#adsense

فرعون لـ”السياسة”: هجوم “حزب الله” على الرئيس سليمان يطرح أكثر من علامة استفهام

حجم الخط

قال وزير السياحة ميشال فرعون إن معظم اللبنانيين كانوا على يقين بأن الاستحقاق الرئاسي لن ينجز، بسبب الخلاف السياسي القائم، وسأل: “كيف ينظر السيد حسن نصر الله إلى مصلحة لبنان بين مصالح “حزب الله” والمحور الإيراني- السوري؟”.

 ورأى فرعون في حوار أجرته “السياسة” معه، أن هجوم “حزب الله” على رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان يطرح أكثر من علامة استفهام. وفي رده على مطالبة نصر الله برئيس يحمي المقاومة، قال إن المطلوب من المقاومة عدم تجاوز الدستور، كاشفاً عن أن قوى “8 آذار” عندما استشعرت الخطر قبلت بالخطة الأمنية وتحييد لبنان.

وطالب فرعون بعدم الاستخفاف بالتعقيدات القائمة حول ملف الاستحقاق الرئاسي وضرورة الانتقال من المرشحين الأقوياء إلى المرشحين التوافقيين، لأننا أصبحنا في مرحلة الشغور في موقع الرئاسة ويجب البحث عن الحلول البديلة. ورأى الوزير اللبناني أن زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى إيران مهمة، والحوار الخليجي الإيراني جيد رغم اتساع الهوة بين الفريقين. وعن القطاع السياحي قال الوزير اللبناني “بعدما أظهر الاتفاق الأمني جديته، أعدنا تنشيط القطاع السياحي”، لافتاً إلى إطلاق برنامج “لبنان الحياة” وموقع الكتروني وتعزيز دور الشرطة السياحية، وكشف عن زيارة قريبة يقوم بها الى الكويت، مضيفاً أن “الإخوة الكويتيين لا يمكن وصفهم بالسياح، بل هم أشقاء يأتون إلى بلدهم الثاني لبنان”.

وهذا نص الحوار:  بعد تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، هل ستطول مدة الفراغ في سدة الرئاسة؟ وهل تتوقع إنجاز هذا الاستحقاق في وقت قريب؟ * أحاول دائماً تجنب الكلام عن التقدير والتكهن وتحديد المهل، إنما كان واضحاً لدى غالبية اللبنانيين التخوف من عدم إنجاز هذا الاستحقاق في موعده مع وجود فريقين سياسيين، أعني بهم “8″ و”14 آذار”، لدى كل منهما هاجس فوز المرشح الخصم في الوصول إلى سدة الرئاسة، وهذا أمر طبيعي وشرعي، وفي الوقت ذاته كان لدينا تخوف من اللجوء إلى سلاح تعطيل الانتخابات وتطيير النصاب، وهذا ما حصل بالفعل. لقد واجهنا هذا السلاح في الماضي، ونتج عنه سلبيات كثيرة، على صعيد البلد بشكلٍ عام وعلى صعيد مصالح الناس بشكلٍ خاص، لأنه يخرج عن الأساليب الديمقراطية وروحية الدستور، فقد جرى استخدامه في الماضي بشكلٍ أو بآخر في استنزاف البلد وأخذه رهينة، وهو اليوم يمارس بشكلٍ مختلف، فبعد فترة من الهدوء السياسي ووقف التصريحات النارية، خرج علينا الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله بمقولة إن المقاومة هي التي حمت الدولة، وأن الذين ينتقدون تورطه في سورية سيندمون. هذا الكلام يأتي بعد الانقلاب على تسوية الدوحة، وفي ظل التوتر الذي حصل في السنوات الثلاث الأخيرة وما رافقه من مواقف مبطنة لبعض الوزراء في حكومة الرئيس ميقاتي، ففي هذه الفترة حصلت غلطتان: تأليف الحكومة الماضية وتدخل “حزب الله” العسكري في سورية، وعندما وصلنا إلى شفير الهاوية واستشعرنا الخطر اتفقنا جميعاً على تحييد لبنان عن تداعيات ما يجري من حولنا من خلال إعلان بعبدا الذي تم إقراره قبل تورط “حزب الله” في سورية، حين كان ممثل “حزب الله” على طاولة الحوار يزايد على المشاركين ويطالب بضرورة تحييد لبنان، لكن ما يحصل اليوم يتناقض كلياً مع مصالح لبنان وتحييده.

وهنا نسأل السيد نصر الله: كيف ينظر إلى مصلحة لبنان بين مصلحة حزبه ومصلحة المحور الإيراني – السوري؟ ثم جاء هجوم “حزب الله” وانتقاداته المركزة لرئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان أخيراً ليطرحا أكثر من علامة استفهام ويسببا انزعاج معظم اللبنانيين، فبعد أن كان الرئيس سليمان على تفاهم تام مع “حزب الله” حول المقاومة وقام بالتذكير بالثوابت الوطنية، اتهمه البعض بأنه يستخدم ثوابت ومبادئ “14 آذار”، على رغم أنها ثوابت وطنية وليست خاصة بفريق، وعندما تلمس فخامة الرئيس الخطر على لبنان راح يذكر بالمبادئ الوطنية المسلم بها من كل لبناني، لكنه لم يسلم من الهجوم وحتى من مطالبة نصر الله برئيس يحمي المقاومة، في وقت كان المطلوب من المقاومة عدم تجاوز الدستور.

“حزب الله” والدستور، لماذا برأيك يخشى “حزب الله” تطبيق الدستور؟  عودنا “حزب الله” أن يأخذ من الحياة الدستورية ما يتلاءم ومصالحه الخاصة، ثم يقوم بالالتفاف على الدستور، وهذا ليس بجديد، ولكن عندما اقترب الوضع الأمني من الهاوية واستشعر أقطاب “8 آذار” الخطر، قبلوا بتحييد البلد فحصل الاتفاق الأمني والاستراتيجي الذي تجب برأيي المحافظة عليه، عبر انسحاب “حزب الله” أولاً وقبل كل شيء من الصراع الدائر في سورية.

 برأيك هل هناك إمكانية لانتخاب رئيس جمهورية في وقت قريب؟ يجب ألا نستخف بالتعقيدات القائمة حول الاستحقاق الرئاسي، لا محلياً ولا عربياً ولا إقليمياً، ولا حتى دولياً، لذلك المطلوب أولاً اتفاق أمني استراتيجي يحمي لبنان من تداعيات ما يجري في سورية والعراق واليمن، وثانياً يجب ألا ننسى كلفة الأحداث السورية طوال السنوات الثلاث الماضية وتداعياتها على لبنان، ولاسيما أن الخلاف السياسي له انعكاس كبير على مصالح الناس وعلى خزينة الدولة والاقتصاد وهجرة اللبنانيين واستفزاز شريحة من الناس. ثالثاً، هناك طــــموح شرعي لأشخاص معينين، ولكن في الوقت ذاته علينا أن ننتقل من المـــرشحين الأقوياء إلى المرشحين التوافقيين، وهنا على “14 آذار” أن تفتش عن مرشح معتدل. الفراغ والحلول و.. ميشال عون  ماذا تسمي الفترة الانتقالية التي نعيشها؟  لقد دخلنا في مرحلتين: الشغور في موقع الرئاسة والبحث عن الحلول البديلة، لكن الظروف ليست نفسها التي كانت سنة 2008، فحتى الساعة لا تزال ثمة لبننة للاستحقاق الرئاسي من دون تدخل خارجي في الأسماء، وعلى اللبنانيين إيجاد الحل، لأن مسألة الشغور في الرئاسة بدأت تمس المؤسسات الدستورية، بما فيها مجلسا النواب والوزراء.

 عرض عليكم العماد ميشال عون انتخابه رئيساً، وأنه مستعد للذهاب إلى باريس لاصطحاب الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، فما تعليقك على ذلك؟ المشكلة في لبنان أنه ليست هناك محاسبة على المواقف والتصريحات، وبإمكان أي مسؤول اتخاذ مواقف تكون كلفتها عالية جداً على البلد، كما لا توجد محاسبة على الصعيد الوطني.

 هل يستطيع أحد تقدير كلفة التعطيل في السنوات السبع الماضية؟ من حق العماد عون طرح مشاريع لكن من حق الناس أن تكون لديهم علامات استفهام حول كلفة هذه المشاريع.

  أين أصبح الحوار بين “التيار الوطني الحر” وتيار “المستقبل”؟  على عكس ما يعتقد البعض، فإن كل حوار يجري بين طرفين يساهم في استقرار البلد وتحصينه، كما هو معروف هناك أكثرية ضد وصول عون إلى الرئاسة، ولكن من خلال الحوار يمكنه أن يوضح لهؤلاء الكثير من الأمور، فإذا استطاع أن يقنعهم بما بدر منه طيلة السنوات السبع الماضية، فسنرى الإيجابيات. هناك ضرورة للتشاور والحوار ورفض التعطيل، أكان مع عون أو مع غيره. أما مقولة إما هذا الشخص أو الفراغ، فهي لا تليق بعون إذا كان يعتبر نفسه مرجعية مسيحية.

زيارة الأمير إلى إيران  كيف تنظر إلى زيارة أمير الكويت إلى طهران؟ من الطبيعي أن ينتج عن هذه الزيارة تداعيات إيجابية على معظم دول المنطقة، فعندما يتم الاتفاق على إدارة الملف الإقليمي وعدم تجاوز الخطوط الحمر والتقدم في الحوار، يكون الأمر إيجابياً والكل يستفيد منه، كما حدث مع “س. س.” و”أ. أ.” و”أ. س”، على رغم أن السوري فقد دوره الإقليمي اليوم. الحوار الخليجي – الإيراني جيد عموماً، على رغم اتساع الهوة بين إيران والعرب في أكثر من ملف (سورية – العراق – اليمن والبحرين)، ومنذ أشهر جرى حوار إيراني – عُماني، فالمزيد من الحوار أمر إيجابي دائماً، خصوصاً حول السلام في لبنان.

تنشيط السياحة، كوزير للسياحة تقوم بنشاط وجهد كبيرين، هلا لخصت لنا مواكبتك النشاطات السياحية؟ وهل زيارتك المملكة العربية السعودية آتت ثمارها المرجوة؟ قبل أن أكون وزيراً للسياحة، أنا سياسي واكب تشكيل الحكومة في ظل وضع أمني سيئ حده الأدنى كان هدنة سياسية أو تهدئة سياسية، والدليل الخلاف القائم حول الملف الرئاسي وقانون الانتخابات، لكننا نجحنا بوضع “mini” سلة توافقية، من خلال التنسيق الأمني الذي أعطى نتائجه الطيبة على الأرض، من هنا بدأ الحديث عن وضع دينامية جديدة للسياحة، وكان لابد من إعادة تنشيط القطاع السياحي الذي لم يسجل في الماضي تعرض أي سائح لأي إشكال أمني. يوجد في بلدنا دائماً حد أدنى من المناعة تجاه ضيوفنا السياح أكثر من أي دولة أخرى. وفي رأيي هناك إمكانية واعدة لإنجاح القطاع السياحي.

 أما على صعيد السياح الخليجيين، فلا أريد أن أذكر مقدار الشعور السلبي تجاه الحكومة الماضية وما حصل من استفزازات ضد إخواننا العرب، أرجعت البلد إلى السياسة التقليدية. اليوم هناك مراقبة لعمل الحكومة وللأمن في البلد الذي وإنْ أتى متأخراً لكنه فعال، ونقول للأشقاء العرب وللبنانيين في دنيا الاغتراب عودوا إلى لبنان، فالأمور والحمد لله تسير على أحسن ما يرام، وبدأ السياح بالتوجه إلى لبنان، وعادت الأنظار تتوجه إليه من خلال حركة الطيران والحجوزات التي فاقت كل التوقعات، ولهذا السبب أتوقع موسماً سياحياً ناجحاً.

 التواصل مستمر مع الكويت، ماذا على صعيد التحضيرات لاستقبال هؤلاء السياح والوافدين؟ * الوزارات المعنية تعمل بكامل طاقاتها وتقوم بما هو مطلوب منها، ونتوقع أن يفوق عدد الزائرين هذه السنة عددَهم في 2013 حين بلغ مليونين وثلاثمائة ألف زائر. لقد أطلقنا برنامجاً اسمه “لبنان الحياة” من أجل تسليط الضوء على كل الأماكن السياحية غير التقليدية، كما أنشأنا موقعاً الكترونياً لهذه الغاية يقوم بتعريف المستهلك والسائح على المعالم السياحية بعيداً من الروتين والتقليد، كما أن الشرطة السياحية جاهزة لخدمة السياح، وكذلك الوزارة، مع مجموعة من القوانين تصب جميعها في خدمة السائح، إضافة إلى اتباع شركات السياحة دينامية جديدة لتشجيعهم والوقوف إلى جانبهم. نحن بلد سياحي بامتياز، وأخيراً أنهت الوزارة تدريب فريق سياحي عراقي، وهي تعمل بجدية وفاعلية دائمة لجعل لبنان البلد السياحي الأول في المنطقة. هناك ثغرات بالطبع، لكن يعوضها أن اللبناني اعتاد أن يعتبر السائح بمثابة ضيف عنده، كما أن البنى التحتية أصبحت شغالة بشكلٍ طبيعي وفي كل يوم يفتتح فندق أو معلم سياحي.

 وعدتكم المملكة العربية السعودية بعودة السياح السعوديين، فهل لديك زيارة قريبة إلى الكويت، ولاسيما أن السياح الكويتيين شكلوا على الدوام 50 في المئة من السياح الخليجيين؟ التواصل مع سعادة سفير الكويت مستمر، وقد أزور الكويت في وقت قريب، ولكن عندما نتحدث عن الإخوة الكويتيين لا نتحدث عن سياح، بل عن مواطنين يعتبرون لبنان بلدهم الثاني ويأتون إليه لتمضية الصيف والأعياد بعد انقطاعهم عن المجيء في السنتين الماضيتين لأسباب معروفة. الكويتيون لديهم علاقاتهم الخاصة بلبنان، ولديهم أملاكهم ومجمعاتهم السكنية، يأتون إليها وــــيمارسون كل عاداتهم وتقاليدهم. ثمة مشكلة صغيرة تتمثل في أنهم كانوا يأتون إلى لبنان بسياراتهم، أما اليوم وبسبب الأحداث في سورية، سوف يأتون بالطائرات ويرسلون سياراتهم بحراً.

 هل تبشر اللبنانيين بموسم سياحي واعد؟  بالطبع، هذا ما أتوقعه، كل الأمور على الصعيد السياحي أصبحت على ما يرام، وهناك توقع باستمرار الوضع الأمني مستقراً، كما أن الأجواء السياسية والشغور الرئاسي لا يعيقان مجيء السياح إلى لبنان، ونحن كوزراء لسنا وحدنا معنيين بملف رئاسة الجمهورية، فكما يعنينا يعني غيرنا، والشغور الرئاسي ليس سبباً يمنع قدوم السائحين إلى لبنان.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل