الخيانة العُظمى، تعني عدم الولاء للدولة التي ينتمي إليها الفرد، والعمل ضد مصالحها من خلال الإتصال بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده. وتكون العقوبة العادية على هذه الخيانة هي الإعدام أو السجن المؤبد.
من مواصفات الخيانة العظمى أيضاً، مساعدة الغرباء للإيقاع بأبناء الوطن والتحريض عليهم والتلاعب بهم، وإعانة الغريب والمساهمة والمساعدة بفرض سيطرته على الوطن بهدف القضاء على سيادته واستقلاله ونهب موارده ومدّخراته، ويأتمر به وينفذ أوامره ولا يخرج عن طاعته وتوجيهاته بغض النظر عن مصلحة وطنه.
لذلك وبعد كل الحروب والصراعات الكبرى بين الدول، يكون مصير العملاء الخونة، الإعدام، وبأحسن الأحوال، النفي أو السجن المؤبد. كل مواصفات الخيانة العظمى تنطبق وبشكل دقيق على مجموعة كبيرة من المسؤولين والأحزاب اللبنانية المنضوية تحت راية “شكراً سوريا”.
فماذا حصل عندنا؟؟ تماماً عكس المنطق والطبيعة وما يُفترض أن يحصل.
فبدل الزجّ بهؤلاء العملاء في السجون ومحاكمتهم بالخيانة العُظمى، ومحاسبتهم على ما ارتكبت أيديهم، على الأقل المسؤولون من بينهم، فإذ بهم يُكافؤون بتسليمهم الدولة بكاملها وكأن شيئاً لم يكن، وكأن لبنان ما زال تحت إحتلال الجيش السوري!!
ولوقاحتهم وندالتهم، وبدل إستغلال الفرصة للتكفير عن ذنوبهم وبدء مصالحة مع اللبنانيين الآخرين وتنقية الذاكرة بعد كل الذي عانيناه في سنوات الحرب، أكمل هؤلاء العملاء بعمالتهم الدنيئة أكثر وأكثر، مستميتين في الدفاع عن مصالح الدول الغريبة على حساب مصلحة وطنهم، محاضرين في الأخلاق والشرف، واعظين في الوطنية والسلوك القومي، بينما يجاهرون علنية بإرتباطهم بالنظام السوري وتبعيتهم بكل المعاني لإيران، دينياً عقائدياً وعضوياً بدعم مالي سياسي عسكري… وإرهابي.
خلال فترة الحرب، والسلم المُزيف، التي امتدّت من 1975 حتى 2005، نافسوا المحتل في استباحته سيادة الوطن وضرب الحريات، وزايدوا عليه في الإنتقام من الخصوم والتنكيل بهم ونهب الدولة ومؤسساتها وسرقة المال العام. كل جبروتهم وقوتهم المزيفة التي كانوا يحرصون على إظهارها على اللبنانيين، كان ضابط سوري لا يساوي قشرة بصل، ينهرهم كالعبيد أيام الفراعنة، نهرة كافية لتدب الرعب في ركابهم ويسيروا كالثعالب الجبانة مطأطئي الرؤوس، للتنفيذ، من دون أي جرأة على الإعتراض.
كيف السبيل للتعايش مع هكذا مجموعة من اللبنانيين المُرتهنين دائماً للخارج. كأن العيش في الذل وتقبيل الأيادي ولحس النعال، أصبح في صُلب تكوين جيناتهم!!
متى سيفهم هؤلاء أن لا مستقبل لمشاريعهم المستوردة الغريبة عن طبيعة مجتمعنا وتفكيرنا وإطارنا الوطني؟؟ إن لم يتعلموا من الماضي البعيد، لماذا لا ينظرون قليلاً الى فترة الحرب اللبنانية ويعتبرون منها، كيف أن أحلاماً كبيرة بمستوى شعوب وأوطان، تمّ إسقاطها سقوطاً مدوياً، ما أدّى الى ضياعٍ كامل لها وللحالمين بها.
إن الله يُمهل ولا يُهمل، وقد مرّ علينا الكثير من الصعاب والعقبات ولم يبقى سوى القليل منها، فلا يظنّن أحد أن الحساب لن يأتي، وتكاد كل الفرص للتوبة والندم على خيانتهم العظمى تُستنفذ وتضيع من أمامهم، وقد أثبت التاريخ أن الفجور والغطرسة والغرور والعجرفة والإستكبار، لا توصل أصحابها إلّا للفناء… والزوال.