#adsense

جنبلاط: الحملات على الراعي غريبة ومستنكرة

حجم الخط

رأى رئيس “اللقاء الديمقراطي” و”جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أن الحملات التي طاولت زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ومدينة القدس مهد الحضارات القديمة والديانات السماوية، غريبة ومستنكرة”، مشيراً إلى أن “الزيارة تأتي في سياق نشاطه الرعوي والكنسي”.

وقال في حديث إلى صحيفة الأنباء الالكترونية: “صحيحٌ أنني كنت أعربتُ عن تحفظي عن الزيارة أثناء جلسة هيئة الحوار الوطني الأخيرة متوقعاً هذا الصخب والضجيج الذي حدث، ولكن من المحق التساؤل لماذا كل هذا الصخب والضجيج؟ ولماذا هذا الصمت المريب من قبل معظم الفرقاء بحيث تُرك البطريرك وحيداً ولم يصدر موقف واحد مدافع عنه؟

وأضاف: “لقد سعى البطريرك الراعي خلال هذه الزيارة إلى إعطاء المسيحيين الفلسطينيين والعرب بارقة أمل ورجاء في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، وهو نجح في الإبتعاد عن كل ما يمكن إستغلاله من قبل الإحتلال الإسرائيلي ووضعه في خانة التطبيع المرفوض”، معتبراً “أن التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة بدءاً من فلسطين مروراً بسوريا والعراق والإنعكاس السلبي لهذه التطورات على المسيحيين بصورة خاصة حتّم القيام بخطوةً كهذه لما تحمله من دلالات ورسائل هامة في مقدمها ضرورة التمسك بالأرض مهما إشتدت الصعاب. ولقد كانت للبطريرك مواقف في غاية الجرأة والشجاعة”.

ولفت جنبلاط إلى أنه “فيما يخص ما يُسمّى العملاء، فمن المفيد التذكير أن هؤلاء ينتمون إلى جميع المذاهب والطوائف، فلماذا لا تتم إحالة المتورطين منهم إلى المحاكمة، كما سبق وحصل لنظرائهم؟ أما أسرهم وأولادهم مما أجبرتهم ظروف الاحتلال على التعاطي بشكل أو بآخر مع العدو، فلا تنطبق عليهم صفة العمالة.

ورأى جنبلاط أن سياسة المقاطعة التي طبقت على مدى عقود ساهمت في ضياع فلسطين وإخلاء الساحة بشكلٍ كامل للإحتلال الإسرائيلي الذي هجّر الشعب الفلسطيني وغير الواقع اﻻجتماعي والديموغرافي وأقام كياناً مصطنعاً سرعان ما تحول الى أمر واقع بفعل الهزائم العربية المتتالية ما أدى الى ترك الشعب الفلسطيني يناضل وحيداً في سبيل حقوقه المشروعة.

وشدد جنبلاط على رفضه بالمطلق سياسات التطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي، وأكد في الوقت ذاته، ضرورة بناء مقاربات جديدة للتعاطي مع فلسطينيي الداخل لحثهم على البقاء في قراهم وبلداتهم في مواجهة سياسات الإقتلاع والتهجير التي مارستها وتمارسها إسرائيل، وهي تماثل- للمناسبة- سياسات أنظمة عربية أخرى هجرت حتى اللحظة ما يزيد عن ثمانية ملايين من أبناء شعبها!

وفي مجال آخر، قال جنبلاط: “إذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإنه من سخرية القدر أن ترى الولايات المتحدة تفاوض حركة طالبان للإفراج عن جندي أسير لها مقابل خمسة أعضاء من الحركة وتتوصل إلى صفقة تبادل مهينة، في حين تغض النظر عن الشعب السوري الأسير بأكمله، وتتمادى مع تلك المجموعة المسماة “أصدقاء سوريا” في نقاش عقيم حول الجدوى من تقديم أي دعم نوعي للمعارضة السورية تحت ذريعة وصولها إلى أيدي المتطرفين. فهل من تطرف أكثر من ذاك الذي يمارسه النظام والمجموعات المتشددة على حد سواء؟

وأضاف: “ها هو تقاطع مصالح الدول الكبرى يطحن الشعوب، فالمفاوضات الاميركية- الايرانية النووية تحصل فوق أشلاء الشعب السوري وطموحاته المشروعة في الحرية والكرامة. فتأمين المصالح المشتركة أهم من مصلحة الشعب السوري”، سائلاً: “ألا يكفي سقوط نحو مائتي ألف قتيل من بينهم عشرات الآلاف من الأطفال الأبرياء، وتهجير أكثر من ثمانية ملايين مواطن سوري داخل وخارج سوريا وإعتقال مئات الآلاف في السجون والأقبية ومنهم من أًصبحوا مجهولي المصير؛ ألا يكفي كل ذلك من أجل التحرك لانقاذ الشعب السوري، في حين تتحرّك الدول الكبرى لانقاذ واحد من مواطنيها؟ لقد أشارت الاحصائيات الأخيرة أن في حلب وحدها سقط ما يزيد عن ألفي قتيل منذ مطلع العام، بالاضافة طبعاً إلى عشرات الآلاف في سائر المناطق السورية، ناهيك عن تدمير كل التاريخ التراثي للمدن السوريّة القديمة.

في سياق آخر، ثمّن جنبلاط قرار وزير الداخلية حيال عدم إنطباق صفة النزوح على السوريين الذين يتوجهون ذهاباً وإياباً إلى سوريا، لا سيّما بعد العراضات الاستفزازية التي مسّـت مشاعر كل المواطنين اللبنانيين في اليوم المسمّى يوم إنتخابات للرئاسة السورية، وهو لا يتعدّى كونه مسرحيّة دراميّة ستجدد معاناة الشعب السوري لسنوات الى الامام! إن هذا القرار هو قرار منطقي وموضوعي ومناسب وفي ظرفه الزمني المؤاتي تماماً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل