#adsense

كيف نحارب إسرائيل؟ (بقلم أمجد إسكندر)

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

أيهما “الشيطان الأكبر”؟ إسرائيل أم التخلّف؟ برأيي، التخلّف هو “الشيطان الأكبر”، وليست إسرائيل. وبرأيي، الشخصي جدا، التخلّف هو من ساعد على وجود إسرائيل، ولولا التخلف لكانت الصهيونية اتجهت الى أوغندا أو الأرجنتين، لإقامة دولتها. منذ أكثر من نصف قرن، كل محتكر لإدارة الصراع مع إسرائيل، يريد أن يهجم عليها: بأسنانه، بخطاباته، بعملياته العسكرية المتفرّقة، بحروبه غير المدروسة، بصواريخه، “بشيطنتها”، بمقاطعتها، بأناشيده، بدينه، بمذهبه، بآياته البيّنات!

محاربة التخلف، وهو السلاح الأفعل والأجدى والأقوى، كانت دائمًا مُستبعدة. لقد وصل التخلف الى درجة غير مسبوقة. محتكرو محاربة إسرائيل، ينتشون وهم يقارنون بين مقاتلهم الشجاع، والعسكري الإسرائيلي الجبان.

في حججهم، شجاعة مقاتلهم، من بين أسبابها، قضيته المحقة. وجُبنُ عدوهم، من بين أسبابه، شعوره الدفين بأنه محتل وغاصب ومجرم. جُبنٌ تفوَّق على الشجاعة والحق لأكثر من نصف قرن، ولا يزال!

هذا التفوّق، على رغم الجبن وكل الشرور، هو كناية عن: جيش قوي، وعلاقات دولية قوية، واقتصاد متين، وجامعات راقية، ونظام ديمقراطي… على الأقل ديمقراطي بين بعضهم البعض.

محتكرو الصراع مع إسرائيل، هل ينقصهم المال؟ لا. فلماذا ليس لديهم أقوى إقتصاد؟ هل تنقصهم الشجاعة؟ أيضا لا. فلماذا ليس لديهم أقوى جيش؟ هل ينقصهم العقل؟ فلماذا ليس لديهم أرقى الجامعات؟ هل ينقصهم الضمير؟ فلماذا لا يعتنقون الديمقراطية؟ إنه التخلف، الذي يخافونه أكثر من إسرائيل فلا يقتربون منه ولا يحاربونه، ويدفنون رؤوسهم في رماله. والأنكى، أنهم لا يخجلون من إعلان تخلفهم فيتمسكون بسخافات وبشعارات، وبتنظيرات حول زيارة بطريرك الى فلسطين، وتعليقات على كلام لبنانيين لا يزالون هناك. منهم مَن يريد العودة، ومنهم مَن قد لا يريد!

أيهما “الملاك الأكبر” لمحاربة إسرائيل؟ سلاح “حزب الله” وخلفياته الفكرية؟ أم سلاح آخر، وخلفية فكرية جديدة؟ خلفية فكرية تحارب الأُمية، والعادات الإجتماعية السيئة، والغرائز، والصراخ، والتلهي بمَنْ مِنَ الفنانين الأجانب قد يأتينا هذا الصيف… وسبق أن زار إسرائيل. كم تبدو إسرائيل عدواً ضعيفا أمام العدو الحقيقي.

يحاول اللبنانيون التخلص من أوهام سياسية، وتيارات فكرية، وأنظمة استبدادية سادت في بدايات القرن العشرين، فإذا بهم يصطدمون بحزب أحدث مقارباته الفكرية تعود الى القرون الوسطى. قرون الظلام… والتخلف.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل