يبدو أن ناشر صحيفة “السفير” طلال سلمان يحرص كل الحرص على تسديد فواتيره كاملة لأصحاب المال النظيف، مقتاتاً من حقد دفين يكاد يقضي على ما بقي لديه من صدقية، وهو يتفجّع ويتلوّع على الرئيس الراحل رشيد كرامي، وجلّ قصده النيل من سمير جعجع.
المضحك المبكي أن السيد طلال ما زال يعيش أوهام البعد العربي لخطابه البائس والماضوي، متأسفاً كيف أن لبنان بعيد عن تفجّر براكين الغضب العربية لإسقاط أنظمة الطغيان والفساد، ويرزح تحت وطأة كانتونات طائفية ومذهبية مختصمة. فالسيد طلال لا يريد أن يعترف بأن أكثر الثورات غضباً هي الثورة السورية في وجه أعتى الأنظمة وأشدها عسفاً وظلماً وهو النظام السوري لأسياده من آل الأسد، بينما يعاني لبنان ليس من كانتونات طائفية ومذهبية فحسب، بل من سطوة حزب ديني مذهبي يستقوي ويستكبر على الدولة وسائر اللبنانيين.
إن الأصوات الثمانية والأربعين التي نالها سمير جعجع، ما كانت لتبقى بهذا القدر، بل كانت لتزداد لو كان ميشال عون في الواجهة كمرشح صريح، وليس كمناور يستجدي التوافق، ويتسكّع على اعتاب الرئيس سعد رفيق الحريري، والذي عليك يا سيد طلال ان تذكره وتتذكر والده الشهيد جيداً؛ وهذه الاصوات هي في أي حال أشرف من بعض من صوّت بأسماء شهداء كانوا عملياً ضحايا النظام السوري في زمن الحرب اللبنانية البغيضة، وبينهم رشيد كرامي نفسه، أو من فضّل التصويت بنوايا سود وبالأوراق البيض.
لقد كان الأجدى بطلال سلمان أن يسخّر قلمه لمسلسل القتل البشع بالبراميل المتفجرة التي يرمي بها نظامه السوري أطفال حلب، وآخرهم الطفل مصطفى العرب بائع “البسكويت” الذي لم يقوَ على مواصلة السير فسقطت ذراعه وسقط يا سيد طلال بقصف حلفائك الاشاوس الذين يقتلون كل حرٍّ وطفل على انه ارهابي وصهيوني ومجرم. سقط بائع البسكويت يا سيد طلال فكان الحري بك ان تلتقط دماءه الطاهرة في حبر صفحاتك لا ان تبيعها في سوق الاسد…
الطفل مصطفى لن يعتمد على ناشر من يجب ان تكون “صوت الذين لا صوت لهم”، فصوته غاب بين زعيق القنابل ولم ولن تفيده فتوحاتك لملفات الحرب اللبنانية زوراً بأي شيء، وبكاؤه غاب تحت عواء البراميل الطائرة وأزيز الرصاص ودويّ خيانة ذوي القربى وأنين إخوته تحت الأنقاض ولن يفيده ماضيك الحاقد بأي شيء.
صدق من قال، “لا يمكن للحاقد ان يبني!”