الرضوخ لنصاب الثلثين يعني الفراغ.. معوض: الهجوم على بكركي لضرب الصيغة والحرية ولإخضاع البطريك لذميّة سياسية

ردّ رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض على الحملة التخوينية التي طالت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على خلفية زيارته التاريخية للأراضي المقدسة، فاعتبر أنّه من الطبيعي أن يكون للبعض موقف سياسي من هذه الزيارة، أو من أي موقف قد يأخذه البطريرك، إلا أنه من غير المقبول أن يهاجم البطريرك الماروني إلى حدّ الوصول إلى حدّ التهديد والتخوين بهدف كسر موقع بكركي وإخضاعه، وفرض ذمية سياسية عليه، وهذا أمر لن نقبل به أبداً”.

وأكد أن إبقاء البلد من دون رئيس جمهورية يأتي في إطار ضرب الصيغة اللبنانية. ورفض التشريع في غياب رئيس للجمهورية، وذكّر بأن”الرئيس نبيه بري أقفل مجلس النواب حوالى سنة ونصف السنة من دون مبرّر دستوري، بمجرد استقالة وزراء الثنائي الشيعي منالحكومة، فهل المسموح اليوم فتح المجلس في غياب رئيس للجمهورية؟ أوليس هذا الأمر غير ميثاقي أيضاً؟”

ووجه 3 نداءات الى “الرئيس نبيه بري للدعوة لعقد جلسة نيابية عامة لتفسير الدستور، والى نواب 14 آذار لرفض الرضوخ لنصاب الثلثين، الى جميع النواب والقوى المسيحية الحية للذهاب الى بكركي والاتفاق على مرشح للرئاسة يتمتع بحيثية مسيحية ويتبنى “وثيقة بكركي” كمشروع سياسي حتى لا يتفقوا علينا في لعبة الأمم”.

واستهلّ معوّض مؤتمره الصحافي الذي عقده في زغرتا بالتأكيد ان “الحملة على البطريرك منظمة، والرأس المدبّر معروف، وأدواتها السياسية والإعلامية واضحة. وهي حملة تهدف إلى كسر موقع بكركي وإخضاعه، وفرض ذمية سياسية عليه، وهذا أمر لن نقبل به أبداً. لا يقال لبطريرك الموارنة “قعود بكرسي الاعتراف واعتذر”، فمن أطلق هذا الكلام وهذا الموقف هو الذي عليه أن يعترف ويعتذر. وأطالب وزير العدل اللواء أشرف ريفي بإحالة كاتب المقال – الشتيمة على النيابة العامة التمييزية بتهمة إثارة النعرات الطائفية.

بطريرك الموارنة لا يعطى دروساً بالوطنية، ولا تكال بحقه الاتهامات، والبطريرك وبكركي لا تملى عليهم المواقف، ولا يخضعا لأي ولي فقيه، فالبطاركة على مدى 1400 سنة ناضلوا وحفروا الصخور في الوديان، من كفرحي إلى قنوبين وصولا إلى إيليج وبكركي، ولم يخضعوا لأي نوع من الذمية للمحافظة على الحرية”. والمفارقة أن اسرائيل و”حزب الله”هم الطرفان المنزعجان من زيارة البطريرك للأراضي المقدسة.”

وأضاف: “مشكلة من يهاجمون بطريرك الموارنة، مشكلتهم في الجوهر وليست مع شخص البطريرك، ولا على خلفية زيارة الأراضي المقدسة، التي حققت الكثير للمسيحيين وللقضية الفلسطينية وللقدس، وللاعتدال وحوار الحضارات، والعيش معاً في المنطقة، بل مشكلتهم مع الحرية، الحرية التي حاولت “فتح لاند” كسرها، فانكسرت هي، والحرية التي حاولت “أسد لاند” كسرها، فانكسرت هي، ولا تزال رغم كل محاولات تجميل الحقيقة. وهي الحرية نفسها التي لن تستطيع “إيران لاند” أن تكسرها، لا من خلال استقواء البعض بالسلاح، ولا من خلال “تعجرف” البعض إلى حدّ اعتبار لبنان داخل الحدود الإيرانية كما صرح الجنرال يحيى رحيم صفوي. هي الحرية التي تمسكت بها بكركي على مرّ السنين وهي التي انتجت الصيغة اللبنانية”.

وأشار معوض إلى أن “الهجوم على بكركي ما هو إلا فصل من فصول محاولة ضرب هذه الصيغة. وهناأحيّي موقف رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، إلى جانب موقف الحلفاء في “تيار المستقبل”، الذي أكدوا أن الدفاع عن بكركي ليس مسألة مسيحية، بل قضية وطنية بامتياز، ودفاع عن الحرية وعن الصيغة اللبنانية. رحم الله الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين الذي قال يوما إن الدفاع عن الصيغة هو واجب ديني وليس فقط واجباً سياسياً”.

وفي هذا الإطار، تمنى معوض “لو أن الفريق المسيحي في 8 آذار اتخذ موقفاً واضحاً تجاه الحملة المعيبة على البطريرك، لأنه عندما تتعرض بكركي لأي انتقاد او هجوم، علينا ان نكون صوتاً واحداً للدفاع عنها بغض النظر عن التحالفات والاصطفافات السياسية. صمت نواب زغرتا مريب، زغرتا البطريرك الدويهي، تجاه هذه الحملة، وهو صمت مخجل فعلاً.”

وأكد أن “الحملة على بكركي هي ضرب للصيغة تماما كما إبقاء لبنان بلا رئيس للجمهورية محاولة أخرى من محاولات ضرب الصيغة اللبنانية. ومن هنا، أتوجه إلى اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم السياسية والمذهبية في لبنان والاغتراب، لأقول إن إبقاء لبنان بلا رئيس ليس تفصيلاً صغيراً، أو مشكلة عابرة يمكن الاعتياد عليها، فاستمرار البلد بلا رئيس يهدم البلد، والمؤسسات، والاقتصاد، ويضرب الاستقرار. وبقاء البلد بلا رئيس سيؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على كل واحد منا”.

ورأى أن “عدم وجود رئيس في موقع الرئاسة الأولى سيؤدي إلى تعطيل المؤسسات، وهو امر بدأت تظهر بوادره في الحكومة، خصوصا أن هذه الحكومة ليست نفسها قبل وبعد 25 أيار. والنتيجة ان لبنان بلا رئيس، يعني مؤسسات معطلة، وأزمة دستورية وميثاقية وكيانية مفتوحة، وإذا ما سارعنا إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لإعادة تكوين السلطة من تشكيل حكومة إلى انتخابات نيابية، سنكون بذلك نساهم في إضعاف وحتى في إلغاء الموقع المسيحي الأول بالشراكة الوطنية، وهذا الأمر ستكون له نتائج وخيمة ليس فقط على الوجود المسيحي في لبنان، إنما على الصيغة والكيان أيضاً”.

وذكّر بأنه “في العام 1988، أدى عدم انتخاب رئيس إلى انقسامات داخلية وحروب عبثية، لم نستطع الخروج منها إلا من خلال اتفاق الطائف. وفي العام 2007، عدم انتخاب رئيس أوصلنا إلى 7 أيار وإلى اتفاق الدوحة. وأحذر من محاولات البعض تكرار هذه التجربة، في محاولة لإعادة النظر في الصيغة والمناصفة. لذلك لا يمكن أن نقبل بهذا المنطق وكأنه أصبح أمراً واقعاً يجب ان نعتاد عليه، وبالتالي الاستسلام لواقع الفرا”غ.

وأكد معوض أن “السبب الذي أوصلنا إلى هذه الحالة والمسؤول عنها، هو كل نائب قاطع جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، فالمقاطعة ليست أبداً حقاً دستورياً، بل بالعكس، فإن إفراغ مؤسسة رئاسة الجمهورية هو ضرب للدستور وتعدّ عليه، وهذا ما يؤكده رأي الأغلبية الساحقة من الخبراء الدستوريين. وأسأل: كيف يمكن لمجلس شرّع التمديد لنفسه تحت شعار عدم إفراغ المؤسسات، أن يعتبر إفراغ موقع رئاسة الجمهورية حقا دستورياً؟”

وقال: “هناك أيضاً مسؤولية كبرى على النواب الذين رضخوا لتفسيرات دستورية خاطئة بشأن مسألة نصاب جلسة انتخاب الرئيس، إذ لا شيء في الدستور يتناول تأمين نصاب جلسات انتخاب الرئيس بالثلثين، فمادة النصاب لجلسات مجلس النواب واضحة ومنفصلة (المادة 34) والتي تنص على أن النصاب هو أكثرية الأعضاء. والاستثناءات كما هي حال تعديل الدستور (المادة 79 ) أيضا واضحة حيث أوضح المشرّع أن نصاب الحضور هو الثلثين ونصاب التصويت هو الثلثين، أما المادة المتعلقة بانتخاب الرئيس فلا تنص على الثلثين. وإذا اجتهد البعض أن النصاب هو الثلثان في الدورة الأولى لأن انتخاب الرئيس يحتاج إلى الثلثين في هذه الدورة، فبموجب هذا الاجتهاد نفسه إذا سلّمنا به، النصاب يجب ان يكون النصف زائدا واحداً في الدورات التي تلي، بحيث يصبح انتخاب الرئيس يحتاج إلى النصف زائدا وحدا، وهذا رأي الكثير من الخبراء الدستوريين، وفي هذا الاطار يمكن مراجعة الدكتور حسن الرفاعي، الأستاذ إدمون رزق والشيخ بطرس حرب”.

وأضاف أن “اعتماد نصاب الثلثين هو ليس فقط بدعة دستورية، بل هو خطيئة سياسية.يمكن أن نفهم في السياسة أنه في زمن الحرب وفي زمن ما قبل اتفاق الطائف أن يعتمد نصاب الثلثين كعِرف، حيث كان عدد مجلس النواب 45 للمسلمين و54 للمسيحيين، حيث يستطيع عندها المسيحيون انتخاب رئيس لهم مع صلاحياتهالمطلقة يومها من دون العودة للمسلمين.لذلك شكّل نصاب الثلثين ضمانة للشراكة الوطنية، لكن فرض تطبيق هذا العرف اليوم ما بعد اتفاق الطائف في ظل المناصفة في مجلس النواب، وتقليص صلاحيات الرئيس، يشكل ضرباً للشراكة وتقزيم لمواصفات أيِّ رئيس”.

وسأل: “لماذا يمكن انتخاب رئيس للحكومة ولمجلس النواب بأكثرية النواب الموجودين، في حين أنه لا يمكن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانيين إلا بالثلثين، ما يسمح لكل الكتل السياسية والمذهبية ممارسة “الفيتو” على هذا الرئيس الذي يقع عندها ضحية الفيتوات المتبادلة”.

وأضاف معوض: “نصاب الثلثين يعطل أي إمكانية لوصول رئيس قوي، لا من 8 ولا من 14 آذار، وبالتالي الرضوخ لنصاب الثلثين يعني الفراغ أو القبول برئيس ضعيف لا طعم له ولا لونيأتي نتيجة تسويات إقليمية ودولي”ة.

وفي الختام، وجه رئيس حركة الاستقلال ثلاثة نداءات:

“النداء الأول إلى الرئيس نبيه بري، وأطالبه بالدعوى إلى جلسة نيابية لتفسير الدستور في ما يتعلق بموضوع الميثاق.وإذا لم يدعُ الرئيس بري لهذه الجلسة يكون يساهم في التعطيل وبإقصاء المسيحيين. فالرئيس بري مع احترامنا الكامل له ولموقعه ولصلاحياته لا يمكنه أن يختزل صلاحية الهيئة العامة للمجلس في تفسير الدستور.

النداء الثاني، إلى نواب 14 آذار، وأقول لهم إن التوحد حول مرشح لرئاسة الجمهورية يحمل برنامجا واضحا أمر جيد لكنه غير كافٍ، وحضور جلسات انتخاب الرئيس أمر ممتاز ولكنه غير كاف، لأن السكوت على نصاب الثلثين يضيع كل الشعارت التي رفعت قبلاً، ويعني القبول بثلث معطل جديد سيعطل كل الدولة بدءا من رأس الهرم إلى كل المؤسسات.

والنداء الثالث، إلى النواب ورؤساء الكتل والقوى المسيحية الحية، وطلب منهم الذهاب إلى بكركي والاتفاق على مرشح رئاسي يحمل وثيقة بكركي كبرنامج انتخابي، التي أجمع عليها كل مسيحيي 14 آذار وأعلن العماد ميشال عون تأييده لها.حان الوقت للفهم أننا بتنا أمام خيار من اثنين: إما الاتفاق على مرشح وإنتاج رئيس للجمهورية ينطلق من شرعية مسيحية ويحمل طرحا للمحافظة على لبنان، او أن يتفقوا علينا في لعبة الأمم وعندها يكون البكاء وصرير الأسنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل