#adsense

حتى لا يصبح التدجيل قاعدة

حجم الخط

الدجل، في اللغة، هو الكذب والتمويه. والتدجيل يعني المخادعة وايهام الناس غير الحقيقة. والسياسي الدجال هو الذي يستغل سرعة تصديق الجمهور ادعاءات القدرة على التغيير، وذلك باطلاق وعود خلابة في خطب رنَانة فارغة، بينما الهدف الحقيقي منها هو السعي الى الشهرة والأستيلاء على السلطة. وبكلمة هو الذي يصفّق له إبليس ويمارس لعبة الخداع ضدَ الشعب. ان اللاّجِئين على تعاطي السياسة عندنا يمثلون النماذج الأكثر ملاءمة لامتهان التدجيل النفسي والسياسي على حدَ سواء في بلدنا المنكوب بهم.

في الحقيقة، المجتمع اللبناني مريض بالأكاذيب، يهلّل لزعيم يعمل على تخدير الناس بالأساطير، ويخدعهم بمغالطات تعبث بعقولهم وتسخر منهم. فهو يتعامل مع الجمهور وكأنه أمّيّ أو قاصر بحاجة الى وصاية. والغريب ان الانقلاب على المبادئ عنده أصبح تجارة رائجة مربحة، يتقنه من دون حساب، وهو الذي يعتبر نفسه وحيد زمانه وفريد أوانه، لا يمكن أن يكون له ندَ في طول البلاد وعرضها. لكن مساحيق التجميل تبقى مجرد قناع باهت لا يخفي وجه الأداء القبيح .

هويتهم الآخرين بما عنده، فعندما يتحدث بشعارات فضفاضة عن ديمقراطية أصيلة تحسدنا عليها أمم الأرض، يحظر عليها الانتقال من حيز النظريات الى ميدان التطبيق. هو يجد في غيرهمن الحيثيَات السياسية مجرّد ديكتاتوريات مُمودرة، ويكيل لمديريها الأتهامات بالتسلط والهيمنة، وهو الذي صنع من تيَاره جمهورية وراثية في ظلّ زعيم أبديَشبيه ببعض الأنظمة الشموليّة التي يدعو العالم الى منح أبشع جزّاريها جائزة نوبل للسّلام.

هو ينادي بالحريَات ولا يتسامح مع دعاة الحقوق، ويرفض الأستماع الى الذين يتهمهم بالحقودين والمتآمرين والمُتعاملين، وهو في ذلك لا يعدو كونه ببّغائيّاً يستعيد ما تمّ تلقين حنجرته به. هو يدعو الى العدالة والنهضة وتداول السلطة والتنمية، وفي المقابل يعطل الأنتخابات الرئاسية فإمّا هو أو لا أحد، أو على الأقل ليقبض ثمن العودة عن هذا التعطيل. وكان مارس تعطيل تشكيل الحكومة مراراً اذا لم يكن “الوريث” عضوا فيها.

يقدَم أطروحة في الوطنية، بينما تقاس “اللبنانية” في ممارساته بمدى كره ابناء قومه والدوس على مقدَسات الوطن، وأوّلها السيادة عندما يستميت في الدفاع عن حالة مستوردة تعمل على تدمير الدولة والوطن. يوهم الناس بأنه المظلوم الدائم , بينما هو المتفرَغ أبدا لأتهام الآخرين زوراًبألف ادّعاء من نسج خياله الدونكيشوتي، فكيف يكون توافقياً؟ وبالخلاصة هو يرتدي ثوب الطوباوية ويمارس التدجيل السياسي. ولكن إذا كانت الحقيقة تأتي على مهل، لكنَها في النهاية تأتي .

هذا الرجل المتشامِخ في الإنبطاح، هناك طلاق بين أقواله وأفعاله بوقوع دائم في الازدواجية الواعية، أو الأصابة بالأحتشاء العقلي وهي جلطة تسدَ شريان التفكير مما يدفع بالمصاب الى تجاهل الحقائق وقلبها وتزييفها لحاجة في نفسه، وكأنَه يخاطب غير أهل الأرض. والمشكلة انه اذا كان التدجيل في الطب يقتل الأشخاص، فالتدجيل في السياسة يقوَض دعائم الدولة ويهدم الوطن من أساسه، ومَن له أذنان فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل