
كيري يُطل على الفراغ برسائل مرنة: رئيس قوي ولا فيتو لواشنطن على أحد
5 حزيران 2014
في زيارة خاطفة هي الاولى لوزير خارجية اميركي لبيروت منذ خمس سنوات، شكلت الساعات الاربع التي أمضاها جون كيري في العاصمة اللبنانية مناسبة لاطلاق مجموعة رسائل أميركية في اتجاهات مختلفة ولو مثلت رسالة الدعم للبنان في حقبته الانتقالية وفراغ رئاسته صلب هذه الزيارة.
في الشكل أولاً، اكتسبت الجولة السريعة لكيري تباعاً على كل من رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري دلالة قوية على تحرك الادارة الاميركية للمرة الاولى خارج اطار نشاط سفيرها في بيروت ديفيد هيل من اجل الدفع بل الضغط لاستعجال انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتقصير أمد الفراغ الرئاسي، فحصر وزير الخارجية الأميركي لقاءاته برأسي السلطتين التنفيذية والتشريعية والمرجع الديني الماروني المعني أولاً بالمنصب الرئاسي في غياب المرجع الدستوري.
أما في جوهر الرسائل السياسية والديبلوماسية، فتوزعت المواقف البارزة لكيري على النقاط الاساسية الآتية:
أولاً: ابراز اهتمام واشنطن تخفيف عبء تداعيات الازمة السورية عن لبنان من خلال المساعدة الاضافية في مسألة اللاجئين السوريين، اذ اعلن تخصيص لبنان بمبلغ 51 مليون دولار من أصل 290 مليون دولار للمجتمعات التي تستقبل لاجئين. وقرن ذلك بتشديده على الاستمرار “في دعم الشعب اللبناني والتزام امن لبنان”.
ثانياً: في ازمة الفراغ الرئاسي حملت زيارة كيري ادبيات متقدمة في اظهار القلق على لبنان بعد حصول الفراغ تمثلت في قول وزير الخارجية الاميركي إن هذا الفراغ “هو امر خطير جداً”، معتبراً ان ملء الفراغ “هو أمر مهم للبنان والمنطقة”. اما في موقف بلاده التفصيلي من الاستحقاق الرئاسي، فبدا لافتا التمايز في تعبير كيري عقب لقاءيه مع كل من سلام وبري. اذ انه في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السرايا شدد على انتخاب “رئيس قوي في أسرع وقت” قائلاً إن “ليس لدي اي مرشح ولا نريد ان ندخل في هذا الامر ولا ان نقدم اي اقتراح”. اما في عين التينة، فزاد كيري على موقفه السابق اعلانه ان “لا مرشح لدى الولايات المتحدة ولا فيتو على أحد في هذا الاستحقاق”. وأوضحت مصادر معنية بالمحادثات التي اجراها كيري مع رئيس الوزراء ان وزير الخارجية الاميركي عنى بحديثه عن الرئيس “القوي” ان بلاده تؤيد وصول رئيس يتمتع بصلاحيات قوية.
ثالثاً: لم يغب البعد السوري عن الزيارة وتوقيتها غداة الانتخابات الرئاسية في سوريا التي وصفها كيري بأنها “صفر من دون معنى”. اما المفارقة التي استرعت انتباه المراقبين فتمثلت في دعوة كيري كلاً من روسيا وايران و”حزب الله ” الى “العمل معاً لوضع حد للحرب في سوريا”، اذ اكتسبت اشارته الى الحزب دلالة لافتة لجهة موازاته بايران وروسيا من حيث التاثير في مجريات الحرب السورية.
وعلمت “النهار” ان كيري استمع في لقائه والبطريرك الراعي في كرسي المطرانية المارونية في بيروت الى وجهة نظر الاخير في موضوع الفراغ الرئاسي، وأعرب البطريرك عن اصراره على انتخاب رئيس في اسرع وقت. وأبلغت مصادر مطلعة “النهار” ان البحث تركز على ثلاث نقاط هي:
1 – الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية اذ لا يجوز ان تبقى الدولة بلا رأس.
2 – ان يكون الرئيس قوياً ومدعوماً من شريحة كبيرة من اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصا.
3 – ضرورة اكتمال عقد السيبة الثلاثية للمؤسسات الدستورية بما يمكن الدولة من الافادة من النفط الموجود في مياهها الاقليمية لدعم اقتصادها وسد العجز المالي.
واضافت المصادر ان كيري ابدى استعداد بلاده لتولي التفاوض مع اسرائيل في الموضوع المتنازع عليه في ملف النفط . ووصفت اللقاء بمجمله بأنه كان ايجابياً.
ويشار الى ان رئاسة مجلس الوزراء حرصت مساء على ان توضح ان كيري تناول في مؤتمره الصحافي مجموعة امور لم تكن من القضايا التي تناولها خلال لقائه الرئيس سلام ومنها خصوصا ما يتعلق بالعلاقات الاميركية – الاسرائيلية.
وفي اتصال مع “النهار” من جنيف علق وزير العمل سجعان قزي على زيارة كيري فقال: “إننا اذ نرحب بهذه الزيارة لوزير خارجية دولة صديقة، نسأل عن توقيتها ولماذا لم تتم من قبل خصوصا ان الوزير كيري زار المنطقة أكثر من مئة مرة ولم يعرّج مرة على لبنان؟ وايضا لماذا لم يأت قبل 25 أيار الماضي ليساعدنا على انجاز الانتخابات الرئاسية بدل ان يأتي اليوم لدعم الحكومة؟ اذا كانت الزيارة لطمأنتنا فإنها أثارت فينا تساؤلات”.
برّي وعون
أما على الصعيد الداخلي، فبرزت الزيارة التي قام بها أمس رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون للرئيس بري في عين التينة والتي لمح عقبها عون الى بداية تحرك واسع في شأن “انتظام الامور في القريب العاجل” حيال انتخابات الرئاسة وعمل الحكومة ومجلس النواب. واذ برزت طلائع مسعى لتأمين انعقاد جلسة مجلس النواب الثلثاء المقبل لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب، تردد ان الملف الرئاسي طرح في اللقاء.
وأفادت معلومات أن بري دعا عون إلى الإجتماع الذي تخلله غداء ليبلغه اقتناعاً بات مقيماً لديه، بأن الأفضل ألا ينتظر مدة أطول نتيجة إيجابية بالنسبة إلى ترشيحه للرئاسة من اللقاءات والمحادثات مع الرئيس سعد الحريري. ولا يعني ذلك أن الحريري يضع فيتو على اسمه بل يعني أنه لن يتخلى عن المجموعة السياسية التي يتحالف معها (قوى 14 آذار) ولن تقبل هذه المجموعة بتأييد ترشيح عون، والأسلم تالياً أن تكون مقاربة الموضوع انطلاقاً من هذا الواقع.
وأضافت المصادر انه سبق لعون أن تلقى مضمون رسالة مماثلة قبل أيام من أحد الزعماء السياسيين الآخرين.
وقال النائب السابق ايلي الفرزلي الذي شارك في اللقاء لـ”النهار” إنه كان لقاء “ممتازاً وأسقط كل الكلام والاشاعات حول وجود فتور في العلاقة بين عون وبري”. وأوضح انه “تمت مقاربة كل المواضيع الاساسية وتحديد الضرورات في التشريع، لأن المطلوب ليس تعطيل السلطة التشريعية، كما ليس مطلوباً ان تستمر الامور في البلاد وكأن شيئاً لم يكن على مستوى انتخاب رئاسة الجمهورية”.
أما لجهة ما أشار اليه العماد عون عن حلحلة ما الاسبوع المقبل، فأشار الفرزلي الى أن عون كان يقصد ربما عمل المؤسسات، اذ كان اتفاق على ضرورة تحديد الآليات المطلوبة والدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية.
وكشف الفرزلي أن قانون الانتخاب “سيكون مادة رئيسية اعتباراً من الاسبوع الطالع وكل السقوف ستكون مطروحة”.
***************************************

بري يدعم عون رئاسياً.. ودمشق تشيد بـ«فخامة الجنرال»
كيري في بيروت: الاستقرار بالحكومة.. والقلق من الحدود
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني عشر على التوالي.
يوم تميّز عن سابقاته بزائر أجنبي بارز هو وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار بيروت للمرة الأولى، على مدى أقل من خمس ساعات، غاب عن برنامجها القصر الجمهوري الغارق في الفراغ، ليحل محله مقر رئاسة الحكومة، محطة أولى، ومنبرا لإطلاق سلسلة رسائل، أبرزها اعتبار حكومة تمام سلام إحدى ركائز الاستقرار اللبناني المطلوب إقليمياً ودولياً، في ظل الشغور الرئاسي المفتوح على مصراعيه.
ولعل أبرز دلالات زيارة كيري لبيروت، هو الانطباع الذي خرج به مسؤول لبناني كبير بقوله إن عجز اللبنانيين عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، من جهة وإصرار «الدول» وخصوصاً الأميركيين على رمي كرة الاستحقاق الرئاسي في ملعب اللبنانيين، من جهة ثانية، يقود للاستنتاج بأن الفراغ الرئاسي سيمتد شهورا طويلة في غياب الديناميات الداخلية والخارجية.
وإذا كانت زيارة كيري قد حملت بشكلها ومضمونها الكثير من الدلالات والرسائل، فإن مضمون الكلام الذي سمعه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما تحذيره من واقع التسيب الدستوري الناشئ عن مقاطعة السلطة التشريعية التي تعتبر أم السلطات والمسؤولة عن ممارسة الرقابة على الحكومة، «وإلا أصبحنا أمام نظام مقاطعجية وديكتاتورية مقنّعة»، يتقاطع بشكل أو بآخر، مع مضمون الرسالة الأميركية بالدعوة الى عدم تعطيل مجلسي الوزراء والنواب، ولو تحت عنوان الحث على انتخاب رئيس جديد للجمهورية!
ويشكّل لقاء بري وعون بطلب من الثاني، أول محاولة جدّية من «الجنرال» لتبديد جبال الالتباسات المحيطة بعلاقة «حليفي الحليف»، ومن ثم تشغيل محركات الرابية الرئاسية، أوسع من دائرة «حزب الله» و«المستقبل» أو ما يسميها عون «السيبة الثلاثية».
واللافت للانتباه في زيارة كيري، أنها أول زيارة لمسؤول أميركي منذ العام 2005، لا تخص «فريق 14 آذار» بأية التفاتة سياسية استثنائية، اذ درجت العادة أن يلتقي كل مسؤول أميركي أركان الدولة (حتى أن الرئيس إميل لحود كان يستثنى أحيانا) ومعظم رموز «14 آذار».
أما كيري، وبتأثير ممثل الولايات المتحدة في لبنان ديفيد هيل (مهندس الزيارة من ألفها الى يائها)، فقد تجاهل «فريق 14 آذار»، في «خطابه» كما في برنامجه الذي اقتصر على رئيسي المجلس النيابي والحكومة… وبينهما البطريرك الماروني بشارة الراعي في رسالة طمأنة للمسيحيين في زمن شغور الموقع المسيحي الأول في لبنان والمنطقة كلها.
أكثر من ذلك، يمكن القول إن الزيارة جنحت في اتجاه انفتاحي لبناني، بتشديد كيري أمام الرئيس نبيه بري على دوره وخبرته وتمرّسه في الحكم ورئاسة السلطة التشريعية، ملمّحاً له أن الولايات المتحدة تراهن على دوره في إعادة التوازن بين السلطات وابتداع مخرج للشغور الرئاسي وإدارة الفراغ، كما للملف النفطي.
النقطة الثانية اللافتة للانتباه في البيان المكتوب الذي كان معداً سلفاً، حتى من قبل محادثات الضيف الأميركي مع الرئيس تمام سلام، الدعوة التي وجهها كيري «إلى الدول التي تدعم نظام (الرئيس بشار) الأسد ولاسيما روسيا وحزب الله إلى العمل معاً لوضع حد لهذه الحرب (في سوريا)»، في اشارة متجددة الى عدم وضوح الموقف الأميركي من تطور الأحداث السورية وتجاهل أية اشارة الى أن «حزب الله» هو «منظمة ارهابية»، كما درجت العادة أميركياً، بينما نعت كيري حماس بذلك مجدداً.
الزيارة تثير مخاوف أمنية
واذا كان كيري قد أعلن أنه جاء إلى بيروت بطلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما وبتشجيع منه، فإن الواضح أن الادارة الأميركية قد اختارت توقيتاً سورياً للزيارة اللبنانية، هو توقيت اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية السورية، أمس، لإطلاق رسالة تحذير بأن الفراغ الرئاسي في لبنان معطوفاً على الأزمة السورية المفتوحة على مصراعيها بكل تداعياتها الإقليمية ستؤدي الى تعقيد الأمور بالنسبة للبنان والدول المجاورة، مثلما ستعقّد ردّ القوات المسلحة (اللبنانية) «على أي تدخل وكيف سيؤثر ذلك على النسيج السياسي في لبنان في ظل هذا الفراغ، حيث يمكن أن يتصاعد التوتر السياسي في البرلمان والحكومة، كما سيتعارض مع الدستور والميثاق الوطني»، وهو النص الذي جعل مراجع لبنانية واسعة الاطلاع تحذّر من خطورته وخصوصاً أنه يجعل لبنان مشرّعاً على أي اعتداء اسرائيلي مستقبلاً.
وقال المرجع نفسه «إن موقف كيري التطميني لإسرائيل من أمام السرايا له دلالات عدة ابرزها ابداء الخشية من اي تدهور امني حدودي قد يفتح الجبهات الهادئة منذ العام 2006 نسبيا، وفي الوقت ذاته رسالة الى اسرائيل كي لا تقدم على اي خطوة في التوقيت الخطأ».
كيري: لا للمخيمات
والأخطر من ذلك، أن كيري الذي استمع من تمام سلام الى مقررات خليّة الأزمة الحكومية المتعلقة بالنازحين السوريين، في اطار سؤاله عن تصور الحكومة اللبنانية المستقبلي لمواجهة تداعيات الأزمة السورية، أعطى انطباعا حاسما في مؤتمره الصحافي بأن بلاده لا تحبذ تجربة المخيمات، في ضوء التجارب الماثلة للأذهان وخصوصا في الأردن.
وما لم يقله كيري، في مؤتمره الصحافي قاله في لقاء الساعة ونيف مع رئيس الحكومة، حيث طالب لبنان بعدم الاعتراف بكل المفاعيل الناتجة عن الانتخابات الرئاسية السورية، وكأنه كان يرد على أصوات ارتفعت في الآونة الأخيرة، لا تتحدث عن النفوذ السوري في لبنان بل ودور دمشق الأساسي في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية.
ومن المفيد في هذا السياق، الاشارة الى الرد السريع من جانب دمشق على زيارة كيري على لسان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الذي وضع عبر شاشة «الميادين» زيارة وزير الخارجية الأميركي في خانة التأثير في الاستحقاق الرئاسي، وصولا للجزم بأن من يفترض أن سوريا مستبعدة في موضوع الرئاسة اللبنانية «لا يفهم»، وقال «من يعتقد انه يمكنه اجراء مشاورات مع كل العالم ولا يتشاور مع سوريا، (في الشأن الرئاسي) مخطئ».
وقد أجمعت أوساط بري وسلام والراعي على وصف نتائج الزيارة والمحادثات بأنها كانت جيدة، فيما قالت مصادر معنية أن زيارة كيري بدأ الحديث عنها منذ نحو شهر، لكن التحضير بدأ عمليا غداة الفراغ الرئاسي، «وكان واضحا أن رسالة كيري الأولى أن الحكومة خط أحمر، مشددا على تفعيل العمل الحكومي في موازاة العمل لانتخاب رئيس جديد بأسرع وقت ممكن، متمسكا بمقولة أن الاستحقاق الرئاسي شأن يقرره الشعب اللبناني».
51 مليون دولار للنازحين!
وتوقفت المصادر عند قول كيري إن أمن لبنان مهم جدا من أجل أمن المنطقة وأن بلاده ستبقى شريكا قويا يمكن الاعتماد عليه، مشددا على دعم تطوير قدرات القوات اللبنانية المسلحة «لكي تحمي الحدود اللبنانية وتتصرف مع كمية النزوح الكبيرة وتحارب الإرهاب».
وشدد كيري، وفق المصادر ذاتها، في اللقاءات الثلاثة كما في اللقاء مع ديريك بلامبلي، على دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية وفق برنامج المساعدات العسكرية الاميركية بالتلازم مع ثابتة دعم الأمن والاستقرار في لبنان. كما كان لموضوع النزوح السوري حيّزاً مهما في اللقاءات حيث استمع كيري الى شرح مفصل من الجانب اللبناني حول الاثار السلبية للنزوح السوري على لبنان سياسياً وأمنياً واقتصاديا واجتماعيا، لاسيما أن لبنان يستضيف العدد الاكبر من النازحين وسط مخاطر متصاعدة جراء تنامي أعدادهم، فكان الاعلان الاميركي عن «مساعدة رمزية بقيمة 51 مليون دولار».
وقالت المصادر لـ«السفير» إن كيري اشاد خلال لقائه الراعي بزيارة الاخير للاراضي المقدسة، وابدى تفهما لهواجس بكركي بشأن شغور الرئاسة الاولى، وأكد على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكان لافتا للانتباه تأكيد كيري، بحسب البيان الموزّع من المكتب الإعلامي في رئاسة المجلس النيابي، ان الولايات المتحدة لا مرشح لديها وأن لا «فيتو» على احد في هذا الاستحقاق، وهي العبارة التي أعطت اشارة واضحة الى أن كل ما ينسب من «فيتوات» الى واشنطن على هذا المرشح أو ذاك ليس في محله وهو تطور نوعي في الموقف الأميركي مع المرشحين بالمقارنة مع تعاملها مع الاستحقاقات الرئاسية منذ العام 1988 حتى الآن.
وعلمت «السفير» أن الرئيس بري خاطب كيري في الملف النفطي، داعيا بلاده الى لعب دور عادل ومتوازن (بين لبنان واسرائيل) اذا كانت مهتمة بنجاح دورها وأن تكون شريكة في الاستثمار النفطي مستقبلا (ص3).
بري لعون: معك رئيسا حتى النهاية
وكانت عين التينة قد ودعت قبل وصول كيري بنحو خمس ساعات العماد ميشال عون الذي حل ضيفا على الرئيس بري بحضور صديقهما المشترك نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، الذي صال وجال على مدى أيام بين الرابية ومقر الرئاسة الثانية تحضيرا للقاء وجدول أعماله الذي كان مثقلا بالكثير من الملاحظات والالتباسات.
ووفق مصادر متابعة، فإن لقاء عين التينة شهد عملية غسل قلوب بين الرجلين، حيث بارك بري لـ«الجنرال» انفتاحه على «المستقبل» وتمنى عليه المضي في هذا الاتجاه، كما تمنى عليه القيام بمبادرات باتجاه النائب وليد جنبلاط وباقي الأطياف السياسية، متمنيا أن تستمر وتيرة التعاون والتنسيق بين الجانبين بشكل دوري، بحيث يصار الى التنسيق وتبادل المعلومات بشكل دائم.
وبدد بري موقفه الرئاسي، وقال لعون إن كل ما يقال حول تلطي «حزب الله» حول موقفه المتحفظ على ترشيح «الجنرال» ليس صحيحا… وأكد أنه سيدعم هذا الترشيح للنهاية «واذا أراد الفريق الآخر اختبارنا… فنحن مستعدون لذلك».
وفي الوقت نفسه، بدد بري هواجس «الجنرال» من ناحية الصلاحيات وأبدى رفضه لأية محاولة لتعطيل السلطة التشريعية، وتعهد رئيس «تكتل التغيير» بمبادرة في اتجاه فتح أبواب المجلس أمام جدول أعمال تندرج تحته القضايا الميثاقية أو تلك المتعلقة بمصلحة الدولة العليا (ص2).
من جهته، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لـ«الميادين» إننا نشهد للجنرال عون «أنه مجرّب ومؤمن بلبنان وسيادته وبالعلاقات السورية اللبنانية وبايجاد حلول لمشاكل لبنان… ونحن لا نتدخل في اختيار الرئيس اللبناني، ونترك ذلك للبنانيين، لكن إن اختير الجنرال عون فاني اؤكد انه يستحق ذلك». وأضاف: المواصفات التي نقرأها في كلام اللبنانيين «تنطبق بشكل ممتاز على فخامة الجنرال عون».
********************************************

عون لبرّي: لا نية لتعطيل الحكومة ولا التشريع
فيما سُجلت زيارة لافتة لرئيس تكتل التغيير والإصلاح لعين التينة تناولت موضوعي الاستحقاقين الرئاسي والنيابي، فضلاً عن العمل الحكومي، لم يحمل وزير الخارجية الأميركية إلى بيروت شيئاً خلال زيارته الخاطفة أمس. إلا أن مواقفه استدعت توضيحات من عين التينة والسرايا
على وجه السرعة جرت زيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، التي تولّى ترتيبها النائب السابق إيلي الفرزلي الذي حضر اللقاء، إضافة إلى وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب (لم يحضر). دخل عون للقاء برّي من الباب الخلفي.
وبعد نحو ساعتين نزل الجنرال ليعلن أن «الزيارة تمت للبحث في ملفات عدة، بدءاً بالانتخابات الرئاسية وعمل الحكومة المهدد بالتعطيل وعمل مجلس النواب المجمّد»، معرباً عن أمله في أن «يساهم اللقاء في تذليل العقبات والتوصل إلى تفاهم وتنظيم الأمور». كان لافتاً حضور الفرزلي إلى جانب عون، في ظل غياب نواب أو وزراء تكتل التغيير والإصلاح، ما أدى إلى طرح تساؤلات عدة عمّا إذا كان قانون الانتخابات هو الوجبة الدسمة على طاولة الغداء التي جمعت بري وعون والفرزلي، وما إذا كان الجنرال يريد الدفع باتجاه تمرير الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، والاتفاق على قانون انتخابي جديد.
كيري: لا مرشح رئاسياً لواشنطن ولا «فيتو» على أحد
في هذا الإطار أشارت مصادر تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» إلى أن «الزيارة هي للتشاور والتنسيق بين الطرفين لتوضيح بعض الالتباسات التي اعترت العلاقة بينهما»، ومن ثم «النقاش في موضوع تعطيل دور المجلس رئاسياً وتشريعياً بعد أن أبدى برّي استياءه من موضوع مقاطعة الجلسات التشريعية وجلسات الانتخاب، وقد وعد عون ببحث موضوع الحضور دون أن يعطي جواباً نهائياً للرئيس برّي». فيما قالت مصادر عين التينة لـ«الأخبار» إن «بري وعون بحثا بالتفصيل مسألة رئاسة الجمهورية، وأكد الطرفان ضرورة انتخاب رئيس بإمكانه التعاون مع رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة، ويتبنّى حماية النص الدستوري الذي يتناول هذه العلاقة». وفي ما يتعلق بقانون الانتخابات، أكدت المصادر أن «اللقاء ركّز على أهمية التعاطي معه من منطلق تحقيق المناصفة الفعلية في البلد». وبالنسبة إلى عمل الحكومة، أكد عون أن «لا نية للتعطيل لمجرد التعطيل، إنما هناك أمور لا بد من بحثها بدقة بشكل يضمن دور المسيحيين داخل مجلس الوزراء». كذلك ناقش الطرفان «مدى تطور العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل»، بحسب المصادر التي أكدت أن برّي «لم يبد دعمه لعون كمرشح رئاسي، لأنه سبق أن أعلن أنه سيسير بأي مرشح يتفق عليه فريق الثامن من آذار ويدعمه».
والموضوع الرئاسي تناوله وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته الخاطفة لبيروت. وأكد كيري «ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية»، مشيراً إلى أن «بلاده لا تقترح أي اسم». وبعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام، لفت كيري إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة أمن لبنان وسيادته واستقراره». وفي ما يتعلق بالحكومة قال: «نريد حكومة لبنانية بعيدة عن التدخل الخارجي ورئيساً قوياً وبرلماناً يستجيب لمطالب الشعب اللبناني». وتطرق إلى الأزمة السورية، فدعا «روسيا وحزب الله إلى العمل لوضع حد لهذه الحرب». وأضاف: «الوضع في لبنان مختلف عن البلدان الأخرى المجاورة لسوريا، بسبب أعداد اللاجئين من جهة، وعدم وجود مخيمات من جهة أخرى، ما يشكل عبئاً كبيراً على البنى التحتية والمجتمع». وأعلن «تقديم 290 مليون دولار كمساعدات إنسانية لكل من طاولته الأزمة في داخل سوريا وفي دول الجوار التي تستقبل اللاجئين»، مشيراً إلى أن «حصة لبنان تبلغ 51 مليون دولار». وفي هذا السياق، التقى كيري الرئيس بري مكرراً كلامه الذي أدلى به في السرايا الحكومية، ولدى مغادرته علق على الزيارة بالقول إنها «كانت ممتازة». كذلك زار مطرانية بيروت للموارنة، حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي. وأكد أن «إسرائيل حليف لنا ودولة صديقة، وعلاقتنا معها تتخطى حدود الأمن، وهي على أفضل ما يكون».
ونقلت محطة «ال بي سي» عن أوساط عين التينة أن الكلام الذي دار في الاجتماع بين بري وكيري يختلف كلياً عمّا أُذيع في المؤتمر الصحفي الذي عقده كيري مع الرئيس سلام، وكان إيجابياً جداً.
وأشارت المعلومات إلى أن «الحديث بين كيري وبري تناول الوضع اللبناني عموماً ووضع المنطقة، وأوضح موقف الولايات المتحدة من الانتخابات الرئاسية في لبنان وأن واشنطن لا مرشح لديها ولا «فيتو» على أحد. كذلك ركز كيري على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان».
ولفتت الأوساط إلى أنه «تم البحث في موضوع النازحين السوريين الذي أخذ حيزاً كبيراً من الاجتماع، وركز بري على ضرورة حل الأزمة السورية لما تترتب عنها تداعيات على الوضع في لبنان».
بدوره، أوضح المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء أن المؤتمر الصحافي الذي عقده كيري، في السرايا الحكومية بعد لقائه رئيس الحكومة تناول مجموعة أمور لم تكن بين القضايا التي تناولها اللقاء بين الرجلين، ومنها بصورة خاصة ما يتعلق بالعلاقات الأميركية ـــ الإسرائيلية.
وتعليقاً على زيارة كيري أكد سياسي «وسطي» أن وزير الخارجية الأميركي لم يحمل معه شيئاً إلى لبنان، بل كانت لديه «عدة ساعات» من الفراغ قضاها في بيروت!
كيري والصحافة
وأثار الفريق الإعلامي والأمني المرافق لكيري استياء الصحافيين اللبنانيين الذين شاركوا في تغطية وقائع زيارته للسرايا الحكومية ومقر رئاسة مجلس النواب. فقد اختير صحافيون محددون ينتمون إلى مؤسسات محددة لطرح أسئلتهم. وقد لوحظ أن كيري يعطي أجوبة بقراءتها عن الورقة. وحين حاول صحافيون آخرون طرح الأسئلة منُعوا من ذلك. وفي عين التينة ضيق الفريق المرافق على الصحافيين، وأغلق الباب المؤدي إلى غرفة الصحافة، ما استدعى تدخل مدير المكتب الإعلامي محمد بلوط، قائلاً لمرافقي كيري إن «مكان وجود الصحافيين ليس من شأنكم». والأغرب أن أعضاء في الوفد المرافق لكيري التقط صوراً لكل صحافي شارك في تغطية الزيارة.
سلام: أسمّي الأشياء بأسمائها
وعلى صعيد الوضعين النيابي والحكومي، نقل رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ عن سلام أنه إذا استمر الشلل «فسيسمّي الأشياء بأسمائها وليتحمّل كلّ مسؤوليته، وسوف يقول من هو الذي يعطّل ومن الذي يؤدي إلى مثل هذا الشلل».
من جهته نقل وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الرئيس نبيه بري برفقة المديرين العامين المعينين حديثاً في وزارة الداخلية أن النص الدستوري فقط من يحكم العلاقة والآلية، سواء في مجلس النواب من حيث التشريع أو في مجلس الوزراء من حيث ضرورة التصرف كمجلس وزراء مسؤول عن كل اللبنانيين ويتخذ القرارات في الوقت المناسب وفي كل القضايا التي تهم الناس دون انتقائية، ودون اتخاذ شغور مركز الرئاسة سبباً لتعطيل أي مؤسسة دستورية في البلد.
على صعيد آخر، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال غداء وداعي أقامته الكتلة تكريماً للسفير الإيراني غضنفر ركن أبادي أن إيران « ترى مصلحة لبنان السيد المستقل المحرر والموحد والقوي، ووحدة شعبه واستقرار وضعه وانتظام مؤسساته وعدم التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية عين مصلحتها».
******************************************

التقى بري والراعي وأكد لسلام دعم الحكومة في «إدارة البلاد وتوفير الاستقرار»
كيري: لبنان يستحق رئيساً.. وانتخابات الأسد «Zero»
في زيارة مكوكية دامت ساعات قال خلالها كلمة بلاده ومشى.. «لبنان يحتاج ويستحق حكومةً كاملة الصلاحيات وتعمل بكل طاقتها بعيداً عن التأثير الخارجي، ورئيساً كامل الصلاحيات»، هذا ما حرص وزير الخارجية الأميركية جون كيري على التشديد عليه من السرايا الحكومية التي آثر تحديد موقف إدارة الرئيس باراك أوباما من على منبرها قبل أن يكمل جولته على مطرانية بيروت للموارنة حيث التقى البطريرك بشارة الراعي، ثم عين التينة مختتماً زيارته بيروت بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكشفت أوساط رئيس الحكومة لـ«المستقبل» أنّ كيري أكد لسلام «دعم واشنطن لحكومته وتشديدها على ضرورة أن يلعب مجلس الوزراء دوره كاملاً في إدارة البلاد وتوفير الأمن والاستقرار والطمأنينة للمواطنين في هذه المرحلة»، معرباً في الوقت عينه عن أمل بلاده في أن يصار إلى «الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت». وأوضحت أوساط سلام أنّ «كيري لم يتناول لا خطة ولا مبادرة ولا مرشحاً رئاسياً» خلال مباحثاته في السرايا الحكومية، مشيرةً إلى أنّ هذه المباحثات تناولت «بالتفصيل ملف النازحين السوريين بحيث أعرب كيري عن استعداد وجهوزية الإدارة الأميركية لتقديم الدعم الذي تحتاجه الدولة اللبنانية في هذا الملف، بالإضافة إلى تأكيد عزم بلاده على مساعدة الجيش والقوى الأمنية».
وكان وزير الخارجية الأميركي قد شدد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد لقاء رئيس الحكومة على أنّ «الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بأمن لبنان واستقراره وسيادته»، باعتبار ذلك «أمراً مهماً جداً لأمن المنطقة». ولفت إلى أنّ «لبنان يشعر بتداعيات الحرب السورية أكثر من أية دولة أخرى»، معلناً «باسم الرئيس أوباما تقديم 290 مليون دولار كمساعدات لكل من طالته الأزمة السورية والمجتمعات التي تستقبل النازحين (…) 51 مليون دولار منها تذهب للاجئين في لبنان»، مع دعوته «داعمي نظام بشار الأسد روسيا وإيران و»حزب الله» إلى العمل لوضع حد لهذه الحرب». ورداً على سؤال صحافي أكد كيري أنّ «ما سمّي إنتخابات رئاسية في سوريا هو في حقيقة الأمر «great big zero» صفر كبير»، مشدداً على أنّ هذه الانتخابات «عديمة المعنى لأنه لا يمكن إجراء انتخابات بينما ملايين السوريين لا يملكون القدرة والخيار على التصويت وخوض العملية الإنتخابية، فالصراع لا يزال هو نفسه والرعب نفسه والقتل نفسه والمشاكل بالنسبة للنازحين هي نفسها بعد هذه الانتخابات كما قبلها».
وعن الشغور الرئاسي الذي وصفه بـ«الخطير جداً»، شدد كيري على أن «مواجهته تكون بملء الفراغ الدستوري»، وقال: «جئت الى هنا بطلب من الرئيس أوباما لكي أشجع الحكومة على المضي قدماً، وليس لدي أي مرشح ولا نريد أن نتدخل في هذا الأمر ولا أن نقدم أي إقتراح. ما نحاول القيام به هو رسم صورة تعبّر عن أن الفراغ الرئاسي سيعقّد الأمور بالنسبة للبنان والدول المجاورة، وسيؤثر على النسيج السياسي اللبناني».
عين التينة
ومساءً، إستقبل الرئيس بري كيري في عين التينة حيث إكتفى الضيف الأميركي بعد اللقاء بوصفه بـ«الجيد جداً»، مجيباً الصحافيين بالقول: «ما أردت ان أقوله كنت قد قلته من السرايا الحكومية». أما بري فأصدر بياناً إعلامياً أوضح فيه أنّ كيري أكد خلال اللقاء أنّ «الولايات المتحدة ليس لديها مرشح ولا تضع فيتو على أحد في الاستحقاق الرئاسي»، مشدداً في هذا السياق على «الدور اللبناني في الانتخابات الرئاسية». كما ركّز على أنّ «الإدارة الأميركية يهمها الاستقرار في لبنان، متطرقاً إلى قضية النازحين السوريين وتداعياتها على لبنان». في حين لفت بيان عين التينة إلى أنّ بري تناول في سياق حديثه «عن الوضع في المنطقة أهمية الحل السياسي في سوريا»، معتبراً أنّ «جوهر ما يجري في المنطقة ناجم عن استمرار المشكلة الفلسطينية».
وفي سياق منفصل، برز على المستوى المحلي أمس زيارة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى عين التينة حيث بحث مع بري، على مدى ساعتين تخللها غداء بحضور نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، في «المواضيع الشائكة: الإنتخابات الرئاسية وعمل الحكومة المتعثر وعمل مجلس النواب» حسبما أوضح عون بعد اللقاء، وأردف: «أعتقد أننا أحسنّا العمل اليوم، وإن شاء الله يساعد هذا اللقاء على انتظام الأمور في القريب العاجل».
ورداً على أسئلة الصحافيين، لم يؤكد عون المشاركة في الجلسة التشريعية المقبلة في 10 حزيران باعتباره «موضوعاً قيد الدرس»، مشيراً إلى أنه تناول مع بري «كل الحلول المتاحة». وعما إذا كان بري أبلغه أنه يدعم ترشّحه للرئاسة، أجاب: «لا أتكلم نيابة عنه بل هو» عليه أن يجيب عن هذا السؤال. وعن الحوار مع تيار «المستقبل»، قال عون: «لا زلنا نتعاون والحوار مستمر بيننا».
فرنجية: الفراغ أفضل
في الغضون، واصل وفد المؤسسات المارونية جولاته على القيادات المسيحية فالتقى أمس رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي، حيث ناشد النقيب سمير أبي اللمع بعد اللقاء باسم المؤسسات المارونية «كل المخلصين إنقاذ الجمهورية، والقيادات اللبنانية خصوصاً المسيحية منها والمارونية على وجه التحديد تحمّل مسؤولياتها تجاه اللبنانيين والتاريخ». وكشفت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ فرنجية قال للوفد: «لا يجب أن يخيف الفراغ المسيحيين لأنه أفضل من الرئيس الضعيف»، داعياً في هذا السياق إلى التريث في الاستحقاق الرئاسي «حتى يتبيّن وضع لبنان الجديد في ظل التطورات الإقليمية والدولية». ونقلت المصادر عن فرنجية قوله في معرض اعتباره أنّ «التريث يتيح انتخاب رئيس قوي» للجمهورية: «عامل الوقت لمصلحتنا، فبشار الأسد يستعيد الأرض و«حزب الله» ينتصر» في الحرب الدائرة في سوريا.
************************************************

كيري في بيروت: الفراغ الرئاسي خطر جداً ولا مرشح لدينا
خفّض وزير الخارجية الأميركي جون كيري من التوقعات حول أهداف زيارته الخاطفة لبنان أمس، حين أكد أنه وجد أن لديه «بعض الوقت في برنامج الاجتماعات في سفري»… مشيراً الى «الفراغ والجمود الحاصل (في الرئاسة اللبنانية) والتحدي الذي تواجهه الحكومة في قضية النازحين السوريين وأهمية حفظ الاستقرار في لبنان وتأثيره في أوضاع المنطقة، فرأيت من الواجب أن آتي، لأسأل رئيس الحكومة عن الخطة لمواجهة المستقبل وكيف سيتعامل مع الوضع». ووصف الفراغ بأنه خطر جداً. (للمزيد)
وإذ وصف مرجع لبناني زيارة كيري بأنها نوع من الدعم المعنوي للحكومة ولانتظام عمل المؤسسات اللبنانية، وللتعبير عن سياسة بلاده دعم الاستقرار وضرورة التسريع في انتخاب رئيس جديد «قوي» للجمهورية، ولتأكيد التضامن مع السلطات اللبنانية في مواجهة أزمة النازحين السوريين وعبئها الكبير، فإن كيري أطلق من منبر بيروت لمدة 4 ساعات ونيّف مجموعة رسائل، فدعا روسيا وإيران و «حزب الله» الى «وضع حد للحرب الدائرة في سورية»، واعتبر أن الانتخابات الرئاسية السورية «ليست انتخابات وهي عبارة عن صفر»، وأنه «لا يمكننا أن نحدد كيف ومتى سيسقط بشار الأسد لأن هذا يعتمد على أشخاص في دول أخرى ويعود الى الشعب السوري»، مشيراً الى أن بلاده تعمل من أجل حلٍ سياسي، ومُجدداً التزام بلاده أمن لبنان واستقراره «لأنه دولة مهمة لأمن المنطقة وما بعد المنطقة…».
واجتمع كيري، الذي تأخر وصوله الى بيروت في طائرة خاصة أكثر من 45 دقيقة عن الموعد المحدد وسط تدابير أمنية مشددة، ما أدى الى تأخير مواقيت لقاءاته في بيروت مع كل من رئيس الحكومة تمام سلام لساعة وربع الساعة في السراي الحكومية الكبيرة ثم مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في دار مطرانية بيروت في حضور السفير البابوي غابريالي كاتشيا، وانتهاء بلقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قبل أن يغادر الى الأردن ليلاً.
وكان لاجتماع كيري مع البطريرك الراعي رمزية خصوصاً في ظل عدم انتخاب الرئيس الماروني. وكرر الوزير الأميركي أكثر من مرة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد لقائه سلام، ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن ووجوب حماية أمن لبنان من كل من لديه أهداف مختلفة ودعم الرئيس باراك أوباما للحكومة بقيادة الرئيس سلام. لكنه شدد رداً على سؤال، على أنه «ليس لدي أي اقتراح» بالنسبة الى ملء الفراغ الرئاسي «ولا يعود الى الولايات المتحدة الأميركية أن تقدم أي اقتراح وليس لدينا أي مرشح لأن الأمر يعود الى القادة السياسيين في لبنان من دون تأثير أو تدخل من الخارج». وقال: «لا بد من ملء الفراغ الدستوري الخطير جداً ولدينا صورة عن كيف أن هذا الفراغ يعقد الأمور في لبنان ويؤثر في الدول المجاورة، وكيف سيعيق رد القوات المسلحة على أي تدخل خارجي وهو يؤثر على النسيج السياسي وينشئ شعوراً بأن التوازن مفقود وهذا يتعارض مع الدستور والميثاق الوطني…». وقال كيري إن الإسراع في انتخاب رئيس هو كي يستفيد لبنان من أن تكون المؤسسات فيه فاعلة وأن تكون هناك حكومة فاعلة وتعمل بشكل كامل، بعيدة من التدخل الأجنبي ورئيس قوي ورئيس برلمان يستجيب لحاجات الشعب.
وأكد التزام بلاده دعم الجيش وقوى الأمن لحماية الحدود اللبنانية ومواجهة الإرهاب. ولدى سؤاله عن تأثير الخلاف الإيراني – السعودي حول سورية على الوضع في لبنان قال كيري: «للدولتين مصالح هنا وهذا ليس خافياً على أحد، لكن لبنان وجد طريقه في السنوات الماضية، ونحن نريده حراً بعيداً من أي تدخل أجنبي…».
وأعلن الوزير الأميركي عن تقديم بلاده مبلغاً إضافياً باسم أوباما كمساعدات إنسانية للنازحين السوريين في دول الجوار، هو 290 مليون دولار، 51 منها للبنان والمجتمعات والمناطق التي تستقبل هؤلاء النازحين، مشيراً الى أن بلاده قدمت حتى الآن مبلغ بليوني دولار، «لن أدعي أنها كافية فالنازحون يشعرون بالإحباط واليأس لأن الحياة التي يعيشونها ليست تلك التي يتمنونها». وقال إنه يقر بأن الوضع في لبنان يختلف، لأن القدرة على استيعاب النازحين ليست مشابهة للدول الأخرى وليست هناك مخيمات ما يشكل عبئاً كبيراً على المجتمع والبنى التحتية والمدارس. ووصف الوضع بأنه كارثة إنسانية.
وحين سئل عن عدم اعتراف بلاده بالحكومة الفلسطينية الجديدة قال إن لا اعتراف لأن ليست هناك دولة، وحركة «حماس» منظمة إرهابية، والرئيس محمود عباس قال إن الحكومة من التكنوقراط ولا تضم عناصر من «حماس»، و «سنراقب عمل هذه الحكومة». وأكد أن «إسرائيل حليف لنا».
وصدر عن المكتب الإعلامي في رئاسة البرلمان اللبناني بيان عن اجتماع كيري مع الرئيس بري أشار الى أن الأول أكد لبري «أن لا مرشح لدى الولايات المتحدة للرئاسة ولا فيتو على أي من الأشخاص». وأعلن كيري، بحسب البيان، أن «ما يهم الإدارة الأميركية الاستقرار في لبنان وانتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وركز بري على ضرورة الحل السياسي في سورية، كما شدد على أن جوهر ما يجري في المنطقة من مشاكل مرتبط بالقضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه، وأن البحث تناول أوضاع المنطقة.
وقال بيان مكتب بري إن موضوع النازحين السوريين أخذ حيزاً كبيراً من الاجتماع، إذ ركز رئيس المجلس النيابي على ضرورة حل الأزمة السورية، لما يترتب عليها من تداعيات على الوضع في لبنان.
*****************************************

كيري يُطمئن المسيحيين وعون ينــفتح على بري
اللاجئون والحكومة عنوانان يختصران زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بيروت. ففي العنوان الأوّل أعلن عن مساعدةٍ أميركية قدرُها 51 مليون دولار، وفي العنوان الثاني أكّد على ضرورة أن تكون الحكومة فاعلة وقادرة وكاملة الصلاحيات ولا تتأثر بالنفوذ الخارجي. وبدا واضحاً أنّ الأولوية الأميركية هي للاستقرار في ظلّ الحرص الأميركي ألّا يؤثّر الفراغ على عمل الحكومة التي نالت جرعة دعم مهمّة، فيما دعوته لانتخاب رئيس لم تخرج عن سياق حَثّ اللبنانيين من دون تقديم اقتراحات أو الدخول في لعبة الأسماء. ومن البديهي ألّا تكون الانتخابات الرئاسية أولوية، وإلّا كانت جاءت زيارته ضمن المهلة الدستورية، لا بعدها. وأمّا اللقاء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي فلا يخرج عن إطار عدم تغييب أيّ مكوّن لبناني بعد الفراغ الرئاسي. ولكنّ اللافت كان «دعوته روسيا وإيران و»حزب الله» للخوض في جهود حلّ الأزمة السوريّة»، في موقف يضع الحزب في نفس المنزلة مع موسكو وطهران، وفي تخَلّ عن اعتباره منظّمةً إرهابية.وفي موازاة ذلك برزَت زيارة رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، وأهمّيتها لا تكمن في المواضيع الثلاثة التي تمّ بحثها: إنتخابات الرئاسة، عمل الحكومة المتعثّر، وعمل مجلس النواب، إنّما في عودة التواصل بين الرجلين، وما يحمله من تعاون مستجدّ من عون تحقيقاً لأهداف ستكون الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشفها.
دفع المأزق الرئاسي الذي يعيشه لبنان وتدفّق النازحين السوريين إليه والخوف على الاستقرار فيه بوزيرِ الخارجية الأميركي جون كيري الى القيام بزيارة خاطفة الى لبنان حاملاً دعماً أميركياً متجدّداً له وتأكيداً على الحرص على أمنه وسيادته واستقراره، في وقت لا يزال الاستحقاق الرئاسي يدور في حلقة مفرغة من دون ان تلوح في الأفق بعد أيّ بادرة أمل تقصّر أمَد الفراغ المرشّح للاستمرار، ويتهدّد الشلل العمل الحكومي بعد التشريعي، ما حدا برئيس الحكومة تمام سلام الى التلويح بتسمية الأشياء بأسمائها وكشف مَن الذي يعطّل، فيما برزَت الزيارة المفاجئة لعون الى عين التينة وتزامنَت مع مواقف لبرّي عبّر فيها عن استيائه من التعطيل، في وقت أعلنَت هيئة التنسيق النقابية الإضراب العام والشامل في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في 9 و10 حزيران الجاري.
كيري
زيارة كيري التي استمرّت خمس ساعات هي الأولى لوزير خارجية أميركي منذ خمس سنوات، وقد التقى خلالها كلّاً من برّي وسلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في حضور السفير الاميركي ديفيد هيل.
ونقلَ كيري التزام الرئيس باراك اوباما دعم لبنان وأمنه، وشدّد على أهمية الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد في أقرب وقت ممكن، وقال: «إنّ الفراغ في لبنان نتيجة عدم إنتخاب رئيس هو أمر خطير جداً، ومواجهته تكون عبر مَلئه ليكون للبنان دولة فاعلة»، وأضاف: «نريد حكومة بعيدة من التدخّل الأجنبي مع رئيس قوي ورئيس للبرلمان يستجيب لحاجات الشعب اللبناني».
وأكّد أنّ بلاده ستبقى شريكاً قويّاً للبنان، وستستمر بدعمه ودعم مؤسساته «وهذا يشمل دعم تطوير قدرات القوات المسلحة لكي يحموا الحدود اللبنانية ويتصرّفوا مع كمّية النزوح الكبيرة، ولكي يحاربوا الإرهاب» .
ونفى كيري ان يكون لدى بلاده أيّ اقتراح لإنتخاب رئيس جديد أو أن يكون لديها أيّ مرشّح، واعتبرَ أن «ليس من صلاحية الولايات المتحدة أن تقدّم أيّ اقتراحات في هذا الموضوع، فالأمر يعود للقادة والسياسيّين في لبنان».
وقال: «نحن نريد لبنان حراً وبعيداً من أيّ تدخّل أجنبي، ونأمل في أن يتمّ خلال الأيام المقبلة إنتخاب رئيس جديد، لأنّ الشعب اللبناني يستحق حكومةً تعمل بشكل فاعل، حكومةً كاملة لمواجهة التحدّيات الكبيرة التي يواجهها لبنان، لذا جئت لأسأل رئيس الحكومة عن الخطة لمواجهةِ المستقبل، وكيف سيتعامل مع الوضع في ظلّ استمرارالأزمة.
وفي مسألة النازحين السوريين، أعلن كيري أنّ واشنطن ستقدّم مساعدات إنسانية إضافية إلى الدول المجاورة إلى سوريا بقيمة 290 مليون دولار لدعم جهود الأمم المتحدة في سوريا والدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، لتصل قيمة المساعدات الأميركية إلى ملياري دولار. ودعا الدول المانحة التي التزمَت بتأمين مبالغ مالية بالعمل على تأمينها، كما دعا روسيا وإيران و»حزب الله» إلى العمل معاً لوضع حدّ للحرب السورية. واصفاً الانتخابات السوريّة بأنّها « صفر ومن دون معنى».
مسؤول أميركي
وكان مسؤول أميركي في وزارة الخارجية قال للصحافيين الذين رافقوا كيري في الطائرة: «كنّا باستمرار داعمين جداً جداً للبنان. لبنانُ في وضعٍ دقيق في مواجهة تحديات ضخمة أبرزُها النزاع السوري».
وأشار إلى أنّ حصّة لبنان من المساعدة هي الأكبر بين الدول المجاورة التي نزحَ إليها قرابة ثلاثة ملايين سوري فرّوا من النزاع في بلادهم.
وقال المسؤول الأميركي مازحاً: «كنّا بطبيعة الحال نوَدّ لقاء الرئيس، لكن من الواضح أن لا وجود للرئيس».
سلام يوضح
وقد استدعى تصريح كيري عن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية توضيحاً من المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء بأنّ المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب اللقاء مع سلام، تناول مجموعة أمور لم تكن بين القضايا التي تناولها اللقاء، ومنها بصورة خاصة ما يتعلق بالعلاقات الاميركية-الاسرائيلية، علماً أنّ التوضيح جاء بعدما تردّد أنّ برّي سيُصدر بياناً يردّ فيه على تصريحات كيري.
لقاء كيري – الراعي
وعلمَت «الجمهورية» أنّ كيري طرح على الراعي نظرة الولايات المتحدة الأميركية للوضع العام في المنطقة والأزمة السورية ووضع لبنان، وشدّد على ضرورة اتّخاذ الإجراءات الضرورية لضبط عملية النزوح ومساعدة لبنان في هذا الملف، وإجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها، نظراً إلى خطورة الفراغ.
بدوره، أجرى الراعي مطالعة شاملة حول الوضع اللبناني والتحدّيات التي يواجهها، وحول خطر الشغور الرئاسي على اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً. فأبدى كيري إعجابه بهذه المطالعة، شاكراً للبطريرك دِقّته فيها، مؤكّداً له العمل مع جميع الفاعلين والمؤثّرين على الساحة الدولية للمساعدة على إجراء الإنتخابات الرئاسية، والحفاظ على الموقع الماروني الأوّل في الدولة، من دون أن يحدّد أيّ سقف زمنيّ لإنضاج التسوية الدولية حول الرئيس العتيد.
كذلك، أكّد الطرفان «أهمّية الحفاظ على استقلال لبنان وسيادته، وعدم التفريط به أو وضعه على طاولة المساومات الدولية».
…وكيري – بري
ووصفَ كيري أجواء اللقاء مع بري بالـ«جيّدة جداً، بل ممتازة»، وكرّر أن لا مرشّح لدى واشنطن، ولا فيتو على أحد.
عون في عين التينة
وفي هذه الأجواء، زار عون عين التينة، وأوضحَ بعد لقاء برّي لساعتين تخلّلتهما مأدبة غداء أنّه بحثَ في قضايا مهمة وتحتاج إلى تفاهم، وهي: إنتخابات الرئاسة، عمل الحكومة المتعثر، وعمل مجلس النوّاب. وقال: «أعتقدُ أنّنا أحسنّا العمل اليوم وإن شاء الله هذا لقاء يساعد على انتظام الأمور في القريب العاجل».
وأعلن عون من جهة ثانية أنّ «مشاركة التكتّل في جلسات مجلس النواب قيد البحث، ولن نعلن عن أيّ خطوة قبل مناقشتها مع الحلفاء».
وهل تبلّغَ من برّي دعمَه لترشّحه للرئاسة؟ أجاب: «لستُ أنا الذي أتكلّم عليه بل هو». وأكّد أنّ الحوار بينه وبين تيار»المستقبل» مستمر».
وسُئل: هل يُفترض أن يحمل مطلع الاسبوع المقبل وجوه الحلّ؟
أجاب: «نعم أكيد، ولقد تكلّمنا في كلّ الحلول المتاحة».
مصادر «التيار الحر»
من جهتها، وصفَت مصادر في «التيار الوطني الحر» اللقاء بأنّه كان بنّاءً جداً، وقد أعاد الحيوية، إلى حدّ ما، إلى الحياة السياسية والنيابية «، وكشفَت لـ»الجمهورية» أنّ اللقاء لم يكن ابن ساعته وإنّما كان مُتّفقاً عليه منذ أيام عدّة»، مشيرةً إلى أنّ للحديث صلة، واللقاء سيُتابع عبر الوسائل المعروفة بهدف إيجاد السُبل الكفيلة بإحداث خرقٍ ما في جدار الأزمة الراهنة».
وأكّدت المصادر أنّ الحديث تشعّبَ إلى ملفات عدة، «من الاستحقاق الرئاسي والشغور الحاصل الى ملف الانتخابات النيابية والأزمة الإجتماعية وملفّ سلسلة الرتب والرواتب».
وإذ ذكّرت المصادر بأنّ هناك بعض القوانين الاستثنائية التي تتعلق بمصلحة الدولة العليا وبتكوين السلطة، مثل قانون الانتخاب النيابي الذي يجوز التشريع فيه في حالة الشغور الدستورية، أكّدت «أنّ التيار لم يقل إنّه يرفض التشريع بالمطلق»، وأشارت الى أنّ «سلسلة الرتب والرواتب هي من القوانين التي تتعلق بمصلحة الدولة العليا لأنّها تنعكس على الإستقرار السياسي والإجتماعي وحُسن سير الإدارة، وفيها شيء من الاستثناء، ولذلك قال الجنرال عون إنّ الأمور هي قيد البحث».
توسيع باب التفاهم
وكشفت مصادر اللقاء بين عون وبري لـ»الجمهورية» أن الجلسة شكلت مناسبة لمصارحة عميقة تناولت كل المرحلة السابقة ووضعت أسس المرحلة المقبلة، وأطلت على التطورات السياسية التي حدثت خلال المرحلة السابقة، وقد تم في هذه الجلسة وضع الخطوط العريضة للملفات والتحديات المطروحة، الأمر الذي وسع باب التفاهم أمام التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة القائمة، والتي تحتاج الى متابعة، حيث ستستكمل في لقاءات أخرى.
وقالت أن بري رحب بحوار عون مع «المستقبل» واكد له أنه حريص على استمرار عقد الجلسات في مجلس النواب من دون ان يطلب منه المشاركة.
وقد فهم أن اللقاء لم يتطرق إلى جوجلة للأسماء الرئاسية، باعتبار أن عون كان باستمرار يتكلم عن نفسه.
الجميّل
واطّلع رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل من عون الذي زاره معزّياً بوفاة شقيقته كلود الجميّل ابو ناضر في صالون كنيسة مار الياس ـ انطلياس، على نتائج لقائه مع برّي والمناقشات التي دارت بينهما، وتمّ الاتفاق على استمرار التواصل في المرحلة المقبلة لمواجهة مختلف التطوّرات.
كذلك، شكّلت مشاركة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط في تقبّل التعازي الى جانب الجميّل وعائلته مناسبةً للحديث بينهما حول مختلف التطوّرات، ولا سيّما تلك المتصلة بالإستحقاق الرئاسي، والاتفاق على السعي الى تقصير مرحلة الشغور ما أمكنَ، وأنّهما لن يوفّرا جهداً يُبذل في هذا الإتّجاه.
كذلك اطّلع الجميّل من السفير الأميركي دايفيد هيل الذي زار معزّياً، على دوافع زيارة كيري وأولويات بلاده في هذه المرحلة، ولا سيّما الإستقرار المطلوب على كلّ المستويات، لحماية ما تحقّق من مكاسب أمنية وسياسية في لبنان، على رغم تدهور الأوضاع في سوريا.
سلام قلِق ومنزعج
في هذا الوقت، أبدى سلام انزعاجَه من الوضع الراهن في ظلّ الأزمة السياسية التي يتوّجها الشغور في رئاسة الجمهورية، وقلقَه من الشلل الذي يتهدّد السلطة التشريعية، والذي يمكن أن يصيب السلطة التنفيذية، خصوصاً أنّه يضرّ بمصالح الناس.
ونقل رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ عن سلام تخوّفه من إرتدادات الإنقسامات السياسية والتشنّج على موضوع رئاسة الجمهورية وعلى عمل السلطة التنفيذية، وأنّه إذا ما استمرّ هذا التشنّج وأدّى إلى نوع من الشلل فإنّ سلام سيسمّي الأشياء بأسمائها، وليتحمّل كلٌّ مسؤوليته، وسوف يقول من هو الذي يعطّل ومن الذي يؤدّي إلى مثل هذا الشلل.
وزير الداخلية
من جهته، اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارته برّي «أنّ التعطيل في مجلسي النواب والوزراء وسيلة ضغط، لكنّه لا يسرّع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
«حزب الله»
في غضون ذلك، اعتبر «حزب الله» أنّه لا يمكن حلّ مسألة الإستحقاق الرئاسي إلّا بالتوافق بين فريقي 8 و14 آذار، مؤكّداً أنّ «لبنان يحتاج لرئيس ذي حيثية شعبيّة، ويمتلك رؤية إصلاحيّة، ويراعي الثوابت الوطنية والميثاقية والمقاومة والتعايش».
موقف بريطاني
وطالبَ سفير بريطانيا طوم فليتشر من الجنوب برئيس «يكون من صنع لبنان، وليس من صنع لندن أو باريس، أو طهران أو الرياض» مؤكّداً أنّه «على القوى السياسية الإتفاق للإتيان برئيس من صنع لبناني».
الانتخابات السوريّة
وعلى خط الانتخابات الرئاسية السورية أعلنت المحكمة الدستورية العليا في سوريا أنّ نسبة المشاركة تجاوزت 73%، وأنّ عدد المشاركين في الانتخابات بلغ 11 مليوناً و634 ألفاً و412 من أصل 15 مليوناً و840 ألفاً و575 ناخباً داخل سوريا وخارجها». وبعد أن أعلن رئيس مجلس الشعب السوري فوز بشّار الأسد بنسبة 88,7% شهدت مناطق لبنانية عدة إطلاق نار كثيفاً ابتهاجاً بانتخابه، فنفّذت عناصر من الجيش اللبناني مداهمات في جبل محسن لتوقيف مطلقي النار.
«السلسلة»
وعلى مسافة أربعة أيام من إضرابٍ عام قرّرته هيئة التنسيق النقابية في9 و 10 حزيران الجاري، بدت التحركات السياسية المواكبة بطيئة، وكأنّ المسؤولين لا يعيرون أهمّية لما قد يحدث في حال لم تقَرّ سلسلة الرتب والرواتب.
وكان برّي قد جدّد أمس الدعوة الى جلسة لدرس السلسلة وإقرارها يوم الثلثاء المقبل، في حين أعلنَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّه ما يزال يدرس قرار المشاركة في الجلسة.
من جهته، أكّد النائب غازي يوسف لـ»الجمهورية» أن لا معطيات إيجابية لغاية اليوم حول ملف سلسلة الرتب والرواتب. وأوضح أن لا اتصالات أو مفاوضات تجري في هذا الإطار،» وما زال الوضع على حاله». وأشار يوسف إلى أنّه كان من المفترض ان يدعو النائب جورج عدوان أمس إلى اجتماع مع الوزراء المعنيين، «لكن الظاهر أنّهم كانوا منشغلين بأمور أخرى أمس».
وردّاً على سؤال، تمنّى يوسف التوصّل الى اتفاق حول السلسلة قبل جلسة الثلثاء، أي إقرارها كبندٍ واحد «لأنّنا رأينا حالة الهرجِ والمرج التي سادت خلال آخر جلسة للهيئة العامّة لإقرار السلسلة».
من جهتها، أقرّت هيئة التنسيق النقابية خلال اجتماع لها أمس، برنامج تحرّكها المقبل، والذي يشمل ما يلي:
– الإضراب العام والشامل في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، وفي السراي الحكومي في المحافظات والاقضية يومَي 9 و10 حزيران على كامل الأراضي اللبنانية.
– إعتصام يوم الاثنين 9 حزيران الساعة 10 صباحاً أمام وزارة الاتصالات، واعتصامات يوم الثلاثاء 10 حزيران الساعة 10 صباحاً في ساحة رياض الصلح لمحافظتي بيروت وجبل لبنان وأمام السراي الحكومية في باقي المحافظات.
– إعتصام مفتوح يوم الاربعاء 11 حزيران الساعة 9 صباحاً أمام وزارة التربية، ما لم يقرّ المجلس النيابي مشروع السلسلة وفق ما تطالب به الهيئة.
– إعتصام ليل 15-16 حزيران أمام المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانه اعتباراً من الساعة السادسة مساءً.
وأكّدت الهيئة «أنّ مسؤولية تأجيل الامتحانات الرسمية تقع على عاتق النواب الذين عطّلوا التشريع لأشهر متواصلة ثمّ تقاذفوا مشروع السلسلة من لجنة نيابية إلى أخرى بهدف التسويف والتمييع والمماطلة».
****************************************

إرباك أميركي: الإنتخابات السورية صفر ودعوة «حزب الله» وإيران للتعاون في حل الأزمة
كيري: الفراغ الرئاسي يهدّد الأمن والبرلمان والحكومة
عون في عين التينة ويقترب من المشاركة بجلسة السلسلة .. والتنسيق لإضراب عام الإثنين والثلاثاء
خارج وصف «لبنان بأنه بلد جميل»، وانه «مهم جداً لامن المنطقة وما بعد المنطقة»، فاجأ وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاوساط الرسمية والدبلوماسية، باثارة نقطتين على درجة من الخطورة:
1- التخوف من ان يؤدي الفراغ في سدة الرئاسة الاولى الى تعقيد الامور بالنسبة للبنان والدول المجاورة، كما «سيعقد رد القوات المسلحة على اي تدخل، وسيؤثر ذلك على النسيج السياسي في لبنان في ظل هذا الفراغ».
2- توقع الوزير الاميركي ان يتصاعد التوتر السياسي في البرلمان وفي الحكومة.
وهاتان المسألتان ليست وحدهما التي اثارت المخاوف من تصريحات كيري، بل ايضاً «تحول لبنان الى منصة لاثارة الموقف الاميركي من سلسلة من القضايا الاقليمية والعالمية التي يسعى لبنان للنأي بنفسه عنها، ويترقب تفاهماً اقليمياً سعودياً وايرانياً للمساعدة على منع الانعكاسات الاقليمية على استقراره ووفاقه السياسي.
واذا كانت مصادر كل من عين التينة والمصيطبة، توقفت عند الشق المتعلق بالحكومة الفلسطينية الجديدة، ومن القضية الفلسطينية بشكل عام، فإن الخارطة التي رسمها كيري من بيروت لتطور الوضع السياسي في المنطقة من شأنها ان تطرح جملة من الاسئلة حول موقع لبنان على هذه الخارطة، بصرف النظر عن مضمون الرسالة التي ابلغها للرئيس تمام سلام من ان «الرئيس باراك اوباما ملتزم بدعم لبنان وامنه واستقراره»، فضلاً عن «دعم رئيس مجلس الوزراء في قيادته للحكومة اللبنانية، والتزامه بالمبادئ التي نتشارك حولها، والتحديات الكبيرة والمتواصلة».
وهذه الاسئلة:
1- من يقصد كيري «بالتدخل وتأثيره على النسيج السياسي في لبنان؟ هل يقصد تدخلاً سورياً في ظل استمرار النزاع بين نظام بشار الاسد والمعارضة السورية؟
2- وهل هناك معطيات جعلت كيري يتخوف من تصاعد التوتر في البرلمان والحكومة؟
3- وهل هو خطأ في الترجمة ان يعتبر كيري «حزب الله» دولة؟ وكيف يطلب من روسيا و«حزب الله» وايران المساعدة على ايجاد حل سياسي للازمة السورية، وفي الوقت ذاته يطالب بانتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون تدخل، وكذلك تشكيل حكومة قوية من دون اي تدخل ايضاً؟
4- وصف كيري نتائج الانتخابات السورية بالصفر، وفي الوقت نفسه طالب بحل سياسي، فكيف يمكن ان يستقيم الامران، ومع من يجري الحل السياسي.
5- والتناقض نفسه ظهر في الموضوع الفلسطيني – الاسرائيلي, فكيف تكون الحكومة حكومة فتح و«حماس» وفي الوقت نفسه غير حزبية وتكنوقراط؟
وبين الواقعية السياسية وخارطة الطريق لدول المنطقة بدا الإرباك الأميركي على أشده، وظهر من الولايات المتحدة، بعد القرار الخطير بالانفتاح على حركة «طالبان» هي في طريق الانفتاح على «حزب الله» وحركة «حماس»، مما يعني تعديل لوائح الإرهاب في القاموس الأميركي، والدعوة للتعاون معها لمعالجة الاشكالات العالقة في المنطقة.
وفي هذا الإطار، كشف وزير مطلع علي بعض ما دار في اللقاء بين الرئيس سلام والوزير كيري، وهو خامس وزير للخارجية يأتي إلى لبنان، بأن ما بحث وقيل في الداخل شيء، وما أعلن في الخارج شيء آخر، وهو الأمر الذي أكده بيان المكتب الإعلامي للرئيس سلام والذي لاحظ أن مجموعة أمور تناولها وزير الخارجية الأميركية في مؤتمره الصحفي لم تكن من القضايا التي تناولها لقاؤه مع رئيس الحكومة، ومنها بصورة خاصة ما يتعلق بالعلاقات الأميركية – الاسرائيلية.
ونقل الوزير عن الرئيس سلام وصفه للزيارة بأنها «اكثر من مجاملة»، وهي دعوة لانتخاب رئيس يكون قادراً على قيادة البلاد، ودعم استقرار لبنان وحكومته. ولفت الوزير النظر إلى أن كيري الذي لم يتطرق إطلاقاً إلى أسماء مرشحين للرئاسة أراد أن يوجه رسائل من خلال مؤتمره الصحفي، أبرزها الحرص على ضرورة انتخاب رئيس يمارس صلاحياته كاملة، والتحذير من عدم اللعب بالبرلمان والحكومة، في إشارة إلى ما يعرف بالمصطلح اللبناني، تعطيل التشريع في المجلس والعمل الاجرائي في الحكومة، وهو الأمر الذي بات معروفاً وملموساً في المجلس أو في الحكومة.
وأكد مسؤول أميركي في الخارجية كان على متن الطائرة التي اقلت كيري من وارسو إلى بيروت: «كنا باستمرار داعمين جداً جداً للبنان. لبنان في وضع دقيق في مواجهة تحديات ضخمة أبرزها النزاع السوري».
وعلى الصعيد العملي، أعلن أن 51 مليون دولار ستخصص للنازحين في لبنان، من المساعدات الإضافية الأميركية ومقدارها 290 مليون دولار قدمت للأمم المتحدة لتمويل عملياتها في سوريا والدول المجاورة.
تجدر الإشارة الى أن زيارة كيري، التي لم يعلن عنها مسبقاً، استغرقت، مثلما اشارت «اللواء»، أمس، خمس ساعات كاملة، واقتصرت على لقاءات مع كل من الرئيس سلام في السراي، والرئيس نبيه برّي في عين التينة، وبينهما لقاء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في مطرانية بيروت للموارنة، نظراً لضيق الوقت المتاح له، وبسبب شغور موقع رئاسة الجمهورية الماروني.
وأوضح بيان صدر عن «عين التينة» أن «الحديث بين كيري وبري تناول الوضع اللبناني بشكل عام ووضع المنطقة، وأوضح موقف الولايات المتحدة من الانتخابات الرئاسية في لبنان وأن واشنطن لا مرشّح لديها ولا «فيتو» على أحد، كما ركز كيري على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان».
عون في عين التينة
أما الحدث محلياً. فتمثل بنجاح نائب رئيس المجلس السابق إيلي الفرزلي بإقناع النائب ميشال عون بالمجيء الى عين التينة، للتباحث مع الرئيس بري في القضايا العالقة، لا سيما المشاركة في جلسات مجلس النواب وآليات اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء الذي يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة.
ووفقاً لمصدر التقى النائب عون بعد اللقاء، فإن ليونة ممكنة قبل جلسة الثلاثاء المقبل قد تؤدي الى مشاركة التكتل العوني في جلسة إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، في وقت دعت فيه هيئة التنسيق النقابية الى إعلان الإضراب العام في الإدارات والمؤسسات العامة والمدارس يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين.
وتوقّع عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب سليم سلهب في هذا الإطار لـ «اللواء» أن ينعكس لقاء عون – بري على المسار التشريعي في مجلس النواب وتسهيل الخطوات في اتجاه التوافق على موضوع رئاسة الجمهورية، بالإضافة الى تسهيل عمل الحكومة، مشيراً الى أن انطلاق الحوار بينهما يسهم في تذليل العقبات.
وإذ أشار الى أن المعطيات التي توفرت مؤخراً لا تدل على وجود حلحلة في موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لم يستبعد أن يفضي لقاء عين التينة الى تطورات إيجابية، مؤكداً أهمية التركيز على إنجاز الاستحقاق الرئاسي باعتبار أن لا مشكلة في ما خص عملية التشريع، متوقعاً ألا تشهد الجلسة المقبلة لمجلس النواب والمقررة يوم الإثنين المقبل في 9 حزيران إنتخاب رئيس جديد.
أما مصادر عين التينة، فلم تشأ التعليق على زيارة عون، لكنها لاحظت أن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير عكس في تصريحه بعد اللقاء مضمون المحادثات، من دون أن يستطيع حسم موقفه منها، نظراً للمزايدات الطائفية بين الكتل، ولا سيما في ما خص مقاطعة التشريع، والتي سبق للرئيس بري أن حدد موقفه المعلن منها.
وتوقعت المصادر أن يشهد اليومان المقبلان حركة مشاورات على أكثر من محور، من أبرزها تداول بين الرئيسين بري وسلام في خلال الساعات المقبلة.
ولفتت المصادر الى تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارته الرئيس بري، ولا سيما قوله بالنسبة لمسألتي صلاحيات الحكومة في ظل الشغور الرئاسي والتشريع، ناقلاً عن الرئيس بري قوله إن النص الدستوري فقط هو الذي يحكم العلاقة والآلية، سواء في مجلس النواب من حيث التشريع أو في مجلس الوزراء، من حيث ضرورة التصرف بأن مجلس الوزراء مسؤول عن كل اللبنانيين ويتخذ القرارات في الوقت المناسب، وبشأن كل القضايا التي تهم الناس دون انتقائية، ودون اتخاذ شغور مركز الرئاسة سبباً لتعطيل اي مؤسسة دستورية في البلد».
وميز المشنوق بين موضوع جدول الاعمال وتوقيع المراسيم، معتبراً ان المسألتين منفصلتان، فهناك آلية عمل لمجلس الوزراء وفق قاعدة دستورية ليست خاضعة للنقاش، وهناك آلية الوكالة عن رئاسة الجمهورية، وهذه المسألة فقط هي الخاضعة للنقاش، مؤكداً بأن رأي الرئيس بري في مسألة الوكالة هو الاحتكام الى النص الدستوري، لافتاً النظر الى وجود اجتهادات في تفسير الدستور، ولكن لا اجتهاد في معرض النص، فاذا كان هناك نص دستوري فإن الاجتهاد يكون كلاماً سياسياً.
وشدد على ان الشغور الرئاسي مشكلة كل اللبنانيين، وعليهم ان يتعاونوا لانهائه، ولكن ليس عبر تعطيل المؤسسات.
***************************************

كيري: ملتزمون أمن لبنان وأدعو روسيا وحزب الله لوضع حد للحرب في سوريا
سلام متشائم وخياراته «مُرة» ولا مؤشرات على التفاهم داخل الحكومة
لقاء إيجابي بين بري وعون ولا حسم لحضور الجلسة التشريعية الثلثاء
رغم زيارة الخمس ساعات اللافتة لوزير الخارجية الاميركي جون كيري الى بيروت، ولقائه الرئيسين نبيه بري وتمام سلام والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مضافا اليها زيارة رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الى عين التينة وما رافق الزيارتين من تصاريح، لكن الوقائع اكدت انه لم يسجل اي خرق جدي يوحي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وعودة المجلس النيابي الى التشريع وحضور جلسة مجلس النواب في 10 حزيران المقررة لبحث سلسلة الرتب والرواتب او تجاوز الخلافات حول الصلاحيات داخل مجلس الوزراء، وبالتالي فان الازمة ما زالت طويلة وبقيت النقاشات في العموميات رغم الاجواء الايجابية التي سادت بعد تصريح العماد ميشال عون بعد زيارته الرئيس نبيه بري، لكن عقد الجلسة التشريعية مرهون بالاتصالات بين الاطراف المسيحية المصرة على حصر عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية بالاطار الضيق.
اما بالنسبة لزيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري، فان كلامه بقي في العموميات، عن دعم لبنان واستقراره ومساعدته في تحمل اعباء النازحين، حيث كشف كيري عن مساعدة للبنان بقيمة 51 مليون دولار، بينما في الملف الرئاسي، فأكد ان بلاده لا تتدخل وليس لديها اي مرشح، ولا فيتو على اي من الاشخاص، مع دعم الحكومة بشكل كامل، وبالتالي، فان كيري لم يتطرق الى الملفات الداخلية بالتفاصيل ولم يحمل اية مبادرات بشأن الانتخابات الرئاسية وتسهيل عملية الانتخاب، وتمحور حديثه حول النازحين السوريين ولبنان والتركيز على محاربة الارهاب، محييا انخراط لبنان في هذا الامر، وتحدث عن المساعدات الاميركية الى لبنان والجيش.
اما مصادر الرئيس نبيه بري، فأشارت الى ان كلام كيري مع بري اختلف عما قاله في مؤتمره الصحافي بعد خروجه من الاجتماع مع الرئيس سلام، واكد بري على ضرورة حل الازمة السورية سياسيا كما شدد على ان جوهر ما يجري في المنطقة من مشاكل مرتبط بالقضية الفلسطينية مؤكدا ضرورة اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه.
واشارت المعلومات الى ان اللقاء مع الرئيس بري كان عاديا، فيما الرئيس تمام سلام أكد ان المسؤولين الاميركيين يتحدثون دائما عن دعم لبنان واستقراره واعطاء المعنويات للدولة اللبنانية، لكن المطلوب ترجمة عملية لمساعدة لبنان جراء اعباء النزوح السوري، وان لبنان يحتاج الى مساعدات عاجلة، ولقد بحثنا مع رئيس البنك الدولي الاعباء وما يتصل بأوضاعنا المالية. كما أوضح المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء ان المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية الاميركي جون كيري، في السراي الحكومي بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام، تناول مجموعة أمور لم تكن بين القضايا التي تناولها اللقاء بين الرجلين، ومنها بصورة خاصة ما يتعلق بالعلاقات الاميركية الاسرائيلية.
علما انه رافق زيارة كيري اجراءات امنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني وخصوصا اثناء تنقلاته، حيث شاركت بالاجراءات طائرة اميركية وطوافات للجيش اللبناني.
اما زيارة كيري للبطريرك الراعي فحملت تأكيدا على دعم مواقف الراعي، وحاول كيري طمأنة هواجس بكركي بالنسبة للفراغ الرئاسي وما يتعرض له المسيحيون في المنطقة واثره على مسيحيي لبنان. علما ان معلومات مؤكدة كشفت ان النقاش بين السفير الاميركي ديفيد هيل والبطريرك الراعي خلال زيارة هيل لبكركي تناول اسماء مرشحة لرئاسة الجمهورية.
وناشد وزير الخارجية الاميركي في مؤتمره الصحافي روسيا وحزب الله الى وضع حد للحرب في سوريا. وعن الوضع اللبناني قال: «نريد حكومة تكون بعيدة عن التدخل الاجنبي ورئيسا قويا جدا ورئيسا للبرلمان يستجيب لحاجات الشعب اللبناني، ولا بد من ملء الفراغ الدستوري لكي تكون جميع المؤسسات فاعلة، ورأى ان التحديات كبيرة وضخمة ولبنان يستحق ان تكون له حكومة فاعلة وتعمل بشكل كامل، ونأمل ان ينتخب البرلمان اللبناني رئيسا في اسرع وقت ممكن» واعلن عن تقديم 290 مليون دولار كمساعدات انسانية لكل من طالته الازمة داخل سوريا والمجتمعات التي تستقبل النازحين، مشيرا الى ان 51 مليون دولار ستذهب الى اللاجئين في لبنان.
لقاء بري ـ عون
والفرزلي لـ«الديار»: الاجواء ايجابية
اما اللقاء بين الرئيس بري والعماد عون، فكان جيدا جدا حسب عرابه الوزير السابق ايلي الفرزلي الذي وصف لـ«الديار» اجواء الاجتماع بالايجابية وجاء اللقاء ليدحض كل الادعاءات القائمة عن وجود تناقضات بين الرجلين تبين انها وهمية.
واشار الى ان النقاش كان جديا وعلى الاولويات وعمل المؤسسات وتحديدا السلطتين التشريعية والتنفيذية دون اغفال الجهد لاجراء الانتخابات الرئاسية.
واضاف : النقاش لم يتطرق بالتفاصيل الى حضور الجلسة التشريعية في 10 حزيران بشأن سلسلة الرتب والرواتب، لكن العماد عون مع تسهيل العمل التشريعي وتحديدا في مثل هذه الملفات. وحسب المعلومات فان التصريح الايجابي للعماد عون بعد اللقاء، عكس ارتياحه لاجواء اللقاء مع الرئيس بري، لكن حضور الجلسة التشريعية في 10 حزيران مرتبط بالاتصالات بين عون وباقي الاطراف المسيحية، وهناك توجس من ان ترفض الاطراف المسيحية حضور الجلسة وتبقى على مواقفها المقاطعة لجلسة التشريع والقيام بحملة مزايدات على العماد عون بينما الرئيس بري حدد موقفه خلال اللقاء على مخاطر تعطيل المؤسسات في البلاد مؤكدا على الحوار مع الجميع بروح المسؤولية للتوصل الى تفاهمات تؤدي الى تسيير عمل المؤسسات في ظل هذا الظرف في لبنان والمنطقة.
سلام.. لا مؤشرات
على التفاهم في مجلس الوزراء
وعلى صعيد السراي الحكومي، فقد ظهر الرئيس تمام سلام امام وفد المجلس الوطني للاعلام متشائما ومبديا مخاوف جدية من حصول شلل في البلاد تطال السلطتين التشريعية والتنفيدية بعد الفراغ الرئاسي، محذرا من ازمة سياسية داخلية حادة وسوف تتفاقم وبدأت تداعياتها في مجلس الوزراء اذا ما تم التفاهم على آلية ادارة الشغور الرئاسي.
وقال سلام «حتى الان ليس هناك من مؤشرات للتفاهم وهذا ما ظهر في نقاشات مجلس الوزراء امس، واشار الى انه لن يصبر طويلا وسيصارح اللبنانيين بكل الحقائق وليتحمل كل فريق سياسي مسؤولية عمله. وانتقد سلام مزايدات البعض بشأن الصلاحيات في حين ان الدستور واضح جدا في هذا الامر.
وألمح الى انه امام خيارين، اما الانسحاب او تسمية الامور بأسمائها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، واشار سلام الى انه يتحلى بالصبر وطول البال والحكمة في مقاربة الملفات، لكنه لا يقبل ان يكون شاهد زور على تعطيل الحكومة كما عطلوا المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية وان الامور لامست الخطوط الحمراء، في ظل اتجاه لتعطيل الحكومة من منطلق الانقسامات السياسية والتشنجات في موضوع رئاسة الجمهورية.
علما ان مصادر متابعة لهذا الملف اشارت الى ان القوى المسيحية في 8 و14 اذار متفقة على حصر العمل التشريعي في الاطار الضيق ومناقشة قانون الانتخاب فقط، وكذلك حصر عمل الحكومة في الاطار الضيق جدا ايضا، وبالتالي الخلافات ليست دستورية بل وجود قرار سياسي عند القوى المسيحية ويحظى بغطاء بكركي بحصر عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية طالما استمر الشغور الرئاسي، وبالتالي، فان الخلاف في جوهره دستوري وفي مضمونه سياسي بامتياز، لكن لا يوجد قرار بتفجير الحكومة لانه لا يحظى بالغطاء الاقليمي والدولي.
زيارة المؤسسات المارونية لفرنجية
على صعيد اخر، واصل وفد المؤسسات المارونية الثلاث، المجلس العام الماروني برئاسة الشيخ وديع الخازن والرابطة المارونية برئاسة المحامي سمير ابي اللمع ونائب رئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة فرام جولته على القيادات المارونية وزار بنشعي امس، وشرح النائب سليمان فرنجية حسب المشاركين بالاجتماع اوضاع المنطقة الحساسة ومشاريع تستعيد نهج اتفاقية سايكس بيكو وتغييرات ديموغرافية تفرض المجيء برئيس مسيحي قوي وقادر على مواجهة مثل هذه التحديات، وضرورة استمرار الضغوط للمجيء برئيس مسيحي قوي.
واكد فرنجية ان مثل هذه الصفات متوفرة بالعماد ميشال عون وهو خلفه ويرفض اي صفقة خارجية على حسابه، وجدد فرنجية ان لا مرشح عنده غير العماد عون وانه يرفض رئيسا لادارة الازمة.
ودعا فرنجية اعضاء الوفد الى عدم الخوف من الفراغ، وهذه ليست المرة الاولى التي تدخل البلاد بالفراغ، وقال فرنجية «ان وصول احد الاقطاب الاربعة الى رئاسة الجمهورية يحتاج الى غطاء من البطريرك الماروني، وكما غطى البطريرك الماروني وصول الرؤساء الياس الهراوي واميل لحود وميشال سليمان، فان البطريرك قادر على تأمين الغطاء لانتخاب رئيس من القادة الموارنة الاربعة، وجدد فرنجية التأكيد على دعمه لوصول رئيس قوي.
وعلم ان المؤسسات المارونية الثلاث ستزور بكركي اليوم لاطلاع البطريرك على المباحثات مع القادة الموارنة الاربعة.
وتشير المعلومات الى ان جولة المؤسسات المارونية، كشفت عن وجود تباعد في المواقف بين الاقطاب الاربعة وهناك استحالة لعقد لقاء يتم في بكركي، وعلى ضوء اللقاء اليوم مع الراعي سيتم رسم خريطة التحرك للمرحلة المقبلة لتشمل قوى سياسية اخرى او تتوقف عند هذا الحد.
اطلاق نار ابتهاجاً بفوز الأسد
مع إعلان فوز الرئيس بشار الاسد بولاية ثالثة، سجل اطلاق نار كثيف ابتهاجا في الضاحية والبقاع الاوسط وجبل محسن.
وعلى الاثر جرى تبادل لعمليات القنص بين باب التبانة وجبل محسن وتدخل الجيش اللبناني على الفور.
****************************************

كيري:ليس لدينا مرشح ونامل بانتخاب رئيس قوي
شدد وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري على أنّه «لا بد من ملء الفراغ في رئاسة الجمهوريّة من خلال انتخاب رئيس قوي جداً، وأن تكون بجانبه حكومة بعيدة من التدخل الأجنبي ورئيس برلماني يستجيب لتطلعات الشعب اللبناني»، وأضاف: «لبنان يستحق أن تكون له حكومة فاعلة ونأمل في انتخاب رئيس بأسرع وقت».
لا مرشح لاميركا
وأكّد كيري، في مؤتمر صحافي بعد لقائه رئيس الحكومة تمام في السرايا الحكوميّة، أن «لا مرشح للولايات المتحدة الأميركيّة للرئاسة، ولن تقدم اقتراحاً في هذا الموضوع، إنّما ستترك الأمر للقادة اللبنانيين وللشعب اللبناني»، وقال: «نحاول رسم الصورة التي تراها الولايات المتحدة بشأن تأثير الفراغ الرئاسي على الوضع في لبنان، خصوصاً وأنّ عدم انتخاب رئيس قد يؤدي إلى مشاكل في الحكومة ومجلس النواب وبينهما».
ودعا كيري روسيا و»حزب الله» إلى العمل من أجل وضع حدّ للحرب في سوريا، وأعلن عن تقديم 290 مليون دولار كمساعدات إنسانيّة للدول التي تستقبل النازحين السوريين، موضحاً أنّ لبنان سينال 51 مليون دولار منها.
التداعيات السورية
ولفت كيري إلى أنّ «لبنان يشعر بالتداعيات السوريّة أكثر من أي بلد آخر»، وذكّر أنّ «1600 مدينة وقرية في لبنان تستضيف النازحين السوريين من كل الأعمار»، مردفاً: «كل من يعيش في لبنان يدرك أنّ الوضع مختلف، فلا توجد مخيمات تؤوي النازحين ما يشكل عبئاً على البنى التحتية والمدارس والمجتمع».
ولفت كيري إلى أنّ «لبنان دولة مهمة لأمن المنطقة ونحن ملتزمون باستقرار لبنان وسيادته»، مضيفاً أنّه «أطلع سلام أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما ملتزم بدعم لبنان والأمن فيه الذي كان محور اهتمام الولايات المتحدة». وقال: «ندرس دعم المؤسسات الأمنيّة لمحاربة الإرهاب، وأمن لبنان مهم من أجل تأمين أمن المنطقة، وسنعمل لحمايته من المشاريع الخارجيّة».
الحكومة الفلسطينية
ورداً على سؤال عن الحكومة الفلسطينيّة الجديدة التي تشارك فيها حكومة «حماس»، أوضح كيري أنّ «الولايات المتحدة لا تعترف بها، لأنّه لا يوجد دولة فلسطينيّة والموضوع لا يتعلق بالحكومة وسيكون هناك تواصل معها بشكل أو بآخر»، معلناً أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أكّد التزام حكومة التكنوقراط الجديدة رفض العنف والتنسيق الأمني مع اسرائيل».
ورداً على سؤال عن تأثير العلاقات السعوديّة ? الايرانيّة على لبنان، أجاب كيري: «نريد لبنان حراً وبعيداً عن أي تدخل أجنبي».
لقاء الراعي
ثم انتقل الوزير كيري الى مطرانية بيروت للموارنة، حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بحضور السفير البابوي غابريال كاتشا والمطران بولس مطر.
ثم زار كيري والوفد المرافق رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وجرى بحث في الاوضاع العامة.
************************************

صلاحيات الرئاسة تعطل عمل الحكومة اللبنانية.. وسلام «منزعج جدا»
وزير الإعلام لـ «الشرق الأوسط» : لا أساس دستوريا للدعوة إلى اتخاذ القرارات بالإجماع
بيروت: بولا أسطيح
دخلت الحكومة اللبنانية فيما يشبه دوامة من التعطيل، بعد فشل وزرائها الـ24 في جلستين متتاليتين في التوافق على آلية عملها بعد تسلمها صلاحيات رئاسة الجمهورية إثر تعذر انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) الماضي.
ولم تنجح النقاشات التي خاضها الوزراء في الجلسة التي انعقدت أول من أمس في التوصل إلى اتفاق في ظل إصرار عدد من الوزراء، وأبرزهم وزراء التيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون، على وجوب تعديل الآلية المعتمدة باتخاذ القرارات الحكومية خلال فترة شغور الرئاسة ليصبح التوافق والإجماع شرطين لتمرير أي قرار، وخاصة إذا كان يندرج تحت إطار صلاحيات رئيس الجمهورية.
ويهدد أي خلاف حكومي بالإطاحة بالمؤسسات الدستورية الأساسية في البلد بعد تعذر انتخاب رئيس جديد وتعطيل عمل مجلس النواب مع إصرار النواب المسيحيين على وقف التشريع في ظل شغور سدة الرئاسة. وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه «منزعج جدا من أداء بعض الوزراء»، لافتة إلى أن «الانقسام الحاصل حول موضوع كيفية تسلم صلاحيات الرئاسة ليس انقساما بين 8 و14 آذار بقدر ما أن التيار الوطني الحر هو من يصر على وجوب تحقيق الإجماع في المواضيع التي على علاقة بصلاحيات الرئاسة، مما يهدد بإسقاط أي مرسوم في حال رفض أحد الوزراء توقيعه».
وأشارت المصادر إلى أن «الخلاف يتركز حول كيفية توقيع المراسيم التي يوقعها عادة رئيسا الجمهورية والحكومة والوزير المعني»، مشيرة إلى أن «البعض يقول بوجوب أن يحل مكان توقيع الرئيس تواقيع ثلثي أعضاء مجلس الوزراء فيما يصر آخرون على وجوب توقيع كل الوزراء».
وأضافت المصادر: «سلام حذر المعنيين من أنه سيكشف من يعطل عمل الحكومة في حال عدم التوصل لاتفاق قريبا، والوقت الحالي هو للمشاورات في هذا الخصوص».
وأشار وزير الإعلام رمزي جريج إلى أن النقاش الحاصل داخل مجلس الوزراء لم يتحول خلافيا باعتباره يعتمد على قراءة دستورية متأنية للمرحلة، مؤكدا أن النص الدستوري واضح لجهة أن مجلس الوزراء الحالي المكتمل الصلاحيات والحائز ثقة مجلس النواب يستمر بممارسة صلاحياته، إضافة إلى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد شغور سدة الرئاسة، وفقا للآلية الملحوظة في المادة 65 من الدستور، أي بوجوب التصويت بالثلثين على المواضيع الاستراتيجية والأساسية، والنصف زائدا واحدا على المواضيع العادية.
وقال جريج لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نظرية أخرى تقول بوجوب تحقيق نوع من التوافق والإجماع حول كل المواضيع، وهو ما لا يستند إلى أي نص قانوني»، منبها إلى أن فرض الإجماع يؤدي إلى تعطيل عمل مجلس الوزراء باعتبار أنه يمكن أي وزير من شل عمل الحكومة خلال فترة شغور سدة الرئاسة.
وأوضح جريج أن الداعين للإجماع باتخاذ القرارات ينطلقون من وجهة نظر سياسية تدعو إلى تحصين القرارات المتخذة من خلال الإجماع عليها باعتبار أن خلو سدة الرئاسة يؤدي إلى نوع من الخلل في توزيع الصلاحيات بين الرؤساء الثلاثة. وأضاف: «يجب عدم فرض الإجماع، ولكن في المقابل يجب السعي لنوع من التوافق، وهو ليس أمرا صعبا؛ فمعظم القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الثلاثة الماضية اتخذت بالإجماع».
وقالت مصادر نيابية في تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون لـ«الشرق الأوسط» إن وزراء التكتل متمسكون بوجهة نظرهم القائلة بوجوب اتخاذ القرارات التي تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية بالإجماع، لافتة إلى أنها «لا تمانع أن تبقى آلية عمل مجلس الوزراء على حالها فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة به». وقالت: «نحن لا نسعى إلى تعطيل عمل الحكومة من خلال الدعوة للإجماع، ولكننا نحرص على احترام موقع الرئاسة، لذلك نتمسك بوجوب التوافق على القرارات التي هي على علاقة ومن صلاحيات الرئيس».
وأوضح الخبير الدستوري صلاح حنين لـ«الشرق الأوسط» أن «المطالبة حاليا بالإجماع بما يتعلق باتخاذ القرارات الحكومية وحتى تلك المتعلقة بصلاحيات الرئاسة الأولى عمل غير دستوري»، مشددا على أن «آلية عمل الحكومة يجب أن تسري على تعاطيها مع صلاحيات رئيس الجمهورية».
وقال حنين: «حتى بموضوع توقيع المراسيم التي يوقعها عادة رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، يتوجب خلال مرحلة الشغور الرئاسي أن يحل مكان توقيع الرئيس توقيع نصف عدد الوزراء زائدا واحدا إذا كان المرسوم يحمل طابعا عاديا، وثلثي عدد أصوات مجلس الوزراء إذا كان المرسوم يحمل طابعا استثنائيا».
أما فيما يخص توقيع رئيس الحكومة، فيوقع في هذه المرحلة مرتين على أي مرسوم، أولا منفردا باعتباره رئيسا لمجلس الوزراء، وثانيا مع مجموع الوزراء الذين يؤيدون ما صدر فيه، بحسب حنين.
ولم تستبعد وزيرة الشؤون الاجتماعية أليس شبطيني أن يجري التوافق على آلية عمل مجلس الوزراء قريبا، مشددة على أن نية الاتفاق وتسيير أمور البلد موجودة لدى جميع الفرقاء داخل الحكومة دون استثناء. وقالت شبطيني لـ«الشرق الأوسط»: «نعلم أن موضوع البحث بكيفية تسلم صلاحيات الرئاسة ليس بالأمر السهل، وخاصة أن تعطيل عمل مجلس الوزراء يعني شللا مؤسساتيا في ظل شغور سدة الرئاسة، وتعطيل عمل مجلس النواب، إلا أن الدستور واضح بأحكامه في هذا المجال ويجب الالتزام به». يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتسلم فيها الحكومة صلاحيات رئاسة الجمهورية، فقد تسلمت حكومة الرئيس السابق فؤاد السنيورة صلاحيات الرئاسة في عام 2007 بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، كما تسلمت حكومة عسكرية برئاسة عون في عام 1988 صلاحيات الرئاسة من رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل. أما التجربة الأولى في هذا المجال فكانت في عهد رجل الاستقلال رئيس الجمهورية بشارة الخوري. وقد اعتمدت هذه الحكومات على آلية عمل مجلس الوزراء التي ينص عليها الدستور في التعاطي مع صلاحيات رئاسة الجمهورية.
***************************************

Kerry transmet « l’engagement d’Obama pour la sécurité du Liban »
Le secrétaire d’État américain John Kerry a effectué une visite-éclair à Beyrouth, où il s’est entretenu avec le Premier ministre, le patriarche maronite et le président de la Chambre, appelant à procéder à l’élection d’un président dans les plus brefs délais.
La visite du secrétaire d’État américain, John Kerry, arrivé hier à Beyrouth en provenance de Varsovie, a affirmé l’engagement de Washington en faveur de la stabilité du Liban, et lancé deux appels : l’un aux parties libanaises de combler la vacance présidentielle, et l’autre au Hezbollah et ses alliés régionaux, d’œuvrer dans le sens d’une résolution de la crise syrienne qui affecte lourdement le Liban.
Le chef de la diplomatie américaine a entamé sa visite de cinq heures par une rencontre avec le Premier ministre Tammam Salam, au Grand Sérail, suivie par un entretien avec le patriarche maronite Béchara Raï à l’évêché maronite de Beyrouth, et enfin avec le président de la Chambre Nabih Berry à Aïn el-Tiné.
Lors d’une conférence de presse au Grand Sérail, il a indiqué qu’il était ravi de revoir la capitale libanaise, où il s’était déjà rendu maintes fois quand il était sénateur, tissant des amitiés solides avec plusieurs responsables politiques. « Plus qu’un beau pays, le Liban est important pour la sécurité de la région et il est important de le soutenir en cette période difficile », a-t-il ajouté.
La vacance à Baabda
Le chef de la diplomatie américaine a déploré la vacance à la magistrature suprême et appelé à « élire un président très fort, soutenu par un gouvernement immunisé contre toute ingérence étrangère et par un président de la Chambre à l’écoute des aspirations du peuple libanais ». « Le Liban mérite d’avoir un gouvernement efficace et nous souhaitons l’élection d’un nouveau chef de l’État le plus tôt possible », a-t-il encore affirmé, tout en insistant sur la non-ingérence de son pays dans les détails des candidatures. En effet, le responsable américain a précisé, en réponse à une question, que son pays « n’avancera aucune proposition pour résoudre la crise de la vacance et ne soutiendra aucun candidat », l’affaire étant « celle des Libanais ». « L’affaire est laissée aux leaders et au peuple libanais », a-t-il assuré. Il a une nouvelle fois valorisé, à Aïn el-Tiné, « le rôle libanais au niveau de l’échéance présidentielle ». « Nous ne plaçons de veto sur aucun nom », aurait-il affirmé, selon un communiqué de Aïn el-Tiné.
Dans sa conférence de presse, il s’est attardé sur les moyens à travers lesquels les États-Unis entendent mettre en œuvre leur soutien au pays. « Nous tentons de préciser les éventuels effets de la vacance présidentielle sur la situation au Liban, surtout que le maintien de cette vacance entraverait la marche du gouvernement et du Parlement, et les rapports entre les deux », a-t-il affirmé. C’est surtout sur l’enjeu sécuritaire qu’il a insisté. « Le Liban est important pour la sécurité de la région et nous nous engageons à en maintenir la stabilité et la souveraineté », a-t-il déclaré. « J’ai transmis au président Salam l’engagement du président Barack Obama de soutenir le Liban et sa sécurité, qui est d’ailleurs au cœur des préoccupations américaines. » « Nous étudions les moyens d’appuyer les institutions sécuritaires et militaires dans leur lutte contre le terrorisme, puisque nous ferons tout pour protéger le Liban des projets étrangers », a-t-il expliqué.
Un appel au Hezbollah
John Kerry a en outre appelé la Russie, l’Iran et le Hezbollah « à œuvrer pour mettre un terme à la guerre en Syrie ». Il a dans ce contexte assuré que son pays déploie tous les efforts pour aboutir à une issue politique au conflit syrien et arrêter ce « drame ».
S’agissant de la crise des déplacés syriens, il a annoncé au nom du président Barack Obama une aide de 290 millions de dollars supplémentaires à destination de l’ONU pour les réfugiés syriens et les pays hôtes touchés par cette crise, dont « 51 millions de dollars seront pour le Liban ».
« Le Liban est le pays le plus touché par la crise syrienne, notamment avec le flux des réfugiés syriens sur son territoire », a-t-il affirmé. Plus encore, « il accueille le plus grand nombre de réfugiés par habitant au monde », a-t-il souligné, revenant sur des détails spécifiques au Liban, comme « le fardeau de l’absence de camps de réfugiés sur l’infrastructure, les écoles et la structure sociale des 1600 villes et villages qui reçoivent les déplacés ».
Une « non-élection » en Syrie
Le responsable américain a d’ailleurs commenté l’élection présidentielle en Syrie que Bachar el-Assad est assuré de remporter. « Cette » élection est une non-élection, c’est un zéro pointé, tant que la crise subsiste et les tueries continuent, a-t-il martelé, en réponse aux questions des journalistes.
Il a par ailleurs assuré que les relations des États-Unis avec Israël sont « très bonnes “et” vont au-delà des questions de sécurité ».
Lors de son passage de quelques heures au Liban, M. Kerry devait également rencontrer le président du Parlement Nabih Berry à Aïn el-Tiné ainsi que le patriarche maronite Béchara Raï à l’évêché maronite de Beyrouth.
Des mesures de sécurité renforcées ont été prises dans la capitale libanaise pour cette première visite d’un secrétaire d’État américain en cinq ans au Liban. La dernière visite remontait à avril 2009, avec celle de Hillary Clinton.