طبلية بعبدا والبرتقالة الزرقاء!

للاستماع إلى رأي حر 

في سالف الزمان وغابر الأيام ، طرح سمير جعجع ، وكان أول من يطرح ، تبنّي اقتراح اللقاء الأورثوذكسي لقانون الإنتخاب ، وجمع حوله نخبة من أهل الفكر والرأي والقانون لدرس الإقتراح بين ما هو ممكن وما هو صعب أو مستحيل .

لم ينبس ميشال عون في حينه ببنت شفة ولا بأخيها ولا بابن عمها . تحوّل قانون الإنتخاب العتيد ، وما زال عتيداً لسخرية القدر ، إلى هاجوج وماجوج .

شكلت بكركي لجنة من الأحزاب المسيحية الرئيسية الأربعة لدرس القانون المناسب . تقدم البحث في الخيارات المتاحة ، وكان اتفاق على دعم قانون انتخاب على أساس الدوائر المصغرة كخيار أول . وقد تقدم البحث في هذا الخيار وتم التوافق على الأكثرية الساحقة من الدوائر، بينما كان الخيار الثاني في حال فشل الأول هو لقانون دوائر على قاعدة النسبية .

وفجأة ، ومن دون سابق إنذار ، أدار وزراء تكتل التغيير والإصلاح ظهورهم لبكركي ولجنتها، وبصموا من دون أي تحفظ على مشروع في مجلس الوزراء لقانون انتخاب يعتمد الدوائر المتوسطة مع النسبية ، ولكن باستنساب فظيع وبشكل يعزز تحكّم حزب الله وناخبيه بالدوائر المسيحية على غرار إلحاق كسروان بجبيل والمتن الشمالي بقضاء بعبدا .

توقف مشروع الحكومة في المجلس ، وعاد القانون الأورثوذكسي الذي كان سمير جعجع أول من طرحه إلى الواجهة . وكان اتفاق برعاية بكركي على اعتماد الأورثوذكسي ، واسمعوا جيداً ، إذا فشلت المساعي ضمن مهلة محددة للتوافق مع الأطراف الأخرى على مشروع قانون انتخاب يؤمن أفضل تمثيل مسيحي .

وقبيل انتهاء المهلة ، ظهر الدخان الأبيض ، إذ تم الإتفاق ضمن مكونات 14 آذار ، وبعد جهد جهيد ، على مشروع مختلط يجمع بين الأكثري والنسبي ويؤمن وصول نحو خمسة وخمسين نائباً مسيحياً بأصوات المسيحيين ، لكن الجنرال وجماعته شعروا بالإحراج ، فقلبوا الحقيقة ، وتملّصوا من الاتفاق وراحوا يزايدون بالأورثوذكسي ، مع العلم أنهم يدركون كما يدرك الجميع أن لا فرصة للأورثوذكسي ، وأن حزب الله لن يمشي به ، وأن نبيه بري يرفض التصويت عليه لأنه غير ميثاقي .

والمؤسف أن بعض الجمهور المسيحي المأخوذ بالديماغوجية على قاعدة “نحنا ما منفكر في مين يفكر عنا” ، ذهب بعيداً في نسج الأوهام.

ولا بد هنا من حاشية للتذكير بأن موقف حزب الله بالأمس من القانون الأورثوذكسي شبيه جداً بموقفه اليوم من ترشيح ميشال عون ، نعم ولا .

حينها حاول جماعة الجنرال التمادي في خداع الرأي العام ، واستنجدوا بأحد أساقفة الصرح في غياب سيد الصرح في السفر ، لتكفير القوات ، لكن الرد جاء حاسماً من البطريرك الراعي وفور عودته في المطار، ليكذّب الكذبة ويزكّي موقف القوات ويرفض التشكيك والتخوين .

شيئاً فشيئاً هدأت الأمور وطار أفضل مشروع ممكن لقانون الإنتخاب يؤمن صحة التمثيل المسيحي ، وهو مشروع القانون المختلط كما تم التوافق عليه بين معراب وبيت الوسط .

اليوم ، لا انتخابات نيابية بفضل المزايدات المدمّرة، وفي الخلفية حزب الله .

لا انتخابات رئاسية بفضل شعار “أنا أو لا أحد” ، وفي الخلفية حزب الله .

قصر بعبدا يصوفر . النافورة صامتة . ومسلحون على سطوح الضاحية يتحدّون الدولة والجيش وبكركي والمسيحيين : جايه دورك يا قصر بعبدا !

والمفاجأة جاءت من عون . من الصديق آلان عون تحديداً . فابن شقيقة الجنرال، وبكل بساطة، أعرب عن استعداد التيار الوطني الحر للسير بقانون الستين الذي كان حتى الأمس لعنة اللعنات ، ليعود تكتل التغيير والإصلاح ويمغمغ الموضوع بالأمس .

أما السبب ، فهو لأن قانون الستين يريح تيار المستقبل ولا يزعج حزب الله وأمل ، وبالتالي فإن الاستعداد للسير به هو رسالة على قاعدة تبادل الخدمات : ميشال عون رئيساً الستين قانوناً.

مرحبا تمثيل مسيحي . مرحبا “رجع الحق لاصحابو” . مرحبا مشروع اللقاء الأورثوذكسي . طارت المزايدات والبطولات والعنتريات ، كرمى للكرسي الشريف في القصر المنيف .

ومن يدري قد يأتي يوم نرى فيه زياد ونبيل وحكمت وإميل يتبارون في التناوب على برتقالة مسكينة لكماً وركلاً حتى تصاب بالإزرقاق … و”فهمكن كفاية” . الكرسي أولا ، وحتى طبليّة بيمشي الحال . والسلام .

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل