.jpg)
يروي كتاب يصدر قريباً تحت عنوان “الجاسوس الطيب” (The Good Spy) قصة ضابط في وكالة الإستخبارات الأميركية (C.I.A) قُتل في لبنان عام 1983، ويكشف تفاصيل الإتصالات السريّة التي كان يقيمها مع ضباط الإستخبارات في منظمة التحرير الفلسطينية والتي مهّدت لاتفاقات أوسلو بين المنظمة وإسرائيل عام 1993.
“الجاسوس الطيب” يروي سيرة حياة روبرت أيمس الذي قُتل بتفجير السفارة الأميركية في بيروت بشاحنة مفخخة في 18 نيسان 1983، وهو التفجير الذي قُتل فيه ما مجموعه 63 شخصاً وتُلقى المسؤولية فيه على مجموعة مسلّحة متشددة عُرفَت لاحقاً باسم “حزب الله”.
وأيمس هو الوحيد المدفون في مقبرة آرلنغتون قرب واشنطن دي سي الذي يحمل شاهد قبره علامة تقول إنه كان ضابطاً في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه). وبحسب معد الكتاب كاي بيرد: “قلة من الأميركيين يعرفون من هو أيمس، لكن داخل الـ “سي آي ايه” يرونه على أنه بمثابة اسطورة مخفية”.
قضى بيرد – الذي عاش في بيروت عندما كان طفلاً – أربع سنوات يكتب كتاب “الجاسوس الطيب” عن حياة أيمس، وهو يقول عنه: “لقد أحب الشرق الأوسط، أحب ثقافته، أحب أن يتعلم عن دينه وموسيقاه، لقد كان مثل الأولاد الأميركيين الذين لديهم الفضول للتعرّف على منطقة غريبة جداً عنهم، وهو ألقى بنفسه فيها”.
ويوضح كاي في تقرير تلفزيوني لهيئة الإذاعة البريطانية أن محور كتابه يتمحور حول العلاقة التي أقامها أيمس مع جهاز الاستخبارات الفلسطيني التابع للرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)، وبالتحديد مع أبو علي سلامة الذي ارتقى ليكون مسؤول الاستخبارات لدى عرفات. ويقول إنهما كانا يتناولان طعام العشاء معاً، كما أن نساءهما كانتا تعرفان بعضهما البعض. ولأيمس زوجة تدعى إيفون، بينما لسلامة زوجتان الأولى الفلسطينية نشروان شريف منصور وله منها حسن وأسامة، والثانية هي ملكة جمال الكون سابقاً اللبنانية جورجينا رزق. ويضيف بيرد: “على مدى 10 سنوات، من العام 1969 وحتى العام 1979، كانا (أيمس وأبو سلامة) يلتقيان في شكل سري، فقد كانت تلك الفترة التي لم يكن هناك مسموحاً لأي مسؤول أو ديبلوماسي أميركي بأن يقيم اتصالاً بشخص من منظمة التحرير الفلسطينية. لكن ضابط وكالة الاستخبارات المركزية كان معفياً من هذا المنع”.
ويتابع: “في داخل الـ “C.I.A” يعتقدون أن اتفاقات أوسلو بدأت من خلال الاتصالات بين أيمس وبين أبو علي سلامة”. واغتال عملاء الاستخبارات الإسرائيلية (موساد) أبو علي سلامة في بيروت عام 1979، بينما قُتل أيمس بتفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983.
وخدم أيمس في أماكن عدة في الشرق الأوسط، مثل الظهران بالمملكة العربية السعودية، الكويت، بيروت، عدن، طهران. وقال بيرد عنه: “كان أيمس جاسوساً طيباً تحديداً لأنه لم يكن (على مثال) جيمس بوند … لقد بنى صداقات وليس عداوات”.