“شعب واحد في بلدين”، “لبنان الخاصرة الرخوة لسوريا”، “لبنان المحافظة الـ15 في بلاد الشام” وكافة معزوفات “نظام البعث” التي ترددت لعشرات السنين وحاول تكريسها خلال إحتلاله المباشر للبنان إستفاقت بصورتها الشمطاء في ذاكرتنا، خلال “العراضة الاستفزازية” التي شهدناها في 28 و29 أيار تحت ذريعة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي دعا اليها نظام الاسد، وتحرك معها فينا وجع الاضطهاد في زمن الاحتلال و”الدولاب” و”البلانكو” و”منتجعات” التعذيب من “البوريفاج” الى “مار مارون” و”الاميركان” فـ”عنجر”.
ثلاثية “وقاحة وفجور وهمجية” طبّقها “شبيحة” الاسد ورعاع “البيئة الحاضنة” على طرقات لبنان: “إعتقال” المواطنين لساعات داخل سياراتهم، صور “حمامة السلام” بشار الاسد ترفرف في السماء، وراية “حزب الله” تعانق أعلام نظامه، وطبل وزمر وزغاريد إحتفاء بمبايعة “براميل الموت” على ما تبقى من سوريا، وإستفزازات بالجملة للبنانيين أكان عبر لصق الصور والاعلام على سيارات المارة اللبنانيين، أو عبر الشتائم التي وجّهوها كلما مرّوا أمام اي معلم لتيار سيادي، أو عبر الاناشيد الحماسية لتحرير الجولان!!! عفواً لتمجيد النصر في يبرود!!!
ثلاثية، لا نلوم عليها السوريين، فبعضهم أدمن الذل والعبودية وتمجيد النظام الديكتاتوري، وبعضهم الآخر مسكون بالذعر وأنين التعذيب ورائحة الموت. ونجلّ في المقابل بعضاً لا يستهان به رفض المشاركة في المهزلة الانتخابية رغم التهديد والوعيد و”المجهول المعلوم” الذي ينتظرهم أكان على يد النظام في سوريا أو أدواته برتبة “جلادين” في لبنان. وبالطبع لا نتفاجأ من مشاركة لبنانيين “على الهوية” بها، فقد إنتعشت في ذاكرتهم سباقات زحفهم الى عنجر وإستقوائهم بالمحتل على إبن بلدهم، ولذة “الفرفشة” في ما كان ينعم عليهم المحتل من فتات ما ينهب من ثروات الوطن.
ثلاثية أعلنت حكومتنا أنها تفاجأت بها “موووو”، رغم أن الامر كان متوقعاً. لذا، وحرصاً منا عليها نذكّرها بأن 3 حزيران موعد مرتقب لتكرار “الهاجوج والماجوج” الذي شاهدناه الاسبوع الماضي مع “تجديد البيعة” لبشار الاسد، ولإنتهاك كرامة لبنان وسيادته… ليس فقط حرصاً لا بل حقّ لنا عليها أن تمنع الفوضى المنظمة والاستفزازات والكيديات، فسماء لبنان ملعب للأرزة فقط، وصورة الطاغية التي رميناها خلف الحدود في 26 نيسان 2005 أصبحت مصدّقة عالمياً كصورة نموذجية عن قدر الاجرام الذي قد يبلغ إنسان ولا يجوز أن ترفع مجدداً إلا في زنزانة ميشال سماحة وأمثاله. فليقم وزيرا الدفاع والداخلية بواجبهما في فرض نظام، ولن ننتظر أن يُخرس وزير الخارجية سفير الاسد وفق الاصول الدبلوماسية ويمنعه من إعطاء الدروس للبنانيين…
فلتكن حكومة سلام أقل الايمان “بوليس سير” و”شرطي آداب”، وإلا عليها السلام…