يوقع الغائبون ايضا ام لا؟ واذا ما اعترض وزير من الحاضرين على مرسوم ما، فهل يرفض توقيعه ام يلتزم قرار الاكثرية الوزارية”؟
وردا على سؤال قال سلام ان قرار تعطيل الحكومة “هو قرار سياسي، واخشى ان يحصل من باب المزايدات المسيحية ـ المسيحية بعد شغور موقع الرئاسة، كما ارجو الا ينعكس التعطيل على الجو الامني، اذ لا مصلحة لأي طرف سياسي بتخريبه لانه سيضر بالجميع” (ص2).
يذكر أن سلام التقى، أمس، عددا من الوزراء والموفدين وأبرزهم الوزير جبران باسيل الذي لم يعط جوابا نهائيا بخصوص المشاركة في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في السرايا الحكومية، وكذلك الأمر بالنسبة الى “حزب الله” الذي ربط موقفه بموقف حليفه العوني، فيما تبلغ رئيس الحكومة قرار وزيري “أمل” علي حسن خليل وغازي زعيتر، مشاركتهما في جلسة اليوم.
وأكد خليل في مداخلة عبر “كلام الناس” ليل أمس، تمسك حركة “أمل” بالطائف، واعتبر ردا على سؤال حول اقتراحات ميشال سليمان الدستورية، أن الأخير “طرح أمورا كبيرة في لحظة غير مناسبة سياسيا”.
****************************************

عون: حذارِ تكرار خطيئة 2008 الرئاسية
في ظل غياب أي تدخل خارجي جدي يحرّك جمود الاستحقاق الرئاسي، واكتفاء القوى الخارجية ببيان من مجلس الامن يدعو لانتخاب رئيس للجمهورية، برز موقف للعماد ميشال عون، يحذّر فيه من تكرار تجربة انتخاب رئيس للجمهورية لا يستحق الوصول إلى بعبدا
لليوم الثاني على التوالي، شُغل اللبنانيون بالانتخابات الرئاسية السورية على أراضيهم. وفي ظل ردّ الفعل السياسي المنقسم على مشهد المدّ السوري الذي استمر حتى ساعات فجر اليوم، طرأ أمس موقف بارز صدر عن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، حيال الانتخابات الرئاسية. فقد نقلت أوساط عون عنه قوله: «بدأنا نشم محاولات مشبوهة لتهريب الاستحقاق الرئاسي، وذلك بأساليب ملتوية ووسائل مريبة. وكأن المطلوب تجميل الشغور لا الاتفاق على مستحق للرئاسة».
وحيال هذه المناورات، تتابع مصادر الرابية: «لن يسمح الجنرال بتكرار خطأ أو خطيئة عام 2008، يوم استبيح الدستور وعطلت المؤسسات وانتقل الوطن من فراغ إلى فراغ. كما لن يقبل بتكرار مهزلة التمديد للمجلس النيابي. فاللبنانيون مجمعون على أن لبنان ليس مزرعة، وعلى أن المطلوب رئيس يحفظ الميثاق بكل توازناته ويحافظ على الدستور بكل مندرجاته، ويلتزم ضوابط الحكم قانوناً وممارسة».
وفي هذا السياق، رأت مصادر نيابية بارزة في تيار «المستقبل» أن «لبنان دخل فعلياً في عصر الجليد»، ولا سيما أن «هناك طرفاً لبنانياً ينتظر حسماً سريعاً خلال أشهر قليلة في الميدان السوري، يمكّنه من انتخاب رئيس غير توافقي، لذا يعتبر نفسه غير مضطر لانتخاب رئيس توافقي، وأن يكرّر تجربة الرئيس ميشال سليمان». ورأت المصادر نفسها أن «لا أحد من الدول العربية والإقليمية والغربية فاعل حالياً في لبنان، باستثناء إيران، وخصوصاً على الأرض، لذا نحن لم نشهد حتى الآن أي حركة استثنائية يمكن أن تفرض علينا انتخاب رئيس». وأعادت المصادر التذكير بحديث الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير الذي كان واضحاً بأن سوريا ولبنان ليسا في صلب الأولويات الأميركية. وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض الشخصيات داخل المستقبل والمعترضة على الانفتاح على التيار الوطني الحر، الترويج لفكرة أن التقارب الذي حصل في الفترة الماضية انتهى، أكدت مصادر مستقبلية لـ«الأخبار» أن «في المستقبل من لا يزال يعتبر أن سيناريو إيصال عون إلى الرئاسة لم ينتهِ، بل مؤجّل». وأكدت أن «جناحاً كبيراً في المستقبل يصر على ضرورة إبقاء باب التواصل مفتوحاً». ولفتت إلى أن «الفراغ الذي حصل كان له نتائج إيجابية ولو بسيطة، فهو أعاد خلط الأوراق، ووحّد موقف المستقبل والتيار الوطني الحر في العديد من الملفات، كان آخرها مقاطعة الجلسات التشريعية». من جهته، أعلن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان أن «الجنوح إلى التمديد جعله منذ سنتين ونيف يعلن رفضه المطلق له»، مشيراً إلى أن «هذا الموقف يعلمه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وأيضاً سفراء الدول الخمس وسفراء الدول الشقيقة».
مصادر الرابية: الجنرال لن يقبل بتكرار مهزلة التمديد للمجلس النيابي
على صعيد آخر، يمكن أن يعقد مجلس الوزراء أولى جلساته بغياب رئيس للجمهورية اليوم الجمعة، برئاسة الرئيس تمام سلام الذي وجه الدعوة للوزراء، في ظل تأكيد أعضاء في تكتل التغيير والإصلاح أن وزراء التكتل مصرون على المشاركة في تنظيم جدول الأعمال كجزء من تغطية غياب رئيس الجمهورية، وهو المطلب الذي يرفضه الرئيس سلام. وفي هذا السياق أكد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، أن «لمجلس الوزراء الصلاحيات كاملة لملء الفراغ، وعلى مجلس الوزراء أن يتخذ قراره بالتوافق أو بالتصويت بحسب مواد الدستور، كذلك على الوزراء الذين لم يوافقوا تصويتاً أن يوقّعوا القرارات التي تحوز العدد المطلوب من الأصوات اللازمة لتمرير القرارات». من جهته، رأى الوزير علي حسن خليل في مقابلة تلفزيونية أمس أنه «يجب عقد جلسة للحكومة اليوم، وأن الرئيس تمام سلام استند إلى الدستور في دعوة الحكومة للانعقاد»، مشيراً إلى أن سلام أطلع الوزراء على جدول أعمال مجلس الوزراء. وفي موقف لافت يلمّح إلى إمكان تعطيل عمل مجلس الوزراء، أعلن خليل أنه «إذا استمر تعطيل المجلس النيابي فهناك علامة استفهام كبرى حول شرعية استمرار الحكومة»، موضحاً أن «نظامنا الديموقراطي قائم على فصل السلطات والتعاون في ما بينها، وللمجلس النيابي دوران، الأول تشريعي والثاني رقابي، وعندما نُسقط الدور الرقابي فذلك يعني أنه أصبح لدينا حكومة لا رقيب عليها، وهذا أمر خطر جداً».
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية جبران باسيل، في مؤتمر صحافي بعد لقائه نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن «لبنان يُحاول تحييد نفسه عن الأزمة السورية وفتح أبوابه لاستقبال اللاجئين، إلا أن عملية النزوح أصبحت ترتبط بقدرة المنظمات الدولية على التعداد، وبالتالي فإن لبنان ليس بإمكانه انتظار الحل السياسي في سوريا كي يغير من سياسة الأبواب المفتوحة». وأكد أن «الحكومة كانت ملزمة بأن تضع خطة تقوم على وضع حدّ لموجات النزوح السوري إلى لبنان، وتقليل أرقام النازحين السوريين في لبنان، وبناء مخيمات داخل سوريا أو على الحدود السورية، كما التأكد من أن كل السوريين الذين يأتون إلى لبنان سيعودون إلى بلادهم». وعن الإرهاب، أوضح باسيل أنه شرح لشتاينماير «استراتيجية لبنان لمواجهة الإرهاب الدولي، وخاصة في ضوء ما يحصل بالأزمة السورية». وأعلن أنه اقترح أن تستضيف ألمانيا في ضوء مجموعة الدعم الدولية للبنان، مؤتمراً لجمع المساعدات للمؤسسات الحكومية اللبنانية. في المقابل، لفت شتاينماير إلى أن «أعداد اللاجئين السوريين تشكل أعباءً كبيرة على لبنان ولذلك ألمانيا مستعدة لدعمهم». وأشار إلى أنه ناقش مع باسيل موضوع إقامة مخيمات «لكنّ قراراً كهذا لا يُمكن أن يُتخذ من دون توفير الأمن لهذه المخيمات ولا الحصول على ضمانات من سوريا في هذا الإطار».
***********************************************

عون يرفض طرح جعجع ويحيل «التسوية» على البطريرك.. وخطة بيروت «بعد الفطر»
ملء الشغور في ميزان سلام: توافق «24 قيراط»
بعدما ألقى الشغور الرئاسي بأوزاره في ميزان الحكومة، يحرص رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على أن يكيل هذه الأوزار ويصقلها دستورياً وميثاقياً مع ترجيح كفة التوافق في ميزان ملء الشغور على مستوى قرارات الحكومة وجداول أعمالها. وفي هذا السياق أتت خطوة تعميم مشروع جدول أعمال الجلسة الحكومية الأولى في ظل خلو سدة الرئاسة الأولى قبل 72 ساعة من انعقادها اليوم. وأوضحت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة لـ«المستقبل» أنه وفقاً للمادة 62 من الدستور التي تنيط مهام رئاسة الجمهورية «وكالةً» بمجلس الوزراء قرر الرئيس سلام إطلاع أعضاء حكومته على مشروع جدول الأعمال «ليحظى بتوافق 24 قيراط»، على أساس أنّ لكل وزير «قيراطاً» في مناقشة وإقرار قرارات المجلس».
أما على صعيد الاقتراحات المطروحة على بساط التشاور والتداول لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية، فقد برز أمس رفض رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون طرح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع التفاهم معه على مرشح تسوية للرئاسة، متوجهاً في المقابل إلى وفد المؤسسات المارونية الذي زاره أمس في الرابية بالقول، وفق ما كشفت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل»: «إتفقوا مع البطريرك بشارة الراعي على رئيس تسوية وأنا أتنازل عن ترشحي».
مجلس الأمن
على الصعيد الدولي، برز منتصف الليلة الماضية تبني مجلس الأمن الدولي مشروع البيان الرئاسي الذي قدمته فرنسا في شأن الانتخابات الرئاسية في لبنان. وإذ ناشد اللبنانيين العمل على الحفاظ على الوحدة الوطنية، دعا البيان إلى انتخاب رئيس في أقرب وقت، مع تأكيد دعمه الحكومة اللبنانية في القيام بمهامها إلى حين انتخاب رئيس جديد. كما جدد مطالبة السلطات اللبنانية بالتعاون مع المجتمع الدولي، مذكراً بضرورة التزام سياسة النأي بالنفس وأهمية تنفيذ القرار 1701.
مجلس الوزراء
إذاً، يلتئم مجلس الوزراء اليوم في السرايا الحكومية بجدول أعمال مقتضب من 29 بنداً. وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ «وزير الخارجية جبران باسيل تواصل خلال الأيام الأخيرة مع الوزراء المسيحيين في قوى الرابع عشر من آذار محاولاً التوصل معهم إلى قرار وزاري مسيحي موحّد يقضي برفض انعقاد مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات في ظل شغور رئاسة الجمهورية باعتبار أنها خطوة غير ميثاقية في غياب المكوّن المسيحي عن السلطة، إلا أنّ طرحه هذا لم يلقَ قبولاً لا من وزراء 14 آذار ولا حتى من وزير «تيار المردة» روني عريجي، فضلاً عن رفض وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» هذا التوجّه».
من جهتها، وإذ بدت مترقبة لما سيكون عليه أداء وزراء «التيار الوطني الحر» خلال جلسة اليوم، أكدت المصادر المقربة من الرئيس سلام لـ«المستقبل» أنّه «سيجدد في مستهل الجلسة التمسك بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، مع تشديده على أنّ البنود والقرارات التي ستتخذها الحكومة في ظل الشغور الرئاسي إنما تحتاج إلى موافقة أعضاء المجلس نيابةً عن رئيس الجمهورية»، لافتةً الإنتباه في هذا السياق إلى «وجود عدة آراء تتعلق بآلية التصديق على القرارات، منها من يقول بإلزامية توقيع كافة الوزراء على أي قرار حكومي، وأخرى تكتفي بتوقيع الوزراء الحاضرين في الجلسات فقط مع استثناء الوزراء المسافرين أو المتغيبين بعذر».
كذلك، أشارت المصادر إلى أنّ «هناك سؤالاً مطروحاً للنقاش راهناً، حول توقيت توقيع قرارات مجلس الوزراء، عند نهاية كل جلسة أم يصار إلى تخصيص وقت في بداية كل جلسة لتوقيع الوزراء على القرارات الصادرة عن الجلسة التي سبقتها»، ولم تستبعد المصادر في ما يتعلق بمجريات الجلسة اليوم أن يصار إلى استكمال النقاش حول بعض البنود التي جرى طرحها خلال الجلسة السابقة وأهمها ملف النازحين، مؤكدةً في الوقت عينه أنّ «رئيس الحكومة سيبادر إلى طرح أي بند تتم إثارته من خارج جدول الأعمال على التصويت لنيل الموافقة عليه». علماً أنّ مصادر وزارية كانت قد توقعت لـ«المستقبل» أن يعيد وزير التربية الياس بوصعب طرح ملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية خلال جلسة اليوم.
الرابية
بالعودة إلى مجريات زيارة وفد المؤسسات المارونية الرابية، فقد أوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ الوفد عندما نقل إلى عون اقتراح جعجع حصول «لقاء وتفاهم فاتفاق» بينهما على مرشح تسوية للرئاسة، أجاب عون: «أرفض مقارنة تاريخي بتاريخ جعجع. أنا خياري مسيحي مشرقي بينما هو يعتبر «داعش» حليفة له بدليل أنه كان قد أنكر دخولها بلدة معلولا»، مضيفاً: «هناك إحصاءات أجرتها مؤسسات متخصصة في الآونة الأخيرة أظهرت أنّ نسبة من يؤيدني على مستوى كل الناخبين اللبنانيين تبلغ 16% بينما لم يحصل جعجع وفق هذه الإحصائية إلا على 7% فقط». وإزاء إلحاح الوفد على ضرورة إجتراح الحلول والبدائل لإنهاء المراوحة والشغور في سدة رئاسة الجمهورية، رد عون: «إتفقوا مع البطريرك الراعي على رئيس تسوية وأنا أتنازل عن ترشحي».
وفي سياق إضاءتها على جوانب من النقاش الذي دار في الرابية، نقلت المصادر عن عون قوله للوفد: «أنا أعمل لتوفير عمق حيوي مشرقي للمسيحيين، ولذلك أبرمت تفاهماً وعلاقة استراتيجية مع الشيعة واليوم أعمل على إبرام تفاهم وعلاقة استراتيجية مع السنّة من خلال الحوار الدائر مع الرئيس سعد الحريري»، واصفاً العلاقة مع الحريري بأنها «جيدة» ومعرباً عن أمله في اتجاهها نحو «مزيد من التطور بعد تذليل العقبات التي تعترض تطويرها».
الخطة الأمنية
أمنياً، وبعدما تناقلت وسائل إعلامية خلال الأيام الأخيرة أنباء مفادها أنّ الخطة الأمنية ستبدأ في العاصمة بيروت مطلع الأسبوع المقبل، وصفت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ«المستقبل» ما يتم تداوله في هذا الإطار بأنه «غير دقيق»، مؤكدةً أنّ «تنفيذ الخطة الأمنية في بيروت سيبدأ بعد عيد الفطر».
*****************************************

سليمان يرد على نصرالله: هولاند والسفراء يعلمون برفضي التمديد منذ سنتين ونيّف
شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على «أهمية السرعة في انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان»، مجدداً دعم بلاده للاستقرار فيه و «تأييدها إعلان بعبدا الذي يشكل ركيزة الاستقرار في المستقبل». جاء موقف كيري خلال اتصال هاتفي أجراه بالرئيس المنتهية ولايته ميشال سليمان بعد ظهر أمس «هنأه خلاله على الجهود التي بذلها خلال ولايته لحماية سيادة لبنان واستقلاله والحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار على رغم الاضطراب والعنف المنتشر في الجوار»، وفق المكتب الإعلامي لسليمان. (للمزيد)
وجدد كيري موقف بلاده الاستمرار في التعاون مع المسؤولين والمؤسسات الدستورية، في حين عبر سليمان له عن الشكر للدعم المستمر للبنان، ولفته الى «أهمية اهتمام بلاده بالعبء الذي يشكله النزوح السوري الى لبنان وصعوبة احتمال الوضع مع المساعدات فكيف الحال من دون مساعدات لمواجهة هذه المسألة».
وردّ سليمان أمس على قول الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله إن ما كان مطروحاً ليس انتخاب رئيس بل التمديد للرئيس. وقال، في كلمة له أثناء رعايته حفلة تخرج طلاب جامعة رفيق الحريري – الجامعة اللبنانية – الكندية مساء أمس: «جيلنا فشل في ممارسة الديموقراطية التي ورثها من رجال الاستقلال ثروة لم تتيسر لأشقائه العرب. الربيع العربي اليوم يتلمّس طريقه الى الديموقراطية فيما نحن نعطّل النصاب وننتخب الشغور ونمدد للمجلس النيابي ولا نبذل أي جهد لإقرار قانون انتخاب عصري يعكس صورة التمثيل الصحيح وينصف الشباب والمرأة والمغتربين».
وأضاف سليمان: «إن الجنوح الغرائزي الى التمديد وعزمي المسبق على تقديم طعن بقانون تمديد ولاية المجلس النيابي جعلاني منذ سنتين ونيّف وفي مناسبات عدة أعلن رفضي المطلق لأي شكل من أشكال التمديد وهذا الموقف الثابت يعلمه تمام العلم الرئيس (الفرنسي فرانسوا) هولاند من خلال محادثاتنا المتكررة ويعلمه أيضاً سفراء الدول الخمس الكبرى والدول الشقيقة وسفيرة الاتحاد الأوروبي. أما هدفي من المجاهرة بذلك فكان ولا يزال إلزام نفسي بالموقف وتحريرها وتحرير الدستور كذلك من عبودية التعديل المرتجل لمصلحتي ولمرة واحدة».
وقال إن «جلّ ما نفعله هو التعطيل والتخوين وكيْل بعضنا الاتهامات للبعض الآخر على قاعدة نظرية التآمر فيما قافلة المؤامرات على الوطن والدولة القوية والعادلة تسير».
وخاطب سليمان الذي قوبل كلامه بالتصفيق، المتخرجين قائلاً إن الحاجة تفسح في المجال أمام الحوار المستمر بين الشباب «فلا يرون في خصومهم السياسيين أعداء لهم أو يجعلهم يفقدون الشعور بالانتماء الى وطن واحد ودولة واحدة. الحوار يبنى على الحقيقة التي كانت مطلب اللبنانيين الذين تظاهروا عام 2005 عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري» الذي «أدرك خطر الجهل لأنه يوفر المناخ المؤاتي لارتكاب المعاصي وتراب خصب لنمو الإرهاب وحضن دافئ له وللأسف، الحقد والجهل قتلاه».
وكانت الاتصالات من أجل التوصل الى مخرج من الشغور الرئاسي اقتصرت على التحرك الذي تقوم به المؤسسات المارونية، أي «الرابطة المارونية» و «المؤسسة المارونية للانتشار» و «المجلس الماروني العام»، التي اجتمع قادتها مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، بعدما كانوا التقوا كلاً من مرشح قوى «14 آذار» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
وبحث وفد المؤسسات المارونية مع عون الآلية الممكنة لانتخاب رئيس جديد، ونقل أحد أعضاء «الرابطة المارونية» عن عون نصحه الوفد أن يلتقي ممثلو المؤسسات المارونية البطريرك الماروني بشارة الراعي للاتفاق معه على مرشح تسوية لرئاسة الجمهورية، «وأنا على استعداد للنظر في الموضوع والتجاوب معه».
وأكد عون أنه يلعب دوراً مشرقياً حيوياً لمصلحة المسيحيين في الشرق، وأن علاقته بالطائفة الشيعية «استراتيجية»، أما مع الطائفة السنية فهي «على تحسّن من خلال الحوار الذي نجريه مع زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري… إن علاقتي بـ «المستقبل» جيدة بعد الفتور الذي مرت فيه، وأنا أنتظر أجوبة من الحريري خلال 10 أيام».
وقالت مصادر مطلعة إن عون رفض الآلية التي كان طرحها جعجع حين التقاه وفد المؤسسات بأن يترشحا معاً في جلسة الانتخاب المقبلة في 9 حزيران (يونيو) وأن ينسحب من يحصل على عدد أقل من الأصوات، أو أن يعقد لقاء بين الاثنين للاتفاق على مرشح مقبول منهما.
وأشارت المصادر الى أن الانطباع الذي خرج به قادة المؤسسات المارونية هو أن العماد عون سيبقى متمسكاً بترشحه ولن يتراجع، معتبراً أنه الأقوى مسيحياً ولن يفسح الطريق لغيره كما حصل عام 2008، وهو سيبقى على الموقف نفسه حتى 20 آب (أغسطس) المقبل، موعد بدء مهلة إجراء الانتخابات النيابية المقبلة.
وكرر عون قوله إنه مع وضع قانون انتخاب جديد تجرى على أساسه الانتخابات لإعادة تشكيل المجلس النيابي الذي سينتخب رئيس الجمهورية الجديد، و «إذا تعذر التفاهم على القانون فلا مانع لدي من اعتماد قانون عام 1960 رغم ملاحظاتنا عليه».
**********************************************

تعويل على التلاقي بين الرياض وطهران
فيما يراوح الإستحقاق الرئاسي مكانه، ويستمرّ القصر الجمهوري فارغاً من ساكنِه، بدأت الأوساط اللبنانية تُعوّل على الرياض التي دعت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارتها، وعلى طهران التي سيزورها أمير الكويت بعد غدٍ الأحد، بعدما كانت له مساهمتُه في التقريب بين الرياض وطهران. فيما انصرفَ اللبنانيون أمس، لليوم الثاني على التوالي، إلى مراقبة مشهد زحفِ النازحين السوريين إلى السفارة السورية في اليرزة لانتخاب رئيسهم.
وفي هذه الأجواء، شدّدت الولايات المتحدة الأميركية على أهمّية انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت ممكن. وأكّد وزير خارجيتها جون كيري، خلال اتصال أجراه بالرئيس السابق ميشال سليمان أمس، استمرارَ التعاون الأميركي مع المسؤولين والمؤسسات الدستورية اللبنانية. وأعلن أنّ بلاده تدعم الإستقرار في لبنان وتؤيّد «إعلان بعبدا». وكانت «الجمهورية» توقّعت أمس الأوّل صدورَ موقف اميركي جديد يؤكّد دعمَ الجهود المبذولة لإنتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، وتقصير فترة الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية.
مصادر غربية
من جهتها، أكّدت مصادر ديبلوماسية غربية لـ»الجمهورية» أنّ الإهتمام الديبلوماسي بلبنان لم يتراجع حتى يقال إنّ العالم تخلّى عن مسؤوليته تجاه وحدة اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم. واستغربَت أن تسمع كلاماً لبعض القادة اللبنانيين يدعو الديبلوماسيين الى التحرّك في هذا الإتّجاه أو ذاك، وبالتالي «فإنّ ما هو مطلوب من بعضهم غير مقبول على الإطلاق».
ونُقِل عن أحد الديبلوماسيين قوله إنّ أيّاً من عواصم العالم لن ترغم أحداً على المشاركة في جلسة انتخاب الرئيس اللبناني وتوفير النصاب الدستوري لإنتخاب هذا المرشّح أو ذاك، وإنّ تقصير اللبنانيين في ممارسة الديموقراطية الدستورية هو من مسؤوليتهم، ولا يمكن اتّهام أيّ دولة اجنبية أو عربية بالتقصير في دفعِهم الى ممارسة اللعبة الديمقراطية وتوفير الظروف التي تسمح بانتقال ديموقراطي للسلطة ما لم تكن المبادرة متوافرة لديهم.
مصادر «حزب الله»
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ»الجمهورية» إنّ المفاوضات مستمرّة في جدّية بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون عبر مدير مكتبه نادر الحريري، ولكن لم تظهر بعد أيّ نتائج ملموسة. وأشارت الى أنّ سبب هذه الجدّية هو التصوّر الاميركي للاستقرار في لبنان، لكنّ هذا الاستقرار تفهمه واشنطن الإتيانَ برئيس يعادي لـ»حزب الله» ويخاصم المقاومة، لكنّ هذا الأمر لا يمكن أن يحصل».
تخوّف من الشغور
في غضون ذلك، تخوّفت مصادر مُطّلعة من أن تطول فترة الشغور في سدّة الرئاسة، لأنّ المعطيات السائدة راهناً لا تبعث على التفاؤل بانتخاب رئيس جديد قريباً. وأشارت الى أنّ استمرار بعض القوى السياسية في مقاطعة جلسات التشريع النيابي سينعكس حتماً مزيداً من التأخير في إنجاز الإستحقاق الرئاسي، الأمر الذي قد ينعكس لاحقاً سلباً على الحكومة وعملها، خصوصاً أنّ نقاشاً بدأ يدور في بعض الأروقة عن جدول أعمال مجلس الوزراء والمواضيع التي يمكن أن يبتّها في ظلّ تولّيه صلاحيات رئاسة الجمهورية مجتمعاً.
كذلك تخوّفت المصادر من حصول خلافات قانونية ودستورية حول المراسيم والقرارات التي يتّخذها مجلس الوزراء، وحدود الصلاحيات فيها بين هذا المجلس مجتمعاً وصلاحيات رئيس الحكومة والوزراء المختصّين في إصدار هذا المرسوم أو ذاك.
سعيد في معراب
وفي الحراك المتصل بالاستحقاق، زار أمس منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد معراب، وأعلن أنّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «لا يزال حتى هذه اللحظة يحظى بتأييد قوى 14 آذار الكامل والشامل». وإذ اعتبر أنّ «الفراغ في سدّة الرئاسة بدأ يُرخي بظلاله على الجميع»، قال إنّ «الكلام عن أنّ البلد «ماشي» وأنّ مجلسَي الوزراء والنواب يقومان بأعمالهما بلا تأثير، وفي إمكاننا تجاوز هذا الحدث وكأنّه لم يكن، هو أمر نرفضه كلبنانيّين، إذ إنّ بلداً بلا رأس ليس بلداً، وجمهورية بلا رأس وبلا دولة هي جمهورية غير قادرة على الاستمرار حتى ولو أنّ هناك أحزمة أمان وُضِعت بهدف تفادي الشغور، إحداها حكومة المصلحة الوطنية، والثانية التمديد للمجلس النيابي». ونفى سعيد أن «تكون مشكلة الإنتخابات الرئاسية هي مشكلة أسماء، أو استبدال إسم الدكتور جعجع بأيّ إسم آخر، إذ إنّ المشكلة تكمن في إخضاع «حزب الله» الجمهورية اللبنانية في فلكِه وفقاً لمصالحه، أو أنّه لا يريد لا رئاسة جمهورية ولا جمهورية، وبالتالي التمسُّك بالدكتور جعجع ليس بشخصه، بل بخطّه السيادي الاستقلالي الذي يريد تغليب مصلحة الدولة اللبنانية على مصلحة الدويلة التي يمثّلها الحزب».
«التيّار الحُرّ»
وفي غضون ذلك، أكّدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» أنّ لدى «التيار» أولويات عدّة في شأن الإستحقاق الانتخابي، وهي:
ـ أوّلاً، وضعُ قانون انتخابيّ عادل.
ـ ثانياً، رفضُ التمديد بكلّ أشكاله، وينسحب هذا الرفض بالتالي على التمديد للمجلس النيابي الحالي.
ثالثاً، رفضُ أن يَعتبر أحدٌ أن لا قانون انتخابياً راهناً، علماً أنّ «التيار» سعى إلى قانون عادل (الأرثوذكسي)، ولكن إذا «حشرونا» بعدم وجود قانون، فيصبح عندئذ آخر الدواء هو الكَيّ، ولتَجرِ الإنتخابات عندئذ على أساس قانون الستّين، ولكنّ ذلك لا يمنع أن يصبّوا اهتمامهم اليوم على وضع قانون انتخابيّ جديد.
خطر النازحين
وفي غمرة معاناة لبنان من وجود أعداد كبيرة من النازحين السوريين على أراضيه توازي نصفَ عدد اللبنانيين المقيمين، أبدَت ألمانيا استعدادها لدعم اللاجئين. وقال وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير الذي بدأ مساء أمس زيارته لبيروت بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل «إنّ أعداد اللاجئين السوريين تشكّل أعباءً كبيرة على لبنان، ولذلك فإنّ ألمانيا مستعدّة لدعمهم».
من جهته، دقّ باسيل ناقوس الخطر، ودعا إلى «تغيير سياسة الأبواب المفتوحة» تجاه النازحين. وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد لقاء نظيره الألماني: «إنّ لبنان ليس في إمكانه انتظار الحلّ السياسي في سوريا لكي يغيّر من سياسة الأبواب المفتوحة، إنّما عليه أن يتّخذ الخطوات المطلوبة لكي لا ينهار عند تضاعف عدد النازحين»، معتبراً أنّ «انهيار لبنان في هذه الحال حتميّ، وسيكون له تداعيات على المنطقة وأوروبا». ولفت إلى أنّ «نصف سكّان لبنان باتوا من غير اللبنانيين»، وأنّ «الاقتصاد اللبناني تحت ضغط هائل، والخسائر الاقتصادية بلغت 7,5 مليارات دولار بسبب أزمة اللاجئين السوريين». كما لفتَ إلى «أنّ البطالة في لبنان بلغَت 30 في المئة، و50 في المئة في بعض المناطق»، وقال إنّ «النزوح السوري الى
لبنان له أسباب اقتصادية وإنسانية»، موضحاً أنّ «42 في المئة من المسجّلين لاجئين يأتون من مناطق سوريّة أقرب الى بلدان أخرى غير لبنان». واقترح أن تستضيف ألمانيا، في ضوء مجموعة الدعم الدولية للبنان، مؤتمراً لجمع المساعدات للمؤسّسات الحكومية اللبنانية».
سلام ولجنة النازحين
إلى ذلك يلتقي رئيس الحكومة تمّام سلام أعضاء اللجنة الوزارية المكلّفة متابعة ملفّ النازحين السوريين قبيل إجتماع مجلس الوزراء المقرّر بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي لِبَتّ بعض الإجراءات الواجب اتّخاذها، خصوصاً في المرحلة التي تلت الإنتخابات السورية وما شكّلته مظاهرُها من خروج على قواعد النزوح أو اللجوء السوري الى لبنان، وإنّ ما هو مطلوب في المرحلة المقبلة يرتبط الى حدّ بعيد بحجم ونوعية التدابير الأمنية والإدارية التي ستُتّخذ على الحدود اللبنانية – السورية في المرحلة التي ستلي الإنتخابات الرئاسية في سوريا، ولا سيّما تلك التي شهدتها الأراضي اللبنانية تحديداً.
دعوة سعودية إلى إيران
على صعيد آخر، وبعد إعلان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل منذ أسابيع استعداد بلاده للتفاوض مع إيران، كشفَ نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان أنّ بلاده تلقّت «الدعوة الودّية من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل للتوجّه الى اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذي سينعقد يومَي الثامن عشر والتاسع عشر من حزيران المقبل في جدّة».
ولوحظ أنّ هذه الدعوة السعودية لظريف جاءت قبل زيارةٍ سيقوم بها أمير الكويت الشیخ صباح الاحمد الجابر الصباح الأحد المقبل الى إيران على رأس وفد وزاري، وهي المرّة الاولی التي يزور فيها طهران وستستغرق یومین.
وكان تردَّد في الآونة الاخيرة أنّ الكويت شاركت في المساعي الاقليمية والدولية لتقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران.
وكان وزیر الخارجیة الایراني محمد جواد ظریف الذي التقى امس نظیره الكویتي الشیخ صباح الخالد الصباح علی هامش الاجتماع الوزاري للدول الأعضاء فی حرکة عدم الانحياز المنعقد فی «قصر الامم» في العاصمة الجزائریة، أكّد أنّ زيارة أمیر الكویت لطهران ستفتح فصلاً جدیداً في العلاقات بین البلدین.
*********************************************

جلسة اليوم: إختبار قدرة الطبقة السياسية على حماية إستقرار الطائف
عون يردّ مبادرة جعجع .. وسليمان لنصر الله: رفضت التمديد وهولاند شاهد
تضغط المطالب الحياتية والنقابية، واستحقاقات الصيف المتوقعة كأزمات المياه والكهرباء والحرارة، على الوضع العام في البلاد، الذي اصبح مملوءاً بالسوابق في ضوء شغور سدة الرئاسة الاولى، وما ترتب على ذلك من مظاهر غير دستورية قد تعصف بالنظام السياسي ككل.
ويستمد هذا الوضع الضعيف توازنة من سلسلة من الانتظارات التي تكاد تكون استحقاقات:
1- الحوار الدائر بين تياري «المستقبل» و«الوطني الحر» والذي تراهن عليه بعض القوى السياسية في 8 آذار، ولا ترفضه قوى ذات تأثير في 14 آذار، بالنظر الى ما يمكن ان يسفر عنه من تفاهمات تنعكس على هذا النحو او ذاك.
وتشمل – فيما تشمل – قضية سلسلة الرتب والرواتب التي توسع الحوار حولها بين كتلتي «المستقبل» و«الوفاء للمقاومة»، اضافة الى استحقاق الموازنة التي اعلن وزير المال علي حسن خليل مساء امس انه انجز مشروعها واحاله الى مجلس الوزراء.
2- انتظار الانفراجات الملموسة في العلاقات السعودية – الايرانية، والخليجية عموماً، في ضوء الزيارة التي سيقوم بها الى المملكة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، والتي وصفتها طهران بأنها «ودية» وقريبة، في اطار ما كشفه وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل من ان بلاده على استعداد للتفاوض مع جارتها ايران من اجل تحسين العلاقات بين البلدين.
وقال نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان في تصريح لصحيفة «اعتماد» الطهرانية: «تلقت ايران دعوة من الوزير سعود الفيصل للتوجه الى اجتماع وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي الذي سينعقد في 18 و19 حزيران بمدينة جدة».
وتؤكد مصادر وزارية لبنانية لـ«اللواء» ان المعطيات المتوافرة لديها، ان هذه الزيارة، ومثلها زيارة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الى طهران يوم الاحد المقبل، من شأنها ان تؤدي الى تهدئة الاجواء الخليجية – الايرانية، بما ينعكس تهدئة على الصعيد السني – الشيعي، وبالتالي تريح الاجواء في المنطقة عموماً، ولبنان بشكل خاص.
3- ما يتردد في بعض الدوائر الدبلوماسية عن لقاء مرتقب في الفترة نفسها بين وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا الاتحادية سيرغي لافروف، والذي سيتناول جملة من الملفات الاقليمية والدولية العالقة، من شأنها ان تنعكس ايضاً على التفاهم السعودي – الايراني، وعلى جملة العلاقات الاسلامية – الاسلامية في المنطقة.
جلسة اختبار
في ظل هذه الانتظارات والترقبات والضغوط تختبر الطبقة السياسية قدرتها على ضبط التوازن وحماية الانتظام العام، في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وهي الاولى من نوعها التي تشهد نقاشاً غير مسبوق حول آلية العمل الحكومي في مرحلة تولي صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة.
في وقت أصدر مجلس الأمن الدولي بيانه الرئاسي ليلاً بمبادرة فرنسية لدعم الحكومة اللبنانية في مواجهة أعباء الشغور الرئاسي، وفق ما أشارت «اللــواء» أمس.
وتوقع مصدر وزاري ان تشهد الجلسة جدلاً حول حدود ممارسة السلطة، سواء الاجرائية او التشريعية في مرحلة لا يوجد فيها رئيس للجمهورية.
وتوقف المصدر عند موقف الفريق الشيعي المتمثل برفض تعطيل جلسات التشريع، طارحاً، كما جاء على لسان وزير المال علي حسن خليل، مسألة جدوى استمرار الحكومة اذا تعطل الدور الرقابي والتشريعي للمجلس.
ومع ان الامانة العامة لمجلس الوزراء عممت على الوزراء جدول اعمال جلسة اليوم منذ ايام، فإن وزراء التكتل العوني مصرون على اشراكهم في وضع جدول الاعمال، بعدما انتقلت صلاحيات الرئيس الى مجلس الوزراء، وهذا ما يؤدي من وجهة نظرهم الى نوع من الشراكة في السلطة الاجرائية التي أناطها الدستور برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء.
وكشفت احدى الشخصيات المارونية التي التقت العماد ميشال عون امس، بأن لديه دراسة اعدها خبراء قانونيون تؤكد انه لا يحق لرئيس مجلس الوزراء ان يتفرد بوضع جدول اعمال الجلسات في ظل الشغور الرئاسي الا بعد التشاور مع الوزراء.
ويخشى مصدر ديبلوماسي أن يقود هذا النوع من التجاذب الى شل الدولة ضمن خطة ممنهجة لتعطيل المؤسسات الثلاث، إما بلعبة النكايات أو التحالفات غير المحسوبة، أو التنافس غير المبرّر على مواقع السيطرة بين الطوائف الكبرى، الأمر الذي يعرّض تسوية الطائف الى اهتزاز كبير لا قدرة لأحد على تدارك نتائجه، في ظل الاضطرابات الحاصلة في المنطقة.
غير أن وزير العدل اللواء أشرف ريفي أبلغ «اللواء» عشية الجلسة، أنه يأمل أن تتعاون كل الأطراف في وضع تصوّر لكيفية إدارة المرحلة الراهنة بنفس الروحية التي سادت بين هذه الأطراف في المرحلة التي سبقت الشغور الرئاسي، لافتاً الى أننا جميعاً أمام تحديات أكبر ومسؤوليات أدق يفترض أن نواجهها الى أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية.
ولاحظت مصادر وزارية، أنه ما من سبب قد يطرأ ويؤدي الى تأجيل الجلسة اليوم، وهي الأولى بعد الشغور الرئاسي، مرجحة أن تشكل اختباراً للنوايا بعد إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية الى الحكومة وكالة.
وأشارت مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» لـ «اللواء» الى أن ما من قرار متخذ بعدم مشاركة وزراء التكتل في جلسات مجلس الوزراء، مؤكدة أن نقاشاً جرى بين هؤلاء الوزراء بشأن إعطاء علم بجدول أعمال مجلس الوزراء، إلا أنهم لم يبدوا اعتراضاً في ما خص مناقشة الجدول على طاولة المجلس، موضحة بأن المسألة تستدعي توضيحاً، لأن الدستور قال بانتقال الصلاحيات الى مجلس الوزراء «مجتمعاً»، فيما المادة 62 من الدستور لا تشير الى تعبير «مجتمعاً» بل الى تعبير «وكالة».
ومن جهته كشف مصدر في تيار «المردة» لـ «اللواء» أن الرئيس تمام سلام أرسل مسودة لجدول أعمال الجلسة قبل 72 ساعة تحت عنوان: «للإطلاع المسبق»، ثم جرى توزيع الجدول قبل 36 ساعة من موعد الجلسة، وقد سمح هذا الأمر بإجراء مناقشة حول الجدول، كاشفاً عن اتصالات أجراها بعض الوزراء بالرئيس سلام للاستفسار منه عن كيفية وضع الجدول في ظل الفراغ الرئاسي، فكان رده أنه طبّق الدستور في ما خص وضع جدول الأعمال. (البند 6 من المادة 64).
ملف الجامعة
ومهما كان من أمر، فقد تضاربت المعلومات، من جهة ثانية، حول إمكانية تمرير ملفّي تعيين العمداء في الجامعة اللبنانية وتفريغ الأساتذة المتعاقدين، فبينما أكدت مصادر السراي أن الملفّين لم يُدرجا على جدول أعمال الجلسة اليوم، لفتت مصادر مطلعة الى أن الملفّين قد يُطرحا من خارج جدول الأعمال، الأمر الذي لم يستبعده الوزير ريفي أيضاً في حديثه لـ «اللواء».
وتحدثت المصادر عن لقاء قد يجمع وزير التربية الياس بو صعب مع الرئيس سلام لمعالجة هذين الملفين قبل جلسة اليوم، في حين أكدت مصادر رابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة أن لا خلاف بين الطرفين، وقد لعبت هي دوراً في إزالة الالتباس، وأخذت المبادرة للتقريب في وجهات النظر، والحد من التباينات التي صدرت في الإعلام، لا سيما ّأن الطرفين لديهما مواقف إيجابية، وأكدت ّأن الملفين وُضِعَا على السكة بطريقة صحيحة الآن مع التشديد على أن يسيرا معاً.
وإزاء هذه الأجواء اتخذت الهيئة التنفيذية للرابطة قراراً بالإضراب يومي الخميس والجمعة المقبلين في 5 و6 حزيران المقبل، في محاولة ربط نزاع، ولأن العمل النقابي كما جاء في بيانها يقتضي الحذر وعدم الإفراط في التفاؤل.
سجال التمديد مستمر
وسط هذه الأجواء، خرج الرئيس السابق ميشال سليمان عن صمته، وردّ للمرة الأولى على ما أعلنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في عيد التحرير بأن تمديد ولاية الرئيس سليمان كان المشروع الحقيقي الذي طرح قبيل انتهاد الولاية، ولم يكن ثمة مشروعاً لانتخاب رئيس، فقال الرئيس سليمان، خلال حفل تخريج طلاب في الجامعة اللبنانية – الكندية في المشرف ان «الجنوح الغرائزي إلى التمديد وعزمي المسبق على تقديم طعن بقانون تمديد ولاية المجلس النيابي، جعلاني، منذ سنتين ونيف اعلن في مناسبات عدة رفضي المطلق أي شكل من اشكال التمديد». مشيراً إلى ان «هذا الموقف الثابت يعلمه تمام العلم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من خلال محادثاتنا المتكررة، وأيضاً سفراء الدول الخمس وسفراء الدول الشقيقة»، موضحاً ان «هدفه من المجاهرة بذلك كان وما زال إلزام نفسي بالموقف وتحرير الدستور من عبودية التعديل المرتجل لمصلحتي لمرة واحدة».
وليلاً رد الوزير خليل مؤكداً، في مقابلة مع الممؤسسة اللبنانية للإرسال lbc، ان مشروع التمديد ظل يطرح حتى فجر السبت في 24 أيار، وكانت هناك عروضات تدفع في اتجاه خيار التمديد، لكن الرئيس نبيه بري بقي حاسما إزاء هذه الطروحات من خلال تمسكه بأولوية انتخاب رئيس الجمهورية.
عون يرفض مبادرة جعجع
في غضون ذلك، تابع وفد المؤسسات المارونية الثلاث جولته على القيادات المارونية، في اطار مسعاه الهادف إلى الضغط في اتجاه التوافق على رئيس جمهورية مقبول من الجميع، فزار أمس العماد عون في الرابية، على أن يزور رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الأربعاء في بنشعي، ويستكمل جولته بلقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يعود غداً إلى بيروت، بعد ذلك.
وفي حين أعلن الوزير السابق وديع الخازن، رئيس المجلس العام الماروني، ان هناك حراكاً واضحاً بين عون والرئيس سعد الحريري للوصول إلى حل يرضي باقي الأطراف، وان حصل التوافق ستكون حلحلة للعقد ونصل إلى المبتغى، كشفت مصادر لمجتمعين في الرابية لـ«اللواء» ان عون يضع نفسه أمام احصاءات تشير إلى انه الأقوى على الصعيد المسيحي، وانه الأحق في الوصول إلى بعبدا، وانه، كما قال، الأقدر على معالجة الملفات العالقة وايجاد الحلول لها.
وأوضحت المصادر ان عون لم يعلق على الاقتراحين اللذين حملّهما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للوفد، بشأن عقد لقاء بين الرجلين للتوافق على مرشح ثالث، أو خوض منافسة انتخابية بينهما في المجلس، الأمر الذي فسر من قبل المجتمعين بمثابة رفض للاقتراحين، وانه (أي عون) اكتفى بالاشارة إلى احصاءات تدل على انه الأقوى مسيحياً، لافتاً نظر الوفد إلى انه ما يزال ينتظر جواب الرئيس الحريري ليتكون لديه الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
إلا أن المصادر توقعت أن يطول انتظار عون إلى أواخر شهر آب، أو إلى 15 أيلول الذي يصادف عيد الصليب، حيث يفترض أن تكون قد ظهرت حقيقة الاستعدادات لاجراء الانتخابات النيابية، والتي تستبعد المصادر أن تتم في موعدها في تشرين الثاني المقبل، لافتة النظر إلى ان ما تقوله يستند إلى معطيات معطوفة على معلومات.
************************************************

عون أبلغ الهيئات المارونية استمرار التواصل مع الحريري ورفضَ اقتراحي الجميل وجعجع
سلام متمسّك بوضع جدول أعمال الحكومة والوزراء المسيحيون بالتوافق المسبق
ملفات الرئاسة اللبنانية والمنطقة على طاولة اللقاء السعودي ــ الإيراني منتصف حزيران
لا جديد في الملف الرئاسي اللبناني، وكأن هذا الملف ليس في حسابات القوى الاقليمية والدولية، او انه لم يوضع على الطاولة بعد، بانتظار من سيتولى رئاسة الحكومة العراقية الجديدة ومسار الانتخابات السورية في 3 حزيران، بعد ان خطف منظر «زحف» اللاجئين السوريين على السفارة السورية في بيروت للاقتراع للرئيس بشار الاسد كل الاهتمام الاقليمي والدولي، حيث كان الحدث موضع متابعة دقيقة من قبل السفراء في لبنان، خصوصا ان «الحشد» فاق كل التوقعات وادى الى تمديد عملية الاقتراع ليومين وحتى منتصف الليل.
وبالرغم من الاهتمام الداخلي بالمعلومات التي نقلتها صحيفة ايرانية عن اجتماع سعودي – ايراني منتصف حزيران في الرياض، فإن صحيفة كويتية اشارت الى «ان الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيكون على طاولة البحث، لكنه ليس ملفا اساسيا، واي نتائج ايجابية بشأن الاستحقاق مرهونة بالتقدم في الملفات «المعقدة» بين البلدين والتي تبدأ من اليمن الى البحرين والعراق وسوريا وغيرها من المناطق.
وقد نقلت صحيفة «اعتماد» الايرانية الاصلاحية، ان طهران تلقت «دعوة ودية» من السعودية لزيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى الرياض. وتأتي هذه الدعوة في اطار اجتماع منظمة التعاون الاسلامي، الذي يعقد في 18 و19 حزيران، وقد وجهت الدعوة لوزيري خارجية اميركا وروسيا لحضور المؤتمر كضيفي شرف. وقال نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان، ان ايران تلقت الدعوة لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي.
واشارت المعلومات الى ان اجتماعا مشتركا سيضم وزراء خارجية ايران والسعودية وروسيا وواشنطن لبحث ملفات المنطقة، ومن ضمنها لبنان. وفي موازاة ذلك، يزور امير الكويت الشيخ صباح جابر الصباح طهران مطلع الاسبوع المقبل.
واشارت المعلومات الى ان ملفات البحث الاساسية بين السعودية وطهران هي سوريا والعراق واليمن والعديد من الملفات، وان لبنان سيكون حاضرا في الاجتماعات، لكن الملف اللبناني هو الملف «الاسهل» واذا تم التوافق حول الملفات الاخرى، وتحديدا شخصية رئيس الحكومة العراقي المقبل، فان الملف اللبناني سينجز سريعا، خصوصا ان الاسماء المرشحة للرئاسة وبشكل توافقي باتت محصورة ومعروفة، رغم ان الموقف الايراني الذي ابلغ للمسؤولين اللبنانيين خلال الايام الماضية، هو ان انتخاب رئيس للجمهورية شأن لبناني داخلي، وان ايران لن تتدخل في الملف الرئاسي، ولا بد من ترك امور هذا الملف الى اللبنانيين القادرين في النهاية على التوافق وانتخاب رئيس للجمهورية.
فنيش لعدم إطالة الفراغ
من جهته، اعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، ان إطالة فترة ازمة الفراغ الرئاسي ستستدعي في النهاية تحركا اقليميا ودوليا للضغط باتجاه معالجتها، لافتا الى ان «علينا ألا نربط الملف اللبناني بالدعوة التي وجهتها السعودية الى ايران لزيارة وزير خارجيتها الى المملكة، لان العلاقة بين هاتين الدولتين تتمحور حول عدة ملفات وميادين وحضور كلي منهما»، مؤكدا «ان لا احد يعلم متى سيظهر تأثير الحوار ولا يمكن ربط مصير البلد به».
المؤسسات المارونية عند عون
اما على صعيد زيارة المؤسسات المارونية الثلاث، المجلس العام الماروني برئاسة الشيخ وديع الخازن، والرابطة المارونية برئاسة المحامي سمير ابي اللمع والمؤسسة المارونية للانتشار برئاسة الوزير السابق ميشال اده، فكانت محطتها امس الرابية حيث التقت العماد ميشال عون، بعد ان زارت الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع منذ ايام، وتلتقي مطلع الاسبوع المقبل النائب سليمان فرنجية في بنشعي.
وتشير المعلومات نقلا عن المجتمعين الى ان العماد عون ابلغ رؤساء المؤسسات الثلاث عن استمرار التواصل بينه وبين الرئيس سعد الحريري للتوصل الى حل يرضي الجميع، وان النقاش مع الرئيس الحريري مستمر حول قضايا عديدة، ولم يبدأ البحث بمرشح تسوية بعد، وان العماد عون يأمل في ان ينسحب الاتفاق الذي حصل في الملف الحكومي على الانتخابات الرئاسية وان يطال النقاش ايضا قانون الانتخاب.
وتشير المعلومات الى «ان العماد عون رفض اقتراحي جعجع والجميل بعقد لقاء للاقطاب الاربعة للتوافق على مرشح يرضي الاقطاب وفريقي 8 و14 اذار.
واكد انه الاقوى مسيحيا والقادر على حلحلة الملفات العالقة، كما رفض اقتراح جعجع القاضي بترشيح عون وجعجع في جلسة الانتخاب المقبلة، ومن يأخذ النسبة الكبرى من الاصوات يكون هو المرشح لرئاسة الجمهورية والمدعوم من كل الاطراف. كما فهم الوفد اصرار العماد عون على عدم التراجع عن ترشحه، كما حصل في العام 2008 وهو ينتظر الجواب من الرئيس سعد الحريري حتى 2 اب المقبل موعد دعوة الهيئات الناخبة الى انتخاب مجلس نيابي جديد. واكد انه يملك اكبر كتلة نيابية، وبالتالي من حقه ان يكون رئيس جمهورية لبنان.
وفي ظل هذه الاجواء، فان جهود الهيئات المارونية لن يكتب لها النجاح، ولن توصل الى اي حلول، وبالتالي فان الاستحقاق الرئاسي اصبح محكوما بمعادلة توافق عون – الحريري.
مجلس الوزراء اليوم
من جهة اخرى، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاولى اليوم بعد شغور الموقع الرئاسي، وعلى جدول الاعمال 25 بندا عاديا، حيث سيتركز النقاش على قضايا دستورية وكيفية عمل مجلس الوزراء بعد الشغور الرئاسي، وتحديدا لجهة جدول اعمال مجلس الوزراء وكيفية توجيه الدعوات وتوقيع المراسيم في ظل تباين حول هذه الامور، وتوجه لدى الوزراء المسيحيين بأن لا تكون صلاحيات الحكومة مطلقة، وان يكون عملها ايضا محصورا في الحد الادنى لتسيير شؤون الناس. لكن نقطة الخلاف الاساسية ستكون على تحضير جدول الاعمال، حيث اكدت مصادر الرئيس تمام سلام تمسكه بهذا الحق الدستوري ولن يتنازل عنه لانه تنازل عن الميثاقية وضرب لصلاحيات رئيس مجلس الوزراء التي اقرت في الطائف.
اما العماد ميشال عون، فله وجهة نظر مغايرة مدعومة من كل الوزراء المسيحيين.
وعلمت «الديار» ان العماد عون اعد دراسة قانونية طويلة، مستندة الى بنود الدستور اللبناني، واعدها فريق قانوني، وتؤكد على انه لا يحق لرئيس الحكومة وضع جدول الاعمال من دون العودة الى جميع الوزراء وبالتوافق المسبق، وان الوزراء المسيحيين متوافقون مع العماد عون بشأن جدول الاعمال، كما ان صلاحيات مجلس الوزراء لا تكون مطلقة ابدا، وبالتالي حصر عمله بنطاق محدود وضيق.
اما في موضوع التشريع، فيجب ان يقتصر على الحد الادنى والمتعلق بقضايا تهم شؤون البلد العليا، او قانون الانتخاب فقط، وبالتالي فان حضور جلسات مجلس الوزراء لن تكون مفتوحة ايضا، وان يتم التوقيع على المراسيم من قبل كل وزراء الحكومة.
فيما اكدت مصادر الرئيس تمام سلام ان وضع جدول الاعمال من حقه، وانه لن يتنازل عن هذا الحق، كما ان عمل مجلس الوزراء ليس محصورا في نطاق ضيق، اذ ينص الدستور انه في حال الشغور الرئاسي، فان الحكومة تقوم بتعبئة هذا الشغور، وبالتالي «لا فراغ» (لا شغور) في موقع الرئاسة الاولى.
ولذلك، وحسب مصادر وزارية، فان النقاش في مجلس الوزراء سيكون متشعبا ويمكن ان لا ينتهي في جلسة واحدة، وربما ادى ايضا الى انقسام وزاري في الجلسة الاولى بعد الشغور، خصوصا ان بوادر الخلاف بين الوزير العوني الياس بو صعب والرئيس تمام سلام بدأت في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء في بعبدا حول قضية التفرغ في الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء ومجلس الجامعة، وان النقاش اخذ طابع الحدة. وسيزور الوزير بو صعب الرئيس سلام لاستكمال البحث في هذا الملف، خصوصا ان الوزير بو صعب كشف عن «وشوشات» نقلت الى الرئيس سلام ادت به الى عدم السير بمشروع تفرغ اساتذة الجامعة اللبنانية الذين ينفذون اضرابا يومي 5 و6 حزيران.
قوى 14 اذار واطلاق حركة شعبية
من جهة اخرى، علم ان قوى 14 اذار تدرس فكرة اطلاق حركة شعبية وطالبية، لا سيما في الجامعات من اجل الضغط لانتخاب رئيس جديد. كما تدرس فكرة تشكيل وفد للقيام بسلسلة زيارات الى الخارج، وتحديدا الى واشنطن والامم المتحدة والسعودية ومجلس الامن، لشرح الموضوع الرئاسي وخطورة الفراغ. ولم تستبعد قوى 14 اذار طرح هذا الملف من زاوية القرار 1701 وفي احد بنوده تأمين الحماية الدولية للبنان.
*****************************************

الحراك الماروني يصطدم باصرار عون:”انا الاقوى”
أكد رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن «ان هناك حراكا واضحا بين رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري للوصول الى حلّ يرضي باقي الاطراف، وإن حصل التوافق بينهما ستكون حلحلة للعقد ونصل الى المبتغى أي انتخاب رئيس للجمهورية»، آملا في «ان تتحرك القوى المسؤولة عن الاستحقاق للمضي قدما الى المبتغى».
استكملت المؤسسات المارونية الثلاث التي تضم رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزير السابق ميشال اده على رأس وفد من المؤسسة، رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير أبي اللمع على رأس وفد من الرابطة، الخازن على رأس وفد من المجلس ووفدا من الهيئات التنفيذية للهيئات الثلاث، جولتها على المسؤولين المسيحيين حيث التقت امس العماد عون، في دارته في الرابية.
الخازن: المجلس فقط للانتخاب
إثر اللقاء، اعتبر الخازن «ان مصالح اللبنانيين بدأت تتعطل تدريجيا لان هناك قرارا قد اتخذ من المرجعيات المسيحية الوازنة في البرلمان لعدم التشريع وفقط لانتخاب رئيس جمهورية. وفي الحكومة أيضا، يبدو ان هناك توجها لعرقلة العمل الحكومي وهذا سيؤثر على الوضع الإجتماعي المعيشي. من هنا، أحقية انتخاب رئيس للجمهورية والتوافق عليه لانه اليوم من دون توافق بين القيادات المؤثرة والوازنة لن يكون انتخاب».
وتابع «هناك حراك واضح بين العماد عون والرئيس سعد الحريري للوصول الى حلّ يرضي بقية الاطراف، وإن حصل التوافق مع العماد عون والحريري ستكون حلحلة للعقد ونكون وصلنا الى المبتغى أي انتخاب رئيس للجمهورية. من هنا، نودّ ان تتحرك القوى المسؤولة عن هذا الإستحقاق للذهاب قدما الى المبتغى أي انتخاب رئيس جمهورية اليوم قبل الغدّ».
ابي اللمع: الاجتماعات متواصلة
من جهته، قال أبي اللمع: «تطرقنا الى مواضيع أخرى وهي أولوية انتخاب رئيس وما عداه، بمعنى ان الصلاحيات التي انتقلت الى مجلس الوزراء يجب ألا تكون مطلقة. كما تطرقنا الى موضوع التشريع وما يمكن ان يقوم به مجلس النواب»، وأضاف «كان التوافق شبه تام مع العماد عون حول الحد الأقصى في التشريع الا في الأمور التي ترتدي طابعا وعاما. سنستكمل اجتماعاتنا مع العماد عون وباقي المسؤولين كي نتوصل الى قواسم مشتركة تساهم وتساعد على انتخاب رئيس جمهورية في أقرب وقت».
وعما نقلته بعض الصحف عن ان الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع قبلا لقاء العماد عون بعد المسعى الذي قمتم به كي يكون توافق على أحد الأقطاب الأربعة، أجاب «التقينا أمس الرئيس الجميل، وسنلتقي النائب سليمان فرنجية وسبق ان كانت لقاءات مع البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي حول هذه المواضيع التي ستكون موضع مناقشة لتحديد الأطر لتحضير هذه القيادات للاتفاق في ما بينها».
********************************

عون متمسك بترشيحه حتى أغسطس ويشترط أن يختار الرئيس اللبناني
أبلغ زواره بأن المعادلة القائمة حاليا في الانتخابات الرئاسية هي «أنا أو لا أحد»
بيروت: بولا أسطيح
يبدو أن الساحة السياسية اللبنانية تعيش ما يشبه حالة رضوخ لعدم قدرة المعنيين على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذ يُتوقع أن يكون مصير جلسة الانتخاب المقررة في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل مماثلا لسابقاتها الخمس لجهة مقاطعة معظم قوى 8 آذار الجلسة، مما يضرب النصاب الدستوري المطلوب لانعقادها.
وفي حركة لا تشير المعطيات إلى أنها قد تحقق أي خرق في جدار الأزمة الرئاسية، يجول أعضاء المجلس العام الماروني والرابطة المارونية والمؤسسة المارونية للانتشار على الأقطاب الموارنة الأربعة، رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع، ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، بمسعى لتحقيق توافق مسيحي حول اسم أحدهم، وهم مرشحون للرئاسة لم يعلن منهم إلا جعجع رسميا عن ذلك، أو على اسم آخر من خارج دائرة الأقطاب المسيحيين.
وكشفت مصادر الوفد المسيحي الذي زار أمس الخميس عون في دارته في منطقة الرابية شمال شرقي بيروت أن الأخير أبلغهم وبطريقة دبلوماسية أن «المعادلة القائمة حاليا في الانتخابات الرئاسية هي عون أو لا أحد». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «عون ماض في ترشيحه حتى أغسطس (آب) المقبل، على أن يتحول بعدها لصاحب الكلمة المرجحة والطرف الذي يختار الرئيس الجديد للبلاد». وأضافت «هو يعي تماما مخاطر استمرار شغور سدة الرئاسة لأشهر وأشهر، لذلك أعطى مهلة شهرين حتى حسم موضوع ترشيحه».
ولا تزال قوى 14 آذار متمسكة بترشيح جعجع للرئاسة محمّلة النواب الذين يعطلون النصاب مسؤولية فراغ سدة الرئاسة الأولى. وفي هذا الإطار، نبّه النائب في حزب «الكتائب» نديم الجميل إلى خطورة الاعتياد على شغور سدة الرئاسة والتعاطي مع الموضوع بلامبالاة وكأن الحياة ستستمر برئيس أو من دونه. وقال الجميل لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا، وقد يكون المطلوب اللجوء إلى الشارع لتأمين انتخاب الرئيس تماما كما يتم اللجوء إليه حاليا لتأمين مطالب العمال».
وأكّد الجميل تمسك قوى 14 آذار بترشيح جعجع، داعيا نواب 8 آذار للنزول إلى البرلمان لانتخاب رئيس، محذرا من أنه ووفق المعطيات الحالية فإن «الفراغ طويل وخطير ومؤذ». وأضاف «كل المسؤولية يتحملها النواب الذين قرروا أن يفرطوا في هيبة الرئاسة، وهم على استعداد لإدخال كل مؤسسات الدولة في الفراغ شرط أن يوصلوا مرشحهم إلى سدة الرئاسة».
وقد أخفق مجلس النواب اللبناني بعد خمس جلسات مخصصة لانتخاب رئيس جديد في إتمام مهمته، كنتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق 8 آذار 57 نائبا وفريق 14 آذار 54 نائبا، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يحصل على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن نصه على ضرورة تأمين النصاب من قبل ثلثي أعضاء البرلمان جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين الأصوات الـ65.
وشدّد علي خريس، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على وجوب إتمام الاستحقاق الرئاسي، لافتا إلى أن حركة أمل، التي يرأسها بري أيضا، تسعى باستمرار لتأمين التوافق من أجل انتخاب رئيس جديد. وقال «أن نتفق على رئيس آخر مهم، لكن تعطيل المجلس النيابي غير مقبول». وتساءل خريس في تصريح «هل تعطيل مجلس النواب ستليه خطوة أخرى تؤدي إلى تعطيل مجلس الوزراء؟».
بدوره، حمّل رامي الريس، مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط «كل مكونات الطبقة السياسية مسؤولية شغور موقع الرئاسة، وإن بنسب متفاوتة»، داعيا إلى وجوب «عدم تكرار التجربة الحكومية في الملف الرئاسي، وتعطيل الحياة السياسية بانتظار المؤشرات الإقليمية والدولية، ورفض اعتبار موقع رئاسة الجمهورية ملكا لطائفة أو لمذهب». وشدّد الريس على «ضرورة التوصل إلى انتخاب رئيس يتمتع بأكبر قدر ممكن من الحيثية والقبول من مختلف المكونات السياسية»، معتبرا أنه «لا طرف لبنانيا يملك مفتاح قصر بعبدا». وقال الريس «في حال قرر تيار المستقبل السير بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، فإن عليه دراسة تبعات هذا القرار على خريطة التحالفات السياسية داخل البلد».
*************************************

L’été de l’hibernation
La situation
Depuis qu’il n’y a plus de président de la République, une certitude se laisse ancrer un peu plus chaque jour : le chef du CPL, le général Michel Aoun, est le grain de sable dans la mécanique de la présidentielle.
L’image mécontentera pas mal de monde, certes, qu’il s’agisse d’admirateurs ou de détracteurs ; non pas tant par ce qu’elle dit sur le fond, mais par la comparaison quelque peu chétive qui est faite et qu’impose la formule consacrée.
C’est entendu : vu localement, le personnage, politiquement parlant, est conséquent. Mais à mesure que le temps s’avance et que le blocage se poursuit, l’équation présidentielle libanaise s’éloigne progressivement des frontières et des rivages du Liban, tant vers l’est que vers l’ouest. Et de là-bas, on voit tout en petit…
Cet état de choses est d’autant plus vrai qu’aux yeux des puissances concernées, régionales et internationales, le Liban apparaît aujourd’hui comme une scène très secondaire par rapport à d’autres théâtres d’opérations bien plus préoccupants dans la région : la Syrie, certes, mais il n’y a pas qu’elle. Par les temps qui courent, l’Irak, le Yémen et d’autres contrées, sans parler de l’évolution de l’Égypte, intéressent bien davantage les décideurs que le pays du Cèdre.
Et c’est tant mieux, en un sens, car dans une région et une époque aussi agitées que la nôtre, cela veut dire que la communauté internationale a moins d’inquiétude au sujet de la situation dans ce pays et ne mise pas trop sur les risques de dérapages, notamment sécuritaires, qui pourraient s’y produire.
Mais dans l’autre sens, ce relatif désintérêt des acteurs régionaux et internationaux à l’égard du Liban peut signifier aussi que l’état d’hibernation dans lequel est entrée la présidence de la République libanaise est appelé à durer plus longtemps que prévu.
Certes, on s’attend, en principe dès ce mois, au déclenchement de contacts directs entre l’Arabie saoudite et l’Iran, et à une intensification de l’activité diplomatique internationale autour de ces deux acteurs. Et on place beaucoup d’espoirs dans tout ce mouvement qui, sans le moindre doute, aurait, en cas de succès, des répercussions positives au Liban. Sauf que, justement, ce pays se situe actuellement aux dernières places à l’ordre du jour des diplomates.
Nous voici donc revenus au grain de sable du général Aoun…
Ce dernier campe, en effet, sur ses positions, que l’on ne connaît que trop. Il les a réexposées hier à la délégation des trois organismes maronites (Ligue maronite, Conseil central maronite et Fondation maronite dans le monde) qui s’efforce ces jours-ci de réunir auprès des protagonistes les conditions d’une entente minimale pouvant débloquer la situation.
Aux membres de la délégation, qui cherchaient à sonder les intentions du chef du CPL et voir s’il lui serait possible d’envisager son passage de l’état de candidat potentiel (et unique) à la présidence à celui de grand électeur, le général a clairement opposé une fin de non-recevoir : il est candidat (toujours non proclamé) et le restera, et il n’attend que la réponse de Saad Hariri.
Il n’est donc pas question pour lui d’accepter les formules que lui propose Samir Geagea, comme par exemple celle qui consisterait à ce qu’eux deux se présentent face à face devant la Chambre et que celui des deux qui obtiendrait le moins de voix se retire de la course.
Quant aux intentions du chef du courant du Futur, elles donnent lieu ces temps-ci à bien des spéculations dans les milieux politiques. C’est que M. Hariri semble s’accommoder réellement du dialogue en cours entre sa formation et le CPL, et cherche visiblement à faire savoir qu’il en est satisfait et qu’il désire le poursuivre.
Cela signifie-t-il pour autant que l’ancien Premier ministre irait jusqu’à soutenir la candidature du général à la présidence ? Rien ne le suggère jusqu’ici, et ce d’autant plus que l’on continue de croire, dans les milieux informés, que M. Hariri s’en tient lui aussi à ses positions. Celles-ci peuvent être résumées ainsi : 1) La candidature du général Aoun doit être adoubée par les chrétiens. 2) Elle doit avoir, en particulier, reçu l’aval des chrétiens du 14 Mars. 3) Elle doit être entérinée d’abord par le 8 Mars. 4) Une fois ces conditions réunies, M. Hariri ne poserait pas de veto à cette candidature et pourrait même tenter d’en convaincre les Saoudiens.
C’est ce quatrième point qui donne tant à espérer au général Michel Aoun.
D’où le grain de sable…