للنهايات أوجه كثيرة، منها أن يطالب أحدهم، أحدهم ليس أكثر، بطريرك الموارنة وسائر المشرق بالاعتذار!!! هو زمن الفئران حين تنظر في المرأة وتصدّق انها سباع!!!
صدّق “ممانعو” آخر الازمان البائسة أن بامكانهم ممارسة الضغط المعنوي بداية على البطريرك الماروني، من خلال شن حملات تخوين غير مسبوقة، على الكرسي الماروني الاول في لبنان والمشرق، بعدما فشلوا بداية في اقناعه العدول عن زيارته الى الاراضي المقدسة. صدّق هؤلاء أنهم عن جدّ سباع وأن كل من حولهم فئران مذعورة، أو أغنام تنتظر بالصف لتساق الى الذبح. صدّق هؤلاء انهم أسود وانهم يزأرون حين ترتفع فيهم غريزة الجوع الى ضحية جديدة. صدّق هؤلاء أننا نسمح لهم بأن نكون ضحاياهم وأننا فعلاً منهم خائفون!!!
صدقّ الفأر الذي ذهب مثل الغنمة المطيعة صاغراً الى قوس العدالة، ان بالكلام البذيء والاهانات والشعوذة الاعلامية والحطّ من قدر من هم أعلى بكثير بكثير من مجرّد قلم بائس ذليل، صدّق أن بامكانه التوجّه بالاهانة لبطريرك ماروني يمثّل ما يمثّله من قيم دينية ووطنية، والاهم انه يمثّل ما يعجز أن يتحمّله صاحب تلك السطور ومن يمثّلهم تحديدا، اذ يمثل حالاً وطنية عربية مشرقية من النضال التاريخي المشرّف، نضال وطن لولا الموارنة لما كان بالاساس وطناً.
“اعتذر عما فعلت”، هي آخر الازمان، أو لعلها هي صورة الجمهورية البائسة فعلاً، التي تماهت في بؤسها فأنتجت “مواطنين” هجينين عليها وعلى حضارتها السامية، فظن هؤلاء انهم جمهورية بحالها، وان الصورة المعكوسة في المرآة هي فعلاً الصورة الحقيقية وليست الصورة التي يتمناها فأر عندما يواجه فيلاً، أو أرنب عندما يدهمه ثعلب. هي آخر الازمان عندما تسمح جمهورية لمنشورة بأن تتحوّل الى بوق لنظام مجرم ما زال يسرح في أرضنا، عبر أحزاب وأقلام هي أرقام جعلت من الذل قضية.
“إعتذِر عما فعلت”، الاعتذار يجب أن يكون معكوسا، فمن امتهن تحقير العدالة والمهنة والاستخفاف بالحق والحقيقة، عليه تقديم الاعتذار ليس لسيد بكركي فحسب، وليس للجمهورية وناسها فحسب، عليه الاعتذار أولا من الضمير الانساني، ومن كرامة الانسان، ومن العنفوان الذي يولد بالفطرة مع البشر فكيف اذا كانوا لبنانيين موارنة. لكن لا البطريرك الماروني يقبل اعتذاراً مماثلاً، رغم ان دعوته التسامح والمحبة، لكن قبول الاعتذار هنا خطيئة بحق لبنان، ولا اللبنانيين يقبلون اعتذاراً من شخص مماثل لان شروط الكرامة اولاً وآخراً الا يُقبل عميل في بلاط الشرف…
نحن مع البطريرك الماروني في زيارته الى الاراضي المقدسة، نحن مع لقائه اللبنانيين المبعدين قسراً الى اسرائيل ليمهد عودتهم الى وطنهم الام. زيارة الاراضي كانت أجرأ رسالة محبة من بطريرك ماروني لأبنائه المضطهدين… لكم كل محيطات الارض وحيطانها فأفعلوا ما تشاؤون واعتذاراتكم مرفوضة…
