#adsense

فراغ الرؤوس الفارغة إلا … من عمالتها

حجم الخط

ان الفراغ الذي يعيشه لبنان في سدة رئاسته الاولى وما ينسحب عليه هذا الفارغ من فراغات في ادارة شؤون الدولة والمواطن، هو في الحقيقة الاطباق النهائي بقالب استحقاق دستوري لـ”حزب الله” ومن ورائه ايران على النظام اللبناني بثوابته وتوازناته واسسه التي لطالما حافظت على اواصر العيش المشترك والوفاق الوطني والتوازن الطائفي بين الرئاسات الثلاث.

ان الوضع الشاذ الحالي الذي يعيشه الوطن هو في الحقيقة الترجمة العملية لأمر عمليات واضح صادر من نظام ولاية الفقيه ويقضي بتفشيل كل محاولة دستورية لايصال رئيس لا يقر بمصالح ايران وحزبه في لبنان.

فانطلاقاً من هذه الحقيقة نسجل الآتي:

اولاً: ان فراغ الرئاسة الاولى هو في الواقع انقلاب موصوف من “حزب الله” مدعوماً من العماد ميشال عون ( ولو ان منطلقاته مغايرة عن تلك التي للحزب حليفه) على النظام الدستوري الجمهوري البرلماني كما على ميثاق العيش المشترك ووثيقة الطائف وصيغة حكم لبنان منذ العام 1943. وعليه، فإن الانقلاب نجح بقالبه الدستوري في تفريغ النظام وتعطيله الى حين، خصوصاً ان الحزب ممسك منذ البداية بمفاصل الدولة وقابض على زمام المبادرة من قلب المؤسسات الدستورية لا سيما من خلال الرئيس نبيه بري من جهة ومن خلال حكومة المصلحة الوطنية التي يراسها الرئيس تمام سلام – فضلاً عن الامساك الجدي بالارض. وقد برزت الفضيحة الاخيرة برسم الدولة اللبنانية واجهزتها وحكومتها الغائبين والمستغيبين والمغبيبين في آن، في ما سمي الزحف الانتخابي السوري الى بعبدا، والذي في الحقيقة لم يكن الا زحفاً لشبيحة الاسد من سوريين ولبنانيين في لبنان تحت غطاء “حزب الله” وتلك التجمعات الحزبية الدائرة في فلكه على ارض لبنان وفي المشهد السياسي اللبناني.

ثانياً: ان فراغ سدة الرئاسة هدف “حزب الله” الموضوع امام امتحان صعب، فلا هو قابل بميشال عون رئيساً – وقد تأكد ذلك في خلال الساعات القليلة الماضية نقلاً عما قيل انه مصدر مسؤول في “8 اذار” يعلن قرار تلك القوى عدم السكوت لعون بعد اليوم وعدم الموافقة بالتالي عليه رئيساً للجمهورية خصوصاً بعدما تجاهل الرئيس بري في بدعته الثلاثية الاخيرة – ولا هو قابل بأي رئيس لبناني سيادي يحبط مشروعه الاقليمي في سوريا وفي خدمة اجندات طهران وبشار الاسد مهما حاول الحزب تنميق رفضه بالتشديد على الاعتراف بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة كشرط اساسي للقبول برئيس توافقي، كما تشدد ادبيات الحزب ونوابه المعلنة لخطابهم السياسي في هذه المرحلة.

ثالثاً: ان الحزب يقود لبنان الى واقع اهتراء دستوري وسياسي يوصل بطبيعة الحال الى تدويل المسألة الداخلية والولوج من باب التدويل الى التأسيس الجديد لصيغة لبنانية – يكون فيها للحزب الكلمة الفصل في الصيغة تحت ضغط السلاح وفائض القوة واسلوب الفرض – الامر الذي لم ولن نقبل به على الاطلاق. فيكفي سمير جعجع فخراً أنه اراد ممارسة اللعبة الديمقراطية والمؤسساتية حتى اللحظة الاخيرة، في حين واجهه تجار الهيكل بمناورات وشعوذات سياسية لم تخل من التطاول والتجريح الشخصيين عليه – فهو ارادها معركة نظيفة تحت سقف الدستور والمؤسسات وهم ارادوها معركة وسخة باساليب وسخة وغايات فاسدة لأن اي رئيس قوي كما سمير جعجع في سدة الرئاسة انهاء لمؤامرتهم على لبنان الدولة والكيان والنظام.

فالقضية، كل القضية اليوم، ان ثمة رؤوس فارغة تسعى الى افراغ الموقع الاول في الدولة من مضمونه وبالتالي تعمل على اخراج القرار الرئاسي من البيت اللبناني… لان مرة اخرى، ثبت هؤلاء ان ارادة الخارج هي سيدهم الحقيقي وان لا وزن لديهم لارادة اللبنانيين… فعمالة هؤلاء للاجندات الاقليمية بلغت حد الاطاحة بلبنان ومؤسساته ودستوره ونظامه وتوازناته من دون وجل ولا ندم ولا حساب…

فاللحظة اليوم باتت للمواجهة الديمقراطية السياسية والاعلامية والدستورية… لا بل الوطنية… وما مناورات عون “التوافقية” الا الوجه الخبيث من لعبة يتحكم بها “حزب الله” وحده …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل