أسوأ ما في الانتخابات الرئاسية للنظام في سوريا، هو ما كشفته من ذهنيّة عند المصوّتين لبشار. وكأن ثلاث سنوات من الحرب والمآسي والانهيار الاقتصادي والتدمير الممنهج والعشوائي والتهجير والتعذيب والقتل والمجازر لم تكن كافية لتعلّم هؤلاء حرفاً من حروف الجرأة والكرامة والسيادة ورفض الخنوع والانتفاضة على القمع والإذلال.
إنها مشاهد الذّل ذاتها من السفارة في اليرزة الى جديدة يابوس الى دمشق النظام. “الباصمون” للطاغية هُم هُم، بشعاراتهم البائدة ومبايعتهم العمياء ولغتهم الخشبية التي لم تتغيّر منذ زمن البصم للطاغية الأب حافظ الأسد.
فلو أَخرجتَ من الأرشيف السوري مشاهد اقتراع منذ عشرات السنين، لتبيّن لك أن شيئاً لم يتغيّر منذ ذلك التاريخ حتى اليوم في أداء المبايعين الذين توقّف عندهم الزّمن.
فإذا كانت كل التجارب المأساوية التي مرّت على سوريا في ظل حكم الطاغية، لم تعدّل أو تطوّر نظرة هؤلاء للحياة السياسية والديمقراطية فبئساً نحاول.
يرقصون على دماء الشعب السوري فيما أن مَن يُفترض أنهم إخوة لهم في المواطنية يُواجهون على يد بشار كل أنواع الموت من البراميل والى الكيماوي الى الكلور الى الذّبح الى التصفية في المعتقلات واللائحة تطول.
فبأي اخلاق وبأي ضمير وقف هؤلاء الجبناء المتخاذلون وشعراء البلاط، أمام هياكل مراكز الاقتراع يطبّلون ويزمّرون على مسافة كيلومترات قليلة من مواكب الموت التي تعبر يومياً محمّلة بضحايا أبرياء قتلهم الطاغية وآخرهم بائع البسكويت في حلب الذي جسّد بموته ما يواجهه ملايين الأطفال في سوريا .
أن تقترعوا لقاتل الأطفال… إنها الخيانة العظمى أيها الجبناء…