#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 3 حزيران 2014

حجم الخط

أي خطّة قيصرية لإنقاذ السنة الدراسية؟ مجلس النواب أمام خطر الشلل المزدوج

يعاود مجلس الوزراء في جلسته بعد ظهر اليوم البحث في آلية عمله وصلاحياته في ظل توليه وكالة صلاحيات رئاسة الجمهورية استكمالا للنقاش الذي شرع فيه في الجلسة السابقة، وقت بدأت الملفات الاجتماعية والتربوية الملحة تضغط بقوة لمواجهة تداعياتها التصاعدية بقرارات تستلزم جهوزية حكومية استثنائية. واذا كان موضوع اللاجئين السوريين شكل نموذجاً ايجابياً من خلال تبني الحكومة بوضوح قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق اسقاط صفة النازح المسجل لدى الدولة اللبنانية ومفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين عن كل من يخرج من لبنان الى سوريا، فان الملف التربوي بدأ يشكل الاستحقاق الاشد اثارة للمخاوف من ضياع السنة الدراسية في ظل الانسداد الذي بلغته كل الجهود الرامية الى ايجاد حل لملف سلسلة الرتب والرواتب ومضي هيئة التنسيق النقابية في اضرابها الشامل وتعطيل الامتحانات لكل الشهادات الرسمية.
وبلغت الازمة التربوية ذروتها أمس مع اعلان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب الخطوة الاولى في اطار تداعيات الاضراب النقابي والتعليمي بارجاء الامتحانات الرسمية خمسة أيام “لمرة واحدة فقط” على أمل اقرار السلسلة في جلسة مجلس النواب في العاشر من حزيران الجاري. لكن هذه الخطوة بدت من دون أي ضمان كاف من شأنه أن يطمئن الى امكان اجراء الامتحانات، اذ ان الوزير بو صعب تحدث عن موقف سيتخذه في حال عدم التوصل الى اتفاق مع هيئة التنسيق النقابية لاجراء الامتحانات في 12 حزيران ولوّح “بخطة غير مسبوقة ستعتمد في حال عدم حصول اتفاق”. ولفت الى عروض وضعت بين أيدي الهيئة تقضي بتقسيط الدرجات الست للاساتذة لمدة ثلاث سنوات. وأعلن رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي حنا غريب عقب اجتماع الهيئة مع بو صعب امكان درس الموضوع والعودة بجواب خلال يومين مشترطا وضع تقرير خطي عنه.
أما في ما يتعلق بجلسة مجلس الوزراء، اليوم، فأبلغ وزير العدل أشرف ريفي “النهار” ان أجواء ايجابية تخيّم على الجلسة بعدما تقرر في الجلسة السابقة الجمعة الماضي ان يعود الوزراء الى مرجعياتهم لاتخاذ قرار في شأن الآلية التي يجب اعتمادها في عمل المجلس في فترة شغور منصب رئاسة الجمهورية. واذ أبدى تفهما لموقف الوزراء المسيحيين الذي ارادوا ان يعبّروا عن موقف بضرورة عدم التعامل مع هذا الشغور وكأنه شأن عادي، أكد ريفي في المقابل ان لا نية لتعطيل مؤسسة مجلس الوزراء وهذا ما ستعكسه جلسة اليوم التي بقي أمامها موضوع وحيد هو بت مسألة توقيع المراسيم وهل يكون ذلك من جميع الوزراء أم من رئيس الحكومة والوزراء المختصين وحدهم.
وأعلن ريفي ان الاستقرار الامني في لبنان مضمون بقرار داخلي واقليمي ودولي. وأوضح ان القرار الذي اتخذه وزير الداخلية نهاد المشنوق في شأن اللاجئين السوريين قد حظي بموافقة مجلس الوزراء بعدما عرضه المشنوق على الوزراء سابقاً ولم يسجل أي اعتراض عليه.
وعقد أمس اجتماع للخلية الوزارية لشؤون اللاجئين برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اتخذت فيه مجموعة قرارات من أبرزها، كما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس : ربط قبول النزوح السوري بوجود معارك عسكرية في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية، واسقاط صفة النازح عمن يخرج من لبنان الى سوريا، ومباشرة الاتصالات اللازمة لتوفير ظروف اقامة مخيمات آمنة داخل سوريا او في المناطق العازلة على الحدود اللبنانية – السورية. وأكد درباس الشروع في تنفيذ اسقاط صفة النازح عن اللاجئين المغادرين الى سوريا ابتداء من الاول من حزيران.

شلل المجلس؟
في غضون ذلك، عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارة خاصة لايطاليا وينتظر ان يبدأ تحريك الاتصالات السياسية والنيابية في الساعات المقبلة في شأن الجلستين النيابيتين في التاسع من حزيران والعاشر منه، الاولى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والثانية لاستكمال مناقشة سلسلة الرتب والرواتب. وتبرز معالم مقاطعة مزدوجة لكل من الجلستين، الاولى من معظم قوى 8 آذار على غرار ما فعلت في الجلسات السابقة لانتخاب الرئيس، والثانية من النواب المسيحيين يؤازرهم نواب كتلة “المستقبل” لرفضهم التشريع في ظل الشغور الرئاسي مما يعني ان مجلس النواب يواجه شللاً تاماً في المرحلة الطالعة وهو الامر الذي ستتركز الاتصالات على البحث في تداعياته ومحاولة استدراكه ولكن من دون معطيات مشجعة.

دوامة انقلابية
وفي هذا السياق، شدد الوزير السابق ادمون رزق على ان “كل التنظير حول موضوع الصلاحيات بعد الفراغ الرئاسي هو اجتزاء للفقرة ي من مقدمة الدستور بعدما عدلناه عقب اتفاق الطائف” والتي تنص على ان لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، معتبراً ان “كل السلطات فقدت شرعيتها لمجرد تفريغ رئاسة الجمهورية واصبحت السلطة القائمة غير شرعية”. واشار الى ان الشغور الرئاسي لم يحصل بسبب قوة قاهرة أو سبب طارئ” لكن هناك تعمداً للتفريغ ولذا لم تعد من شرعية لا لمجلس الوزراء ولا لمجلس النواب ونحن الآن أمام سلطة أمر واقع ونواجه دوامة انقلابية”.

الحملة على الراعي
الى ذلك، اتخذ الموقف الذي عبّر عنه رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط دفاعاً عن زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة بعداً بارزاً في ظل حملة اعلامية وسياسية حادة طاولت البطريرك وخصوصاً لجهة المواقف التي اتخذها في شأن اللبنانيين الفارين الى اسرائيل. وانتقد جنبلاط “تلك الحملات الغريبة والمستنكرة”، لافتاً الى ان زيارة الراعي “جاءت في سياق نشاطه الرعوي والكنسي”، وقال: “من الحق التساؤل لماذا كل هذا الصخب والضجيج ولماذا هذا الصمت المريب من معظم الافرقاء بحيث ترك البطريرك وحيداً ولم يصدر موقف واحد مدافع عنه؟”، وأبرز “الدلالات والرسائل المهمة للزيارة وفي مقدمها ضرورة التمسك بالارض مهما اشتدت الصعاب”، منوهاً بالمواقف “الجريئة والشجاعة للبطريرك”.
وبدوره اتصل رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع بالبطريرك الراعي مستنكراً الحملات التي تطاوله، علماً ان جعجع كان زار الراعي عشية توجهه الى الاراضي المقدسة مدافعاً عن خطوته. ورأى جعجع ان هذه الحملات “الوقحة تتخطى الاعراف والاصول اللبنانية بل تشكل في مكان ما مساً بميثاق العيش المشترك”.
وزار الرئيس السابق ميشال سليمان بكركي أمس للمرة الاولى بعد انتهاء ولايته وعقد لقاء طويلاً والراعي تركز على سبل ملء الشغور الرئاسي وذلك عشية سفر سليمان غدا الى فرنسا في زيارة خاصة سيلتقي خلالها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ويبحث معه في الازمة الرئاسية اللبنانية

*****************************************

 

مجلس الوزراء أسير صلاحياته.. والتواقيع!

الحكومة ترتجل: تطيير الامتحانات.. وابتزاز النازحين

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم العاشر على التوالي.

الملفات تتراكم.. والضحايا يتزايدون، والارتجال سيد الموقف حتى إشعار آخر..

لبنان بلا رئيس. مجلس النواب معطل. مجلس الوزراء غارق في نقاش جنس الملائكة، والدولة تسير على بركة الله.

فجأة ومن دون أية مقدمات، تقرر الحكومة رسم «استراتيجيتها» للتعامل مع ملف النازحين السوريين. يختلط حابل الاعتبارات السياسية بنابل العناوين الإنسانية، فإذا بكتلة مليونية، برغم ما تشكله من أعباء على لبنان، تجد نفسها في مواجهة إجراءات متأخرة لا تمتّ بمعظمها إلى الواقع بشيء، بل تشي باعتماد معايير لا يمكن لأية مرجعية دولية أو عربية أن تغطيها.

كان يمكن للمسألة أن تقارب بطريقة مختلفة. يجوز لمشهد السفارة السورية أن يستفز «عتاة السيادة»، لكن ألا يستحق ذلك وقفة سياسية منهم، وبالتالي وضع تلك الأوهام التي عاشوها طويلا، جانبا، لكي يكونوا أكثر واقعية في مقاربة شأن حيوي وخطير لا بل مصيري بالنسبة لجميع اللبنانيين؟

فجأة ومن دون أية مقدمات، قرر الوزير «التغييري» الياس بو صعب تلقف كرة «سلسلة الرتب والرواتب»، على «طريقته الخاصة»، فاستعان بخبرته وعراقته في المضمار التربوي، ليهدد المعلمين بإجراء الامتحانات الرسمية «بطريقة غير مسبوقة»، فيما كان ينتظر منه أن يحاول تجيير موقعه للضغط على «التكتل النيابي» الذي يمثله في الحكومة، لحضور جلسة «السلسلة» وإنهاء هذه المأساة التي تهدد مصير أكثر من مئة ألف طالب لبناني بضياع امتحاناتهم الرسمية هذه السنة، وبالتالي تهديد مصير خمسين ألفاً منهم من المفترض أن يتقدموا الى امتحانات الثانوية العامة بفروعها كافة.

هذا الارتجال من هنا أو من هناك، سيجد صداه أيضاً اليوم على طاولة مجلس الوزراء الذي سينعقد عصرا في السرايا الحكومية، وعلى جدول أعماله مناقشة آلية دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وتحديد جدول الأعمال وطريقة اتخاذ القرارات ومن ثم توقيعها.. في زمن الشغور الرئاسي.

وعشية الجلسة، أجرى رئيس الحكومة تمام سلام، أمس، مروحة كبيرة من المشاورات السياسية، بعيداً عن الأضواء، مع وزراء من أطياف الحكومة كافة، أبرزهم الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش اللذان قدما رؤية شبه مشتركة قاعدتها الأساسية ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن، وفي انتظار ذلك، عدم تعطيل عجلة الدولة وبالتالي استمرار عمل المؤسسات لتسيير أمور الناس.

وأسفرت المشاورات عن تثبيت حق رئيس الحكومة بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد وتحديد جدول الأعمال بالتشاور مع جميع الوزراء (قبل 72 ساعة من الموعد المحدد)، كما حصل في أول جلسة، وكذلك تم تثبيت قاعدة التوافق واستبعاد العناوين الخلافية عن جدول الأعمال إلى حين التوافق عليها سياسياً خارج الجلسة، الأمر الذي يسهّل التفاهم على النقطة الوحيدة العالقة، ألا وهي إشكالية توقيع المراسيم العادية أو تلك الصادرة عن مجلس الوزراء مجتمعاً، فهل يجب أن يوقعها 24 وزيراً أم ثلثا الوزراء، وماذا اذا قرر أحد الوزراء عدم التوقيع؟ الخ..

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن أغلبية الوزراء «تميل الى اعادة اعتماد القاعدة التي اعتمدتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بتوقيع جميع الوزراء المراسيم الصادرة عن الحكومة، بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، ما دامت القاعدة المتبعة هي اعتماد البنود التوافقية وتثبيت روحية الحوار والتفاهم والتعاون في هذه المرحلة الانتقالية الاستثنائية». ورفضت المصادر أية محاولة للخوض في جوهر الصلاحيات التي أقرت في «الطائف»، وقالت إن المطروح للحوار يندرج تحت عنوان تحديد الآليات وليس الصلاحيات.

الانتخابات السورية: يوم هادئ

على صعيد ملف النازحين السوريين، وغداة القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية بإسقاط صفة النزوح عن كل سوري يدخل الأراضي السورية اعتباراً من الأول من حزيران، أقرت الخلية الوزارية لشؤون اللاجئين والنازحين السوريين خطة تنفيذية لمعالجة مشكلة تدفق النازحين وحصر أعدادهم وفرز النازح من غير النازح وفقاً لمعايير محددة، حسب عضو اللجنة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي أوضح لـ«السفير» انه تم تقسيم العمل بين اعضاء اللجنة بحيث تتولى وزارة الشؤون التدقيق في مستحقي الاعانات والمساعدات، وتتولى وزارة الداخلية تطبيق القرار الصادر عنها باسقاط صفة النزوح عن السوري الذي يعود الى سوريا لأي سبب كان، بينما تتولى وزارة الخارجية الاتصال بكل الجهات العربية والدولية المعنية بأزمة النازحين من اجل تحفيز الدعم للتصدي للازمة والبحث معها في اقامة مخيمات موحدة على الحدود مع سوريا سواء من الجانب اللبناني او الجانب السوري.

وعلمت «السفير» أن السفارة السورية في لبنان بعثت برسالة احتجاج على الإجراءات المتخذة، إلى وزارة الخارجية اللبنانية، فيما قالت مصادر ديبلوماسية سورية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن الإجراءات الانتقامية من الجانب اللبناني زادت التعاطف مع النظام، «ولو خيّرت الحكومة السورية بين خمسين ألف صوت لمصلحة الرئيس بشار الأسد أو غيره من المرشحين وبين ضمان أمن كتلة فرض عليها اللجوء الى لبنان بسبب الأعمال الإرهابية.. فإننا نفضل الخيار الثاني».

وأشارت المصادر الى أن السلطات السورية قدمت تسهيلات كبيرة لكل وسائل الاعلام اللبنانية والعربية والدولية التي ستتولى تغطية الحدث السوري، خصوصاً في منطقة الحدود اللبنانية ـ السورية.

وأكدت أنه تم إعطاء أوامر واضحة بتسهيل حركة الدخول والخروج عبر المعابر الأربعة التي وضعت فيها أقلام اقترع، وهي: المصنع والعبودية والعريضة والبقيعة. وأوضحت أن المراكز الحدودية السورية تلقت تعليمات واضحة بإعفاء المقترعين من رسوم الانتقال بين البلدين.

ورداً على سؤال، قالت المصادر السورية «إننا تلقينا معلومات عن تهديدات تعرضت لها مجموعات من اللاجئين، خصوصاً في منطقة الشمال». وأكدت أنه «لا يجوز تهديد الناس بكراماتهم لقاء ثلاثين دولاراً شهرياً (المبلغ الذي تقدمه المفوضية العليا للاجئين لكل نازح سوري مسجل في قيودها)».

وقال مرجع أمني لبناني واسع الاطلاع لـ«السفير» إن الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، من جيش ودرك وأمن عام، عززت حضورها في الساعات الأخيرة، في المراكز الحدودية، وتم توزيع أكثر من 500 عنصر من الأمن العام بمعاونة أكثر من 25 ضابطاً، على المراكز الأربعة لتسهيل حركة الانتقال بين البلدين.

وتوقع المرجع نفسه أن يمر هذا النهار بهدوء وأن تسير حركة الانتقال بين البلدين بصورة منتظمة وآمنة، وقال إن قرار وزارة الداخلية سيقلص الأعداد التي كانت مقدرة سابقاً لنسبة المشاركة، وأعطى دليلاً على ذلك تراجع حركة تنقل النازحين عبر الحدود في الساعات الأخيرة، الأمر الذي يعني أن القرار اللبناني بدأ يعطي مفعوله!

واللافت للانتباه وفق مصادر رسمية لبنانية متابعة لملف النازحين، أن قرار وزارة الداخلية كان موضع اعتراض من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي كانت قد اجتمعت بوزير الشؤون الاجتماعية وأعطت رأيها السلبي بالقرار اللبناني وبمعظم قرارات «خلية النازحين»، خصوصاً ربط قبول النزوح السوري بوجود معارك عسكرية في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية (…) وإقامة مخيمات آمنة داخل سوريا أو في المناطق العازلة على الحدود اللبنانية السورية.

وكشفت المصادر أن المفوضية ترفض حتى الآن منح الحكومة اللبنانية «داتا» اللاجئين الكاملة مخافة استخدامها في غير محلها، ولذلك تكتفي بتسليم بيانات حول محصلة اللجوء وتوزع اللاجئين مناطقياً. وسألت من سيدقق في بيانات العابرين و«هل يجوز نزع صفة اللاجئ عن كل شخص يغامر بحياته دورياً لأجل تفقد أفراد من عائلته أو منزله وأرضه وأملاكه، وهل يصح القول إن هذه العودة تعني أنه أصبح بأمان في بلد يشهد حالة حرب ودمار وقتل وتشريد لا تستثني أحداً؟»، وحذرت من أن قرار الحكومة اللبنانية «سيرتد عليها سلباً وهو بمثابة دعوة مفتوحة للنازحين لنسيان بلدهم وتثبيت حضورهم على الأراضي اللبنانية؟».

الامتحانات الرسمية تطير بعد «السلسلة»

من جهة ثانية، قرر وزير التربية الياس بو صعب تأجيل امتحانات الشهادة المتوسطة خمسة أيام (من 7 الى 12 حزيران)، وامتحانات شهادة الثانوية العامة لفرعي علوم الحياة والعلوم العامة من 13 الى 16 حزيران وفروع الاجتماع والاقتصاد والآداب والإنسانيات من 20 الى 22 حزيران.

وجاء القرار بعد سلسلة اجتماعات عقدها بو صعب، أمس، مع «هيئة التنسيق النقابية»، «اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة» و«لجان الأهل في المدارس الخاصة»، وعرض خلالها ما اعتبره «الحل الوسط»، ويتمثل بتقسيط الدرجات الست، على أن يتم تسويقه سياسياً، اذا قبلت به «هيئة التنسيق»، ويتوج بدعوة مجلس النواب للانعقاد والتصويت عليه ببند واحد.

وتحدث بو صعب عن ثلاثة خيارات، تتمثل في إجراء الامتحانات في موعدها، «وهذا أمر من الصعب حصوله، لكون الاتفاق على السلسلة غير متوفر»، والثاني، تأجيل الامتحانات. والثالث، في حال عدم التوصل الى اتفاق بالتواريخ الجديدة «إجراء إمتحانات بطريقة غير مسبوقة».

وقد أثارت جملة بو صعب الأخيرة لغطاً، في ظل ما رشح عن اجتماع اتحاد المؤسسات التربوية ولجان الأهل، من مطالبة بإعطاء إفادات للمرشحين، أو إجراء الامتحانات في المدارس الخاصة، أو اعتماد النتائج المدرسية للمرشحين، أو إجراء امتحانات لتلامذة الشهادات في المدارس، والأخذ بنتائجها.

ونفى بو صعب لـ«السفير» أن يكون قصد في «إجراء امتحانات بطريقة غير مسبوقة»، تسليمها للمؤسسات الخاصة، رافضاً الكشف عن هذه الطريقة.

في المقابل، نفذت «هيئة التنسيق» اعتصامات أمام المناطق التربوية في بيروت والمحافظات، واستغرب رئيس «رابطة أساتذة التعليم الثانوي» حنا غريب، القول بأن «هيئة التنسيق» أخذت التلامذة رهينة، وقال: «للذي يهددنا بإلغاء البريفيه (المتوسطة) ولبعض المؤسسات الخاصة التي تهددنا نقول ونتوجه الى وزير التربية: شهادة البريفيه خط أحمر». (ص 5)

 **************************************

 

الانتخابات اليوم: سباق مع سعار المعارضة

يدلي السوريون اليوم بأصواتهم في سباق مع التهديدات الأمنية. وسيواجه ملايين المواطنين سعار المعارضة التي ترى خسارتها الميدانية أمام أعينها، مع الاستعداد لتنظيم انتخابات رئاسية في آلاف المراكز الانتخابية في طول البلاد وعرضها

ليث الخطيب

يستعدّ السوريون لانتخاب رئيسهم اليوم. 15 مليون ناخب مدعوون للتوجّه إلى 9601 مركز انتخابي في معظم أنحاء البلاد، تفتح أبوابها في الساعة 7 صباحاً وحتى 7 مساءً، وإن كان الإقبال كثيفاً على صناديق الانتخاب يمدد الوقت بما لا يتجاوز 5 ساعات.

اللجان الفرعية للجنة العليا للانتخابات الرئاسية أعلنت إنهاء تحضيراتها. تعمل القيادة السورية على إظهار الحدث كيوم استحقاق طبيعي.

وزارة الداخلية، مثلاً، طلبت من المواطنين «مواصلة التزامهم الدستور والقوانين والتعبير عن تأييدهم لأي مرشح عبر ممارسة حقهم الدستوري والإدلاء بأصواتهم لاختيار مرشحهم بكامل الحرية والشفافية والمسؤولية». وزارة الخارجية السورية لم تردّ، مجدداً، على التشكيك الغربي في الانتخابات ونتائجها المتوقعة. مقابل الهدوء السياسي لدمشق والثقة بدعم حلفائها، الذين يوجد ممثلون عن حكوماتهم وبرلماناتهم اليوم، تعيش المعارضة حالة من السعار السياسي والعسكري.

رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا، وجّه خطاباً إلى السوريين عبر قناة «العربية» السعودية. دعاهم، في كلمة من غرفة فندقه، إلى «التزام منازلهم» خلال الانتخابات، متهماً «النظام بالإعداد لسلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات» ومراكز الاقتراع.

تناسى رئيس «المعتدلين» أنّ 30 شهيداً سقطوا في درعا قبل نحو 10 أيام في قصف من مجموعة معارضة على تجمّع انتخابي. ولم يعد أمام الرجل سوى بناء سيناريو متخيّل لقصف الجيش السوري لناخبين يفترض أن يحميهم من قذائف الهاون ومدفع جهنّم والسيارات الانتحارية التي «تزور» يومياً الآمنين في بيوتهم.

على عكس الجربا، تُظهر المجموعات المسلحة أهدافها المعلنة، إذ تعمل جاهدة لتعكير سير العملية الانتخابية. قذائف هاون بالجملة سقطت على دمشق وحلب أمس، كذلك شهدت معظم جبهات ريف العاصمة مواجهات عنيفة. لكن عمليات المعارضة لم تخرجها من نطاقها الدفاعي في ظل تثبيت الجيش لمواقعه وامتلاكه زمام المبادرة. وألحق الجيش السوري أمس خسائر فادحة في صفوف المسلّحين المنتشرين في ريف العاصمة، في ظل استهداف هؤلاء شوارع دمشق بقذائف الهاون.

استشهاد عشرة مدنيين في تفجير انتحاري في ريف حمص

«المرحلة الثانية» من عملية «كبت الخائبين» التي أطلقتها «غرفة عمليات دمشق» لم تسفر عن نتائج تذكر. ففي الأجزاء الشمالية من منطقة المليحة، أدت المواجهات إلى مقتل العشرات من مسلحي «جيش الإسلام» و«لواء الإيمان» بحسب مصدر لـ«الأخبار»، بينهم سعوديون، فيما استمرّت المواجهات في المناطق المجاورة بالمليحة، كدير العصافير والنشابية وجسرين. وشرح مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن «المعارك التي أطلقها المسلّحون انعكست سلباً عليهم، هم أطلقوها لأسباب سياسية، متعلقة بالانتخابات، بينما وضعهم العسكري لا يسمح لهم إلّا بالبقاء في وضعية دفاعية».

وفي مزارع عالية في دوما قُتل مسلّحان أثناء اشتباكات دارت في تلك المنطقة، فيما عثر الجيش على نفق بطول 300 متر يصل بين حرستا والقابون، تحت الطريق الدولي، كان مجهزاً بوسائل متطورة للإنارة والتهوية. كذلك امتدت المواجهات إلى منطقة عدرا العمالية، وتحديداً في الجزيرة الحادية عشرة والتاسعة من البلدة.

على صعيد آخر، نفى «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» أيّة اتصالات جرت بين المعارضة والدولة السورية حول تبادل مختطفي عدرا العمالية بمسلّحين معتقلين. وقال، في بيان، إنّ كل ما قيل عن «صفقات تبادل أسرى عدرا العمالية عار من الصحة» والغاية منه استخدامه كـ«ورقة سياسية» تخدم «الانتخابات الرئاسية». مصدر عسكري رسمي علّق على هذا البيان بالقول: «إن توقيت نفي تلك المفاوضات يشير إلى أن المعارضة تسعى إلى التقليل من شأن نهج المصالحات، تزامناً مع الانتخابات». وأشار إلى أن «سيطرة الجيش على الأرض هي التي فرضت في وقت سابق، وتفرض، على المسلّحين مثل تلك المفاوضات».

من ناحية أخرى، قتل لبنانيان في منطقة أشرفية الوادي، في وادي بردى (شمالي دمشق)، أثناء مواجهات جرت في تلك البلدة، بحسب وكلة «سانا». وفي شرقي حيّ جوبر استهدف الجيش تحصينات للمسلّحين، ما أدى إلى مقتل العديد منهم.

وإلى الغرب من دمشق، شهدت داريا، صباح أمس، اشتباكات عنيفة بالقرب من جامع طه وقرب مبنى المالية ومحيط مقام السيدة سكينة، قتل خلالها العديد من مسلّحي لواء «أحفاد الرسول». فيما شهد مخيم اليرموك (جنوبي دمشق) اشتباكات متقطعة بين مسلّحي «جبهة النصرة» ومسلّحي «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة». وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «يسعى المسلّحون إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المخيّم، من خلال عرقلة إدخال المساعدات بواسطة افتعال الاشتباكات. بالنسبة إلينا، سنعمل على الاستمرار بإدخال المساعدات إلى المدنيين بأقصى جهدنا».

وفي موازاة ذلك، تساقطت قذائف الهاون على نحو كثيف على العاصمة دمشق، استهدفت مناطق الجمارك والعدوي وسوق مدحت باشا الأثري في الشام القديمة، أدت إلى إصابة العديد من المدنيين، بينهم طفلة. وفي حلب أعلن مصدر في قيادة الشرطة أنّ قتيلاً و4 جرحى على الأقل سقطوا بعدما استهدفت قذائف أحياء الحمدانية والسريان والموكامبو.

وفي درعا (جنوباً)، وقعت مواجهات في مناطق ساحة الأربعين ومدرسة اليرموك وشرق مبنى الاتصالات وشمال بناء الإعلاميين وجنوب جامع الأبازيد، وأدت إلى وقوع العديد من القتلى والمصابين في صفوف المسلّحين، بحسب ما نقلت وكالة «سانا».

واستشهد أمس عشرة مدنيين إثر تفجير صهريج مياه كان يقوده انتحاري في قرية الحراكي في ريف حمص. وتبنّت العملية «جبهة النصرة». وفي ريف حمص الشمالي، أصدرت «الهيئة الشرعية» و«غرفة عمليات المنطقة الشرقية في الريف الشمالي»، بياناً، أعلنت فيه «رفض المصالحة مع النظام واعتبار كل من يتعامل معه خائناً».

في موازاة ذلك، أكد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، أمس، أنّ دول المنطقة ستدفع «ثمناً باهظاً» لدعمها المسلحين الذين يقاتلون الجيش السوري.

وقال خامنئي، خلال لقائه أمير الكويت صباح الأحمد الصباح في طهران: «للأسف، إن بعض دول المنطقة لم تلتفت إلى الخطر الذي قد تشكله تلك التيارات التكفيرية عليها في المستقبل، وما زالت تقدم الدعم لها».

إجهاض «الفصل السابع»

إلى ذلك، لمّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إلى أن روسيا ستعارض أي قرار للأمم المتحدة يجيز إدخال مساعدات عبر الحدود إلى داخل سوريا، إذا هدّد باللجوء إلى القوة العسكرية لفرض تطبيقه. ويمهّد تصريح لافروف لمواجهة جديدة محتملة بين موسكو والدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن حول الأزمة السورية.

وصاغ أعضاء مجلس الأمن (أوستراليا ولوكسمبورغ والأردن) مسودة قرار، وصفه دبلوماسيو الأمم المتحدة بأنه يشرع إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود عند أربع نقاط من دون موافقة الحكومة السورية. وقال الدبلوماسيون إنّ مسودة القرار تسري عليها أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي سيجعله ملزماً قانونياً وقابلاً للتطبيق باستخدام القوة العسكرية أو غيرها من الإجراءات القسرية مثل العقوبات الاقتصادية.

ورأى الوزير الروسي أنّ بلاده مستعدة دائماً لمناقشة موضوع المساعدات، ولكن «هذه الأمور يجب ألا يجري استغلالها سياسياً أو كذريعة لتأجيج المشاعر وتحريك الرأي العام لدعم الحاجة إلى التدخل الأجنبي في الأزمة السورية». وأضاف: «أعتقد أن هذا الأمر غير مقبول لأننا نعرف الخطط التي يضعها من يقدم مثل هذه الاقتراحات».

 **************************************

 

سليمان لـ «المستقبل»: الهجمة على البطريرك تفيد إسرائيل.. وذكّرتني بما سمعتُهُ من خامنئي عام 2008
«آلية» الحكومة: التوافق سيّد الأحكام

 

مع دخول مسرحية الانتخابات الرئاسية الصورية السورية فصلاً جديداً اليوم من فصول مبايعة بشار الأسد لولاية جديدة على رأس نظام حاكم «بالروح والدم» في دمشق، برزت معلومات ميدانية لـ«المستقبل» حول مواكبة حزبية تعمل تحت جنح الظلام على «تهريب وتعليب» حركة نقل المقترعين السوريين عبر الحدود اللبنانية – السورية من دون التقيد بالإجراءات المتخذة في المراكز الحدودية غداة دخول قرار إسقاط صفة النازح عن كل سوري يعود إلى وطنه حيّز التنفيذ. أما في لبنان حيث يواصل عدّاد الشغور الرئاسي تعداد أيامه دونما مخارج تلوح في الأفق لا سيما في ظل «توازن قوى لا يسمح بانتخاب رئيس دون توافق» حسبما أكد «حزب الله» على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، فالحكومة تعود إلى الالتئام اليوم في السرايا الحكومية لاستكمال بحث «آلية» عملها في إدارة مرحلة الشغور في سدة الرئاسة الأولى، وتوقع وزير البيئة محمد المشنوق لـ«المستقبل» أن تكون الجلسة «إيجابية»، معرباً عن ثقته بأنّ «التوافق سيكون سيّد الأحكام» في خلاصة استعراض الصيغ المطروحة لآلية العمل الحكومي.

الامتحانات

تربوياً، لا صوت يعلو فوق صوت معركة «الامتحانات الرسمية» التي تخوضها هيئة التنسيق النقابية مع الدولة للدفع باتجاه تحقيق مطالبها في سلسلة الرتب والرواتب المنوي إقرارها. وفي مستجدات هذا الملف أنّ وزير التربية الياس بوصعب أعلن إرجاء انطلاق الامتحانات بشهادتيها المتوسطة والثانوية خمسة أيام بحيث تبدأ في 12 الجاري وتنتهي في 27 منه، مع تحذيره من أنّ الوصول إلى هذا التاريخ من دون التوصل إلى صيغة تتيح إنهاء مقاطعة الامتحانات سيدفعه إلى إجرائها «بطريقة غير مسبوقة، خصوصاً البكالوريا» نظراً لبدء العام الدراسي الجامعي في شهر آب. في حين أعاد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب التمسك «بحقوق الأساتذة وضرورة إجراء الامتحانات الرسمية»، وقال: «آن الأوان لوضع حد نهائي لقضية السلسلة، نريد حقوقنا وإجراء الامتحانات في الوقت نفسه وهذا ما سيحصل».

مجلس الوزراء

وعشية انعقاد مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تمام سلام في السرايا الحكومية، أكد الوزير محمد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ «الاتصالات التي سبقت انعقاد الجلسة اتسمت بطابع إيجابي، وهي تمحورت حول الاتجاه نحو وضع آلية مريحة لعمل الحكومة في هذه المرحلة مع إمكانية ترك إدارة الأمور لصيغة التوافق من دون وضع صيغ ملزمة حتى لا تتحوّل إلى سابقة» في هذا الإطار.

وإذ لفت إلى وجود «صيغ عدة مطروحة بنَفَس إيجابي» حول آليات العمل الحكومي، أوضح المشنوق أنّه في مسألة التصويت على القرارات «هناك من يطرح ضرورة أن يكون بالأكثرية وآخرون يطالبون باعتماد نصاب الثلثين في التصويت»، أما في ما يتعلق بتوقيع القرارات فلا يزال النقاش مستمراً بين «اعتماد صيغة التوقيع مع نهاية كل جلسة حتى ولو اقتضى الأمر تناول الوزراء العشاء إلى مائدة السرايا بانتظار تجهيز القرارات المتخذة في الجلسة ليوقعوا عليها، وبين صيغ أخرى يقول بعضها باعتماد القرارات الجوّالة، وأخرى تذهب إلى حد اعتبار توقيع القرارات غير ضروري طالما أنها أُقرت بالتوافق»، مشدداً في هذا السياق على أنّ «الجوّ الإيجابي والتوافقي يغني عن العديد من الصيغ»، وختم المشنوق بالإشارة إلى أنّ «التوافق هو أساس حكومة المصلحة الوطنية التي لا تضع في حساباتها أن تحكم إلى الأبد بل هي حريصة كل الحرص على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت».

سليمان

في غضون ذلك، لفتت أمس زيارات ومواقف داعمة للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في مواجهة الحملة المنظمة ضده من قبل قوى 8 آذار بقيادة «حزب الله» على خلفية زيارته القدس. وفي هذا السياق لفتت زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى الصرح البطريركي حيث التقى الراعي الذي أعرب أمامه عن الأسف لإقفال القصر الجمهوري قائلاً: هو رمز لكرامتنا، وعندما نراه مقفلاً تُجرح كرامتنا». بينما شدد رئيس الجمهورية المنتهية ولايته على وجوب «أن يضع الجميع نصب أعينهم انتخاب رئيس على وجه السرعة». ورداً على سؤال صحافي عما إذا كان خلال عهده «حامياً للمقاومة، أم هي التي كانت تحميه» في إشارة إلى إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أنّ «المقاومة لا تريد رئيساً يحمي المقاومة بل هي تحمي الدولة والمواطنين»، أجاب سليمان: «الدولة تحمي الجميع (…) ويجب ألا تعلو العين فوق الحاجب».

ولاحقاً، أوضح سليمان لـ«المستقبل» أنّ زيارته بكركي أتت في إطار «دعم غبطة البطريرك في وجه الهجمة الشرسة عليه»، وقال: «كنا قد أبدينا رأينا، أنا والنائب وليد جنبلاط، قبل زيارة القدس لناحية تحبيذ تجنّب هذه الزيارة إذا أمكن، لكنّ الحملة الحاصلة اليوم على البطريرك غير مقبولة مطلقاً ولا أحد يمكنه أن يملي عليه مواقفه وخطواته»، مضيفاً: «البطريرك لديه رعية في القدس وهو كان قد ذهب لتفقدها مرتين سابقاً حين كان مطراناً»، وسأل: «هل يحق للمطارنة ما لا يحق للبطريرك، وهل ممنوع على البطريرك أن يذهب إلى حيث يذهب مطارنته؟».

وإذ شدد على أنّ «القدس ليست لإسرائيل بل هي أرض مسيحية عربية»، لفت سليمان إلى أنّ الراعي كان قد أطلعه كما أطلع رئيس الحكومة تمام سلام على عزمه القيام بالزيارة، وأضاف: «أين أخطأ؟ هو لم يجر أية مفاوضات لا فوق الطاولة ولا تحتها مع إسرائيل ولا التقى بأيّ إسرائيلي»، وأضاف سليمان مستذكراً في مقابل الحملة التي تطال البطريرك كلاماً سمعه من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران، فقال: «عام 2008 سمعتُ خامنئي يتهم رؤساء عرب يجرون مفاوضات مع إسرائيل بالعمالة، وقد سمع هذا الكلام الوفد الوزاري الذي كان يرافقني في هذه الزيارة ولم يُبدِ أحد من أعضاء الوفد حينها أي اعتراض أو امتعاض من هذا الكلام»، متسائلاً في ضوء ذلك: «هل مسموح للشقيق والصديق إجراء مفاوضات مع إسرائيل ولا يحق لبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق أن يزور رعيّته في القدس؟».

وفي معرض تشديده على كون «البطريرك هو صاحب القرار في الزيارة وقد اتخذه بالتشاور مع المطارنة»، قال سليمان: «ليس بهذه الطريقة نقف ضد إسرائيل التي تستفيد من مثل هذه الحملات بل هي تريد هذه الهجمة على البطريرك لأنه كسر الحصار المفروض على القدس». أما بالنسبة للبنانيين هناك، فقال سليمان: «كنت قد ذكرت في خطاب القسم أنه يجب أن نستعيدهم بأية طريقة، ثمّ أنّ البند السادس من وثيقة تفاهم «حزب الله» مع النائب ميشال عون ينصّ على أنّ رؤية اللبنانيين في وطنهم أفضل من رؤيتهم عند العدو، فماذا حصل اليوم هل تراجعوا عن هذا البند؟».

وإذ وجّه التحية إلى رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لموقفه الداعم للراعي، ختم سليمان بالقول: «يكفينا تكاذباً على بعض. حيث ذهب البطريرك أرض مسيحية، وإلا فليترك المسيحيون والمسلمون الأرض لإسرائيل، فهل هذا هو المطلوب من الحملة ضد البطريرك؟».

جنبلاط وجعجع

وكان جنبلاط قد رد على الحملة «الغريبة والمستنكرة» على الراعي بأن أشاد بنجاح البطريرك في «الابتعاد عن كل ما يمكن استغلاله من الاحتلال الإسرائيلي» مسجّلاً له في الوقت عينه إطلاق «مواقف في غاية الجرأة والشجاعة» خلال زيارة القدس، فردّ البطريرك التحية بمثلها خلال اتصال هاتفي أجراه بجنبلاط ثمّن فيه موقفه هذا. كذلك أعرب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للبطريرك عن استنكاره الشديد «للحملات الوقحة» التي يتعرض لها، مشدداً خلال اتصال هاتفي بالراعي على كونها «حملات تتخطى كل الأعراف والأصول اللبنانية وتشكل مساًّ بميثاق العيش المشترك».

 ****************************************

 

فلسطينيو الـ 48 حمّلوا الراعي قضية تهويد كفربرعم لرفعها إلى الفاتيكان

آمال شحادة

دموع أم جوزيف، كانت لا تزال ترطب وجنتيها، وهي تودع موكب البطريرك بشارة بطرس الراعي، العائد إلى بلاد الأرز. لكنها تصر على انها دموع الفرح: «انا الآن مطمئنة الى أن العرب لم ينسوا برعم. والكنيسة تذكر برعم». الحلم الذي حملته هذه المرأة، طيلة عشرات السنين، لم يتحقق بعد ومن الصعب ان نراه يتحقق في القريب، لكنها رأته يقترب أكثر على أثر هذه الزيــارة. فالحلم الفلسطيني بالعودة، يحتاج إلـــى مناصرين. ووقوف الراعي نصيراً لحق عــودة كفربرعم، يبعث في نفسها الارتياح. وكـــما قال مطران اللاتين بولس ماركوتسو، فإن اهمية الزيارة تكمن في اننا نريد ان نصمد ونثبت وجودنا على هذه الارض والبطريرك الراعي أتى لكي يثبتنا».

جوزيف نما وترعرع على كتفي أمه وهي تسير في مقدم التظاهرات الشعبية المطالبة بالعودة الى قريتها. ويشارك في تمويل القضايا المرفوعة في المحاكم لاستعادة القرية المهجرة وأراضيها المنهوبة. وعندما يسمع ان هناك من يرى في زيارة الراعي تطبيعاً مع اسرائيل، ينتفض غضباً ويقول: «ألم يشبع هؤلاء من المزايدات التافهة؟ متى يحسون في وجعنا؟ متى يفهمون اننا انتظرنا هذه الزيارة عشرات السنين، لأننا نريد لكنيستنا أن تلعب دوراً في رفع الظلم عنا».

ومثل جوزيف وأمه يوجد آلاف من مشردي برعم واقرث وغيرهما من البلدات التي تعاني. فهناك حوالى 300 ألف عربي فلسطيني مشرّدون داخل الوطن. أجدادهم عبروا النكبة عام 1948 من دون أن يرحلوا، لكن حكومات اسرائيل تمنعهم من العودة الى قراهم. يسكنون في الجليل والساحل. يشاهدون قراهم كل يوم، والبعض منهم يسكن على بعد مرمى حجر من قريته ولكنهم محرومون من الدخول اليها. بيوتهم دمرت بالديناميت أو الجرافات، لكن حلمهم بالعودة لم يدمر… بل هو حي وملتهب. يتغذى من كل خطوة نضالية ومن كل تضامن معنوي او مادي، وزيارة الراعي كانت بمثابة تظاهرة تضامن صريحة مع نضال أهاليها المستمر من اجل العودة ورافعة للحضور العربي، الاسلامي والمسيحي، في الأراضي المقدسة. وإعلانه الصريح وعلى الملأ نقل ملف هذه القرية الى حاضرة الفاتيكان ومن هناك الى المجتمع الدولي لمتابعة القضية يحقق تقدماً في هذه القضية الشائكة، وأي تقدم فيها يشكل إنجازاً لمجمل قضية عودة المهجرين، الذين يحملون ملفهم منذ عام 48 ويواصلون نضالهم على ارض هذه الــقرية حتى اليوم. والمعروف ان السلطات العسكرية الاسرائيلية التي دخلت القرية فــي تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1948، كانت طلبت من مخاتير القرية ان يرحل السكان عنها «فقط لمدة اسبوعين»، وسلّمهم المسؤولون أمراً خطياً يفرض عليهم التواجد على بعد خمسة كيلومترات. وفسر الجيش الاسرائيلي هذه الخطوة بأنها خدمة لأمنهم لأنه ينوي استكمال احتلال الجليل ويتوقع معارك حربية في المكان.

رفض قرار المحكمة

وقد تشرد أهالي القرية شمالاً وجنوباً، وتوفي منهم سبعة أطفال بسبب ذلك. وطال التشرد، لأن الجيش لم يف بوعده. فأقاموا لجنة تمثلهم راحت تنظم نضالات بهدف العودة، وعندما فشلت جهودهم توجهوا عام 1951 الى المحكمة الاسرائيلية، ونجحوا في استصدار قرار بالعودة. لكن اسرائيل رفضت تنفيذ القرار حتى يومنا هذا. بل انها في عام 1953 أقدمت على هدم بيوت القرية عن بكرة أبيها، ولم يبق منها سوى مبنى الكنيسة وبعض الشواهد على فلسطينيتها. وأعلنت المنطقة عسكرية فلم تسمح لأحد منهم بالوصول اليها ولا حتى للرهبان.

لم يخضع مهجرو كفربرعم على مر سني التهجير، بل اتخذوا أشكالاً مختلفة من النضال، كالاعتصام في القرية، وترميم المقبرة ودفن موتاهم فيها، وترميم الكنيسة وإجراء الطقوس الدينية والأعراس فيها، ثم أقيمت «حركة العودة» من الجيل الثاني للنكبة، فأقامت مخيمات صيفية ونشاطات تربوية وتثقيفية للجيل الثالث، وهؤلاء بدورهم يقودون اليوم المعركة ويقيمون البرامج المختلفة على ارض القرية المهجرة وينظمون المخيمات للجيل الرابع من هؤلاء المهجرين. وقد قرروا مواصلة الاعتصام على ارض القرية، حتى يتوصلوا الى حل يضمن عودتهم. وكل هذه البرامج تشكل استفزازاً لإسرائيل، بخاصة انهم يحظون بدعم الكنيسة ووصول البطريرك الراعي، وسط جمهور واسع لم يقتصر على اهالي القرية المهجرة او اهالي قريتي اقرث والمنصورة المهجرتين، وسكانهما من الموارنة، بل مختلف البلدات العربية، وهذا تعبير صارخ عن الدعم لهذه القضية، وهو أمر لا يروق لإسرائيل.

ويرى المحامي ميشال عون، أحد الناشطين في المعركة من أجل عودة برعم، أن زيارة الراعي تاريخية جاءت لتثبيت الحق في وجه الباطل. وأعرب عن سروره من الوعد الذي قطعه في أن يتبنى الفاتيكان طرح قضية برعم على بساط المجتمع الدولي لأجل وضع حد للتشرد وإيجاد تسوية تضمن عودة اقرث وكفربرعم. ويقول: «صحيح ان هذه الزيارة حددت كزيارة رعوية دينية، ولكنها تحمل الكثير من الرموز السياسية التي تصب في معركتنا الوطنية. وقد أفلح الرئيس الفلسطيني في ادراك هذا الرمز».

والقضية ليست عاطفية وحسب. فالقوى السياسية التي تقود الأحزاب الوطنية للمواطنين العرب في اسرائيل، المعروفين بفلسطينيي 48، استقبلوا الراعي بترحاب شديد ووجدوا في زيارته عوناً لهم في النضال ضد سياسة «فرّق تسد» التي تديرها حكومة اسرائيل وتسعى الى سلخ المسيحيين عن بقية أشقائهم الفلسطينيين من المسلمين والدروز. بعضهم سافر الى عمان، لينضم الى موكبه مع دخوله الأراضي المقدسة. وبعضهم الآخر شارك في حفل الاستقبال المهيب الذي أقامه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في بيت لحم على شرف غبطته، والذي قدم فيه عباس وسام «نجمة القدس» للراعي. كانوا واعين للانتقادات التي صدرت من بعض القوى السياسية والاعلامية في لبنان، ولكنهم وقفوا الى جانب التقدير الفلسطيني الرسمي للزيارة، باعتبارها «بداية فك الحصار الاحتلالي عن القدس»، كما قال عباس. ورفضوا الانجرار وراء المزايدات ومحاولات التشكيك «التي مللناها في تاريخنا الوطني منذ ثورة 1936 ولا نكترث لها اليوم، ونحن نغوص في القرن الحادي والعشرين»، كما قال أحد الاعلاميين الفلسطينيين المخضرمين.

وقد انضم اليهم لفيف من رجال الدين المسلمين والمسيحيين والدروز، الذين استقبلوا الراعي في عكا وحيفا بحفاوة. ومعهم الألوف من مستقبليه على الصعيد الشعبي.

الصمت الاسرائيلي

الصمت الاسرائيلي على زيارة البطريريك لم يكن مجرد صدفة. فإسرائيل تقف متفرجة، لأن هناك من وضعها – أي وضع اسرائيل – في مركز الحدث. الراعي يأتي ليلتقي رعيته ويشارك في استقبال البابا فرنسيس في الأراضي المقدسة، ويقيم تظاهرة تحدٍ لسياسة التشريد الاسرائيلية، وفي لبنان يتهمه البعض بالتطبيع مع اسرائيل. لماذا لا تستفيد من مهاجمة الراعي؟ الزيارة، وكما رأتها غالبية فلسطينيي 48، كانت بمثابة تظاهرة تضامن مع كل من يعاني الظلم. وكانت صرخة أخرى ضد سياسة التهويد.

والأمر لا يقتصر على زيارة الراعي لكفربرعم. فقد تحولت الزيارة بمختلف محطاتها الى مجموعة تظاهرات ضخمة بقيادة الكنيسة ومشاركة القوى الوطنية من كل الطوائف والشرائح لدى فلسطينيي 48، ضد السياسة الاسرائيلية. حتى دعوته الى المصالحة مع اللبنانيين الهاربين الى اسرائيل وإعادتهم الى لبنان، لم ترض اسرائيل، التي أذلتهم عند وصولهم عام ألفين وقسمتهم الى مستويات عدة، قسم منهم ضباط كبار تم التعامل معهم كضباط اسرائيليين متقاعدين ومنحتهم الامتيازات. وهناك قسم عاشوا بشكل مهين، ففضلوا السجن اللبناني على البقاء في اسرائيل. ويوجد قسم آخر ممن غادروا الى اوروبا وأميركا وأستراليا. وعلى رغم التحفظ في القول انهم ليسوا خونة او عملاء، لكن هناك من تفهم خطوة الراعي. فنحن نتحدث عن حوالى ثلاثة آلاف لبناني، وهؤلاء ليسوا جميعاً ممن خدموا في جيش لحد المتواطئ مع اسرائيل. وإن كان منهم من تواطأ مع اسرائيل، فإن زوجاتهم لسن مذنبات وأطفالهم ليسوا مذنبين. فلماذا يجب ان يكبر هؤلاء الاطفال في ظل عملية تهويد لهم.

رفض الراعي

مجموعة من مؤيدي المخطط الاسرائيلي لتجنيد الشبان المسيحيين في جيش الاحتلال الاسرائيلي، حاولت التقاء البطريرك فرفض. وحرص قادة العمل الوطني لفلسطينيي 48 على إبعادهم من طريقه. وهذا أيضاً لم يرق لإسرائيل كما لم يرق لها الموقف الذي كرره الراعي في اكثر من مكان تواجد فيه بدعوته الشباب الى عدم الهجرة والتشبث بالارض. فهي دعوة تأتي من شخصية مثله، في ظل السياسة الاسرائيلية الهادفة الى تهجير الشباب الفلسطيني. وفي هذا الجانب كانت اقوى رسائله قبل ان يغادر المنطقة فقال:» ارضنا هي هويتنا ورسالتنا وتاريخنا. ويجب ان نتمسك بها. الصعوبات طارئة اليوم لكنها تمر. يجب علينا عدم ترك ارضنا لأننا على هذه الارض كتبنا تاريخنا».

************************************

التطاول على الراعي يســـتدرج تضامناً وطنياً

موضوعان استأثرا بالمشهد السياسي في الأيام الأخيرة: مقاطعة الامتحانات الرسمية، والحملة على بكركي. والمشترك بين الموضوعين هو ضرب الاستقرار، أكان من طبيعة سياسية أو اجتماعية. ففي عزّ الحرب الأهلية لم تعرف العائلات اللبنانية هذا القلق على مصير أبنائها الذين يعيشون في حالة من الإحباط والقرف قد تقودهم مستقبلاً إلى الهجرة من لبنان، ليأتي من يسأل لاحقاً عن الأسباب الكامنة وراء هجرة الأدمغة من بلاد الأرز، إلّا إذا كان المطلوب والمقصود تفريغ لبنان من عنصر الشباب في سياق مخطّط لتفريغه من أهله تسهيلاً لوضع اليد عليه. وفي موازاة الحملة على العائلات اللبنانية تواصلت الحملة على بكركي التي تندرج عمليّاً في خانة واحدة، وهي ضرب الأسُس والمرتكزات التي قام عليها لبنان، وذلك في سياق إعادة توتير الوضع السياسي بعد الاستقرار النسبي الذي شهده لبنان على اثر تأليف الحكومة، ومن أهداف هذا التوتير تمديدُ الفراغ في رئاسة الجمهورية، كما التمديد لمجلس النوّاب. وفي هذا الإطار يسجَّل لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط دفاعه عن بكركي و»تمريكه» على المسيحيّين، خصوصاً بعدما تساءَل: «لماذا هذا الصمت المريب من معظم الفرقاء، بحيث تُرك البطريرك وحيداً ولم يصدر موقفٌ واحدٌ مدافِعٌ عنه»؟

تركّزت الاتّصالات التي جرت خلال الساعات الأخيرة على حماية التضامن الحكومي، في ضوء الاستعدادات لجلسة مجلس الوزراء التي تُعقد عصر اليوم في السراي الحكومي، والمخصّصة للبحث في آلية عملها ووسيلة تعاطيها مع تسَلّمها صلاحيات رئيس الجمهورية، والآلية التي ستُتبع في إعداد جدول الأعمال ونشر المراسيم الصادرة عنها، وما يمكن اعتباره نظاماً داخلياً إستثنائياً للحكومة، للعبور بهذه المرحلة من الشغور الرئاسي إلى برّ الأمان، بما يحفظ وحدة الحكومة وتضامنها في المرحلة المقبلة، وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مهلة لا يمكن من اليوم التكهّن بموعدها.

وتزامُناً مع سَيل المواقف التي تدعو إلى الإسراع في العمل لتقصير فترة الشغور الرئاسي لم تُسجَّل أيّ خطوة تكسر الجمود الحاصل في الاستحقاق الرئاسي، فيما أسفَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي لإقفال القصر الجمهوري «الذي هو رمز لكرامتنا»، وقال: «عندما نراه مقفلاً تُجرَح كرامتنا».

تزامُناً، نفَت مراجع مَعنية الرواياتِ التي تحدّثت عن زيارات لعدد من المسؤولين الى العاصمة الفرنسية للقاء الرئيس سعد الحريري.

وفي هذا الإطار، نفى النائب جنبلاط التقارير الإعلامية المتتالية التي تتحدّث عن سفره الى باريس للقاء رئيس تيار»المستقبل» سعد الحريري، مشيراً إلى أنّه «عندما يحين موعد اللقاء سيتمّ الإعلان عنه رسمياً، تفادياً للاستمرار في نشر سَيل من التكهّنات غير الصحيحة».

كذلك، سرَت روايات بعد ظهر أمس بأنّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يستعدّ لزيارة باريس للقاء الحريري أيضاً، وقالت مصادر في «التيار الوطني الحر» إنّ الخبر غير صحيح على الإطلاق وإنّ برنامج باسيل لا يلحظ أيّ نشاط خارج لبنان في الساعات الـ 72 المقبلة.

إلى ذلك، ذكرت مصادر عليمة أنّ الحريري موجود في المغرب، في زيارة خاصة، إلى جانب الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وهو ليس على استعداد للانتقال الى العاصمة الفرنسية في الأيام المقبلة.

جولة هيل

وسط هذا المشهد، تنقّلَ السفير الأميركي دايفيد هيل أمس بين السراي وقصر بسترس وبكركي، وبحث مع كلّ من رئيس الحكومة تمّام سلام ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والبطريرك الماروني، وعرَض معه لتطوّرات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

وتوقّفت المراجع السياسية والديبلوماسية أمام حركة السفير الأميركي دايفيد هيل الناشطة، الذي يسعى في تحرّكه الى مراجعة التطوّرات مع المسؤولين اللبنانيين واستقصاء المعلومات، في حين لا يمتلك أيّ تصوّر للمرحلة المقبلة ما خلا النصح بالإسراع في تقصير مهلة الشغور الرئاسي بخطوات لا تمسّ الوضع الأمني والاستقرار في البلاد.

الحملة على الراعي… تابع

في غضون ذلك، لا تزال زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الاراضي المقدّسة في دائرة الضوء، مع مواصلة «حزب الله» الحملة عليه ولو من دون أن يسمّيه.

واعتبر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ «المقاومة تصرّفت تصرُّفاً شريفاً في كلّ المحطات، سواءٌ أثناء التحرير عندما لم نمسّ أحداً من الناس، وتركنا أمر معالجة العملاء للدولة اللبنانية لتحاسبَهم وفق قوانينها من دون أن نتدخّل، على قاعدة أن يُحاسَب المرتكبون، وهي مسؤولية وواجب في آنٍ معاً، أو لمّا عملنا في الداخل اللبناني مع كلّ الأطراف الصادقة من أجل إعمار البلد، ومن حقّنا أن نقول ونسجّل: لولا المقاومة لما كان هناك بناءٌ في البلد، ولولا الدفاع المقدّس لما منعنا الأخطار من أن تأتينا من كلّ حدب وصوب لتدمّر الإنجازات التي تحقّقت في لبنان».

دفاع جنبلاطي

في الموازاة، دخل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بقوّة على خط الدفاع عن بكركي، فاتّصلَ الراعي به مُثمِّناً موقفَه.

ورأى جنبلاط أنّ هذه الزيارة «تأتي في سياق نشاطه الرعوي والكنَسي. وتساءل: «لماذا كلّ هذا الصخَب والضجيج؟ ولماذا هذا الصمت المريب من معظم الفرقاء، بحيث تُرك البطريرك وحيداً ولم يصدر موقف واحد مدافع عنه»؟ واعتبرَ أنّ الراعي سعى خلال هذه الزيارة «إلى إعطاء المسيحيّين الفلسطينيين والعرب بارقة أمَل ورجاء في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشونها، وهو نجحَ في الابتعاد عن كلّ ما يمكن استغلاله من الاحتلال الإسرائيلي ووضعه في خانة التطبيع المرفوض».

جعجع

بدوره، اتّصل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالراعي، مستنكراً الحملة «الوقحة» التي طالته على خلفية زيارته القدس، والتي «تتخطّى كلّ الأعراف والأصول اللبنانية، وتشكّل مَسّاً بميثاق العيش المشترك».

شمعون

من جهته، دافعَ رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون عن زيارة الراعي إلى الاراضي المقدّسة، معتبراً أنّها «خطوة جيّدة وكان لا بدّ من القيام بها لأنّ المسيحيين هناك يشعرون بأنّهم باتوا متروكين لقدَرِهم».

وقال شمعون لـ»الجمهورية»: «من الطبيعي أن يزور الراعي أبناء رعيته، ونريد أن نسأل «حزب الله» المنزعج من الزيارة: هل هو مع الشعب الفلسطيني وما تبقّى منه أم أنّه مع إسرائيل؟ وقال: «أعتقد أنّهم يفضّلون أن يتركوا كلّ شيء لإسرائيل وأن لا يتعاطى أحد مع قضية اللبنانيّين هناك».

ورفض شمعون «الحديث عن أيّ تقصير من فريق 14 آذار في الدفاع عن زيارة البطريرك».

سلهب

كذلك، استنكرَ عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب سليم سلهب الحملة على الراعي، وقال: «عادةً، إنّ «حزب الله» لا يأخذ موقفاً معيّناً كردّة فعل أو انفعال، ولا شكّ في أنّ الحملة على بكركي هي سياسية مركّزة وذات أهداف معيّنة، ولكن نجهل حقيقة هدفها».

أضاف: «كنتُ أفضّل، كرجل سياسيّ، أن لا يزور الراعي الأراضي المقدّسة حاليّاً، لكن طالما إنّه أكّد مراراً وتكراراً أنّ زيارته رَعوية محضّ، فلماذا يريدون إذن إلباسَها اللبوس السياسي؟ يتحدّثون بأمور سياسية لا علاقة له بها، وهو حافظَ على طابعها الرعوي قدر الإمكان، ثمّ إنّ العملاء الذين اجتمع معهم هم أبناء الرعية، وليسوا لبنانيّين فقط، على رغم آرائهم السياسية».

وفي الشأن الانتخابي، استبعد سلهب الوصول إلى التوافق قبل موعد الجلسة الانتخابية المقبلة في 9 حزيران الجاري، وأكّد أن لا اتصالات أو معطيات حتى الآن توحي بإمكان حدوث أيّ تبدّل في موقفنا من مقاطعة الجلسة الانتخابية.

وقال سلهب إنّ رئيس «التكتّل» النائب ميشال عون «لن يعلن ترشيحه قبل ان يحصل توافق عليه، ونحن لا نزال ننتظر ردّاً مباشراً من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري على العماد ميشال عون، ونعتقد أنّ التأخّر في الرد عائدٌ إلى احتمال من اثنين: إمّا أنّه يحتاج لبعض الوقت لاستكمال تذليل العقبات مع فريقه قبل إعلان قرار الموافقة وقبول عون مرشّحاً توافقياً، إمّا أنّه لا يريد أن يصدر هذا الرفض عنه مباشرةً، بل عن غيره. لكن «على المَيلتين» لا جواب بعد حتى اليوم».

شللٌ في 7 حزيران

وفي هذه الأجواء، واصلت هيئة التنسيق النقابية ضغوطها من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، فباشرَت أمس تنفيذ روزنامة التصعيد المتدرّج الذي يبدأ باعتصامات يومية، وصولاً إلى الإضراب المفتوح في 7 حزيران الجاري، حيث يُتوقّع أن يصيب الشلل التام كلّمفاصل الدولة.

وترافقَ بدء الاعتصامات مع تصعيدٍ في المواقف استهلّه رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنّا غريب خلال اعتصام هيئة التنسيق أمس في المنطقة التربوية في بيروت احتجاجاً على عدم إقرار السلسلة. فحذّر من إلغاء شهادة البريفيه، وقال إنّ «المسألة ليست امتحانات فقط، بل هناك إضراب شامل مفتوح في كلّ القطاع العام، بما فيه الإمتحانات الرسمية، والدولة كلّها مشلولة ابتداءً من 7 حزيران إذا لم يقرّوا السلسلة».

بدوره، أقرّ مجلس مندوبي رابطة موظفي الإدارة العامة توصية الرابطة وهيئة التنسيق بتنفيذ الإضراب المفتوح ابتداءً من السبت المقبل في جميع الإدارات والوزارات والسرايا والأقضية والبلديات والمؤسسات العامة، وبالتزامن مع مقاطعة الإمتحانات الرسمية، وأوصى الهيئة الإدارية ببحث إمكانية بدء الإضراب المفتوح الخميس في 5 حزيران. كذلك أقرّ جُملة خطوات تصعيدية ستنفّذ خلال الإضراب المفتوح».

وأعلن موظّفو تعاونية موظفي الدولة، «إلتزامهم بإضراب هيئة التنسيق النقابية اعتباراً من أمس الاثنين لغاية الأربعاء ضمناً، من العاشرة لغاية الثانية عشرة ظهراً، والإضراب العام يوم السبت 7 الجاري».

حرب لـ«الجمهورية»

واعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب أنّ ملف السلسلة دخل في مناخ شعبويّ من المزايدات، بهدف كسب عواطف المطالبين بحقوقهم. وقال لـ»الجمهورية»: «نحن بطبيعة الحال نتعاطف ونتفهّم المطالب، ولا يمكن للمرء إلّا أن يتعاطف مع هذه القضية. لكنّ المشكلة أنّ الموضوع لا يرتبط بتلبية كلّ المطالب، وبعد ذلك نترك الناس تسقط في المحظور. وليس مطلوباً أن نعطي باليد اليمنى ثمّ نأخذ ما أعطيناه باليد اليسرى. ويا للأسف إنّ البعض يتعاطى سياسياً مع هذا الملف بعقلية شعبوية».

أضافَ حرب: «هناك ملاحظة أساسية لا بدّ من التساؤل حولها، إذ هل يجوز أن نطرح ملفّات من هذا الحجم، وكأنّ البلد في وضع طبيعي. ألا ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أنّ هناك أزمة سياسية طويلة عريضة تهدّد الكيان والنظام ومستقبل البلد؟ وهناك تساؤلات عن مبرّر التهديد بمقاطعة الامتحانات الرسمية وتهديد مصير الطلّاب. فهل ظروف البلد تسمح بمثل هذه التصرّفات؟ ولمصلحة مَن هذا الأمر؟ نحن نعمل حاليّاً في غياب رئيس للجمهورية، وفي ظلّ مجلس نيابيّ إذا كان لا بدّ أن يشرّع، فيجب أن يفعل ذلك استثنائياً، على اعتبار أنّ هذا الملف قضية وطنية. وأتمنّى أن نتمكّن من إبعاد هذا الموضوع عن المزايدات». وعن الإجراءات التي يمكن أن يتّخذها وزير التربية، قال حرب: وزير التربية هو جزء من تيّار سياسيّ كان يدعم نظرية الـ121 في المئة، لكنّه فرملَ اندفاعته هذه في الفترة الأخيرة، على رغم أنّ النائب ابراهيم كنعان لا يزال مقتنعاً بنظرية الـ121% ويعتبرها أمراً جيّداً. إلّا أنّني لا أشاطره هذا الرأي، وأعتبر ذلك سيّئاً. فعلينا أن نُحكّم العقل، لكي نعطي الحقوق، ونحافظ على استقرار الوضع الاقتصادي في البلد لحماية الناس. (تفاصيل ص 11).

***************************************

ترحيب لبناني بمبادرة البنك الدولي لتمويل إنتاج الكهرباء

سلام يتمسَّك بالتوافق الحكومي .. والإنتخابات الرئاسية ليست سريعة

تأجيل الإمتحانات الرسمية وخلاف بين أبوصعب و«التنسيق» .. والسلسلة أولوية

 

 طمأن الرئيس تمام سلام اللبنانيين، عشية جلسة مجلس الوزراء انه «متمسك بالتوافق الوزاري» لان هذا التوافق يجعل من قرارات الحكومة اكثر فعالية، مستبعداً ان تجري الانتخابات الرئاسية بسرعة، ورحب، وفقاً لمصادر مطلعة، بالعرض الذي يحمله الى بيروت رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الذي وصل امس، ويقضي بتمويل مشروع ضخم لانتاج الطاقة الكهربائية، بفوائد ميسرة، وعلى فترة زمنية لا تقل عن عشر سنوات لمساعدة لبنان على تجاوز اعباء المديونية العامة، والتي تستهلك الكهرباء، حصة كبيرة منها، وبالتالي قد تنعكس اما على زيادة المديونية، او على زيادة ساعات التقنين التي حذرت منها المؤسسة ما لم تدفع اليها الاعتمادات المالية التي تتزايد مع ارتفاع كلفة الانتاج وتنامي العجز العام وزيادة اعباء استهلاك الطاقة في ظل هذا العدد المليوني للنازحين السوريين في لبنان.

وابلغ خبير في الوفد المرافق للموفد الدولي ان مبادرة البنك جاءت في اطار تنفيذ التعهدات التي قطعتها المجموعة الدولية لدعم لبنان، وللتخفيف عن كاهل حكومته الاعباء المالية التي نجمت عن استضافة فوق الطاقة لمليون واكثر من 200 الف نازح سوري.

ويأتي هذا التطور الايجابي، مع انفراج سياسي محتمل لجهة التوافق على آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء وفق آلية بلورتها الاتصالات التي جرت في الساعات الماضية، وتقضي باعتماد صيغة الثلثين للبنود الـ14 التي تحتاج تصويب بالثلثين، والتي نص عليها الدستور صراحة، على ان تتخذ القرارات الاخرى بالنصف زائداً واحداً من حضور الوزراء.

وبالنسبة لجدول الاعمال فإنه يصبح نافذاً بعد اطلاع الوزراء عليه وموافقة اكثرية النصف زائداً واحداً، لمناقشة البند او سحبه من جدول الاعمال.

واكد مصدر وزاري لـ«اللواء» في هذا السياق، ان الاجواء داخل مجلس الوزراء مختلفة كثيراً عمّا يشاع في الخارج، مؤكداً ان لا مجلس الوزراء ولا احد من الوزراء لديه نزوع للهيمنة على صلاحيات رئيس الجمهورية، بل ان وجود الحكومة مؤقت ونتمنى ان يكون اقصر مما هو متوقع.

لكن الامر بنظر هذا المصدر لا يتعلق فقط بالنقاش حول آلية اتخاذ القرارات والمقرر ان تستكمل في جلسة اليوم، بل ايضاً بالتطورات السياسية في لبنان والمنطقة والتي قد تظهر حولها تباينات بين مكونات الحكومة، وتضعها امام تحديات اضافية مبكرة، مثل القرار الذي اعلن امس باسقاط صفة النازح عن السوري الذي يعود الى سوريا، ومشكلة سلسلة الرتب والرواتب وتداعياتها على الامتحانات الرسمية، في ضوء الاضراب الذي اعلنته هيئة التنسيق النقابية، ناهيك عن قضية الانتخابات الرئاسية التي يجب العمل على الاسراع في التوافق بشأنها لتقليص مدة الشغور الرئاسي، الى غيرها من القضايا المهمة.

الا ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ابلغ «اللــــواء» عن وجود اتفاق، حيث جرت العادة منذ تشكيل الحكومة على ان تتخذ معظم القرارات او كلها بالتوافق مما يعني ان لا مجال للاختلاف حول اي شيء، فكل ما هو مختلف عليه نستطيع ان نؤجله الى مرحلة تالية، أما لا يتحمل التأجيل، والذي يمكن الاتفاق عليه نقره.

سلام

 حديث التوافق، اتخذه الرئيس سلام عنواناً للمرحلة، مطوراً إياه بالعودة إلى شعار والده الرئيس صائب سلام «التفهم والتفاهم»، مؤكداً أن كل شيء نتوافق عليه في مجلس الوزراء سيعتمد بالنتيجة، مذكراً بأننا امام حالة جديدة واستثنائية، وأي تصور يجب ان يُشارك فيه الجميع، من دون أن يحدد رأياً قاطعاً في شأن ما يراه مناسباً لاتخاذ القرارات ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، لافتاً النظر الى ضرورة اخذ التشنج السياسي الحاصل في البلاد في عين الاعتبار.

وأعلن الرئيس سلام في حديث مع الزميل وليد عبود ضمن برنامج «بموضوعية» عبر شاشة M.T.V رفضه لتعطيل مجلس النواب، مستبعداً في الوقت نفسه اجراء الانتخابات الرئاسية في حدود 20 آب، مثلما توقع وزير الداخلية نهاد المشنوق، واصفاً هذا التوقع بأنه متفائل جداً، لكنه أمل أن يتم الانتخاب غداً، وان يتم في جلسة 9 حزيران الحالي، الا انه لاحظ ان المعطيات لا تبشر بذلك، عازياً أسباب ذلك الى الصراع التقليدي المسيحي – المسيحي على رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى ان البطريرك الماروني بشارة الراعي حاول جاهداً جمع القيادات المارونية لكنه لم يتمكن من الوصول الى شيء، ولا حتى الى شيء وسطي يتمثل بشخص أو باتفاق، متمنياً في مجال آخر، الا نحاكم البطريرك الراعي على نواياه الوطنية الصادقة والمخلصة، في اطار تعليقه على الحملة التي يتعرض لها البطريرك الماروني بسبب زيارته للاراضي الفلسطينية المحتلة.

وبالنسبة إلى موضوع سلسلة الرتب والرواتب، والتي وصفها بأنها قضية وطنية، وتقاذفتها ارقام ومواقف شعبوية تساءل الرئيس سلام: إذا كان هناك عجز على مستوى انتخاب رئيس في مجلس النواب، لماذا لا يستطيع النواب الوصول إلى تقدم في هذا الشأن، واعداً باتخاذ خطوات للتخفيف من تداعيات عدم إقرار السلسلة على الطلاب وعلى الانتخابات الرسمية بصورة خاصة حتى لا نقع في المحظور، مثل اللجوء إلى الإفادات المدرسية التي كانت كارثة على الطلاب، لافتاً النظر إلى أن لدى وزير التربية مخارج وخيارات نتمنى أن لا نصل إليها، واصفاً الإفادات بالكأس المرّة.

وألمح الرئيس سلام إلى مراجعة حصلت في موقفه بالنسبة لموضوع تفريغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة، بعد ان تداول في هذا الموضوع مع وزير التربية، بدل موقفه الأساسي الذي كان يقوم على ضرورة أن يختار مجلس الجامعة صلاحية تفريغ الأساتذة، آملاً بالوصول إلى أن يرضي الجامعة ويرضي البلد.

وبالنسبة إلى الانتخابات النيابية، لم يمانع الرئيس سلام بأن تشرف حكومته على اجراء هذه الانتخابات، في حال تأخر اجراء الانتخابات الرئاسية، لكنه سأل وفق اي قانون يمكن اجراء الانتخابات النيابية على أساسه. مشدداً على ضرورة إقرار قانون جديد لاعتماده، لافتاً النظر الى مجموعة أمور قد تؤسس لمرحلة غير مريحة للبلد، ويمكن أن يكون لها مردود سلبي، مثل تعطيل التشريع في مجلس النواب، الذي وصفه بأنه امر مضر جداً.

ورأى أن أولى مهام المجلس النيابي الجديد يجب أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية، لأن ذلك يجب أن يأتي قبل تأليف الحكومة، من أجل إفساح المجال امام الرئيس الجديد لإجراءات استشارات نيابية ملزمة.

أفكار جديدة

 الى ذلك رأت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أنه في ظل انسداد الأفق في ما خص إنجاز الاستحقاق الرئاسي والاعتقاد السائد بأن فترة الشغور قد تطول من غير المستبعد أن يتحرك المعنيون مجدداً الى طرح أفكار جديدة ربما تكون بمثابة «نوع من المبادرة» تسهم في خلق مساحة للتحاور وحض بعض الأطراف السياسية على اتخاذ قرار يصب في مصلحة الإقلاع عن التعطيل، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن ما من شيء ملموس حتى الساعة.

واعتبرت أن مبادرة كهذه في حال نضجت معطياتها تستدعي قيام توافق حولها، وأن وتيرة التحركات الديبلوماسية الداعية الى الاسراع في انتخاب رئيس جديد ستزداد تباعاً مع العلم أنها لم تنقطع.

وأعربت المصادر نفسها عن اعتقادها أن النقاشات التي يخوضها مجلس الوزراء اليوم في السراي بشأن آلية عمل الحكومة بالنسبة الى صلاحيات رئيس الجمهورية لن تخرج عن إطار السعي الى إيجاد عناوين عريضة وكيفية ممارسة صلاحيات الرئيس المناطة بالحكومة، معلنة أن أي رغبة في إبراز عدم التوافق على مضمون هذه الآلية يؤشر الى قرار ما بالتعطيل، وهو سيتظهر قريباً، إلا أن المصادر شددت على أن الرئيس سلام سيجنّب حكومته هذه الكأس، معلنة أن تعمّده ببحث هذه الآلية ومشاركة الوزراء في طرح الأفكار والصيغ المتصلة بالصلاحيات كفيل بسحب فتيل أي تفجير بهدف الانطلاق نحو العمل واتخاذ من يمكن ما قرارات.

تأجيل الإمتحانات الرسمية

 وكانت الأمور، على صعيد تداعيات السلسلة وصلت الى الأزمة الفعلية، مما استدعى تأجيلاً للامتحانات الرسمية الى ما بعد جلسة مجلس النواب لإقرار سلسلة الرتب والرواتب المقررة في 10 حزيران الحالي، بعد اقتراح بتقسيط الست درجات للمعلمين والأساتذة حمله وزير التربية الى هيئة التنسيق النقابية التي طالبت أن يكون خطياً لمناقشته وربما التوصل الى إقراره ببند واحد في الجلسة كما أعلن الوزير الياس بو صعب.

إلا أن ذلك، لم يمنع الوزير من التلويح بامتحانات غير مسبوقة في حال لم يتم إقرار السلسلة، دون الكشف عن ماهية هذه الامتحانات التي وصفتها مصادر الهيئة بالتهويل ليس أكثر، فلا يمكن لأحد غير الأساتذة أن يجري الامتحانات، وربما لم يتعلم الوزير الدرس من الوزير نجيب بو حيدر عندما واجه المعلمين بالعسكر.

وفي ضوء تأجيل الامتحانات الى 12 الجاري، تدرس الهيئة اليوم تأجيل الاضراب المفتوح الذي كانت قد حددته نهار السبت المقبل الى أول أيام الامتحانات بمواعيدها الجديدة.

البنك الدولي

 وفي السياق نفسه، وصل الى بيروت أمس رئيس مجموعة البنك الدولي الدكتور جيم يونغ كيم يرافقه وفد من خبراء البنك الدولي اتيا من جدة، في اطار زيارة رسمية للبنان تستمر يومين تأتي ضمن اطار جولة له الى بعض دول المنطقة، حيث من المقرر ان يلتقي بعدد من المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل وممثلين عن القطاعين العام والخاص في المجال الاقتصادي.

وتهدف زيارة رئيس مجموعة البنك الدولي لاستيضاح المرحلة الاقتصادية الراهنة القصيرة المدى في لبنان، تمهيدا للتقرير الذي سيضعه خبراء البنك المختصين حول آفاق الاقتصاد اللبناني والتحديات التي يواجهها، وذلك انطلاقا من تأثير الاقتصاد اللبناني على الوضع المعيشي. كما سيعرض التقرير المنتظر ايضا لملف سلسلة الرتب والرواتب وتداعياتها على المالية العامة في لبنان، والاصلاحات المطلوبة لمواجهة التحديات لرفع نسب النمو وتأمين التوازن في مالية الدولة.

ولاحظ كيم أن زيارته هي الأولى لرئيس البنك الدولي الى لبنان منذ 14 عاماً، مؤكداً دعمه لهذا البلد في الظروف الصعبة التي يمر بها، ولكي نشكره على كرمه وفتح حدوده لاستضافة اللاجئين السوريين، مشيراً الى أنه موجود هنا للبحث في سبل تلبية الحاجات الملحة، لا سيما على صعيد الاصلاحات في قطاعات مختلفة ولتحفيز النمو الاقتصادي ودعم الاستراتيجيات على المديين المتوسط والطويل والتي تشمل الجميع.

وتجدر الاشارة الى أن الخلية الوزارية لشؤون اللاجئين اجتمعت أمس في السراي برئاسة الرئيس سلام، وعرضت من ضمن برنامجها، اقتراحات سيطرحها الرئيس سلام خلال لقائه وفد البنك الدولي اليوم في إطار خطة اقتصادية متكاملة للحكومة ولا سيما على صعيد الكهرباء والنزوح.

وكان قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق القاضي باسقاط صفة النازح عن كل من يخرج من لبنان إلى سوريا، قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من أمس، وأكد الوزير درباس بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين، ان الجهات الأمنية على الحدود ستتبلغ بعدم قبول أي شخص بصفة نازح يأتي من أماكن آمنة من سوريا، وتخطت اللجنة بقرارها هذا الاعتراض السوري من جانب وزير الاعلام عمران الزعبي باعتبار ان القرار اللبناني غير قانوني.

حملة مضادة دفاعاً عن الراعي

 وعلى صعيد آخر، برزت حملة مضادة في مواجهة الماكينة الاعلامية التي تحركت ضد البطريرك الراعي على خلفية مواقفه من اللبنانيين اللاجئين إلى اسرائيل، قادها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي استنكر التطاول على البطريرك، سائلاً لماذا كل هذا الصخب والضجيج ولماذا هذا الصمت المريب من قبل معظم الفرقاء، بحيث ترك البطريرك وحيداً ولم يصدر موقف واحد مدافع عنه، وسأل ان من يسمون بالعملاء ينتمون إلى جميع المذاهب والطوائف فلماذا لا تتم احالة المتورطين منهم إلى المحاكمة كما حصل سابقاً؟ أما أسرهم وأولادهم ممن أجبرتهم ظروف الاحتلال على التعاطي مع العدو فلا تنطبق عليهم صفة العمالة.

بدوره اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان الحملات التي تطاول البطريرك تشكل مساً بميثاق العيش المشترك وأبلغ الراعي في اتصال اجراه به استنكاره الشديد للحملات «الوقحة». كما بحث معه في ما يمكن القيام به للحؤول دون تعطيل الانتخابات الرئاسية.

******************************************

«التربية» تتجه الى إلغاء البروفيه والاستعانة بالقوى العسكرية لتنظيم الامتحانات الثانوية

التنسيق ترد : سنشل الدولة ابتداء من 7 حزيران ولا نخشى التهديد والوعيد

مسألة النازحين السوريين والصلاحيات الرئاسية تهدد الحكومة وسلام : لا نتحمل المراوحة

 بلاد محاصرة بسلسلة مشاكل كبرى تبدأ بالفراغ الرئاسي، الى تعطيل المجلس النيابي، الى الخلافات الحكومية على الصلاحيات بعد الشغور الرئاسي، الى النازحين السوريين، الى القضايا المطلبية، مع تهديد مؤسسة كهرباء لبنان بزيادة التقنين الكهربائي، الى الخطر الذي يلاحق 108 آلاف طالب على مصير عامهم الدراسي وامتحاناتهم في ظل انسداد افق الحل، اذا لم يتم دفع سلسلة الرتب والرواتب للموظفين، اذ هددت هيئة التنسيق النقابية بشل البلاد عبر اضراب مفتوح ابتداء من 7 حزيران، وصولا الى ازمة المياه وتراجع الدورة الاقتصادية في البلاد، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي، ورغم ذلك فان المسؤولين غارقون في خلافاتهم ومشاكلهم مصحوبة بكم كبير من التصريحات والهجمات المتبادلة التي تكشف عجزهم عن ادارة شؤون البلد.

واللافت ان الحلول تكاد تكون مستعصية لكل المشاكل وبالاخص رئاسة الجمهورية حيث لم يتم اي تقدم منذ 25 ايار الماضي وظهور بوادر تؤكد ان الفراغ سيطول خصوصا ان مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان رد على كل تسريبات المسؤولين عن لقاءات سعودية – ايرانية بشأن الاستحقاق مؤكدا وحازما ان لا محادثات بين البلدين بشأن الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

اما القضية الابرز فكانت موضوع الامتحانات الرسمية مع اعلان وزير التربية الياس بو صعب عن تأجيل الامتحانات الرسمية لـ5 ايام بعد اجتماعه بهيئة التنسيق النقابية، آملا ان تقر السلسلة في جلسة 10 حزيران، واعلن بو صعب عن وجود 3 خيارات امامه: اما اجراء الامتحانات في موعدها اذا تم الاتفاق على السلسلة، او تأجيلها 5 ايام، او اتخاذ موقف لمصلحة العام الدراسي في حال عدم الاتفاق.

واكد «ان الخيار الثالث في حال عدم الاتفاق سأتخذه بعد الاخذ في عين الاعتبار مصلحة الطلاب وسأضع خطة لاجراء الامتحانات بطريقة غير مسبوقة، لكن ذلك لا يعني اننا ضد مصلحة هيئة التنسيق، واعلن ان الامتحانات ستنتهي قبل 27 حزيران».

وعلم ان الخيار الثالث ينصب على الاستعانة بالمؤسسات العسكرية والامنية بعدما تبين انها قادرة على اجراء الامتحانات، واثبتت نجاحها من خلال الامتحانات التي تجريها للمتقدمين الى المؤسسات الامنية والراغبين في التطوع لديها.

لكن هذا القرار يلزمه مجلس الوزراء، ومن الصعوبة الموافقة على هذا القرار في ظل الانقسامات في البلاد.

فيما يتم درس إلغاء البروفيه وحصر الامتحانات بالبكالوريا لان ذلك في مصلحة الطلاب الذين سيدخلون الجامعات وبعضهم سيسافر الى الخارج.

فيما افيد عن خيارات اخرى تقضي باعتماد النتائج المدرسية وتصديقها.

واكد رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب على عدم التراجع عن الحقوق وضرورة اجراء الامتحانات الرسمية. كما اكد ان الدولة ستكون كلها مشلولة ابتداء من 7 حزيران في حال لم تقر السلسلة. واعتبر غريب ان شهادة البروفيه خط احمر. وقال الذي «يهددنا بإلغاء البريفيه ولبعض المؤسسات الخاصة التي تهددنا نقول ونتوجه الى وزير التربية: «شهادة البريفيه خط احمر لانها جزء من السيادة الوطنية».

وقال غريب لـ«الديار» حول الاتهامات بأخذ الطلاب كرهائن في معركتهم حول السلسلة: «ان مثل هذا الاتهام مردود جملة وتفصيلا، فنحن لا نمارس ولسنا مسؤولين عن الوضع الذي وصلت اليه الامور. ان المسؤولين هم الذين يأخذون كل الشعب اللبناني رهينة بعدم تحملهم المسؤولية وحل موضوع السلسلة منذ ثلاث سنوات حتى الان، وكذلك تجاه الازمات الاخرى، ومنها موضوع انتخاب رئيس الجمهورية. هم يحاولون استخدام الفراغ الرئاسي كذريعة للهروب من حل موضوع السلسلة، هذا الموضوع الذي لم يولد اليوم. لقد قلنا ان المسؤولية عند النواب، وهم قادرون على الحل».

وقال غريب: «ان التهديد والوعيد لغة مستخدمة ضدنا منذ سنوات ولا تنفع معنا. وقد تعاملنا بكل ايجابية على مدى هذه السنوات ولم نلق سوى المماطلة والتسويف، واذا كانوا يتهموننا بتهديد مصير الطلاب اليوم، وهذا غير صحيح، فإننا نتهم المسؤولين جميعا بتهديد مصير مليون نسمة يستفيدون من السلسلة».

وتشير معلومات لـ«الديار» الى ان الاتصالات بين وزير التربية وهيئة التنسيق كانت متوترة صباحا، وان بو صعب طلب اجتماعا صباحيا لكن الهيئة رفضت خصوصا ان هيئة التنسيق فضلت تأجيل الامتحانات على الاطمئنان الى وعود غير مضمونة من قبل الوزير، كونها غير مضمونة النتائج، خصوصا ان بو صعب حاول التهرب من الكأس المره واعلان التأجيل غير ان موقف الهيئة ورفض الاجتماع قبل الظهر في ظل غياب الاتفاق دفعاه الى اعلان التأجيل شخصيا من قبله، وبالتالي موافقة هيئة التنسيق على الاجتماع به، علما ان غريب رفض الجلوس الى جانب بو صعب اثناء المؤتمر الصحافي.

السلسلة وتداعياتها

في هذا الوقت، تفاعلت قضية سلسلة الرتب والرواتب بشكل متسارع ومطرد في ظل تهديد هيئة التنسيق بمقاطعة الامتحانات الرسمية.

وحسب المعلومات المتوافرة لـ«الديار» فان المشاورات واللقاءات المكثفة استؤنفت مع مطلع الاسبوع امس سعيا الى ايجاد مخرج يعالج هذه الازمة التي تحولت بالفعل الى كرة نار تطاول الجميع.

وبينما واصل وزير المال علي حسن خليل اتصالاته واجتماعاته مع الاطراف المعنية في الكتل النيابية لتحسين ظروف اقرار السلسلة، نشطت ايضا اللقاءات بين الكتل، حيث تابع عن كتلة «المستقبل» جمال الجراح تحركه واجتمع امس مع رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان.

ومن المتوقع ان يناقش رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة مع الجراح والنائب غازي يوسف نتائج المداولات والاتصالات لحسم الموقف من هذا الموضوع، مع العلم انه لم يطرأ جديد على صعيد المفاوضات الدائرة لايجاد مقاربة تساعد على اقرار السلسلة في جلسة 10 حزيران.

والمعلوم ان السنيورة ما زال يعارض اعطاء المعلمين الدرجات الست التي تؤكد هيئة التنسيق النقابية انها حق مكتسب، كما انه لا يقبل مساواة الراتب الاساسي للعسكريين بباقي القطاعات والادارات، من دون احتساب مفاعيل التدبير (رقم 3) الذي يعتبر اصلا من صلاحية السلطة التنفيذية وليس المجلس النيابي.

ازمة مجلس الوزراء؟

وعلى صعيد آلية عمل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسته الثانية لحسم الجدل والخلاف حول هذا الموضوع، من اجل تفادي ان يطاول الشلل العمل الحكومي.

وتقول المعلومات ان المداولات والمفاوضات التي جرت في نهاية الاسبوع المنصرم، تركزت على ردم الهوة بين الاطراف والوصول الى تسوية من شأنها ان تؤدي الى انطلاق جلسات عمل الحكومة من دون تأخير او عوائق.

وفي حين لم تؤكد مصادر وزارية حسم النقاش، قالت مصادر قريبة من رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الديار» انها تتوقع التوصل الى صيغة مرضية لتجاوز هذه الازمة، مؤكدة ان البلاد لا تحتمل استمرار المراوحة في هذا الموضوع، ومؤكدة في الوقت نفسه على وجوب تنشيط الجهود لانتخاب رئيس للجمهورية لان هذا الاستحقاق يبقى الاولوية للجميع.

وألمحت الى صيغة تبلورت تقضي بتوقيع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين المراسيم، إلا تلك المتعلقة بقضايا كبرى والتي ستوقع من قبل الثلثين او كامل اعضاء مجلس الوزراء.

ورفضت مصادر سلام توقيع جميع الوزراء على المراسيم لان ذلك يحول الوزير الى وزير ملك، وهذا ما سيؤدي الى شلل عمل الحكومة وتعطيلها، وهذا لن يرضى به الرئيس سلام لانها ضرب لصلاحياته.

وتشير المعلومات الى ان الاتفاق يمكن ان يفضي الى توقيع الثلثين، خصوصا ان جنبلاط اكد ان وزراءه لن يوقعوا على اي مرسوم لا يرضى به حزب الله وامل، هذا بالاضافة الى اطمئنان وزراء 8 اذار الى احد الوزراء المحسوبين على الرئيس سليمان وعدم التصويت ضد الوزراء الشيعة، رغم ان هذه المسألة لم تحسم لان الوزراء وعدوا بتقديم اجوبتهم على كل هذه النقاط اليوم، لكن غياب الوزراء المسيحيين جبران باسيل والياس بو صعب وسجعان القزي من الممكن ان يؤدي الى تأجيل النقاش، في ظل اصرار المؤسسات المارونية الثلاث المجلس العام الماروني برئاسة الشيخ وديع الخازن والمؤسسة المارونية للانتشار برئاسة الوزير السابق ميشال اده والرابطة المارونية برئاسة المحامي سمير ضومط على تقليص العمل التنفيذي وحصره بقضايا معينة وكذلك العمل التشريعي، وهي تناقش هذه المسائل مع سليمان فرنجية غدا على ان تعود وترفع تقريرها الى البطريرك الراعي بعد اجتماعها بالقيادات الاربع، خصوصا ان مسائل توجيه الدعوات ووضع جدول الاعمال والتوقيع على المراسيم لم تحل بعد، علما ان مجلس الوزراء يجتمع اليوم دون توزيع اي جدول للاعمال حيث ستتم مناقشة بنود جدول اعمال الجلسة الماضية.

المجلس النيابي والاستحقاق الرئاسي

اما على صعيد مجلس النواب، فان الوضع ما زال في دائرة التأرجح بين المراوحة ومحاولات الخروج من ازمة مقاطعة الفريق المسيحي التشريع في ظل الشغور الرئاسي، علما ان النقاش في هذا الملف سيتصاعد بعد عودة الرئيس نبيه بري من زيارته الخارجية واستئناف نشاطه اليوم.

وتشير المعلومات الى ان جلسة التاسع من حزيران المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية مرشحة للتأجيل، في ظل عدم احراز تقدم يذكر، على صعيد عقد جلسة ناجحة، يتأمن فيها نصاب الثلثين لانتخاب الرئيس الجديد الذي يحظى على الاقل بالاغلبية المطلقة المطلوبة.

وتضيف المعلومات أنه لم تشهد الايام الماضية اي تحرك يذكر او مبادرة تخرج هذا الموضوع من دائرة المراوحة والجمود.

قرار منع السوريين من العودة

ومن المتوقع ان يثير قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق باسقاط صفة اللاجئ عن اي سوري يعود الى بلده اعتراضا من قبل وزراء 8 اذار في جلسة مجلس الوزراء، وفيما اعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين، ان الجهات الامنية على الحدود تبلغت بعدم قبول اي شخص بصفة نازح يأتي من اماكن نازحة في سوريا، وان قرار الوزير المشنوق دخل حيز التنفيذ، لكن مسؤولية منظمة الامم المتحدة في بيروت اشارت الى ان القرار ما زال يدرس، ولم يتم تطبيقه بعد، فيما اعتبر وزير الاعلام السوري عمران الزغبي ان القرار اللبناني غير قانوني وغير صالح قانونا ولا يوجد رجل قانون يمرر هكذا قرار، وهذا القرار سيمنع نصف مليون سوري من المشاركة في الانتخابات، لكنه شأن داخل لبنان، اما السفير السوري علي عبد الكريم علي فاعتبره رد فعل سياسي ومستغربا.

 ***********************************

حزب الله «مصدوم» من الراعي وتوقعات بفترة جفاف بعد لقائه لبنانيين في إسرائيل

البطريركية المارونية تلتزم الصمت

بيروت: ليال أبو رحال

لم تنته زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الأراضي الفلسطينية المقدسة على خير، على الرغم من إصراره والمقربين منه، قبل سفره وبعد عودته يوم السبت الماضي، على طابعها الرعوي. وبينما كان لقاؤه مع عدد من اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل منذ عام 2000، ممن كانوا في عداد «جيش لبنان الجنوبي»، بعيدا عن عدسات وسائل الإعلام، لكن تسريب الإعلام الإسرائيلي مقتطفات من حواره معهم كان كافيا بأن يشعل مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحسوبة على حزب الله، التي وصلت إلى حد مطالبته بـ«الاعتذار»، ووصفه بـ«العميل».

وكان الراعي، وبحسب ما نقل عنه، سأل في كلمة ألقاها أمام مجموعة من اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل: «هل أولئك الذين اضطروا أن يتركوا لبنان سنة 2000 هم جماعة حاربت ضد لبنان؟ هل أقدموا على محاربة الدولة اللبنانية أو المؤسسات اللبنانية؟ هل ينبغي أن نسمي هؤلاء: عملاء؟ أو خونة؟»، لافتا إلى أن «هذا كلام أرفضه رفضا تاما أمام الملأ». وتابع الراعي كلامه قائلا: «هم هنا يحبون لبنان أكثر من أي مقيم هناك، وأنا آسف أن تُلصق بهم أي تهمة أو نعت، ولكني قلت لهم الأبرياء دائما يدفعون ثمن غلطات وشرور الكبار»، مضيفا: «شعرتُ هنا أني في قلب لبنان الحقيقي وليس في لبنان المزيف».

ولم يصدر حزب الله أي بيان رسمي تعليقا على مواقف الراعي، كما لم يعلق سابقا لدى إعلان الأخير نيته التوجه لاستقبال البابا لكن النائب عن الحزب علي المقداد، اعتبر في تصريح يوم السبت الماضي، أن «البعض ذهب إلى فلسطين المحتلة، في إشارة إلى الراعي، لكي يقنع بعض عملاء العدو الإسرائيلي الذين هربوا معه في مايو (أيار) من عام 2000»، مشيرا إلى أن «هؤلاء أجابوا من ذهب إليهم بأنهم أصبحوا إسرائيليين ولا يريدون استرجاع الهوية اللبنانية والعربية».

وقال المقداد، الذي يؤشر تصريحه إلى مدى استياء حزب الله من مواقف الراعي، خصوصا أن هرمية الحزب وتنظيمه الشديدين لا يسمحان لأي مسؤول بارتجال موقف مماثل بمبادرة فردية: «كفانا ما عانيناه منهم إبان الاحتلال وكما أنهم لا يفخرون بالهوية اللبنانية فنحن أيضا لا نفخر بأن يقال إنهم من اللبنانيين».

ويتوقع أن تشكل مواقف الراعي الأخيرة نقطة تحول في علاقته مرحليا مع حزب الله. ويتوقع الباحث السياسي والخبير العسكري أمين حطيط، المقرب من حزب الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة بين الحزب والراعي «لن تعود إلى ما كانت عليه قبل مواقفه الأخيرة، وسيشوبها نوع من الجفاف وتخضع لإعادة تقييم من الحزب، وإن كان لا قطيعة نهائية في لبنان». ويوضح حطيط أن حزب الله «صدم بزيارة الراعي ومن ثم بمواقفه»، معربا عن اعتقاده بأن الحزب «لن يصدر أي بيان رسمي مراعاة منه للحساسيات الطائفية واحتراما لمقام رئاسة طائفة وليس من مصلحة الحزب أو طبيعته الدخول بسجالات مماثلة»، مذكرا بأن «مجتمع المقاومة وحزب الله ضمنا، كان من أول المرتاحين لانفتاح البطريرك منذ إطلالته الأولى بعد تنصيبه بطريركا، واعتبره شخصية مطمئنة تبحث عن مصلحة وطنية شاملة، ولهذا تمكن الحزب من مد جسور معه خلال 3 شهور وطي صفحة العلاقة الجافة مع سلفه نصر الله صفير».

ويشدد حطيط على أن «مواقف الراعي في فلسطين لم تأت مناسبة في الزمان ولا المكان ولا المضمون بالنسبة لحزب الله، الذي رأى في الزيارة نوعا من التطبيع، إذ إنه وبوقت كان الحزب يحتفل بإنجاز التحرير في لبنان، كان البطريرك مجتمعا بعملاء (جيش لحد)». ويضيف: «في المضمون، أعطى الراعي صك براءة لعملاء إسرائيل وهذا مؤلم لحزب الله الذي يميز بين المقاتلين مع إسرائيل وعائلاتهم، لكن البطريرك للأسف اعتبرهم جميعهم ضحايا وحمل الدولة مسؤولية وجودهم، علما أنهم هربوا إلى إسرائيل من تلقاء نفسهم ولم يتعرض أحد لمن بقي في لبنان».

في المقابل، تصر دوائر البطريركية المارونية على التزام الصمت تجاه الحملات السياسية والإعلامية التي تطال الراعي، لكن رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مواقف الراعي جاءت في سياق حديث طويل عن المصالحة الوطنية وضرورة طي صفحة هذه القضية، وهو لم يقصد بحديثه المتورطين والأشخاص الملطخة أيديهم بالدماء والذين مارسوا الأذية، لأنه يعود للقانون وحده محاسبة هؤلاء».

ويشدد أبو كسم على أن «البطريرك الراعي ليس ضد المقاومة وهو ذهب إليها في جنوب لبنان وحياها من بلدة بنت جبيل»، موضحا أن «قيادة حزب الله أبلغت الراعي بشكل واضح معارضتها لزيارته وقدمت وجهة نظرها باحترام والحزب يتعاطى بموضوعية في قضايا مماثلة، لكن للبطريرك أسبابه أيضا وعرض وجهة نظره، وما نريده اليوم ليس استحداث شرخ مع الحزب بل جمع اللبنانيين معا».

ويقول أبو كسم إن «البطريرك سمع وجع من ذهب خوفا إلى إسرائيل، وظن أنه سيعود إلى بلده بعد أسابيع، وإذ به يبقى 14 عاما، وتحدث إليهم بلغة أبوية وليس بلغة السياسة». وتابع: «البطريرك زار الشعب السجين وليس السجان، ونادى بعدم تهويد القدس، وبالتالي ينبغي مقاربة الزيارة بإطارها الرعوي وليس بأي معنى آخر». ولفت إلى أنه و«خلال حديثه الطويل الذي نقله التلفزيون الإيطالي كاملا مباشرة على الهواء، طالب بضرورة إيجاد حل لقضية اللبنانيين في إسرائيل، بوصفها قضية وطنية وتحتاج لمصالحة كبرى على غرار المصالحة التي أرساها البطريرك السابق نصر الله صفير والنائب وليد جنبلاط في مناطق الجبل إثر مذابح بين المسيحيين والدروز خلال الحرب الأهلية».

وأثارت الحملة على مواقف الراعي سلسلة من المواقف جاء أبرزها على لسان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي اعتبر خلال موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء الصادرة عن حزبه، أن الراعي «سعى خلال هذه الزيارة إلى إعطاء المسيحيين الفلسطينيين والعرب بارقة أمل ورجاء في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، وهو نجح في الابتعاد عن كل ما يمكن استغلاله من الاحتلال الإسرائيلي ووضعه في خانة التطبيع المرفوض». وأشار إلى أن «التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، بدءا من فلسطين مرورا بسوريا والعراق والانعكاس السلبي لهذه التطورات على المسيحيين بصورة خاصة، حتمت القيام بخطوة كهذه لما تحمله من دلالات ورسائل مهمة في مقدمها ضرورة التمسك بالأرض مهما اشتدت الصعاب».

وتابع جنبلاط: «أما فيما يخص ما يسمى العملاء، فمن المفيد التذكير بأن هؤلاء ينتمون إلى جميع المذاهب والطوائف، فلماذا لا تتم إحالة المتورطين منهم على المحاكمة، كما سبق أن حصل لنظرائهم»، معتبرا أن «أسرهم وأولادهم ممن أجبرتهم ظروف الاحتلال على التعاطي بشكل أو بآخر مع العدو، فلا تنطبق عليهم صفة العمالة».

وفي الإطار ذاته، أجرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، اتصالا هاتفيا بالراعي، أعرب خلاله عن «استنكاره الشديد للحملات التي تطاله»، معتبرا إياها «حملات وقحة تتخطى كل الأعراف والأصول اللبنانية، لا بل، وفي ما مكان ما، تشكل مسا بميثاق العيش المشترك».

 ********************************************

 

 Les examens officiels reportés jusqu’au 12, Bou Saab promet une solution sans précédent en cas de blocage

 

L’armée et les forces de sécurité pourraient être invitées à organiser les épreuves.

Les examens officiels, dont les épreuves doivent commencer le 7 juin avec le brevet, seront reportés de cinq jours, alors que tout accord semble impossible entre les autorités et les enseignants, dans la crise liée à l’adoption de la grille des salaires. C’est lors d’une conférence de presse que le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, a annoncé hier cette mesure parmi trois options. Et ce pour faire face à la menace du Comité de coordination syndical (CCS) de recourir à une grève ouverte et de boycotter les examens officiels, au cas où l’échelle des salaires ne serait
pas adoptée d’ici au 7 juin. La première option est d’ores et déjà écartée, puisqu’elle envisage la tenue des examens à la date prévue après l’adoption de la grille.
Le ministre a assuré qu’il n’y aura pas de nouveau report, si les épreuves ne se déroulent pas le 12 juin. En cas de non-adoption de la grille des salaires lors de la séance parlementaire du 10 juin courant, et d’échec des négociations avec le CCS, il envisagera alors une troisième option. « Une option sans précédent, différente de l’option adoptée en 2010, qui préserve l’intérêt des élèves et des parents, et qui sauve l’année scolaire », a-t-il promis, sans donner davantage d’explications.
Il s’est contenté d’assurer le CCS et les enseignants de son soutien à leurs revendications, et pense surtout aux élèves de terminale, « qui se préparent à intégrer les universités ». Il semble hors de question d’annuler les examens ou même de délivrer des attestations aux élèves. M. Bou Saab pourrait en revanche faire appel aux institutions militaires et sécuritaires pour mener à bien la tâche des examens officiels.
C’est à l’issue d’une rencontre avec le CCS que le ministre de l’Éducation a tenu cette conférence de presse. Il a indiqué avoir passé en revue avec les représentants syndicaux les différentes solutions possibles, parmi lesquelles « l’octroi progressif des échelons, si les hommes politiques et le CCS se mettent d’accord sur la question ». Mais le porte-parole du CCS, Hanna Gharib, n’a pas mâché ses mots. « Nous attendons depuis trois ans. Nous voulons la grille des salaires dans sa totalité et le bon déroulement des examens », a-t-il dit, insistant pour que soit accordée aux enseignants « l’augmentation de salaires de 121 % ».
Du côté des enseignants, la mobilisation n’a pas faibli, à Beyrouth, au Nord, à Zahlé ou dans le Mont-Liban. Le CCS a observé des sit-in dans l’ensemble des mohafazats du pays, devant les centres de distribution des missions aux enseignants, aux examinateurs et aux surveillants d’examens. Il a assuré que les examens officiels n’auront pas lieu si l’échelle des salaires n’est pas adoptée dans sa totalité. « L’État sera paralysé dès le 7 juin prochain », a-t-il assuré, invitant à la grève le 6 juin, devant le ministère de l’Éducation. « On nous accuse de prendre les élèves en otages, mais c’est le pays tout entier que vous prenez en otage », a assené Hanna Gharib à l’ensemble de la classe politique, tout en mettant en garde contre « l’annulation du brevet, qui est une ligne rouge ».
À Zahlé, la mobilisation a réuni devant le Sérail les enseignants et les fonctionnaires. Elle a vu notamment la participation du président de la Ligue des fonctionnaires du secteur public, Mahmoud Haïdar. Les participants ont fait part de leur « refus de la modification des horaires de travail ou des coupes dans les indemnités ».
Mais l’Union des écoles privées du Liban, dont les représentants ont été reçus par le ministre de l’Éducation, a insisté dans un communiqué sur « la nécessité du bon déroulement des épreuves officielles, malgré les difficultés ». L’institution a invité les autorités et le ministère de l’Éducation « à prendre leurs responsabilités dans ce sens ». Elle a mis en garde contre « l’atteinte au secteur de l’éducation » et regretté que « les élèves soient otages » des revendications salariales.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل