لامبرينيديس لـ”النهار”: الاتحاد الأوروبي يدعم انتخابات رئاسية وفقاً للدستور

 كتبت ريتا صفير في النهار

بـ”قبعة” الموفد الاوروبي الخاص لحقوق الانسان قام وزير الخارجية اليوناني السابق ستافروس لامبرينيديس بزيارة خاطفة الى لبنان شارك خلالها في احتفال تسليم”جائزة سمير قصير”. الا انه، سرعان ما يعود الى “قواعده” الديبلوماسية، لا سيما لدى سؤاله عن مساعي السلام في الجوار الجنوبي.

لامبرينيديس هو اول اوروبي يحمل لقب الموفد الخاص لحقوق الانسان منذ استحداث المنصب قبل عامين. وقد اتى تعيينه بعد اعداد الاتحاد خطة شاملة تتناول مسائل الديموقراطية وحقوق الانسان. لبنانيا، يجدد لامبرينيديس الموقف الاوروبي الداعي الى اجراء انتخابات رئاسية وفقا للدستور. ووقت يكشف ان الاتحاد في صدد مناقشة موقف من الانتخابات السورية، ينتقد الانتهاكات التي تحصل في شبه جزيرة القرم، نافيا ان يكون الاتحاد الاوروبي قد دعم المشير عبد الفتاح السيسي في مصر ومبديا استعداد الاتحاد لدعم عمليات الانتقال من الديموقراطية الى الديموقراطية الصلبة. في ما يأتي الحوار الذي جرى في “حديقة سرسق” في حضور سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست:

■ كيف سيؤثر صعود التيار المتشدد في الاتحاد الاوروبي على السياسات ولا سيما في مجال حقوق الانسان؟

– معظم نتائج الاقتراع جاءت لمصلحة اوروبا قوية وموحدة؟ الا انه في بعض الدول صدرت اصوات قوية تعبر عن شكوكها. لم تكن حقوق الانسان يوما موضع شك. صحيح ان اوروبا ليست “كاملة” وامامنا تحديات، في ظل التمييز العنصري المتنامي والعنف ومسائل تتعلق بالهجرة، لكن الفرق ان لدينا مؤسسات لا تسمح لنا بالتغاضي عن عدم الكمال هذا.

■ كشفت الازمة في اوكرانيا عن انتهاكات لحقوق الانسان؟

” ارسل المجلس الاوروبي والامم المتحدة بعثات اعدت تقارير عن وضع حقوق الانسان؟ فتبين ان الوضع مضطرب للغاية ولا سيما في القرم مع الاقليات. ان اجراء انتخابات حرة تسمح للناس بالتعبير عن آرائهم يشكل امرا جوهريا للخروج من الازمة(…) القوة هي في ابداء الشجاعة للجلوس معا بهدف حل المسائل في شكل سلمي، وهذا ما يسعى اليه الاتحاد الاوروبي عبر العالم ولا سيما في اوكرانيا.

■ بيّن الاعتداء الذي استهدف المتحف اليهودي في بروكسيل ان الفاعل هو فرنسي جاهد في سوريا. ما هي الرسالة من جراء هذا الاعتداء؟

– نحن ممتنون لانه تم التعرف الى الفاعل. من المؤسف بالنسبة الى اوروبا التي ما زالت تعاني من صورة “الهولوكوست” القاتمة، واختبرت قبل عشرات الاعوام الابادة الاكثر سوءا وعلى يد اوروبيين، ان تشهد احداثا مماثلة اليوم. ورغم انها احداث “منفصلة” الا انها تشكل واقعا ومثيرة للقلق. اوروبا موحدة حيال هذه الاحداث. انها رسالة الى العالم مفادها انه قد لا يمكننا القضاء على التشدد والعنف، غير انه لا يمكن ان نبدي تفهّما حيالهما. يجب ان نكون قادرين على محاربة العنف فورا وارسال رسالة عبر تطبيق القانون واظهار ان لا افلات من العقاب.

■ كيف تقوّم وضع حقوق الانسان في “الربيع العربي” على ضوء الانتخابات الاخيرة ولاسيما في مصر حيث عاد العسكر الى الحكم، علما ان اوروبا دعمت وصول المشير عبد الفتاح السيسي؟

– لم تدعم اوروبا اي طرف. ندعم مجتمعا حرا تحترم فيه حقوق الانسان. اتهمنا لاعوام خلت بالتطلع الى مصالحنا الاستراتيجية. بعد “الربيع العربي”، حصلت اعادة تقويم للسياسة الاوروبية، وقلنا ان حقوق الانسان لن تكون هامشية . بهذا المعنى انتقدنا بشدة الانتهاكات في وضع عسكري او غير عسكري (…). الموضوع الاساسي في مصر هو ان الانتخابات تشكل خطوة مهمة على طريق التحول الى الديموقراطية الا انها لا تمثل الخاتمة. المهم هو قيام “ديموقراطية صلبة” اي قيام مؤسسات وبرلمان حر ونظام تحترم فيه الاكثرية الاقلية(…) اختبرنا الانتقال من الديموقراطية الى الديموقراطية الصلبة ونعلم انها عملية صعبة ومهمة. نقف الى جانب اي طرف يسعى اليها.

■ هل نجح لبنان في جعل حقوق الانسان “ملك” المجتمع اللبناني؟

– لبنان وكأي دولة يواجه تحديات. كما انه حقق تقدما في بعض المسائل. منح “جائزة سمير قصير” يظهر ان في لبنان صحافة حية وصحفا وقنوات تلفزيونية. هذه خطوة مهمة وتبعث باشارة الى بلدان اخرى في المنطقة. في الوقت عينه، من المهم ان يتمكن المجتمع الصحافي من النقاش وتثقيف اعضائه ضد الانقسامات المصطنعة وتدعيم الصحافة الاستقصائية. يجب ان تكون الصحافة والتعبير حرّين، واذا برز شعور بأنهما غير ذلك، وبأن الصحافي يقيم رقابة على نفسه فهذا امر شديد الخطورة كونه يخلق سجنا في داخلنا.

■ فشل لبنان في تنظيم انتخابات رئاسية ونيابية؟

– تحدثت الى رئيس الوزراء تمام سلام. نشجع بقوة عمل المؤسسات في شكل كامل في هذه الفترة. ندعم انتخاب رئيس وفقا للدستور اللبناني. وهذا يؤكد ان لبنان يمكن ان يمضي قدما في معالجة المسائل الساخنة.

■ ثمة مؤشرات لمعاودة الحوار في الجوار الجنوبي تظهّرها زيارة الرئيس القبرصي الى الشطر التركي للجزيرة وجهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري على المسار الفلسطيني-الاسرائيلي؟

– (…) قد تكون امامنا نوافذ فرص لم تكن متوافرة في الاشهر السابقة. اشعر بأن ثمة دولا عدة ترى انه من المفيد التقرب من اوروبا. الدوافع موجودة وتأخذها الحكومات على محمل الجد. لننظر الى صربيا وكوسوفو. اوروبا لا تفرض ارادتها ولا تدور حول العالم مع اسلحة، انما لديها القدرة على ان تكون مصدر وحي للشعوب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل