أن يعلن النائب ميشال عون دعمه لجزّار القرن بشار الأسد أصبح خبراً عادياً، فالجنرال ما زال مؤمناً ان حليفه الأسدي سينتصر “هذا الثلثاء وإلا الذي بعده”… ووفق الاعتبار نفسه، أن يُتهَم وزير الخارجية جبران باسيل بالعنصرية نبأ قديم نظراً لسجل الوزير الحافل بالعنصرية تجاه لبنانيين آخرين أولاً قبل عنصريته تجاه غير اللبنانيين.
لكن ما هو غير اعتيادي، وقد يفوق استيعاب شريحة كبيرة من اللبنانيين، أن يفاجئ الرجلان الجميع ويطرحان أفكاراً عجز حتى أعتى “الممانعين” فجوراً وأقظع العنصريين دناءةً عن المجاهرة بها!
بكل بساطة، عون يريد منح الأسد جائزة نوبل للسلام. قالها بوضوح أمام وفد الرابطة المارونية… التبرير جاهز و”غب الطلب”: محاربة الإرهابيين. لا ليست مزحة! من يدري، فربما عون كلف فريقه الذي انهمك سابقاً بإنجاز كتب برتقالية ثم زرقاء تم إحراقها في سوق النخاسة الانبطاحية بإعداد ملف “نازي القرن 21” راسماً ملامحه كحمامة وديعة للحرية والإخاء والسلام في تنافس محموم مع البابا فرنسيس.
“زعيم مسيحيي الشرق” كما يحلو للجنرال تسميته ضمن ألقابه التي لا تنتهي قد يكون استعان بتقارير لجان حقوق الانسان في الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإسنان من كل أصقاع الأرض وعشرات آلاف الفيديوهات والصور التي توثّق مجازر تقشعر لها الأبدان لسرد “إنجازات” البراميل المتفجرة التي تقضي على الآلاف في حلب، أو فتك “الكيميائي” بأطفال الغوطة، او فظائع السلاح الأبيض بتقطيع أوصل أهالي بانياس والحولة ودرعا وغيرها الكثير…
أمّا صهر جنرال “13 تشرين” الذي لا ينفكّ يطرح نظرياته واحدة تلو الأخرى، صدم هذه المرة سفراء الدول الاسكندينافية التي تعدّ أكثر الدول رقياً في العالم… باسيل لم يجد وازعاً، كما ذكرت صحف تابعة لحليفه “حزب الله”، من الامتعاض امام هؤلاء السفراء من إرسال مبعوثين “سود” لمعالجة ملف اللاجئين في لبنان! “الفرعون الصغير” تمسك إذن بلقبه وحنّ بدوره لزمن الاستعباد والرق… فبعد بصماته المضيئة في سنوات من تسلّمه ملف الكهرباء والمياه في لبنان ها هو يصر على استكمال مسيرة سلفه عدنان منصور التي أدت إلى شبه عزل للبنان وأدت لعدم نيله الا فتات المساعدات بوقت تتركز في دول مجاورة كالأردن وتركيا ثم يتباكون: “أين المساعدات للبنان؟!”.. كلماتكم تدينكم…
لم يبق بعد “الصدمة” إلا أن نبدأ بإعداد ملفات جديدة خاصة بباسيل وعمّه “التوافقي” عون وتقديمها مباشرةً الى القائمين على جائزة “نوبل” راجين إياهم ان يضيفوا خانة جديدة خاصة بالنبوغ والإبداع، فالرجلان يستحقان بلا شك… خانة لن تجد على أغلب الظن صدى لدى السويديين في “نوبل”، لكن ومن دون أدنى ريب وجدت منذ الآن فسحات واسعة في “مزبلة التاريخ” تتسع لكل ما يعجّ به قاموسهما الساقط حتماً مهما طال الزمن.