لا تتجاهل الزراعة العضويّة

كتبت سينتيا عواد  في الجمهورية:

أضحت الأطعمة العضويّة أكثر شيوعاً في البلدان المتطوّرة، إلّا أنّ الإقبال عليها لا يزال خجولاً في لبنان والمنطقة. فهل صحيح أنّ منافعها أكبر وتحتوي عناصر غذائيّة أعلى؟

لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، أشارت إختصاصيّة التغذية جيني بولاديان في حديث لـ»الجمهورية»، الى «أنّ الزارعة العضويّة عبارة عن نظام حيوي يستخدم معايير صارمة بحيث يُمنع إستخدام الأسمدة، والمبيدات الحشريّة، والكيماويات، والهورمونات، فتُنتَج المحاصيل من دون اللجوء إلى أيّ مادة غير طبيعية، بعكس الزراعة التقليديّة».

 وأضافت: «في حين أنّ بعض الدراسات العلميّة أكّدت سلامة هذه الوسيلة، إلّا أنّ البعض الآخر إنتقدها لأنّ الأطعمة العضويّة تحتاج إلى سنوات عدّة لكي تصبح التربة عضويّة من دون إدخال أيّ مادة كيماوية».

آمنة أكثر

غير أنّ بولاديان عبّرت عن رأيها قائلة: «صحيح أنّنا نحتاج إلى مزيد من الدراسات للتوصّل إلى نتيجة حاسمة، لكن بشكل عامّ يمكن إعتبار الزراعة العضويّة آمنة أكثر مقارنةً بالأطعمة التقليديّة الغنيّة بالسموم، التي إذا تراكمت في الجسم قد تؤدي إلى إنهاكه وإصابته بأمراض عدّة».

فوائد لا تُحصى 

وأشارت إلى أنّ الأطعمة العضويّة تُقدّم مجموعة من الفوائد، موضحة: «أظهرت الأبحاث أنّها تُخفّض إحتمال التعرّض لبعض الأمراض خصوصاً السرطان، وتضمن مناخاً صحّياً تحديداً للمزارعين، وتخلو من أيّ مادة مُعدّلة جينياً.

 ناهيك عن أنّها تحتوي كمية أعلى من العناصر الغذائيّة الجيّدة، كمُضادات الأكسدة، مُقارنةً بالمواد المزروعة تقليدياً. كذلك فإنّ الأشخاص الذين يعانون حساسيّة على الأكل والكيماويات والمواد الحافظة وغيرها من الإضافات، غالباً ما يلحظون إنخفاض الأعراض أو حتّى إختفاءها لحظة إعتمادهم الأكل العضوي».

وإستكملت حديثها: «لكن هذا ليس كلّ شيء! فقد تبيّن أنّ الأطعمة العضويّة تكون:

– أقلّ إحتواءً المبيدات الحشريّة والكيماويات: هذه المواد مُستخدمة كثيراً في الزراعة التقليديّة، ورواسبها تبقى على الطعام الذي نأكله. لكن ما آثارها؟ تبيّن أنّ الأولاد والأجنّة أكثر عرضة لمخاطر التعرّض لهذه الكيماويات بما أنّ أجهزتهم المناعيّة، وأجسامهم، وأدمغتهم لا تزال في طور النموّ.

يمكن للتعرّض لها أن يؤدي إلى تأخّر النموّ، وإضطرابات سلوكيّة، وإختلال وظيفي، وإنخفاض نسبة التركيز، وزيادة خطر العجز (فقدان البصر أو السمع، تخلّف عقلي…). إضافة إلى قلّة النشاط، وتساقط الشعر، وجفاف البشرة، والحساسيّة على أنواعها، وأمراض القلب والسرطان.

 كذلك فإنّ المبيدات قد تمرّ من الحامل إلى جنينها في الرحم أو حتّى من خلال الرضاعة الطبيعي، ما يؤدي إلى آثار متأخّرة على الجهاز العصبي، حتّى بعد مضيّ أعوام على التعرّض الأولي.

 – طازجة أكثر: إنّ الأطعمة الطازجة تتحلّى بمذاق ألذّ. إنّ المواد العضويّة تكون عموماً طازجة بما أنّها لا تحتوي مواد حافظة تهدف إلى إطالة مدّة صلاحيتها.

– أفضل للبيئة: إنّ الزراعة العضويّة تُقلّص تلوّث الهواء والمياه والتربة، وتحافظ على المياه، وتحدّ من تعرية التربة وتزيد خصوبتها، وتتطلّب إستخدام كمية أقلّ من الطاقة. علاوة على أنّها أفضل للطيور القريبة والحيوانات الصغيرة، وكذلك للأشخاص الذين يحصدون المزروعات».

تناولوا القشرة

 وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يُستحسن إزالة قشرة الخضار والفاكهة، أجابت: «من الضروري تناولها بقشرتها نظراً إلى غِناها بالفيتامينات والمعادن والألياف، لكن مَن يعاني الحساسيّة عليه تقشيرها.

وللتغلّب على المُبيدات، فيجب نقع هذه الأطعمة الطبيعية في المياه والملح والخلّ بدل غسلها بالصابون الذي بدوره يحتوي مواد كيماوية». وشدّدت على أنّ «الفاكهة والخضار التي نراها في الأسواق وتكون خارجة عن موسمها، تدخل فيها كمية عالية من الكيماويات والهورمونات».

المصادر الحيوانيّة 

وتطرّقت بولاديان إلى اللحوم العضويّة شارِحة: «انّها تخلو من المُضادات الحيوية، وهورمونات النموّ، وغيرها من المواد. إنّ إستخدام مُضادات حيوية في إنتاج اللحوم التقليدية يساعد في تكوين سلالات من البتيكريا تكون مُقاومة للمضادات الحيوية.

وهذا يعني أنّ المرء عندما يمرض نتيجة هذه السلالات، يصبح أقلّ إستجابة للعلاج بالمُضاد الحيوي. كذلك فإنّ تزويد الحيوانات بأطعمة عضويّة بدل المنتجات الحيوانية الأخرى، يخفّض خطر الإصابة بمرض جنون البقر. ناهيك عن تخصيص مساحة أكبر للحيوانات من أجل التحرّك والوصول إلى الهواء الطلق، ما يسمح في الحفاظ على صحّتها».

ولفتت إلى أنّ «بعض الدراسات أظهرت أنّ منتجات الألبان العضوية تكون غنيّة بالأحماض الدهنيّة الأساسيّة الأوميغا 3 التي تُعزّز صحّة القلب وتُساعد في تفادي ظهور الإكزيما».

عمل مُكثّف 

لمَ يُعتبر الطعام العضوي باهظ الثمن؟ «في الواقع إنّ زراعته تُعدّ بماثبة عمل مُكثّف بما أنّ المزارعين لا يستخدمون المُبيدات الحشريّة، والأسمدة الكيماوية، والعقاقير، ما يستدعي بذل مجهود إضافي ووقت أكبر. كذلك فإنّ الحصول على هذه الشهادة والحفاظ عليها بدوره مُكلف. وفي ما يخصّ التغذية العضويّة للحيوانات، فقد تكون كلفتها مرّتين أكثر. ناهيك عن أنّ هذه الوسيلة الحديثة تنتج محاصيل أقلّ مقارنة بالزراعة التقليديّة».

إستعينوا بها!

 جيني بولاديان التي عزت ضعف الإقبال على شراء الأطعمة العضويّة إلى «نقص التوعية وإعتبار هدفها لزيادة الربح المادي»، نصحت قرّاء «الجمهورية» «بالإستعانة بها متى أمكن ذلك، والحصول على الفاكهة والخضار في مواسمها.

كذلك من الجيّد الإبتعاد عن المعلّبات التي بدورها تحتوي الكيماويات، والمواد الحافظة، والدهون المشبّعة، والأمر نفسه في المنتجات الإصطناعية والوجبات السريعة التي تكون غنيّة بالهورمونات»، مؤكّدة أنّ «الإعتماد على الأكل العضوي سيضع الفرد في المَسار الصحيح لبلوغ نظام صحّي ومتوازن».

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل