
نظمت كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية في الجامعة، مؤتمرا تحت عنوان: “التحديات والآفاق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في أميركا اللاتينية: العلاقات مع لبنان والشرق الأوسط وذلك بحضور السفير البابوي في لبنان المونسينيور غابريال كاتشيا وحشد من سفراء دول اميركا اللاتينيّة والفعاليات الديبلوماسية والتربوية والاجتماعية.
زلاقط
افتتحت رئيسة قسم علم النفس في الجامعة، نادين زلاقط، المؤتمر بكلمة رحبت فيها بالحضور والمتحدثين، منوهة باهمية هذا المؤتمر الذي يشكل نافذة لتقوية العلاقات بين الشعوب والأمم والأجيال.
خطلب
وضمت الجلسة الافتتاحية كلمة لمدير مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية، روبيرتو خطلب، الذي أشار إلى أن هذا هو المؤتمر الثاني الذي تنظمه كلية الفلسفة والمركز معا، لافتا إلى ان المؤتمر الأول الذي انعقد في 2012، حمل عنوان “العلاقات بين الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية: عشرة أعوام من الإنعاش جنوب – جنوب”.
أضاف ان: “بلدان أميركا اللاتينية في هذه السنوات العشر الأخيرة، عرفت صعودا مهما سمح لبعضها أن تكون بلادا ناشئة”.
وشدد على مهمة الجامعة التي تكمن في أن تكون مكانا ايجابيا لبث روح التعاون المتجاوز للحدود الجغرافية الذي يجعل من إنسان الألفية الثالثة مواطنا من العالم المنفتح على الأنسنة العالمية.
نعمه
وأعلنت عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية، البروفسورة هدى نعمه أن العلاقة بين أميركا اللاتينية والشرق الأوسط ولبنان، قديمة جدا. وتظهر الإحصاءات وجود أكثر من عشرة ملايين لبناني في القارة الأميركية اللاتينية. ولا يمكننا تجاهل الروابط البشرية المنسوجة بإحكام بين أميركا اللاتينية ودول الشرق الأوسط، بفضل حركات الهجرة التي، على مر العصور، قد أعطت إلى المهاجرين الشرق أوسطيين الفرصة للاندماج بالحياة الأميركية اللاتينية والانخراط فيها، وبالتالي ليصبحوا مواطنين من هذه المنطقة يتغنون بالإطار المتعدد الثقافات والمتنوع.
وتابعت: يهدف هذا المؤتمر إلى تقديم فرصة للشباب من أجل أن يفهموا بشكل أفضل معنى الاندماج الاجتماعي الثقافي في مكان معين، وفهم أبعاد النزعة الإنسانية المسيحية في كل نسيج اجتماعي متعدد وفهم سبب ترك الشعوب الشرق أوسطية لأرضهم الأم والتوجه نحو أرض بعيدة حيث يجدون مكانا للعيش يحميهم من الإيديولوجيات البالية التي برزت، ولسوء الحظ في فجر القرن الواحد والعشرين.
وأكدت أنه من أجل ترسيخ تعاوننا وشراكتنا مع الجامعات الأميركية اللاتينية التي وقعت معها جامعة الروح القدس – الكسليك المعاهدات، أنشأنا برنامج ماجستير في “الدراسات الأميركية اللاتينية”. كما أننا نعمل على تأسيس مركز دراسات شرق أوسطية مع مختلف الجامعات في أميركا اللاتينية.
رزق
وقال نائب رئيس الجامعة، وعميد كلية الآداب، الأب البروفسور كرم رزق: “لقد أصبحت أميركا الجنوبية، بخاصة البرازيل والأرجنتين والأوروغواي، بمثابة “أرض الميعاد” بالنسبة إلى اللبنانيين الذين كانوا يذهبون إليها من دون تردد للانضمام إلى أخ أو أخت أو زوج أو عم أو أحد الأنسباء، من أجل تشكيل عائلة أو إعادة تشكيلها”.
أضاف: “لقد عرفت الهجرة إلى الأرجنتين موجات عدة، الأولى بدأت قبل اندلاع الحرب العالمية وتتالت موجات الهجرة حتى الحرب الأهلية التي أهلكت لبنان. واليوم، نحن على يقين أن هذا المؤتمر سيكشف لنا مراحل مثيرة من هذه الملحمة اللبنانية الطويلة، بخاصة لأنه سيساهم في توطيد أواصر العلاقة بين لبنان ودول استقبال المهاجرين اللبنانيين”.
الجلسة الاولى
ثم انعقدت الجلسة الأولى التي قدمتها مديرة مكتب العلاقات الدولية في الجامعة ريما مطر، وتحدث فيها سفيرة الأوروغواي في لبنان مارتا إينيس بيزانيللي التي رأت أن موضوع هذا المؤتمر مثير للاهتمام لأنه يتحدث عن كتلتين إقليميتين تكمل الواحدة الأخرى وتحتاجان إلى بعضهما البعض ، وأعطت مثالا مهما قائلة: “في حالة الأوروغواي، بدأت هجرة اللبنانيين إلى هذا البلد في ستينات القرن التاسع عشر ولدينا هناك جالية لبنانية فاعلة وكبيرة. وقد شكلت هذه الجالية نواد ورابطات للحفاظ على صلتها بلبنان. ونظرا لأهمية العلاقات بين القارة الأميركية والشرق الأوسط، يجدر تسليط الضوء على تطور هذه العلاقات على مستوى قمة دول أميركا الجنوبية والدول العربية”.
وعرفت أيضا بقمة دول أميركا الجنوبية والدول العربية بقولها: “هو منتدى من أجل التنسيق السياسي والتعاون الثنائي بين المنطقتين في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية والاجتماعية والعلمية التكنولوجية بين دول المنطقتين، آخذين بالاعتبار العلاقات المتعددة الأطراف فضلا عن الاتفاقيات الثنائية بين دول المنطقتين، وقد مكن هذا المنتدى رؤساء الدول المعنية من تحديد المشاكل المشتركة وإيجاد آليات جديدة للتعاون، وبخاصة من إظهار الرغبة السياسية في الحصول على تأثير أكبر على الساحة الدولية”.
لارييرا
واختتم الجلسة سفير الأرجنتين في لبنان ريكاردو سيكوندو لارييرا، بكلمته قائلا: “إن التعاطف الذي يجري بين البلدين إنما ينم عن ميزات مشتركة للشعبين وخصوصا في الأوقات الصعبة، حيث يعرف كل من الشعبين كيف يصمد وكيف يكمل الحياة ويواصلها، فنحن نتشارك هذه الحسنات”.
أضاف: “هذا التبادل الثنائي على جميع الأصعدة يجعلنا ننظم الكثير من المؤتمرات الإقليمية. فالأرجنتين تتشارك نوعية النزاع نفسه مع لبنان والشرق الأوسط وهي نزوح شعوب أخرى إلى أرضها. وهناك نداء ملح لوقف الأزمات في الشرق. وهذا المؤتمر مهم جدا لأنه يشكل دعما وتضامنا دائمين”.
وقال: “نحن نبذل قصارى جهدنا من أجل المصالح التجارية المشتركة بين لبنان والأرجنتين من أجل تعزيز التجارة الثنائية، وتسهيل التبادل التجاري مع لبنان”.
ولفت إلى أن العديد من الفنانين الأرجنتينيين المبدعين سوف يشاركون في المهرجان اللبناني للأفلام الذي سيقام من 6 إلى 10 حزيران. وأمل أن يبين الفن الارجنتيني لدينا المواهب التي تبرز في مبدعينا السينمائيين وأن تظهر قوة فنانينا، وذلك بهدف تماسك العلاقات العميقة والمتينة.
بعد ذلك انعقدت باقي الجلسات على مدى يومين بمشاركة واسعة من الأساتذة الاكاديميين من مختلف الجامعات اللبنانية والاجنبية وخصوصا الاميركية اللاتينية منها.