#adsense

الفستان الاحمر كرامة يا افندي…

حجم الخط

الاكيد ان على المحيطين بالوزير السابق فيصل كرامي، أن يلقّنوه لياقة الكلام وحسن التعبير. فالشاب المتحدّر من عائلة طرابلسية عريقة، لا يحمل هذا الارث كما يجب أن يفعل وكما يليق، أو على الاقل كما يحب أهل المدينة، اذ من الواضح أن الشاب مسكون بهاجس ما، قد يجوز القول إنه هاجس اثبات الرجولة وسط هذا الكم الهائل من الزعماء والمستزعمين، وأيضا هو اللهاث المجنون لارضاء من يعتبر انهم يحكمون لبنان الآن، وان كانوا فعلا يحكمونه حكم الرعاع.

في العادة وفي ذكرى موت الاحباء، نكرّمهم بلغة قلب، واذا كانوا شهداء نحاكيهم بالعنفوان، كيف لا ان كانوا استشهدوا في سبيل قضية نبيلة، الوطن. لا نعرف لماذا استشهد الرئيس رشيد كرامي تحديداً، يقولون لانه كان مع القضية العربية أي فلسطين ومن المعروف انه كان في الاسابيع الاخيرة قبل إغتيال في صدام سياسي مع مخططات نظام الاسد، لكن نحن نعرف أن من قتله صار الآن صديق كثر في لبنان، لكنه ليس بالتأكيد صديقنا ولن يكون يوما. المهم ان الرجل سقط  شهيداً فوق أرض بلاده وكان رئيسا للحكومة، دماؤه الحمراء صبغت المكان حيث سقط. اذن صار للون رمزية معينة عند أهل الشهيد. صار الاحمر لون النضال، لون النضال يا سيّد غير السيّد، أو هذا هو منطق الامور على الاقل، لكن يبدو أن اللون الاحمر يأخذ أبعاداً اخرى عند ابن أخ الشهيد!

جمهورية تترنح من دون رئيس، حزب يمعن في طعنها ونحرها، ديمقراطية لبست الديكتاتورية ودخلت في المهزلة، مجلس النواب صار مقصلتها بدل أن يكون عرينها وتاجها وعرشها، والكرامي “العنيد” لم ير في العملية غير فستان أحمر مقاسه من مقاس أحلام طائش مهووس بالحقد، تراءت له الجمهورية فستاناً أحمر، في حين دم “شهيده” المفترض، ما زال في الهباء يسرح لان قاتله ما زال يسرح وهو يعرفه ويعايشه ويأتمر به، لكنه مأمور أن يدل بالاصبع واللسان الى غير اتجاه!!

هذه ليست مأساة شاب صار ذات لحظة ضياع وطنية، وزيراً! هذه مأساة وطن بحاله، مأساة تدوم وتدوم لان الوطن ممتلئ بهذه النماذج التائهة، التي ترى الوطن فستاناً وعليه تفصّل قياسات هواجسها وأحلامها البذيئة الخائبة الذليلة التي هي بحجم فستان…

اما الفستان الاحمر المذكور في أحلام الوزير السابق، هذا الفستان بالذات، سعره يفوق الحرائر والذهب المقصّب وكنوز العالم، أتعرف لماذا؟ لان مقياس القيمة هنا هو ما تجهل تماماً، الشرف والكرامة. هذه قيم لا ينالها الا أصحابها فقط، وأصحابها هم ما غيرهم الذين ناضلوا واستشهدوا واعتقلوا وشرّدوا لاجل بقاء كرامتهم عالية وشرفهم من شرف لبنان وقيمه.

 بعض الناس في لبنان عاجزون عن الوصول حتى الى “الزاف” باللغة الشعبية، لان هذا الزاف عصيّ عليهم، لانهم يكونون يزحفون ويزحفون، وكيف لهم أن يطالوا أعلى أغصان الارزة ورأسهم في الارض مغمّس؟! … هذا هو الفستان الاحمر وهذه من ترتديه وهذا نحن، كرامة كرامة كرامة يا أفندي …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل