افتتاحيات الصحف ليوم السبت 31 أيار 2014

 إقلاع حذر للحكومة بصلاحيات “المجلس الرئاسي” / موجة الإضرابات إلى اتساع معطّلة الامتحانات

عكست الجلسة الاولى لمجلس الوزراء منذ خلو منصب رئاسة الجمهورية في 25 ايار والتي عقدها امس في السرايا برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أجواء التعقيدات التي تمليها مرحلة التكيف الحكومي مع الفراغ الرئاسي والتي برزت في تخصيص جلسة اضافية الثلثاء المقبل لمجلس الوزراء من اجل التوافق على الآليات التنفيذية والتفصيلية لاتخاذ القرارات وتوقيعها. واذ خصصت جلسة البارحة أساساً لمناقشة الاطر العامة لعمل الحكومة بعد انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء حرص الرئيس سلام في الكلمة الافتتاحية للجلسة على التشديد على نقطة اساسية تحكم المهمة الانتقالية للحكومة وهي “خلق الاجواء المؤاتية لاجراء الانتخابات الرئاسية”، محذرا من ان “خلو مركز رأس الدولة يعرض التوازن الميثاقي بين السلطات وكيفية توزيعها لخلل كبير”، داعيا الى “ممارسة صلاحياتنا وكالة عن رئيس الجمهورية بكثير من العناية والتبصر للحفاظ على البلد وصدقيته وتسيير شؤون الناس”.
أما مناقشات الوزراء فتركزت على سبل ممارسة صلاحيات مجلس الوزراء بعد انتقال الصلاحيات الرئاسية اليه. وعلمت “النهار” ان الجلسة كانت “سياسية ودستورية بامتياز” على حد وصف مصادر وزارية قالت ان الرئيس سلام استهلها بمداخلة وطنية. ومن ثم جرى نقاش حول ضرورة عدم التأقلم مع حال الشغور الرئاسية على ان يقوم مجلس الوزراء بواجباته على خلفية تأمين الاستحقاق الرئاسي. بعد ذلك طرح موضوع كيفية عمل المجلس من زاوية الدعوة الى انعقاده، فكان تأكيد من الرئيس سلام ان هذا حق دستوري لرئيس الحكومة. اما في ما يتعلق بجدول الاعمال، فالامر منوط برئيس الحكومة على ان يبادر الى توزيعه قبل وقت أطول من المعتاد كي يتم التشاور في شأنه والتوافق على ادراج ما يجب ادراجه من بنود، ثم يتم اقرار البنود بالتوافق، واذا كان لا بد من التصويت فيجب ان يكون ذلك استثناء.
وفي شأن توقيع ما يصدر عن المجلس، بقي الموضوع قيد الدرس لجهة من يوقع المراسيم هل هو رئيس الحكومة مع الوزراء المعنيين أم يوقع اعضاء الحكومة الـ24. وكانت للوزراء مداخلات منها لوزير العمل سجعان قزي الذي شدد على الا يكون عمل المجلس وكأنه يعطي انطباعا أن وكالته بالاصالة عن صلاحيات رئيس الجمهورية. كما أثار موضوع تظاهرات السوريين الاخيرة التي اعتبرها اللبنانيون استفزازاً لمشاعرهم ولسيادة وطنهم وطالب بتدابير استباقية كي لا تكون هناك ممارسات مشابهة بعد اعلان فوز الرئيس السوري بشار الاسد.
وفيما ابدى وزراء من فريق 8 آذار عدم ارتياحهم الى هذا الطرح، اوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق ان حال الازدحام التي شهدها بعض المناطق بسبب الاقتراع في السفارة السورية تعود في بعض جوانبها الى تدابير امنية اتخذت تحسبا لسيارات مفخخة قد تتسرب لاحداث بلبلة. واشار المشنوق في مداخلته الى ضرورة تعاون جميع الوزراء في ما يتعلق بالملفات الامنية، مؤكداً ان تعطيل مجلس الوزراء لن يؤدي الى احياء عمل مجلس النواب. وقال لـ”النهار” في هذا السياق “ان اضعاف مجلس الوزراء هو اضعاف للجمهورية”. كما علم ان وزير المال علي حسن خليل ادلى بمداخلة تميزت بالجدية والرصانة في ما يتعلق باتفاق الطائف وعمل مجلس الوزراء.
وعندما طرح وزير الخارجية جبران باسيل موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، طلب الوزير قزي الكلام وقال ان صلاحيات رئيس الجمهورية يجب البحث عنها في مجلس النواب حيث يجب ان يتم انتخاب رئيس جديد بعد توفير نصاب الجلسة.
وحاول وزير التربية الياس بوصعب طرح ملف مطالب القطاع التربوي، فرد الرئيس سلام بأن لا بحث في جدول اعمال في الجلسة.
وانتهت الجلسة ببيان اكد “اجماع الوزراء على ان التوافق سيبقى القاعدة التي تحفظ وتصون عمل مؤسسة مجلس الوزراء وعدم تعطيلها”، مشيرا الى ان الجلسة المقبلة الثلثاء ستخصص لمتابعة البحث في الوسائل الآيلة الى ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية المنوطة به وكالة.

الإضراب
في غضون ذلك، اعلنت هيئة التنسيق النقابية امس الاضراب المفتوح في القطاع العام ومقاطعة الامتحانات الرسمية التي من المقرر ان تبدأ في 7 حزيران المقبل، مؤكدة رفضها تسلم الدعوات الى المراقبة في الامتحانات الرسمية. كما نفذ الاساتذة المتقاعدون في الجامعة اللبنانية اعتصاما امس في ساحة رياض الصلح مطالبين باقرار ملفي التفرغ وتعيين مجلس عمداء الجامعة واعلنوا ان لا عودة عن الاضراب قبل اقرار هذين المطلبين بما يعني مقاطعة الامتحانات.

رئيس البنك الدولي
الى ذلك يبدأ رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الاثنين المقبل زيارة لبيروت تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع الرئيس سلام ويقوم بزيارة لمركز التنمية الاجتماعية في برج حمود ومدرسة في المنطقة تستقبل عددا كبيرا من اللاجئين السوريين، كما يشارك في لقاء مفتوح مع مجموعة من طلاب الجامعات في الاونيسكو.
ونقل مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم أمس عن كيم ان الدعم الدولي للبنان والاردن لتحمل اعباء استضافة اللاجئين السوريين يدعو “الى الخيبة، وهو بالتحديد مخيب بسبب الدور الضخم الذي يضطلع به لبنان والاردن في ما يتعلق بصون السلام في المنطقة واستقرارها النسبي”. واضاف كيم، الذي سيبدأ الاحد بالسعودية جولة عربية تشمل لبنان والاردن، ان البنك الدولي قدم مساعدات سخية للبلدين وصل الى اقصى درجة ممكنة، وان يكن وعد بمواصلة السعي لتقديم مساعدات اضافية.
وصرّح كيم في مؤتمر صحافي مع عدد من المراسلين بأن التقرير الذي وضعه البنك الدولي الصيف الماضي عن وقع الازمة السورية على لبنان، اشار الى ان خسارة الاقتصاد اللبناني وصلت آنذاك الى 7٫5 مليارات دولار، واعتبر هذا الرقم “صارخا بالفعل”. وأجاب عن سؤال لـ”النهار” بأن أحد أسباب جولته الأولى في المشرق العربي هو ان “اسلط الاهتمام العالمي قدر المستطاع ليس فقط على ما يفعله لبنان والاردن، بالنسبة الى دعم اللاجئين السوريين، بل ما يفعلانه للعالم، عندما يستوعبان مثل هذا العدد”. وأوضح انه سيناقش سبل دعم لبنان والاردن مع المسؤولين السعوديين “وهم قلقون جداً بسبب هذه الازمة”. وأضاف انه يريد من خلال زيارته لبيروت وعمّان استخدام منصبه ليقول للعالم “ان هذا الوضع يزداد سوءاً، ويزداد خطورة مع مرور كل اسبوع ومع مرور كل شهر”.

***********************************************

الشغور الرئاسي يهدد الحكومة بالخطاب الطائفي

عون والحريري.. من الرئاسة إلى النيابة؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع على التوالي.

الكل يترقب عدّاد الانتظار.. ولا مبادرات في المدى المنظور، سواء من الداخل أو الخارج.

فالحوار السياسي ـ الرئاسي، الذي “ملأ الدنيا وشغل الناس”، بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، ما زال معلقاً وقد يتغير جدول أعماله في أية لحظة، وفي الوقت نفسه، يمضي الرئيس نبيه بري في إجازته الأوروبية الخاصة، فيما تمكن رئيس الحكومة تمام سلام من اجتياز اختبار جمع حكومته في السرايا الحكومية، في أولى جلسات “موسم الشـغور الرئاسي”، لكن نتيجتها كانت إقرار جميع الحاضرين بعجزهم على التوافق حول من يحق له دستورياً دعوة الحكومة للانعقاد وبالتالي تحديد جدول أعمالها، في انتظار جلسة جديدة تقرر موعدها الثلاثاء ومعها جولة جديدة من الارتجال الدستوري، في غياب المرجعية الحاسمة في هذا الاتجاه أو ذاك.

وها هو النائب وليد جنبلاط يستعد لزيارة باريسية قريبة، يلتقي خلالها الرئيس الحريري، محاولاً التأكد من مدى صلاحية جسوره الوسطية، بعدما كادت تطيح بها “المعادلة الثلاثية” التي أطلقها “جنرال الرابية”، وفي الوقت نفسه، محاولة التدقيق بما تناهى إليه من معطيات حول نية “المستقبل” تمديد حواره مع “العونيين” لكن هذه المرة ليس في اتجاه قصر بعبدا، بل على طريق الانتخابات النيابية أولا، حيث لن يجد الطرفان بداية أفضل من محاولة رسم تفاهم انتخابي في دائرتي الشوف وعاليه!

أما “حزب الله”، فقد التزم “عقيدة الصمت” رئاسياً، تاركاً لحليفه الماروني أن يذهب حيث يشاء، للفوز بـ”الترشيح التوافقي”، وكأنه بذلك يرد على منطق ما، روّجت وتروّج له “14 آذار”، بأن الحزب ومعظم “قوى 8 آذار” ليسوا أصحاب مصلحة في وصول “الجنرال” إلى قصر بعبدا…

في ظل هذا المشهد المتناقض المستند فقط الى ما يمكن أن ينتجه حوار الرابية ـ باريس، إلى أين يمكن أن تؤول الأمور؟

الواضح أن مصالح اللبنانيين كمواطنين ليست أولوية في “أجندات” الطبقة السياسية، وإلا لكان الكل قد قارب المسائل السياسية والدستورية بنظرة مختلفة، وخير دليل هو تطيير سلسلة الرتب والرواتب.. ومن بعدها الامتحانات الرسمية التي باتت مهددة، بعد قرار “هيئة التنسيق النقابية” بمقاطعتها تكليفاً وأسئلة وحضوراً وتصحيحاً ونتائج، الأمر الذي يعني أن عشرات آلاف الطلاب اللبنانيين باتوا مهددين بمستقبلهم إذا لم يبادر مجلس النواب إلى استدراك الموقف، ناهيك عن قطاعات اجتماعية أخرى لها مطالبها، وأبرزها الأساتذة المتعاقدون مع الجامعة اللبنانية.

غير أن المقلق أكثر من هذا وذاك، هو واقع أن الفراغ الرئاسي، إذا طال، قد يستدرج استنفاراً غير مسبوق من شرائح مسيحية وازنة، أطلت تباشيره من جلسة مجلس الوزراء، وخصوصاً عبر “مطالعات” وزراء “تكتل التغيير”، بعناوين ميثاقية، لتستدرج سريعاً ردود فعل من جانب عدد من الوزراء أبرزهم وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي حذر من أن استمرار الارتجال والمزايدات بات يشكل تهديداً لاتفاق الطائف، فيما حذر وزير الداخلية نهاد المشنوق من إضعاف مجلس الوزراء الذي يجب أن ينطلق بكامل صلاحياته وليس فقط التصدي لأمور استثنائية “لأن هذا الإضعاف هو إضعاف للجمهورية وليس لموقع رئيس الجمهورية”.

أما الرئيس سلام، فقد بدا خطابه في جلسة الأمس، مختلفاً الى حد ما، مع ما كان قد أعلنه عبر “السفير”، أمس، اذ حاول تدوير الزوايا، ولو أنه رفض أية محاولة للمسّ بصلاحياته في ما خص دعوة مجلس الوزراء ووضع جدول أعماله، داعياً بالتالي الى ممارسة الحكومة صلاحيتها وكالة عن رئيس الجمهورية “بكثير من العناية والتبصر”.

ويستدل من هذا النوع من النقاش وما يمكن أن تشهده الجلسة المقبلة، أو ما يرافقها أو يليها عبر المنابر، على بداية تبلور خطاب سياسي ـ إعلامي غير سليم، بعناوين دستورية من نوع صلاحية مؤسسة مجلس الوزراء على تنصيب نفسها مجتمعة بديلا مؤقتاً لرئاسة الجمهورية المفقودة، من دون إغفال حقيقة الشلل الذي أصاب مؤسسة مجلس النواب منذ تاريخ الخامس عشر من أيار الماضي.. وحتى إشــعار مفتوح.

وقالت مصادر وزارية لـ”السفير” إن قضية توقيع المراسيم استغرقت نقاشاً مطولا في مجلس الوزراء وانقسمت حولها الآراء بين داع لتوقيع المراسيم من جميع الوزراء، وبين مطالب بأن يوقع عليها ثلثهم أو نصفهم زائداً واحداً، من دون أن تحسم النتيجة.

وأشارت المصادر الى أن وزراء “التيار الوطني الحر” ركزوا على مسألة الميثاقية التي اختلت نتيجة الشغور الرئاسي، وهي نقطة استوجبت رداً من وزير المال علي حسن خليل الذي اكد ان لا رابط بين الشغور الرئاسي والميثاقية، مشدداً على استمرارية عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولاقاه في ذلك الوزير حسين الحاج حسن الذي اكد ان عدم انتخاب الرئيس تم لأسباب سياسية، ولا يجب ان نعطل مجلسي النواب والوزراء على حساب مصالح الناس.

وقال وزير “المردة” روني عريجي إننا نوافق على اولوية عدم تعطيل المؤسسات، لكننا انتقلنا من حكومة عادية الى حكومة استثنائية، وهناك اسئلة دستورية تتطلب أجوبة حتى لا يتعرض الميثاق الى الاهتزاز.

وقال الوزير “الكتائبي” سجعان قزي “إننا ضد تعطيل المؤسسات الدستورية وعلى وجه الخصوص مجلس الوزراء، الذي يجب ان يتصرف في فترة الشغور بأنه سلطة بالوكالة وليس بالأصالة عن رئيس الجمهورية ويتناول أموراً استثنائية”. وأثار قزي التظاهرة التي رافقت اقتراع النازحين السوريين في لبنان، معتبراً انها “استفزت مشاعر فئات لبنانية واسعة وأساءت الى سيادة لبنان، لكأن سوريا ترسل رسالة تقول فيها إنها ما زالت موجودة، ولذلك أدعو الأجهزة الأمنية الى اتخاذ تدابير لعدم تكرار هذه التظاهرات لدى إعلان فوز بشار الأسد”(ص2).

مفاجأة.. من سوريا

من جهة ثانية، كشف مرجع أمني واسع الإطلاع لـ”السفير” أن ثمة مفاجأة على صعيد إماطة اللثام عن مصير حوالي سبعة لبنانيين مفقودين في سوريا على الأقل، بعد بروز معطيات إيجابية تدل أنهم ما يزالون على قيد الحياة، وقال إن الدوحة تلعب دور الوسيط بين الحكومة اللبنانية من جهة وبعض فصائل المعارضة السورية المسلحة من جهة ثانية.

وفي موضوع المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم، قال المرجع لـ”السفير” إن هذا الملف يخضع لعملية بيع وشراء، بدليل أنه كلما اقترب بعض الوسطاء من محاولة تحديد المجموعة الخاطفة، ينتقل المطرانان إلى مجموعة جديدة، وبالتالي ما زلنا ندور في حلقة مفرغة، أي تحديد الجهة الخاطفة، نافياً وجود أية دلائل تؤكد صحة ما تم تداوله من معلومات حول مقتل أحدهما.

وفي سياق أمني آخر، كشف المرجع أن عمليات رصد شبكات عملاء إسرائيل في لبنان مستمرة من قبل جميع الأجهزة الأمنية، وخير دليل تمكن المديرية العامة للأمن العام في الآونة الأخيرة من إلقاء القبض على عميلين للعدو في فترتين متباعدتين تم تسليمهما إلى القضاء المختص.

وأكد المرجع الأمني أن لبنان صار بمنأى عن التفجيرات والسيارات المفخخة بنسبة 90 في المئة، وذلك نتيجة الوضع السياسي الذي رافق ولادة الحكومة الحالية وكذلك نتيجة تفكيك الشبكات الإرهابية وإقفال معابر الموت الحدودية وتراجع التعبئة السياسية والمذهبية وتجفيف بعض المنابع، إلا أن نسبة العشرة في المئة المتبقية تبقي القلق موجوداً، خاصة أن البيئة الحاضنة ما تزال موجودة خصوصاً في بعض المخيمات.

***********************************

إقرار السلسلة وإلّا فتعطيل الامتحانات الرسمية

أعلنت «هيئة التنسيق» برنامجها التصعيدي الذي تتوّجه بمقاطعة كل أعمال الامتحانات الرسمية وشل الإدارة العامة صباح 7 حزيران. في المقابل، لا تزال الصورة ضبابية بشأن إمكان أن تخرج الكتل النيابية بتسوية ما

فاتن الحاج

أسبوع واحد فقط يفصل هيئة التنسيق النقابية عن مقاطعة الامتحانات وحرمان التلامذة حقوقهم في الشهادة الرسمية، فيما لم تكترث الكتل النيابية لحقوق المعلمين والموظفين، ولم تخرج بتصور حل لأزمة سلسلة الرواتب قبل دخول أجواء عطلة نهاية الأسبوع. بل إنّ عضو كتلة المستقبل النيابية النائب جمال الجراح، قال لـ«الأخبار» إنه «لا شيء ناضج 100%، وسننتظر بداية الأسبوع المقبل لاستئناف المباحثات بشأن البنود العالقة، علّنا نصل إلى سلسلة متوازنة نعرضها على الهيئة العامة للمجلس النيابي في أقرب وقت».

لكن متى سيحصل ذلك إذا كان موعد بدء تنفيذ المقاطعة وشل الإدارة العامة صباح 7 حزيران؟ وهل يُفهم من وزير المال علي حسن خليل حين قال لبرنامج كلام الناس: «أقررنا بعض المواد الضريبية والقانونية في السلسلة، لكننا لم نوقّع المحضر بعد»، أن الباب لا يزال مفتوحاً على صياغة تسوية ما أو حتى التوافق على مشروع آخر للسلسلة؟ وهل سيشارك حزب الله في هذه التسوية بعدما أعلن أنّه خارج كل التفاهمات؟ وماذا عن الأحزاب في هيئة التنسيق، فهل هناك توافق فعلي بينها على خطوة مقاطعة كل أعمال الامتحانات (أسئلة، مراقبة، أسس تصحيح وتصحيح)؟

في هذه الأثناء، لا يزال وزير التربية الياس بو صعب ينتظر ترياق «التوافق السياسي» على ملف السلسلة، وإن كان يقر بأن مقاطعة الامتحانات أزمة كبيرة، وهو لا يزال يؤكد أنّ الاستحقاق سيجري في تواريخه المحددة وأن على الطلاب أن يكونوا مستعدين لذلك، لأنّ الوزارة لن ترضى بأن يؤخذوا رهينة، كما لن ترضى في الوقت نفسه بهدر حقوق الأساتذة». بو صعب نفى أن يكون طرح إعطاء الإفادات كلاماً صحيحاً ومنطقياً.

وزير التربية: الكلام عن الإفادات غير صحيح

هيئة التنسيق رفضت هي الأخرى في مؤتمرها الصحافي، أمس، الحديث في موضوع الإفادات «لأنّه غير وارد بالمطلق ونحن الأحرص على الحفاظ على الشهادة الرسمية». وعمّا إذا كانت هناك معلومات جديدة لدى الهيئة عن الصيغة المشتركة التي يطبخها النواب، أجاب رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب: «ليس لدينا أي معلومات». وعندما سئل غريب عن جهود وزير التربية في هذا الشأن، قال: «اسألوا الوزير». وفي مجال آخر، بدا المؤتمرون مستائين من «المداخلة ـ الإهانة» لرئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، في برنامج «كلام الناس» حين قال: «هناك 23800 أستاذ ليسوا أساتذة، بحياتهم ما فاتوا على مدرسة، وبحياتهم ما فاتوا على صف، وإذا كان هناك نية لدى الحكومة للإصلاح، فعليها أن تتخذ قراراً بهم…». وقد وصف غريب هذا الكلام بالدسّ والافتراء، «فهناك 28 ألف معلم في الملاك و23 ألف متعاقد محرومون أبسط الحقوق والاستقرار في الوظيفة، وهؤلاء هم جريمة في أعناق محمد شقير والقيّمين على سياسة التعاقد الوظيفي». وسأل عضو المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في المدارس الخاصة أنطوان مدور: «إذا كان هناك 28 ألف معلم لا يعملون، فلماذا أدخلوا 23 ألف متعاقد؟».

أما البرنامج التصعيدي، فأعلنه رئيس رابطة أساتذة التعليم الأساسي الرسمي محمود أيوب ويتضمن:

ـ دعوة جميع الأساتذة والمعلمين والموظفين من دون استثناء، وخصوصاً (رؤساء المراكز، المراقبين العامين، المراقبين المكلفين أعمال المراقبة) إلى الاعتصام، عند العاشرة من قبل ظهر الاثنين المقبل، أمام مراكز المناطق التربوية والإدارية للامتحانات وفي جميع مراكز المناطق التربوية في بيروت والمحافظات.

ـ تنفيذ اعتصام مركزي أمام وزارة التربية يوم الجمعة في 6 حزيران المقبل، من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساء.

ـ عقد جمعيات عمومية وتنفيذ إضرابات واعتصامات للموظفين الإداريين يوم الاثنين في 2 حزيران من العاشرة إلى الثانية عشرة، في السرايا الحكومية في المحافظات والمناطق (طرابلس، صيدا، زحلة، بعبدا والنبطية).

ـ عقد جمعيات عمومية وتنفيذ إضرابات واعتصامات يومي الثلاثاء والأربعاء في 3 و4 حزيران من العاشرة إلى الثانية عشرة في كل الوزارات والإدارات العامة في بيروت مع اعتصام مركزي في مبنى وزارة المال، العدلية (مبنى الضريبة على القيمة المضافة).

ـ عقد اجتماع لمجلس المندوبين في رابطة الموظفين الإداريين اليوم السبت عند الثانية عشر ظهراً في مبنى وزارة المال – العدلية (مبنى الضريبة على القيمة المضافة) لإقرار التوصية بتنفيذ الإضراب المفتوح الذي أوصت به هيئة التنسيق النقابية اعتباراً من 7 حزيران مع بحث كل الخطوات التصعيدية.

تنفيذ إضراب واعتصام في 7 حزيران، أمام المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانة للأساتذة والموظفين.

ـ عقد جمعيات عمومية الاثنين في 2 حزيران في فروع نقابة المعلمين في لبنان، في المحافظات، ودعوة الأساتذة والمعلمين في المدارس الخاصة للمشاركة في كل التحركات.

أيوب دعا الأهالي إلى تفهم موقف هيئة التنسيق حين قال لهم: «شاركتمونا مرارة طريق الجلجلة منذ سنوات ثلاث، وتضامنتم واحتضنتم تحركنا ونحن نقدر معاناتكم اليوم ونتفهم الحالة النفسية لطلابنا الذين هم أيضاً أبناؤنا الذين من حقهم أن يأخذوا شهاداتهم الرسمية أيضاً من الدولة المعنية والمسؤولة عنها، وهذه مسألة لا نقاش فيها على الإطلاق، لكن من يتحمل المسؤولية في ذلك هم المسؤولون الذين يحرمون أبناءكم الشهادة، كما يحرمون مليون لبناني من عائلاتنا وأبنائنا أيضاً من حقهم بلقمة العيش، آملين منكم تفهم موقفنا والاستمرار بدعمنا كما عهدناكم أنصاراً للحق بوجه الظلم والباطل، لم تعدم هيئة التنسيق وسيلة إلا قامت بها حتى لا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، فتحركوا معنا واضغطوا على المسؤولين الذين أوصلونا جميعاً إلى ما وصلنا إليه، وهم الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن ذلك لا نحن».

وسأل أيوب النواب: «كيف تمددون لأنفسكم بعشر دقائق تحت غطاء لا فراغ في السلطة، وعندما يحين بتّ أمور الناس الحياتية، تعودون لتطبيق الفراغ في السلطة، غير آبهين لمصالح الشعب وحقوق الناس وحقوقنا في السلسلة وحقوق التلامذة في الشهادة الرسمية».

وأكد «أن مصير الامتحانات الرسمية مرهون بموقفكم من إقرار حقوقنا في السلسلة. أنتم أمام الفرصة الأخيرة، فإما أن تقرّوا مشروع السلسلة وفق مذكرة هيئة التنسيق النقابية قبل 6 حزيران، وإما أن تتحملوا مسؤولية شل القطاع العام ومقاطعة الامتحانات الرسمية بدءاً من صباح 7 حزيران».

وأعلن أن نتائج الجمعيات العمومية جاءت بالموافقة على المقاطعة، بدءاً برفض تسلّم المعلمين تكليفات المراقبة التي «بدأنا بتنفيذها عملياً على أرض الواقع التزاماً بموقف هيئة التنسيق النقابية الذي أعلنته أول من أمس».

 *****************************************

ريفي يرد مذكرات الأسد.. و«التنسيق» تقاطع الامتحانات وبوصعب يحذر من «كارثة»
الحكومة: فخامة التوافق لا «فخامة الوزير»

 

مع تقدم الشغور الرئاسي أياماً يُخشى أن تكون مديدة باعتبار أنّ «حزب الله» لن يقبل برئيس «خصم للمقاومة» وفق تعبير رئيس كتلته النائب محمد رعد، وقد «أصبحت مشروعاً كاملاً في لبنان والمنطقة سواءً أعجب ذلك بعض اللبنانيين أم لم يعجبه» حسبما تباهى رئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين، إلتأم مجلس الوزراء أمس لبحث آلية ملء الشغور دستورياً وسياسياً على قاعدة أنّ التوافق يجب أن يكون سيّد الأحكام من دون أن ينزلق الأداء الحكومي ليطال صلاحيات الرئاسة الثالثة، مع تسجيل الرئيس تمام سلام رفضه تكريس مفهوم «فخامة رئيس الحكومة أو فخامة الوزير» وتشديده وفق ما نقلت عنه مصادر وزارية لـ«المستقبل» على أنّ على رأس «سيبة» الحكم في البلد رئيساً مارونياً «وما لازم نمزح بهالموضوع».

الامتحانات

أما على الضفة التربوية، وفي حين نفّذ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية اعتصاماً في ساحة رياض الصلح للمطالبة بإقرار ملفي التفرغ وتعيين مجلس العمداء رافعين شعار «لا أسئلة لا امتحانات لا تصحيح»، شهرت هيئة التنسيق النقابية رسمياً أمس سيف مقاطعة الامتحانات الرسمية المقررة في 7 حزيران «بكل محطاتها: أسئلة، مراقبة، أسس تصحيح وتصحيح» ما لم تتحقق مطالبها في مشروع سلسلة الرتب والرواتب، معلنةً في هذا السياق عن «برنامج تصعيدي» يشمل إضرابات واعتصامات في 2 حزيران في المحافظات ومراكز المناطق التربوية وفي 3 و4 حزيران في الوزارات والإدارات العامة وفي 6 حزيران أمام وزارة التربية وصولاً حتى الاعتصام المفتوح اعتباراً من 7 حزيران. فيما لفت الانتباه إعلان رئيس اللجنة المركزية للمتعاقدين الثانويين حمزة منصور في بيان رفض مقاطعة الامتحانات واستعمال الطلاب «رهائن لتنفيذ المطالب».

بالتزامن، زار وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب السرايا الحكومية حيث بحث مع الرئيس سلام في ملفي الامتحانات الرسمية والجامعة اللبنانية، وأوضح بوصعب لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحكومة أكد «محقاً أنّ حلّ المشكلة يكمن في المجلس النيابي وليس في الحكومة»، مضيفاً: «إلا أنني ناشدته كما أناشد الكتل النيابية إيجاد حل لهذه المشكلة لأننا أمام كارثة تربوية». وإذ لفت إلى وجود «108 آلاف تلميذ، بينهم 65 ألفاً يعتزمون تقديم الامتحانات في البروفيه و43 ألفاً في البكالوريا»، حذر وزير التربية من أنّ «عدم إيجاد حل لهذا الملف مطلع الأسبوع المقبل سيضع البلد والدولة أمام معضلة كبيرة لا سيما وأنّ طلاب البكالوريا الـ43 ألفاً لن يكون بإمكانهم الدخول إلى الجامعات العام المقبل إذا لم يحصلوا على شهاداتهم الرسمية». وختم بوصعب بتجديد مناشدة «مجلس النواب والأساتذة وهيئة التنسيق تجنّب الوقوع في هذه المعضلة التي ستكون لها نتائج سلبية كبيرة على البلد».

مجلس الوزراء

إذاً، في جلسة هي الأولى بعد خلوّ سدة الرئاسة الأولى إلتأم مجلس الوزراء في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس سلام الذي أكد في مستهل الجلسة «وجوب السعي إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت» باعتبار أنّ «خلوّ هذا الموقع يعرّض التوازن الميثاقي بين السلطات إلى خلل كبير»، مشدداً في الوقت عينه على ممارسة مجلس الوزراء صلاحياته الدستورية «بكثير من العناية والتبصر للحفاظ على البلد وتسيير شؤون الناس» مع تأكيده ضرورة الأخذ في الاعتبار أنّ «لقب الفخامة لا يقترن إلا بشخص رئيس الجمهورية». وفي محصلة الجلسة أنّ أعضاء مجلس الوزراء أجمعوا على أنّ «التوافق سيبقى القاعدة التي تحفظ وتصون عمل مؤسسة مجلس الوزراء وعدم تعطيلها»، واضعين انطلاقاً من ذلك «الخطوط العريضة للقواعد المشتركة التي يمكن اعتمادها خلال هذه المرحلة السياسية» على أن يُستكمل البحث في «الوسائل الآيلة إلى ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً في الجلسة التي ستعقد الثلاثاء المقبل.

الآلية

وفي وقائع جلسة الأمس، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «رئيس الحكومة تطرق في كلمته الاستهلالية إلى استناده للمادة 62 من الدستور في توزيع مشروع جدول أعمال الجلسة على الوزراء قبل 72 ساعة من انعقادها لكي يتسنى لهم الاطلاع عليه وإبداء الملاحظات إذا وجدت، ولفت انتباه الوزراء إلى أنّ نجاح الخطة الأمنية يعود إلى الجوّ الحكومي التوافقي الذي واكب تنفيذها وأي خلل يصيب هذا الجو قد يعرّض هذه الخطة للاهتزاز»، وأضافت المصادر: «ثم فُتح نقاش بين أعضاء المجلس حول آلية عقد الجلسات ومناقشة البنود نظراً لكون هذه الآلية غير محددة تفصيلاً في المادة 62، فطرح عدد من الوزراء أسئلة حول من ينوب عن رئيس الجمهورية في التوقيع على قرارات الحكومة والقوانين الصادرة عن المجلس النيابي، كل أعضاء الحكومة أو ثلث أعضائها أم نصفهم زائداً واحداً؟ وما إذا كان عدم توقيع وزير معين يعطل أياً من هذه القرارات أو القوانين؟». ولفتت المصادر الوزارية إلى أنّ المناقشات تخللتها «مقارنة بين الوضع الحكومي الراهن وذلك الذي كان سائداً خلال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إبان انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود الممددة فتبيّن أنّ هذه المقارنة غير جائزة نظراً لكون حكومة السنيورة لم تواجه مشكلة في هذا الإطار باعتبار أنها كانت تضم في عضويتها وزراء من فريق سياسي واحد بعد الشغور الرئاسي بينما الحكومة الحالية مؤلفة من مختلف الأطراف السياسية ولا بد من التوافق في ما بينها لإدارة المرحلة».

الدعوة للجلسات

وإذ أشارت إلى أنّ الرأي استقر في محصلة هذا النقاش على «استمرار صيغة الرئيس سلام في توزيع مشروع جدول أعمال الجلسات قبل 72 ساعة ممهوراً بعبارة «للاطلاع» بغية الاستعاضة عما ينص عليه الدستور لناحية أنّ رئيس الجمهورية يطلع من رئيس الحكومة على جدول الأعمال»، كشفت المصادر الوزارية أنه عند التطرق إلى هذه المسألة «طالب وزير الخارجية جبران باسيل بضرورة أن تكون الدعوة إلى انعقاد جلسات مجلس الوزراء بالتوافق أيضاً بين الوزراء ورئيس الحكومة على أساس أنّها كانت تحصل بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة»، فردّ سلام على هذا الطرح «بإبداء تمسكه بصلاحياته كرئيس لمجلس الوزراء وفق النصوص الدستورية، وأضاف في معرض تجديد حرصه على أقصى التوافق مع أعضاء حكومته في ظل هذه المرحلة الاستثنائية قائلاً: لا يمكن لي أن أتصل بـ24 وزيراً للتوافق معهم على الدعوة إلى انعقاد جلسة، ولذلك أقترح أن نتفق عند نهاية كل جلسة على موعد انعقاد الجلسة التالية»، وهذا ما حصل بالفعل من خلال الاتفاق في نهاية جلسة الأمس على يوم الثلاثاء المقبل موعداً جديداً لانعقاد المجلس.

توقيع ورد القوانين

إلى ذلك، أفادت المصادر الوزارية أنّ «وزير الاتصالات بطرس حرب أثار خلال الجلسة قضية التشريع في مجلس النواب ومن يملك صلاحية توقيع القوانين وردها خلال 15 يوماً وكالةً عن رئيس الجمهورية، الأمر الذي يعني أنّ أمام مجلس النواب صعوبة أيضاً في التشريع خلال فترة الشغور الرئاسي، وهو ما دفع وزير التنمية الإدارية نبيل دي فريج إلى التشديد على أنّ ذلك يدفع جميع الأطراف إلى السعي لانتخاب رئيس للجمهورية باعتباره مدخلاً لحل كل هذه الإشكاليات»، كما نقلت المصادر الوزارية عن وزير الداخلية نهاد المشنوق «تنبيهه إلى أنّ تعطيل مجلس الوزراء سيشكل تعطيلاً لكل الجمهورية، وأشار إلى أنّ المجلس لن يكون بديلاً لرئيس الجمهورية، لكنه أصر على صلاحيات رئيس الوزراء في الدعوة إلى انعقاد الجلسات وتحديد جدول الأعمال التزاماً بالنصوص الدستورية»، وهو ما جرى التشديد عليه في الفقرة التي وردت في بيان جلسة الأمس لناحية التشديد على وجوب أن يلتزم مجلس الوزراء «بأحكام الدستور» أثناء قيامه «بالواجبات والمسؤوليات التي يستوجبها تأمين المصلحة العليا للبلاد».

أما على الضفة السياسية المقابلة، وإذ نقلت المصادر أنّ «معظم الوزراء خرجوا بانطباع عام مفاده أنّ وزيري «حزب الله» كانت أولويتهما خلال مناقشة آلية عمل مجلس الوزراء تسيير الأمور بشكل إيجابي وعدم بلوغ الأمور مبلغ تعطيل عمل المجلس»، لفتت في سياق متصل أنّ الوزير بوصعب قال في مداخلته إنّ «أحداً من أعضاء الحكومة لا يريد التعطيل وإنّ النقاش الحاصل هو في السياسة وليس في الدستور والقانون، وأكد في هذا المجال على حق رئيس الحكومة في الدعوة للجلسات ساعة يشاء لكنه شدد في الوقت عينه على أنّ عدم حصول توافق في هذا المجال قد يتطور إلى خلاف يهدد مصير الحكومة، متمنياً أن يكون التعاطي الحكومي وفاقياً لتجنب هكذا فرضيات»، وتابعت المصادر الوزارية «عندها طلب وزير الصحة وائل أبو فاعور الكلام فقال: «لا أريد أن أزايد عليك دولة الرئيس لكن لا يجوز أن تستأذن أحداً إذا كنت تريد دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، فرد بوصعب مكرراً التأكيد على حق رئيس الحكومة بدعوة المجلس وفق ما ينص الدستور إلا أنه أوضح أنّ ما قصده هو ضرورة أن يطغى التوافق على كل ما يتعلق بآلية وأداء مجلس الوزراء خلال فترة الشغور الرئاسي».

كذلك، أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ «بعض الوزراء تطرق خلال الجلسة إلى ما جرى أمام السفارة السورية في اليرزة بداعي الانتخابات الرئاسية في سوريا، فانتقد معظمهم هذا المشهد بينما اعتبره وزيرا «حزب الله» مشهداً من مشاهد الديموقراطية، الأمر الذي رد عليه وزراء قوى 14 آذار بإبداء تأييد حرية الرأي والتعبير مع الإشارة إلى أنّ ما حصل من مسيرات كان يمكن تنظيمه على الحدود وليس في الشارع اللبناني»، وفي هذا الموضوع، لفتت المصادر إلى أنّ وزير الداخلية أوضح أنه أعطى موافقته على الإجراءات الأمنية التي اتخذت في محيط السفارة السورية «نظراً للمخاوف التي رافقت عملية الانتخابات من حصول أعمال أمنية أو تفجيرية»، وأضاف: أعلم أنّ ما جرى (الازدحام المروري) كان مزعجاً جداً للمواطنين ولنا جميعاً، لكن لم يكن أمامنا سوى اتخاذ إجراءات مشددة في محيط السفارة وعند مداخل بيروت للتفتيش وضمان عدم حصول أي خرق أمني».

ريفي

قضائياً، حسم وزير العدل أشرف ريفي مصير مذكرات النظام السوري الواردة إلى الوزارة بحق كل من رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط والصحافي الزميل فارس خشان، فأعادها إلى وزارة الخارجية الواردة عبرها «لعدم قانونية التبليغ ولمخالفة الأصول المتبعة في القوانين اللبنانية والاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

 *****************************************

لبنان: إضراب عام للموظفين والمعلمين في اليوم الأول للامتحانات الرسمية

أسرعت «هيئة التنسيق النقابية» التي تمثل موظفي القطاع العام والمعلمين في المدارس الرسمية والخاصة في لبنان، بإعلان الإضراب العام المفتوح بدءاً من 7 حزيران المقبل، تاريخ بدء الامتحانات الرسمية، وأكدت أن الأساتذة سيقاطعون الامتحانات الرسمية، ما لم يتم إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي ما زالت عالقة في المجلس النيابي. (للمزيد)

وإذ تبدأ هيئة التنسيق سلسلة تحركات واعتصامات تسبق الإضراب العام، بدءاً من بعد غد الإثنين في المحافظات كافة، فإن تحركها يستبق الجلسة النيابية المخصصة لإقرار السلسلة في 10 حزيران.

وخضع مجلس الوزراء لأول اختبار لقدرة فرقائه على التوافق على مرحلة ما بعد الشغور الرئاسي الذي ينص الدستور على أن تتولى الحكومة فيه الصلاحيات الرئاسية وكالة، وسط اشتراط الفرقاء المسيحيين بأن تمارس الحكومة صلاحياتها في شكل ضيق، بحيث يطلع جميع الوزراء على جدول أعماله مسبقاً، في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يعطيه الدستور صلاحيات الاشتراك في وضع هذا الجدول مع رئيس الحكومة، وعلى أن يوقع جميع الوزراء على المراسيم التي تصدر عن الحكومة بالنيابة عن رئيس الجمهورية. وانعقد مجلس الوزراء عصرا، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، لمناقشة مسألة الصلاحيات، بعدما كان نسب الى سلام قوله إنه لا يقبل الانتقاص من صلاحياته في وضع جدول الأعمال.

وإذ تحولت الجلسة الى حلبة نقاش حول الصلاحيات بغياب رئيس الجمهورية، أكد سلام في مستهل الجلسة ان «الحكومة هي حكومة المصلحة الوطنية وهمها الأساس في المرحلة المقبلة هو التركيز على تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية، وان لم تتم ضمن المهلة الدستورية فيجب أن تتم بأسرع وقت ممكن».

وأعلن «ان مجلس الوزراء يعمل تطبيقاً للمادة 62 من الدستور التي تنيط به وكالةً صلاحيات رئيس الجمهورية في حال خلا مركز الرئاسة لأي علة كانت»، مشدداً على أن «همنا ان يبقى مجلس الوزراء مترابطاً ومتماسكاً ويعمل ضمن أجواء إيجابية».

وكان وزير التربية إلياس بوصعب اجتمع مع سلام قبل الجلسة ليعرض معه ملفي سلسلة الرتب والرواتب وملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية الذين يشاركون في اضراب هيئة التنسيق النقابية وفي قرار عدم مراقبة الامتحانات الرسمية. وقال بوصعب إن الجهود تتركز على معالجة هذين الملفين لإنقاذ الامتحانات، بالتنسيق مع كافة الكتل السياسية، مع إدخال بنود إصلاحية على ملف تفرغ الأساتذة.

 ******************************************************

الحكومة تتجاوز قطوع شللِها وتتحضّر للقطوع النقابي و»حزب الله» إلى نوى

الجلسة الأولى لحكومة الرئيس تمّام سلام بعد تسلّمها وكالة صلاحيات رئيس الجمهورية بدّدت كلّ انطباع بتفكّكها وانفراط عقدها وانتقالها إلى تصريف الأعمال، وتجاوزت قطوع شللها وانهيارها، وأكّدت مجدّداً أنّ التسوية التي أنتجَت هذه الحكومة ما زالت عصيّة على السقوط وحتى الاهتزاز، بدليل أنّ الخلاف الرئاسي ومن ثمّ الفراغ لم ينسحبا حكوميّاً، الأمر الذي يؤشّر إلى أنّ التوافق الحكومي لا يقتصر على الرغبة الذاتية المحَلية، إنّما هو مُحصّن بمظلة دولية وعربية وإقليمية، وقد شكّل تأكيد مجلس الأمن في بيانه الرئاسي على «دعمِه الكامل لحكومة لبنان، للقيام بواجباتها خلال الفترة الانتقالية طِبقاً للدستور، إلى حين انتخاب رئيس جديد»، أكبرَ دليل على مدى الدعم الذي تحظى به الحكومة السلامية، كما الحرص الدولي على الاستقرار في لبنان.

في ظلّ الشغور الرئاسي الذي دخل يومه السابع، وعلى وقع الأصوات النقابية والمطلبية وثِقل الملفات التربوية، خضعت حكومة «المصلحة الوطنية» لاختبار أوّلي، فعقدَت أولى جلساتها في السراي الحكومي امس برئاسة سلام، في أجواء عادية لم تناقش فيها جدول اعمالها، بل ناقشت، وعلى مدى أربع ساعات، آلية عمل الحكومة بعد تسلّمها وكالة صلاحيات رئيس الجمهورية.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الآراء كانت متفقة على ضرورة أن يمارس مجلس الوزراء كامل صلاحياته، لكن مع ضرورة الأخذ في الاعتبار وجوب ان لا يترك انطباعاً بأنّ البلاد ليست بحاجة الى رئيس جمهورية وأنّ الشغور حالة يمكن التعايش معها.

ثمّ دار نقاش حول سُبل تحضير جدول الأعمال، وتمّ التوافق على أن يعرض رئيس الحكومة الجدولَ على الوزراء قبل وقت ليُصار الى مناقشته وإضافة ما يجب اضافته وإزالة ما يجب إزالته، وأن يقرّ أيّ بند بالتوافق أو بالتصويت.

وقد أجمعَ الوزراء على انّ التوافق سيبقى القاعدة التي تصون عمل المجلس ولا تعطّله. وانطلاقاً من هذه القاعدة بحثوا في كيفية ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة عنه، وأكّدوا أنّ خُلوّ سدّة الرئاسة شكّل حالة من الخَلل الدستوري والسياسي التي من شأنها، في حال عدم التصدّي لها، إلحاق الضرر بمصالح الشعب اللبناني بكلّ مكوّناته.

وتوصّل المجلس الى وضع الخطوط العريضة للقواعد المشتركة التي يمكن ان يعتمدها خلال هذه المرحلة لتسيير شؤون البلاد.

ويتابع مجلس الوزراء البحث في الوسائل الآيلة الى ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية المَنوطة به وكالةً، في جلسة يعقدها الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الثلاثاء في 3 حزيران المقبل.

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ»الجمهورية» إنّه أثار خلال الجلسة «المظاهر الإستفزازية التي رافقت عملية اقتراع النازحين السوريين في لبنان، وشدّد على ضرورة ان تتّخذ المراجع الأمنية التدابير الضرورية كي لا يتكرّر هذا الأمر لدى إعلان فوز الرئيس بشّار الأسد بعد أيام قليلة».

أضاف: «هذا الأمر، نحن نرفضه، وكأنّ النظام السوري يريد أن يبعث برسالة الى المجتمع الدولي أنّه، على رغم انسحاب قواته من لبنان سنة 2005، فإنّ لديه مليوناً ونصفَ مليون سوري على أرض لبنان، ويستطيع أن يؤثّر على الشارع اللبناني».

سلام

وكان سلام أكّد في مستهل الجلسة أنّ «الحكومة هي حكومة المصلحة الوطنية، وهمّها الأساس في المرحلة المقبلة هو التركيز على تهيئة الأجواء لإجراء الإنتخابات الرئاسية، وإن لم تتمّ ضمن المهلة الدستورية فيجب أن تتمّ في أسرع وقت ممكن».

وقال: «إنّ مجلس الوزراء يعمل تطبيقاً للمادة 62 من الدستور التي تنيط به وكالة صلاحيات رئيس الجمهورية، في حال خلا مركز الرئاسة لأيّ علّة كانت. همّنا أن يبقى مجلس الوزراء مترابطاً ومتماسكاً ويعمل ضمن أجواء إيجابية».

الصيغة التي يمكن اعتمادها

وقالت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة إنّ المناقشات التي شهدتها الجلسة لم تحسم الطريقة التي سيُصار إلى اعتمادها بالنسبة إلى المراسيم، لكنّ الصيغة الأقرب قد تكون باعتماد قرار مجلس الوزراء مرفقاً بالمرسوم الذي سيوقّعه رئيس الحكومة ومعه الوزير المختص.

مصادر سلام

وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ»الجمهورية» إنّ الوزراء رحّبوا بالخطوة التي اعتمدها سلام بتعميم مضمون جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء قبل 72 ساعة ليكون لديهم متّسعٌ من الوقت للبحث في بنوده، فيأتون إلى الجلسة ومعهم آراء ومواقف واضحة.

وقالت المصادر إنّ رئيس الحكومة أبدى ارتياحه لأجواء المناقشات بعدما مهّد لها بسلسلة من الإجتماعات الإفرادية التي عقدها في الأيام الماضية مع كلّ من الوزراء جبران باسيل، آلان حكيم، بطرس حرب وعلي حسن خليل، وآخرها أمس مع وزير التربية الياس بو صعب، وهي التي مهّدت لهذه الأجواء الإيجابية.

عون والمؤسّسات المارونية

وفي انتظار التاسع من حزيران الجاري موعد الجولة الجديدة لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد، وفيما التجاذب السياسي بين فريقي 8 و14 آذار حول الاستحقاق الرئاسي مستمر، كشفَت مصادر موثوقة شاركت في اللقاء الذي عُقد منذ ايام بين وفد المؤسسات المارونية ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لـ»الجمهورية» أنّ عون تناول مواضيع عدة خارج نطاق البحث الذي كان مخصّصاً للخروج من المأزق الرئاسي، وأبرزُها الآتي:

أوّلاًـ تحدّث عن اللقاء المسيحي الذي كان سبق وأطلقه، كذلك عن عن دوره كمسيحيّ مشرقي.

ثانياًـ طلب نسخة من صحيفة «الحياة» في العام 1994 حول تحذيره من الأصوليّات.

ثالثاًـ أكّد أنّه مع الرئيس السوري بشّار الأسد، لأنّه ضد البديل، وقال بثقة يجب منحه جائزة نوبل لمحاربته الإرهاب.

رابعاًـ إعتبر أنّ الشيعة أقلّية، وإذا ربحوا نربح سويّاً.

خامساًـ أكّد أنّه يرفض الجلوس على الحياد، لأنّ مَن سيربح سيحتقر المحايد، ومن سيخسر سيحقد على المحايد، وأنا اخترتُ التحالف مع الشيعة.

سادساًـ شدّد على رفض التشريع في ظلّ الوضع الراهن، وكشف أنّ وزير الخارجية جبران باسيل سيضع ضوابط لرئيس الحكومة، وأنّ نواب التيار سيضعون ضوابط لرئيس المجلس، وأكّد أنّه اعتباراً من الآن لا يمكن لسلام أن يضع جدول الأعمال منفرداً.

سابعاً ـ قال إنّ النائب وليد جنبلاط ليس «بيضة قبّان» بل «بيضة ممودرة».

ثامناًـ رأى أنّ الطرف الذي عطّل الجلسات هو الذي رشّح النائب هنري حلو.

تاسعاًـ كشف أنّ الحوار مع تيار»المستقبل» ما زال مستمرّاً، وأنّه ارتكز على ثلاث ملفّات: قانون الإنتخابات، من هو مرشّحهم إن لم أكن أنا، والموضوع الحكومي. فأكّدوا التعاون في الحكومة، أمّا بالنسبة الى الرئاسة والانتخابات فالأمور تتطلّب مراجعة وتشاوراً.

عاشراًـ أكّد أنّ إرادة خارجية فقط ستمنعه من الوصول إلى الرئاسة الأولى (في إشارة الى السعودية)، وقال إنّ المهلة التي وضعها لحسم موقفه هي 20 آب، أي تاريخ دعوة الهيئات الناخبة، وشدّد على أن لا مرشح قويّاً غيره، رافضاً مقارنتَه بغيره.

«حزب الله»

في هذا الوقت، كرّر «حزب الله» شروطه الرئاسية، فأعلن بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أنّه «لن يقبل بعد اليوم رئيساً للجمهورية يكون خصماً للمقاومة وغيرَ حافظٍ للعهد معها».

مكاري لـ«الجمهورية»

وفي المواقف، قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ»الجمهورية»: «إنّ اتفاق الطائف مرّ منذ إقراره بمراحل عدّة شوّهت جوهره، والمطلوب اليوم أن نراه على حقيقته وطبيعته بلا «مساحيق التجميل» التي أخضِع لها مراراً. وطبعاً تبيّن في الوقت نفسه انّ هناك خللاً، خصوصاً لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية، لكن عندما طرح الرئيس ميشال سليمان في خطاب نهاية ولايته إدخالَ تعديلات عليها لم يكن يقصد ان نفعل ذلك اليوم أو غداً. لا أقول إنّه يجب أن لا يحصل تجميل للطائف، لكن أعتقد أنّ توقيت ذلك اليوم ليس صحيحاً، إذ لا يمكن إجراء تعديلات في ظلّ وجود فريق مسلّح وفريق آخر يدافع بالكلمة. بل في ظلّ ميزان قوى متوازن، ولا أقصد هنا أن يكون الفريقان مسلّحين». فعندئذ نتحدّث، ويجب أن نتحدّث بإدخال بعض التحسينات والتعديلات على الطائف.

وعن الاستحقاق الرئاسي، قال مكاري: «منذ تاريخ 25 أيار ونحن نشعر بأنّ الجميع في فترة ترقّب ما يحدث في المنطقة، وفي قناعتي انّ الشغور سيستمر الى فترة لا نستطيع تحديدها، لكن نتمنى ان تزيد من قناعة اللبنانيين بأنّ مصلحتهم هي في الاتفاق في ما بينهم على رئيس يقبل به جميع الاطراف.

وأكّد مكاري أنّ 14 آذار لا تضع فيتو على احد، لكنّ المرحلة تتطلب اتفاقاً مسيحياً على شخص ليتفق عليه اللبنانيون، لأنّ المطلوب رئيس مسيحيّ يرضى عنه الوسط المسيحي، فحتى داخل الفريق المسيحي كلّ مرشح عليه فيتو مسيحي قبل ان يكون عليه فيتو لبناني. لذلك ونظراً لأهمية هذا الموقع، المطلوب ان يكون لدى المسيحيين حدّ أدنى من التوافق على مرشّح أو مرشّحين إثنين في ما بينهم، وعندئذ يحصل توافق لبناني على أحدهما.

وأكّد مكاري «أنّ الحوار بين «المستقبل» و»التيار الحر» مستمرّ، وقد أنتج حكومة وأدّى الى نتائج ملموسة امنياً وسياسياً واقتصادياً، وأيّ اتفاق مستقبلي بين أيّ فريقين لبنانيّين سيعود بالنفع على لبنان».

وأشار الى انّ الرئيس سعد الحريري لم يضع فيتو على اسم عون، لكنّ كلامه كان واضحاً، فهو غير مستعدّ أن يكون هو من يصنع الرئيس بل المسيحيّون، لذلك المطلوب من عون ان يفتح خطوطاً مع الفرقاء المسيحيين برعاية البطريرك، وعندئذ لا فيتو على أحد.

البطريرك الراعي

من جهته، إعتبر البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أمس انه لا يزور الأراضي المقدسة لإجراء صفقات سياسية أو أمنية أو غيرها بل ليتفقّد الشعب المحب.

وتطرّق الراعي الى مسألة لقائه اللبنانيين في اسرائيل، فقال: «نرفض التعامل معهم كمجرمين»، معتبراً أنهم لبنانيون أكثر من البعض الموجود في لبنان. ولفت إلى ان المصالحة مع هذه الشريحة هي الحل الأفضل والأعدل.

واضاف: «لم أجد لبنانياً متعاملاً ضد لبنان، والجماعة التي خرجت من لبنان هل حاربت ضد لبنان أو حاربت الدولة او المؤسسات وعطلت الرئاسة وهجرت اللبنانيين وفقّرتهم وخلقت أزمة في لبنان»؟

وختم الراعي: «أريد أن أفهم ما هي جريمتهم، في وقت نرى هدم المؤسسات وإقفال القصر الجمهوري».

رئيس البنك الدولي

إلى ذلك، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ الاجتماع الذي كان مقرّراً للّجنة الوزارية التي كُلّفت البحث في ملفّ اللاجئين السوريين في آخر اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا الجمعة الماضي، ستجتمع مطلع الأسبوع المقبل قبل وصول رئيس البنك الدولي إلى لبنان، والذي سيلتقي رئيس الحكومة الثلثاء المقبل في السراي.

وقالت المصادر إنّ المسؤول الدولي سيبحث في التقديمات التي يقدّمها البنك للبنان في مواجهة أزمة اللاجئين السوريين وسُبل تعزيزها لمعاونة لبنان على المواجهة على كلّ المستويات الإقتصادية والإجتماعية والتربوية والإنسانية.

تصعيد نقابيّ

وفي الشأن المطلبي، واستعداداً للإضراب المفتوح المقرّر ابتداءً من 7 حزيران المقبل، تبدأ هيئة التنسيق النقابية اعتصاماتها وإضراباتها بعد غدٍ الإثنين، وفق روزنامة من التصعيد المتواصل، في محاولة جديدة للضغط على النواب من اجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب. ومن ضمن التصعيد، أعلنت الهيئة انّ الجمعيات العمومية وافقت على توصيتها بمقاطعة الامتحانات الرسمية، بدءاً برفض تسلّم المُعلمين تكليفات المراقبة. (التفاصيل صفحة 11)

البرنامج التصعيدي

ويتضمّن البرنامج التصعيدي لهيئة التنسيق ما يلي:

– التأكيد على دعوة المدراء والاساتذة والمعلمين الى عدم تسلّم دعوات التكليف بأعمال المراقبة، وكذلك الموظفين الإداريين الى وقف الأعمال التحضيرية المتعلقة بالامتحانات الرسمية.

– دعوة جميع الأساتذة والمعلمين والموظفين من دون استثناء الى التجمّع والاعتصام امام مراكز المناطق التربوية والإدارية للإمتحانات يوم الإثنين في 2 حزيران اعتباراً من الساعة العاشرة صباحا»، وفي جميع مراكز المناطق التربوية.

– إعتصام مركزي مفتوح امام وزارة التربية والتعليم العالي يوم الجمعة في 6/6/ 2014 اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى المساء.

– عقدُ جمعيات عمومية وتنفيذ إضرابات واعتصامات للموظفين الاداريين يوم الاثنين في 2 حزيران من الساعة العاشرة الى الساعة الثانية عشرة في السرايا الحكومية في المحافظات والمناطق (طرابلس – صيدا – زحلة – بعبدا – النبطية)

– عقد جمعيات عمومية وتنفيذ إضرابات واعتصامات يومَي الثلاثاء والاربعاء في 3 و4 حزيران من الساعة العاشرة الى الساعة الثانية عشرة في كل الوزارات والإدارات العامة في بيروت، مع اعتصام مركزي في مبنى وزارة المال – العدلية (مبنى الضريبة على القيمة المضافة).

– تنفيذ إضراب واعتصام في 7 حزيران أمام المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانة للأساتذة والموظفين.

«حزب الله» إلى محيط نوى

على صعيد آخر، نقلت وكالة «اكي» الايطالية للأنباء عن مصدر إعلامي سوري حكومي أنّ «حزب الله» حوّل أنظارَه بعد منطقة القلمون وحمص إلى شمال محافظة درعا، وأرسل مقاتليه إلى محيط مدينة نوى في ريف درعا الشمالي بهدف «تحريرها من مقاتلي المعارضة لضمان بقاء الجبهة مع إسرائيل تحت سيطرته».

وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمِه: «سيسترجع الجيش السوري مدينة نوى عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً أنّ مقاتلي الحزب تدفّقوا بكثافة إلى تلك المنطقة بهدف محاصرتها والمشاركة في المعارك التي ستجري لاستعادتها من مسلّحي المعارضة، فالمنطقة بالنسبة لـ»حزب الله» استراتيجية ولها علاقة بالصراع مع إسرائيل».

وأوضحَ المصدر أنّ «مقاتلي الحزب موجودون حاليّاً من جنوب دمشق وحتى بصرى الشام في أقصى الجنوب الشرقي لمحافظة درعا، وتكثّفَ تواجدهم خلال الأسابيع الأخيرة حول مدينة نوى وفي مدينة إزرع»، وقال: «يُبدي الحزب اهتماماً كبيراً جداً باسترجاع نوى من مسلحي المعارضة، ويريدها أن تكون تحت سيطرتهم لقطعِ أيّ تماسٍ مع إسرائيل».

وتحدّث المصدر عن «وجود كثيف لمقاتلي الحزب في بصرى الشام أيضاً، وربّما لحماية شيعة تلك المدينة، وهم أقلّية صغيرة فيها». وأضاف: «حاليّاً هناك معارك وقصف متبادل بين القوات السورية وقوّات الحزب من جهة وبين مسلحي المعارضة من جهة ثانية، ونستبعد أن يرسل الحزب تعزيزات إضافية إلى تلك المدينة لأنّها لا تشكّل له بعداً استراتيجياً وإنّما موطئ قدم».

 ******************************************

جلسة الصلاحيات: مجلس الوزراء يخرج متماسكاً وآلية القرارات الثلاثاء

سلام يضبط إيقاع المناقشات .. و«التنسيق» تعلن الإضراب العام ومقاطعة الإمتحانات

لم تكن الساعات الاربع كافية التي ناقش خلالها مجلس الوزراء آلية ممارسات صلاحيات رئيس الجمهورية للتوصل الى اتفاق، الامر الذي اقتضى عقد جلسة ثانية الثلاثاء المقبل للانتهاء من بت هذه المسألة التي تقدمت على ما عداها، وتركت وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب كمن يصرخ في واد، وكأن صيحات أركان هيئة التنسيق النقابية لم تكن كافية بدورها لاقناع الفريق الوزاري الذي اعتبر الاولوية للنقاش السياسي وليس لجدول الاعمال، بأن مصالح الطلاب والتلامذة تستحق اهتماماً وعناية، فضلاً عن مطالب اساتذة الجامعة الذين علقوا عمليات الامتحانات والتصحيح في ذات الوقت.

واذا صدقت النيات، فإن مداخلات الوزراء شكلت مساهمة في مقاربة الموضوع على قاعدة التوافق اولاً، ما دام ثمة اجماعاً على ان لا احد يرغب لا في حصول الفراغ الرئاسي ولا في اطالة امده، ولا في تعطيل المؤسسات، ولا العبث بالميثاق، وفتحت الباب امام ما يشبه حلقة وطنية للتفاهم على اسس دستورية لا تأخذ البلاد الى فراغ عام، بل تؤسس للعودة الى مجلس النواب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفقاً لوزير بارز شارك في مناقشات جلسة امس.

ووصف الوزير اياه المناقشات بأنها كانت ممتازة واتسمت بالمسؤولية الوطنية، وانقسمت الى قسمين:

الاول يتعلق بآلية اتخاذ القرارات وهي التي ينص عليها الدستور، سواء بالثلثين او بالنصف زائداً واحداً، ووفقاً لمنطوق الفقرة 5 من المادة 65 التي تتحدث عن ان النصاب القانوني لانعقاد الجلسة بأكثرية ثلثي اعضاء المجلس، كما جاء في مرسوم تشكيل الحكومة، وان القرارات تتخذ توافقياً، واذا تعذر ذلك فبالتصويت، وتتخذ القرارات بأكثرية الحضور.

وحصرت الفقرة نفسها المواضيع التي تحتاج الى ثلثي عدد الاعضاء بـ14 موضوعاً ابرزها: تعيين موظفي الفئة الاولى وقانون الانتخاب وقانون الجنسية وقوانين الاحوال الشخصية والموازنة العامة.

والثاني يتعلق بالصلاحيات التي تنص عليها المادة 56 من الدستور، سواء لجهة اصدار القوانين ونشرها او اصدار المراسيم ونشرها ايضاً.

وثمة اشكاليتان تتعلقان بتطبيق هذه المادة، ذلك لان الحكومة هيئة معنوية، اما رئيس الجمهورية وان كانت له صلاحيات سلطة الا انه فرد، فهو مثلاً له حق الطلب الى مجلس الوزراء اعادة النظر في اي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال 15 يوماً من تاريخ ايداعها رئاسة الجمهورية، ومثلاً ماذا يحصل لو ان المجلس انقسم حول قرار من القرارات ورفعه الى رئيس الجمهورية الذي له الحق برده او نشره، وهذه الاشكالية لا تنحصر فقط بالمراسيم بل بالقوانين ايضاً.

من هنا، امتد الجدل داخل الجلسة، ورأى البعض ان اصدار المراسيم يكون بالنصف زائداً واحداً، اي اذا وقع عليها 13 وزيراً والبعض الآخر طالب بالثلثين اي 16 وزيراً، فيما ذهب البعض الثالث الى المطالبة بأن تكون المراسيم بالاجماع، اي ان كل الوزراء يوقعون على اي مرسوم ليصبح نافذاً وينشر في الجريدة الرسمية.

إزاء هذه الآراء المتباعدة، أكّد الرئيس تمام سلام الحاجة الملحة لانتخاب رئيس باعتباره رمز وحدة الدولة، ورئيس كل المؤسسات، والمؤتمن على الدستور. واستقر الرأي على أن يعود الوزراء إلى مرجعياتهم السياسية لاجراء مشاورات ذات بعد دستوري وقانوني مع خبراء، والعودة إلى مجلس الوزراء للتفاهم حول النقاط المختلف عليها.

ومن إنجازات الجلسة التفاهم على آلية وضع جدول الأعمال الذي تحضره الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء وتقتصر دعوة الحكومة للاجتماع على رئيس مجلس الوزراء عملاً بالدستور أيضاً، وقد حسم هذا الأمر على هذا النحو، إضافة إلى إرسال مشروع بجدول الأعمال قبل 72 ساعة إلى الوزراء لوضع ملاحظاتهم عليه.

الحاضنة

 وبحسب معلومات «اللواء»، فانه بالرغم من التفاهم على قاعدة التوافق، بحسب تعبير وزير الإعلام، فان عمليات الشد والجذب لم تخل من النقاشات، لا سيما عن طرح مسألة من يضع جدول الاعمال، والتي حسمها الرئيس سلام بقوله مخاطباً الوزراء: «أنا من يضع جدول الاعمال ولا شريك لي في هذا القرار، واذا كنت ارغب بالتشاور معكم فهذا من منطلق انني اتصرف بشكل ديمقراطي وليس لأنني ديكتاتور»، فبادره الوزراء الذين كانوا اقترحوا الحوار معه لوضع جدول الأعمال، قائلين: «نحن لا نجادلك على صلاحياتك».

وعندما بلغ النقاش نقطة حسّاسة، توجه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى زملائه الوزراء قائلاً: «ان تعطيل مجلس النواب مثل تعطيل الحاضنة التي تلد رئيس الجمهورية، اما تعطيل الحكومة فهو أيضاً مثل تعطيل الحاضنة التي يفترض أن تلد مجلس النواب»، في إشارة الى الانتخابات النيابية التي يُفترض أن تشرف عليها الحكومة السلامية.

لكن درباس لاحظ بالرغم من ذلك انه لم يلمس لدى أي طرف نزوعاً لتعطيل العمل الحكومي.

وكان هذا الأمر من ثمار التوافق التي اتسمت بها الجلسة، خلافاً لأجواء التشنج التي سادت قبيل انعقادها، مع إصرار وزراء «التيار الوطني الحر» على التفاهم على آلية عمل الحكومة في ظل شغور موقع رئاسة الجمهورية، وكذلك على المشاركة في وضع جدول الأعمال باعتبار انهم الحزب المسيحي الأكثر تمثيلاً، بحسب تعبير الوزير جبران باسيل، قبيل دخوله الجلسة، والذي لم يعجب الوزير الجنبلاطي وائل أبو فاعور، الذي اعتبر انه يجب عدم اختراع أسباب لتعطيل مجلس الوزراء ومجلس النواب، وقال: من هو حريص على رئاسة الجمهورية فلينزل الى مجلس النواب لانتخاب رئيس.

وفي حين تمسك الوزير الكتائبي آلان حكيم بشرطي الاتفاق على جدول الأعمال وتوقيع الـ24 وزيراً على كل قرار لاستمرار المشاركة في الحكومة، كان لافتاً أجواء التوافق التي رافقت كلام الوزيرين «المستقبل» اللواء اشرف ريفي، و«حزب الله» محمد فنيش اللذين شددا على أهمية التوافق والتضامن «مثلما كنا ايام الرئيس ميشال سليمان» على حدّ تعبير ريفي.

ما قبل الجلسة ليس ما بعدها

 وبدا أن ما جرى من كلام قبل الجلسة لم ينعكس داخلها، وكان الرئيس تمام سلام امتص هذه الحالة، حين أكّد في مستهل الجلسة أن «الحكومة هي حكومة المصلحة الوطنية، وهمها الأساس في المرحلة المقبلة هو التركيز على تهيئة الأجواء لاجراء الانتخابات الرئاسية، وان لم تتم ضمن المهلة الدستورية فيجب ان تتم بأسرع وقت ممكن»، مشدداً على ان مجلس الوزراء يعمل تطبيقاً للمادة 62 من الدستور، وإن همنا أن يبقى مجلس الوزراء مترابطاً ومتماسكاً ويعمل ضمن اجواء إيجابية.

 (التفاصيل ص2)

وتبعاً لهذا الكلام الذي ترك أصداء إيجابية، أشار غالبية الوزراء إلى أجواء الهدوء الذي ساد الجلسة، إلى حدّ دفع الوزير ريفي إلى التأكيد لـ «اللواء» بأن معظم الأفكار التي طرحت كانت غنية وايجابية وبناءة، وانها هدفت إلى الاجتهاد حول كيفية التعاطي مع المرحلة الجديدة وإيجاد الآلية الاجرائية لممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية التي أوكلت لمجلس الوزراء، ملاحظاً انه كان لدى غالبية الوزراء ميل نحو التوافق، وانهم تبعاً لذلك تصرفوا من منطلق مسؤولياتهم الوطنية كرجال دولة.

وبدوره لفت وزير الإعلام رمزي جريج لـ «اللواء» إلى جو التفاهم الذي ساد الجلسة والنقاش الصريح داخلها حول الصلاحيات بعد الشغور الرئاسي، موضحاً رداً على سؤال، بأن الحكومة نجحت في تأكيد تماسكها.

الى ذلك، تردد أن بعض الوزراء أثار موضوع تجارب الحكومات السابقة في موضوع ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، ولا سيما حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي تولّت صلاحيات رئيس الجمهورية السابق إميل لحود على مدي 190 يوماً واستعملت صلاحياتها كاملة، وإمكانية الاقتداء بها، خصوصاً وأن الوزراء كانوا يوقعون كل القرارات، بالرغم من أنها لم تكن مكتملة، نظراً لاستقالة الوزراء الشيعة منها.

وفهم من مصادر وزارية أن الرئيس سلام كان حريصاً على طمأنة الوزراء الى أن المهم هو قيام الحكومة بواجباتها وحصول تعاون بين مختلف مكوناتها من أجل تسيير شؤون البلاد ومواصلة المساعي الهادفة الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وأكدت المصادر أنه بسبب استغراق الوزراء في الجدل حول ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، لم يتسن لمجلس الوزراء مناقشة جدول أعماله المؤلف من 29 بنداً، لكن بعض الوزراء حاولوا إثارة قضايا أخرى مثل الوزير سجعان قزي الذي طالب بمعرفة ما حصل أثناء الانتخابات التي أجرتها السفارة السورية في اليرزة، وعدم تكرار ما حصل، لا سيما عند إعلان فوز الرئيس بشار الأسد بهذه الانتخابات، ووزير التربية الذي حاول أيضاً طرح موضوع الإضراب الذي أعلنته هيئة التنسيق النقابية ومقاطعة الامتحانات الرسمية احتجاجاً على عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

هيئة التنسيق

 وكانت هيئة التنسيق قد حسمت أمس موقفها، وأعلنت عن مقاطعة الامتحانات الرسمية، والإضراب المفتوح في الوزارات والدوائر العامة بدءاً من 7 حزيران المقبل، ولم يثنها التهويل بالإفادات المدرسية التي يمرّرها المسؤولون في رسائل غير مباشرة، وردّوا عليها بصراحة بأنّ الإفادات ستعني الاتجاه لإغلاق المدارس، وإزاء تفاقم الأزمة، فإنّ اقتراحات يمكن أنْ تؤسّس لحل ليس على مستوى المجلس النيابي الذي يقاطع النوّاب جلساته بل عبر مجلس الوزراء بإقرار سلفة للرواتب على غرار غلاء المعيشة بنسبة 40 أو 50% ، ما يسحب فتيل الانفجار الذي قد يذهب ضحيته الطلاب ومصالح المواطنين، وسعى وزير التربية في هذا الإطار الى إيجاد حل يجنّب الوصول الى أزمة، فزار الرئيس سلام صباحاً مناشداً المسؤولين حل الموضوع قبل الوصول الى 7 حزيران موعد بدء الامتحانات الرسمية.

وأعلنت الهيئة في مؤتمر صحفي عقدته أمس، عن سلسلة خطوات تصعيدية تسبق الإضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات، وجديدها اعتصام مفتوح من التاسعة صباحاً إلى التاسعة مساءً يوم الجمعة المقبل، ودعت المعلّمين والأساتذة والموظّفين إلى عدم تسلّم دعوات المراقبة، وإلى الاعتصام الإثنين المقبل أمام المراكز التربوية.

وعلمت «اللــواء» على صعيد السلسلة ان الاتصالات متواصلة وان ثمة قراراً كبيراً عند التكتل لإقرارها في الجلسة النيابية المقبلة، وبلغت أرقام السلسلة حتى يوم أمس ألفي مليار ليرة لبنانية، وهذا الرقم يرتفع عن الرقم الذي أحالته السلسلة بموجبها الحكومة السابقة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

***************************************************

هل تؤدي الخلافات على «تفسير الصلاحيات» إلى تعطيل السلطة التنفيذية بعد التشريعية؟

حسن خليل: لا شرعية للحكومة بعد تعطيل مجلس النواب وسلام: لحوار هادئ

مصير 108 آلاف طالب رهن موقف النواب من السلسلة ولا امتحانات جامعية

يبدو ان وزراء 8 اذار والوزراء المسيحيين متفقون على الخلل في ميثاقية الحكومة وشرعيتها، لكن النظرة الى ميثاقية الحكومة وتفسير هذا الامر يختلفان عند الفريقين. فالوزراء المسيحيون يعتبرون ان لا شرعية للحكومة وللمجلس النيابي بعد شغور الموقع الرئاسي الماروني الاول. فيما وزراء 8 اذار وتحديدا وزير المال علي حسن خليل يعتبرون ان لا شرعية للحكومة بعد تعطيل عمل مجلس النواب، وبالتالي هل تؤدي الخلافات على تفسير الصلاحيات بعد الشغور الرئاسي والموقف المسيحي بتعطيل السلطة التشريعية، الى تعطيل السلطة التنفيذية وحصول شلل تام وفراغ في المؤسسات، خصوصا ان وزراء 8 اذار يؤكدون ايضا على أن تعطيل عمل المجلس هو تعطيل لكل المؤسسات وضرب لمسار عمل الدولة؟

حكومة الرئيس تمام سلام بدأت بمواجهة الالغام حول آلية تنفيذ الصلاحيات الرئاسية المنتقلة الى الحكومة. فاللغم الأول حول الصلاحيات لم يتم تفكيكه كاملاً أمس، على ان يستكمل النقاش فيه نهار الثلثاء المقبل، بعد ان فشل مجلس الوزراء رغم النقاش الهادئ والايجابي في الاتفاق على موضوع توقيع القرارات خلال الجلسة وهل هذا الحق لـ24 وزيرا او للثلثين او للنصف زائدا واحدا، وايضا لم يتم حسم ملف جدول الاعمال ومن يضع الجدول، وتبين من خلال النقاشات ان الخلافات عميقة حول تفسير الدستور في ظل غياب المراجع القانونية عن الحكومة القادرة على تفسير الدستور باستثناء بعض الوزراء، حيث انقسم مجلس الوزراء بين فريقين، فرئيس الحكومة دافع عن حقه في التوقيع على القرارات وجدول الاعمال وتوجيه الدعوة، مستندا الى المادة 62 من الدستور التي تقول ايضا «ان اطلع رئيس الجمهورية على جدول الاعمال، فان كانت لديه ملاحظات عليه اتشاور معه فيها» والمادة 62 واضحة لجهة التأكيد بأن يتولى مجلس الوزراء بالوكالة صلاحية رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي.

واللافت، حسب مصادر وزارية، فان انعقاد جلسة مجلس الوزراء امس وفي حضور جميع الوزراء، بدا حالة ايجابية واتجاهاً لدى كل الاطراف لعدم تعطيل المؤسسات والتأكيد على ان الخلافات ليست بالظاهرة الجديدة في العمل الحكومي في لبنان، وحتى في ظل وجود رئيس الجمهورية كانت الخلافات قائمة حول كل القضايا، وتعطل احيانا كثيرة مجلس الوزراء او مددت جلساته حتى منتصف الليل.

وكشفت مصادر لـ«الديار» عن اتصالات جرت على اعلى المستويات بين وزراء حزب الله والمستقبل والتيار الوطني الحر، وكان الرئيس تمام سلام في اجوائها خلال الساعات الـ48 الماضية وافضت الى حضور وزراء التيار الوطني الحر جلسة مجلس الوزراء امس على ان يقتصر النقاش في كيفية عمل الحكومة في مرحلة الشغور الرئاسي وعدم التطرق الى جدول الاعمال، واشارت المعلومات الى ان ارسال جدول اعمال الحكومة الى الوزراء قبل 72 ساعة من موعد عقد جلسة امس وليس قبل 48 ساعة كما هي العادة، اعتبره الوزراء المسيحيون بادرة ايجابية من الرئيس سلام وتم النقاش حول هذه القاعدة التي تسمح للوزراء بدرس القوانين وابداء ملاحظاتهم، وبالتالي يتم ادراج القوانين المتفق عليها مسبقا وابعاد الملفات الخلافية، وهذا يعني التوافق المسبق على جدول الاعمال الذي يجب ان يكون محصورا بنقاط معينة وفي الاطار الضيق مع استبعاد التعيينات الا في الحالات الاستثنائية فقط ومن اجل تسيير امور الدولة، لكن النقطة الخلافية بقيت من يحدد البنود التي يجب ورودها في جدول الاعمال.

اما النقطة الاخرى والتي لم يتم التوصل الى التوافق حولها، فتتعلق بالتوقيع على المراسيم، علما ان الوزير جبران باسيل قدم مطالعة قانونية شاملة اعدها فريق قانوني في التيار الوطني الحر تؤكد بأن انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية تكون لمجلس الوزراء مجتمعا، وبالتالي فان اي مرسوم يحتاج الى امضاء 24 وزيرا للحفاظ على الميثاقية والتوازن وعدم تفرد اي فئة بالقرارات ومنعا لتمرير اي مراسيم تتعلق بمصلحة الدولة العليا، كما تضمنت مطالعة التيار الوطني الحر أن جدول الاعمال يوضع ايضا بالتوافق المسبق وان يكون عمل الحكومة في الاطار الضيق وما يتعلق بمصلحة تسيير شؤون الناس.

وقد ايد وزراء الكتائب مواقف التيار الوطني الحر لجهة توقيع الـ24 وزيرا والتوافق حول جدول الاعمال.

واشارت معلومات الى ان الوزير بطرس حرب كان ايضا من المؤيدين لهذا الاتجاه داعما اياه بحجج قانونية ودستورية من اجل توازن السلطات والحفاظ على الصلاحيات مع الاختلاف بالممارسة مع وزراء التيار الوطني الحر.

وتضيف المعلومات ان بعض الوزراء طرحوا ان يكون توقيع الـ24 وزيرا على المراسيم التي تتعلق بمصلحة الدولة العليا كمرسوم دعوة الهيئات الناخبة او التمديد لمجلس النواب وشؤون الدفاع والهبات وغيرها من المراسيم التي تطال الميثاقية، في حين طالب وزراء اخرون بأن يكون توقيع المراسيم بالثلثين وهناك من طرح بالنصف زائدا واحدا وتشعبت النقاشات، وقدم كل وزير حججه الدستورية من موقفه، وتعددت التفسيرات خصوصا ان وزراء استندوا في حججهم الى مراجع قانونية حول تفسير مواد الدستور، ومن الطبيعي ان يبقى الخلاف طالما توجد تفسيرات متعددة.

وحسب المعلومات، فان جميع الوزراء اكدوا ان خلو سدة الرئاسة شكل حالة من الخلل الدستوري والسياسي التي من شأنها في حال عدم التصدي لها ان تلحق الضرر بمصالح الشعب اللبناني بكل مكوناته، وان خلو سدة الرئاسة بقدر ما يشكل حالة تفرض على الجميع العمل الحثيث للسعي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بقدر ما يفرض على مجلس الوزراء القيام بالواجبات التي يستوجبها تأمين مصلحة البلد العليا، علما ان وزراء حزب الله وامل والاشتراكي، اجمعوا على ضرورة النقاش الهادئ مع الحفاظ على عمل مجلس الوزراء واستمرار الجلسات حرصا على مصلحة المواطنين. واكد وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان الامور متجهة الى التوافق والجو في البلد جو تهدئة وتوافق وايجابية، وتم تحديد النقاط التي يجب الاتفاق عليها. وهذا ما اشار اليه وزير العدل اللواء اشرف ريفي بأن الجميع حريصون على استمرار الاجواء الايجابية والبناءة والتوافقية، فيما دعا الوزير وائل ابو فاعور الحريصين على اجراء الانتخابات الرئاسية الى النزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد وعدم اثارة مشاكل لاحداث الفراغ في الحكومة والمجلس النيابي، في اشارة منه الى وزراء التيار الوطني الحر.

وقالت مصادر الرئيس تمام سلام لـ«الديار» ان الاجواء كانت ايجابية وهادئة والنقاش في العمق وسيستكمل في جلسة مجلس الوزراء الثلثاء على آلية التوقيع على المراسيم ما بعد الشغور الرئاسي.

وكشفت مصادر وزارية مسيحية لـ«الديار» ان موضوع جدول الاعمال لمجلس الوزراء لم يحسم ايضا خلافا لما تردد، وقد جرى البحث بصيغة ارساله قبل 72 ساعة وليس 48 ساعة. لكن هذا الامر ليس هو المشكلة بل المشكلة في من يتولى صلاحية الرئيس.

وتشير المعلومات الى ان وزراء التيار الوطني الحر والكتائب لم يوافقوا على ان يضع الرئيس سلام جدول الاعمال وارساله الى الوزراء لابداء الملاحظات على هذا المشروع او ذاك، فيما المفروض ان يتم التوافق مع سلام على مشاريع القوانين التي يجب ان تدرج على جدول الاعمال مسبقا.

وتشير المعلومات المؤكدة الى ان الوزراء المسيحيين وفي ظل الشغور الرئاسي، متفقون جميعا على رفض التشريع الا فيما يتعلق بقانون الانتخابات وحصر عمل مجلس الوزراء في اطار ضيق جدا ومتعلق بتسيير شؤون الناس فقط حتى انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا هو جوهر الخلاف وليس كما يعتقد البعض حول تفسيرات دستورية.

موضوع الانتخابات السورية

من جهة اخرى، اثار الوزيران ميشال فرعون واكرم شهيب ما جرى امام السفارة السورية، وتخوف شهيب من احتمال احداث امنية لحظة اتجاه السوريين المقيمين في لبنان للانتخاب يوم 3 حزيران المقبل مطالبا بتوضيح حول ما حصل.

تصعيد هيئة التنسيق والاضراب المفتوح

وفي موازاة جلسة مجلس الوزراء، فان قرار هيئة التنسيق بالاضراب، طغى على كل اهتمامات الناس، حيث اصبح موضوع الامتحانات الرسمية على كف عفريت وهم الطلاب الذين سيتقدمون الى هذه الامتحانات واهاليهم يكبر ولا يعرفون مصير العام الدراسي، وكيف سينتهي في ظل التصعيد الذي اقرته هيئة التنسيق النقابية في اجتماعها بعد ظهر امس، حيث طالبت بإقرار السلسلة قبل 6 حزيران المقبل والا ستحمّل النواب مسؤولية شل القطاع العام ومقاطعة الامتحانات الرسمية على انواعها بدءا من 7 حزيران المقبل وهو الموعد المحدد لبدء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة (البريفيه).

وحددت لجنة التنسيق النقابية برنامج تحركها التصعيدي عبر تنفيذ الاضرابات والاعتصامات وعقد الجمعيات العمومية، خصوصا في 7 حزيران حيث سيتم تنفيذ اضراب واعتصام امام المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانه، علما ان اضراب هيئة التنسيق يشمل موظفي القطاع العام في كل لبنان.

في هذا الوقت، حذر وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب بعد اجتماعه برئيس الحكومة تمام سلام من وضع 108 آلاف طالب رهينة طالبا بإقرار السلسلة قبل موعد الامتحانات.

في المقابل، اعلن الاساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية ان لا وضع اسئلة ولا امتحانات الا بعد اقرار احقية ملف التفرغ ولا تصحيح قبل ان يصحح المسؤولون اوضاعنا وان يقر مجلس الوزراء قانون التفرغ.

واشارت المعلومات الى ان اللقاء بين رئيس الحكومة والوزير الياس بو صعب في شأن تفرغ اساتذة الجامعة اللبنانية لم يكن ايجابيا في ظل مطالبة الرئيس سلام بالتدقيق في هذا الملف بعد ان وصل عدد الاساتذة المتفرغين الى 921 استاذا، مما يشكل عبئا ماليا كبيرا على الدولة.

************************************************

الاستحقاق يتراجع…ومجلس الوزراء يتقدم يحذر

كتب عبد الامير بيضون

مع دخول لبنان يومه السابع من دون رئيس للجمهورية، واستمرار اقفال القصر الجمهوري في بعبدا، وتواصل السجالات وتبادل الاتهامات بتعطيل انجاز الاستحقاق الرئاسي… ووسط أجواء داخلية ملبدة، سياسياً واقتصادياً ومعيشياً وتربوياً واجتماعياً، بقيت الأنظار مصوبة في الغالب، نحو الخارج، الدولي والاقليمي والعربي، تتلمس اشارات ومواقف متصلة بالوضع اللبناني، تفضي الى اطلاق اشارة بداية الحل، وان من دون سقف زمني… والتي توجت يوم أمس بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي ويحث على انجاز الانتخابات الرئاسية، وقبله الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الاميركي جون كيري، بالرئيس (السابق) ميشال سليمان وأكد فيه «دعم الاستقرار في لبنان… وتأييد اعلان بعبدا، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في لبنان…».

يوم امتحان سياسي بامتياز

وفي حين، تراجعت حركة الاستحقاق الرئاسي على نحو لافت، فلقد كان يوم أمس، يوم «امتحان سياسي» بكل ما لهذه الكلمة من معنى، لحكومة الرئيس تمام سلام، وهي تحضر للجلسة الأولى في السراي الحكومي، في ظل الفراغ الرئاسي، مؤتمنة على الصلاحيات، وذلك بعدما تصاعدت على مدى الأيام الماضية قراءات ومواقف واجتهادات متباينة بشأن هذه الصلاحيات والتي توزعت بين من يراها «مطلقة» وبين من يراه «مقيدة»…

وقبل انعقاد الجلسة أمس، وتفادياً لأية «دعسات ناقصة» او قراءات واجتهادات قد تعرض الحكومة لأية اهتزازات او مخاطر جراء عدم مشاركة الوزراء المسيحيين، فلقد كانت للرئيس سلام جولة لقاءات واتصالات، مباشرة وبالواسطة، مع عدد من الوزراء، من بينهم وزير الثقافة روني عريجي، الذي أكد المشاركة في الجلسة «لمناقشة آلية عمل الحكومة، خصوصاً وان كل طرف لديه أفكار» مؤملاً الوصول الى «الايجابية» المتوخاة…

وفي السياق عينه، التقى الرئيس سلام، وزير التربية الياس بوصعب، الذي أكد بدوره «المشاركة»، كما أكد «الاتفاق مع الرئيس سلام على المقترحات التي قدمها بشأن ملغى الجامعة اللبنانية، وسلسلة الرتب والرواتب، هذا مع الاشارة الى موقف لافت لوزير السياحة ميشال فرعون الذي أشار الى «امكان المقاطعة السياسية اذا طال أمد الفراغ في الرئاسة…».

اجتهادات حول صلاحية الحكومة

وبحسب المعلومات التي حصلت «الشرق» عليها، فإن موضوع حضور جلسة الحكومة أمس، حظي باهتمام واسع من الرئيس سلام الذي حرص، وفق مصادره، على ان لا تتعرض الحكومة لأية انتكاسة من شأنها ان تدخل البلاد في أزمة رديفة لأزمة الفراغ في رئاسة الجمهورية وتعممه على سائر المؤسسات… وكان قيد اتصالات شملت كتلة «المستقبل» التي قامت بدور مع تكتل «التغيير والاصلاح» وافضت الى شبه توافق على مبدأ مشاركة وزراء «التيار الحر» (العوني) في الجلسة وذلك على خلفية افساح المجال أكثر، لتحديد أسس عمل مجلس الوزراء وكيفية وضع جدول الأعمال…» ليبنى على الشيء مقتضاه…

وكانت مصادر وزارية أكدت لـ«الشرق» ان اتفاقاً حصل مع الرئيس سلام، لحضور الجلسة «لمناقشة نقطة محددة – هي الاجتماع في غياب رئيس الجمهورية وآلية التعاطي في مجلس الوزراء…» ووفق المعلومات (الاولية) فإن النتائج «لم تكن واضحة تماماً» حيث بدا ان لكل طرف قراءته…

وفي هذا، فقد أكد المرجع الدستوري حسن الرفاعي ان «صلاحيات الحكومة في ظل الشغور الرئاسي تبقى كاملة وشاملة، حتى أنه تضاف اليها صلاحيات رئيس الجمهورية، ويستمر عملها بشكل طبيعي…» لافتاً الى أنه «في حال انسحاب ثلث الوزراء زائداً واحداً، فقط تعتبر مستقيلة وتتحول حكومة تصريف أعمال وتصبح صلاحياتها محدودة جداً ضمن نطاق تصريف الأعمال…».

الحراك الماروني وعودة الراعي

أما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فلم يطرأ جديد لافت أمس، وبقيت مواقف الافرقاء على حالها، لاسيما مواقف النائب (الجنرال السابق) ميشال عون، التي خلصت الى رفض الاقتراحات التي نقلتها اليه «المؤسسات المارونية الثلاث» وتقضي، بحسب مصادر، «بترشح عون وسمير جعجع في جلسة الانتخاب المقبلة في 9 حزيران، على ان ينسحب من يحصل على عدد أقل من الأصوات لصالح الآخر…».

ومع عودة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من زيارته الرعوية الى «الاراضي المقدسة» توقعت مصادر ان تتجدد المساعي المارونية الآيلة الى ايجاد حل ماروني للأزمة المارونية، وان كان هذا تعترضه العديد من الصعوبات، خصوصاً وان مصادر ديبلوماسية غربية حذرت من ان تكون هناك أطراف تتعمد عرقلة الاستحقاق الرئاسي، بانتظار ما ستؤول اليه التطورات على المستويات الدولية والاقليمية (ايران) والعربية، وتحديداً السعودية…

وفي هذا، فقد كان لافتاً أمس، كلام، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي جزم بأن «حزب الله» لن يقبل بعد اليوم رئيساً يكون خصماً للمقاومة وغير حافظ للعهد معها…».

الحراك على جبهتي الحريري – عون

ومع ذلك، فإن (الوزير السابق) وديع الخازن، كشف أمس عن ان «هناك حراك واضح بين الرئيس سعد الحريري والعماد عون، للوصول الى حل يرضي بقية الاطراف» لافتاً الى أنه «إن حصل التوافق بين عون والحريري فستكون حلحلة للعقد ونكون وصلنا الى انتخاب رئيس للجمهورية…».

وبدوره قال عضو كتلة «المستقبل» النائب هادي حبيش ان اللقاءات بين «المستقبل» و«الحر» لاتزال قائمة، ولكن لا يجوز اطالة عهد الفراغ بانتظار نتائج هذه اللقاءات».

وفي السياق نفسه، فقد كشف النائب مروان حماده عن ان معلوماته تشير «الى ان الكثير من الايحاءات وصلت اليه من أجواء رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، تؤكد أنه لا يستطيع ان يكون الجنرال عون مرشحاً توافقياً للرئاسة…».

اضراب الهيئات… والامتحانات رهن السلسلة

اما على الخط التربوي – الحياتي، وفي وقت كان وزير التربية الياس بوصعب يلتقي رئيس الحكومة تمام سلام، كانت «هيئة التنسيق النقابية… تصعد من تحركاتها واصفة العام الدراسي، ومصير مئات آلاف الطلاب على المحك، باعلان الاضراب المفتوح في القطاع العام ومقاطعة الامتحانات الرسمية المقرر ان تبدأ في السابع من حزيران…» مؤكدة، ان «النواب أمام الفرصة الأخيرة، فإما ان يقروا مشروع سلسلة الرتب والرواتب وفق مذكرة الهيئة قبل 6 حزيران، او ان يتحملوا مسؤولية شل القطاع العام…».

وكان الوزير بوصعب أكد بعد لقائه الرئيس سلام، توافقه في الرأي مع رئيس الحكومة في ان تنصب كل الجهود لحل مشكلة سلسلة الرتب والرواتب واقرارها في وقت سريع وبالطريقة المناسبة…» لافتاً الى «ان الامتحانات الرسمية رهن السلسلة».

فرعون: مقاطعة الحكومة اذا طال الفراغ

اكد وزير السياحة ميشال فرعون ان «روحية الدستوري تعطي صلاحية الرئاسة للحكومة مجتمعة وفي حالات استثنائية، مع حق الوزراء بالاطلاع على جدول الاعمال قبل 24 ساعة من الجلسة لتسيير امور المواطنين». واوضح في تصريح انه «سيكون كفريق سياسي مع تطبيق روح الدستور في ما خصّ الحكومة وحضور جلساتها»، مشيراً الى «امكان المقاطعة السياسية للحكومة اذا طال امد الفراغ في الرئاسة». وجدد فرعون رفض «14 آذار» «الامتناع عن حضور جلسات مجلس النواب باستثناء المواضيع الاساسية على قاعدة ان لا تشريع في غياب الرئيس».

ميقاتي التقى مخزومي وقرطباوي

استقبل الرئيس نجيب ميقاتي رئيس حزب «الحوار الوطني» فؤاد مخزومي في مكتبه في ستاركو. واوضح مخزومي انه «تم البحث في اوضاع لبنان والمنطقة، واتفقنا على ضرورة العمل لتسريخ انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما يهمنا في هذه المرحلة ان تبادر كل الفئات السياسية الى دعم الحكومة في سبيل المحافظة على مصالح المواطنين في مرحلة الفراغ الرئاسي التي نمر بها. وقال: «انني ارى ايضاً «ضرورة اعادة النظر في كل السياسات الاقتصادية في البلاد خاصة المتعلق منها بقطاعي النفط والغاز لانه ركيزة مستقبل الشباب اللبناني الذي لا يجد امامه الا الهجرة بحثاً عن مستقبله. كما واستقبل الرئيس ميقاتي الوزير السابق شكيب قرطباوي.

الرئيس الحريري هنأ السيسي

ابرق الرئيس سعد الحريري الى المشير عبد الفتاح السيسي مهنئا بانتخابه رئيساً لجمهورية مصر العربية، ومتمنياً له النجاح في مهماته لمواجهة التحديات الجسيمة التي تواجه مصر.

وقال الرئيس الحريري في برقيته: «إن الإقبال على اختياركم رئيساً لجمهورية مصر العربية، خطوة مباركة نحو إستعادة مصر لعافيتها ودورها القيادي في المنطقة والعالم العربي. ونحن في لبنان إذ نشارك الشعب المصري الشقيق فرحة الإنتقال الى مرحلة واعدة من الإستقرار والتقدم والعدالة الإجتماعية، فإننا نجد في الثقة العارمة التي أولاكم إياها، مناسبة لتجديد الآمال المعقودة على مصر في هذه المرحلة الفاصلة من حياة أمتنا، وشهادة قاطعة على دحض الحملات والمفاهيم الخاطئة التي تعرضت لها ثورة الثلاثين من يونيو وعملت على التشكيك في صدقية الحراك الشعبي والأهداف النبيلة التي أعلنها».

*****************************************

 

الأزمة الرئاسية تكبل حكومة سلام.. وتلويح بإمكانية مقاطعتها في حال طال أمد الفراغ

وزير العمل سجعان قزي لـ («الشرق الأوسط»): سنعمل على أن يبحث مجلس الوزراء في البنود العادية ولا يتطرق للقضايا المهمة

بيروت: بولا أسطيح

بعدما عطل شغور سدة رئاسة الجمهورية العمل التشريعي في مجلس النواب لرفض معظم النواب المسيحيين مبدأ التشريع بغياب رئيس للبلاد، انسحبت سلبيات الشغور إلى حكومة الرئيس تمام سلام، في ظل دعوة عدد من الوزراء المسيحيين لوجوب حصر العمل الحكومي بتسيير أمور المواطنين والأمور العادية، مشترطين عدم البحث بالقضايا المهمة، فيما لم يتردد بعضهم بالتلويح بإمكانية مقاطعة العمل الحكومي إذا ما طال أمد الفراغ.

وكان سلام عبر في وقت سابق عن خشيته من أن يكون لدى بعض الجهات السياسية نية لتعطيل أعمال مجلس الوزراء، «لأن هذا القرار هو قرار سياسي بالدرجة الأولى، كما أن نية التسهيل هي قرار سياسي».

ونفى معظم الوزراء المسيحيين اتخاذ أي قرار بمقاطعة الحكومة في المدى المنظور، لكنهم شددوا في الوقت عينه على أن مهام الحكومة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان لن تبقى على ما عليه بعد شغور سدة الرئاسة.

وانعقد مجلس الوزراء أمس الجمعة في جلسة، هي الأولى له بعد انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية إليه في السرايا الحكومي في وسط بيروت بعدما كانت معظم جلساته السابقة تعقد في القصر الجمهوري في بعبدا شرق العاصمة برئاسة رئيس الجمهورية.

وأكد وزير العمل سجعان قزي أن وزراء حزب الكتائب مستمرون في عملهم الحكومي باعتبار أن الحكومة دستورية، «لكن مجلس الوزراء كسائر المؤسسات الدستورية في لبنان تنقصها ميثاقية معينة بغياب رئيس البلاد، حتى أن الدولة بأسرها فقدت ميثاقيتها بشغور منصب الرئاسة مما يعني أنه على المؤسسات القائمة ومجلس الوزراء أن يأخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار فتصب الجهود لخلق ديناميكية انتخاب رئيس جديد إلى جانب الاهتمام بتسيير شؤون الحكم مرحليا وتأمين المصالح الأساسية للمواطنين».

وأوضح قزي لـ«الشرق الأوسط» أنه سيجري العمل على أن يبحث مجلس الوزراء بالبنود العادية ولا يتطرق للقضايا المهمة، «لأننا لا نريد مع كل احترامنا لدستورية مجلس الوزراء، لا يجب أن نعطي انطباعا أن الحكومة بديل دائم وأصيل عن الرئاسة».

وشدد قزي على أنه لا نية على الإطلاق لتعطيل عمل الحكومة ولا حتى عمل مجلس النواب، «ولكن مقاطعتنا للعمل التشريعي تأتي تطبيقا لأحكام الدستور التي تقول بأن المجلس النيابي يصبح هيئة انتخابية لا تشريعية لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد». وأشار قزي إلى أنه «وحتى الساعة لا دلائل تشير إلى حصول الانتخابات الرئاسية قريبا، لأن المعادلات الداخلية باقية على حالها، والتسويات الإقليمية تحتاج لوقت محدد حتى تتبلور وتصل نسماتها إلى لبنان».

بدوره، شدد وزير السياحة ميشال فرعون على وجوب العمل حكوميا ونيابيا بروحية الدستور، لافتا إلى أنه ومع شغور سدة الرئاسة تنتقل صلاحيات الرئيس لفترات استثنائية إلى مجلس الوزراء، «ولذلك قررنا المشاركة في هذه الحكومة تحسبا لمخاطر الشغور الرئاسي الذي دخلنا للأسف فيه».

وأوضح فرعون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استلام صلاحيات الرئاسة من قبل الحكومة «لا يجب أن يطول لأنه يصبح إجراء غير سليم، وعندها سنتخذ المواقف السياسية المناسبة»، بإشارة إلى إمكانية المقاطعة السياسية للحكومة إذا طال أمد الفراغ في الرئاسة بحسب ما صرح في وقت سابق.

وقال فرعون: «بالمقابل نحن لن نضع شروطا على عمل الحكومة وسنتعاون لتمرير المرحلة بما يصب لمصلحة الدولة والبلد والشعب».

وكان وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يترأسه النائب ميشال عون أول من لوحوا بإمكانية مقاطعة الحكومة بعد قرار مقاطعتهم العمل التشريعي، لكن مصادر قيادية في التكتل أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه لا قرار حتى الساعة بمقاطعة الحكومة، «لكن آلية العمل قبل شغور سدة الرئاسة لن تبقى على حالها بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان».

وقالت المصادر: «ستكون لنا مواقف أكثر حزما في التعاطي مع بعض المسائل وسنسعى لأن تتخذ معظم القرارات بالإجماع على أن تكون لنا مواقف وإجراءات مناسبة حين يقتضي الأمر».

ولا تنسجم مواقف التكتل التغيير والإصلاح بالموضوع الحكومي تماما مع مواقف حلفائه، إذ ذكر وزير المال علي حسن خليل، وهو وزير عن كتلة التنمية والتحرير التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بأن المادة 72 من الدستور تنص على أنه عند شغور سدة الرئاسة، تنتقل صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء، لافتا إلى أن «من لديه اعتراض كان عليه أن يقدم طلبا لتعديل الدستور».

ورأى عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة أنه يصح إطلاق صفة «جمهورية الهدنة» على «جمهورية الفراغ» التي نعيشها، متوقعا أن تستمر الهدنة السياسية والأمنية النسبية التي بدأت مع تشكيل الحكومة، «على أن لا يعني ذلك على حد قول الرئيس تمام سلام والرئيس نبيه بري ووزير المال علي حسن خليل أنه لن تكون هناك محاولات لتعطيل الحكومة».

واعتبر حمادة في تصريح أن «لعبة عض الأصابع مستمرة بين مكونات المجتمع السياسي، ولكن لن نصل إلى حد انتزاع الإصبع»، لافتا إلى أن «مجلس الوزراء سيستمر في حده الأدنى وهذا نوع من وفاق محلي مغلف بوفاق عربي ودولي».

وكان مجلس الأمن الدولي عبر في وقت سابق عن أسفه وقلقه، لكون انتخاب رئيس جديد للبنان لم يحصل في المهل المقررة، مطالبا بأن يصار إلى انتخاب رئيس «من دون تأخير».

وفي بيان صدر بإجماع أعضائه الـ15، دعا مجلس الأمن «الحكومة إلى الحفاظ على تاريخها الديمقراطي العريق، وإلى العمل بشكل تجرى فيه الانتخابات الرئاسية من دون تأخير».

وجدد المجلس دعمه للحكومة اللبنانية للقيام بمهامها طيلة الفترة الانتقالية، داعيا اللبنانيين إلى حماية الوحدة الوطنية أمام التهديدات بزعزعة استقرار البلد، ومشددا على وجوب أن تحترم جميع الأطراف اللبنانية «سياسة النأي بالنفس والابتعاد عن الأزمة السورية».

 ***************************************

 

Le boycott des examens officiels se précise

« Nous appelons tous les enseignants à s’abstenir de préparer, surveiller ou corriger les examens officiels », a déclaré hier le CCS.

Liban – Grille des salaires

Le Comité de coordination syndical (CCS) a annoncé hier ce que tout le monde craignait : une grève ouverte de l’ensemble du secteur public et le boycott des examens officiels qui doivent débuter le 7 juin, si la grille des salaires n’est pas approuvée avant cette date.

« Nous annonçons une grève générale ouverte dans l’ensemble du secteur public et le boycott des examens officiels à partir du 7 juin prochain », a indiqué hier le communiqué du Comité de coordination syndical (CCS), alors qu’aucune issue n’a encore été trouvée au dossier de la grille des salaires. « Cela fait trois ans que nous menons un combat digne et démocratique, qui a fini par rassembler plus de 100 000 personnes dans les rues de Beyrouth le 14 mai, pour réclamer, d’une seule voix, nos droits salariaux et sociaux, ce n’est pas maintenant que nous allons baisser les bras », a assuré le communiqué.

Dans les détails, le CCS a invité « tous les directeurs d’écoles et enseignants à ne pas recevoir les invitations à superviser les examens », ainsi que « tous les fonctionnaires à stopper tous les travaux de préparation des examens officiels ». « Vous êtes par ailleurs tous invités à manifester le 2 juin prochain devant les centres d’enseignement à partir de 10 heures », a poursuivi le communiqué. Un sit-in est prévu devant le ministère de l’Éducation et de l’Enseignement supérieur le 6 juin à partir de 9 heures. Le CCS a également appelé à des assemblées générales et à des grèves dans les ministères et les administrations publiques de toutes les régions les 2, 3 et 4 juin. La grève générale et les possibles mesures d’escalade devraient débuter le 7 juin, date du début des examens officiels.
 

Rappelons que la dernière séance parlementaire qui devait être consacrée, le 27 mai, à l’étude de la grille avait été levée faute de quorum. Une prochaine séance est prévue le 10 juin. Le CCS avait rejeté le 7 mai le rapport de la sous-commission parlementaire présidée par le député Georges Adwan en charge de l’étude du financement de la grille des salaires, le qualifiant d’« insulte au peuple libanais et d’un coup contre l’union nationale ». Le CCS insiste par ailleurs sur une augmentation de 121 % des salaires des fonctionnaires et des enseignants du privé, avec un effet rétroactif à compter du 1er juillet 2012. Il demande l’annulation de tous les articles concernant les contractuels et demande à ce que des concours soient organisés pour les cadrer. Le CCS insiste par ailleurs sur la nécessité d’annuler les augmentations fiscales qui touchent les classes sociales les plus défavorisées et demande à ce que soient mises en places les taxes sur les bénéfices bancaires et immobiliers ainsi que sur les biens-fonds maritimes spoliés.

Les élèves pris en otages ?
Plus tôt dans la journée et à l’issue d’un entretien avec le Premier ministre Tammam Salam, le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, avait fait part de son inquiétude quant à la tenue des examens officiels la semaine prochaine. « Environ 108 000 élèves doivent passer les examens officiels et ne peuvent pas être pris en otages à cause des crises sociales qui secouent le pays », a-t-il indiqué. Selon lui, « les demandes du CCS sont justes et nous devons œuvrer avec toutes les parties politiques à trouver une solution à ce dossier, a-t-il insisté. L’adoption de la grille est l’issue à la crise actuelle ».
 
Se montrant moins conciliant, le président du comité des enseignants contractuels du secondaire, Hamza Mansour, a affirmé qu’il s’opposait au boycott des examens officiels, « même si les demandes du CCS sont justes ». « Nous ne pouvons pas utiliser les élèves comme otages et les contraindre à vivre dans l’incertitude et le stress durant des semaines », a-t-il ajouté. « Prendre une telle décision est le comble d’un comportement égoïste et dictatorial et en tant que contractuels, nous sommes prêts à préparer les examens, à les surveiller et à les corriger », a conclu. Mansour.

Mais face à ces accusations, le CCS reste très ferme : « N’inversez pas les rôles, ce sont les responsables politiques qui nous ont menés vers l’escalade, le sort des examens officiels est lié à la décision des députés.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل