#adsense

بيروت.. «الصندوق الحدودي»!

حجم الخط
 مجيء وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بيروت مباشرة بعد «الانتخابات» الرئاسية السورية يعني، في ما يعنيه، أن لبنان لا يزال المكان الأصلح في المحيط السوري، لوضع صندوق البريد السياسي الدولي فيه واعتماده لتوجيه الرسائل وتلقيها والردّ عليها.

قبله بأيام، أراد «حزب الله» باسم بشار الأسد، توجيه رسائل بالجملة إلى الآخرين، مختلفة عن تلك التي تُكتب في دمشق واللاذقية وغيرهما، أي أكثر دوياً وفصاحة ونكاية وتوظيفاً وصلفاً وفجوراً! فاختار يوم العراضة الشهيرة إلى السفارة السورية في بعبدا ليفعل ذلك ويوصل خطاب التحدي المركزي القائل إن الأسد باقٍ ولو كشاهد على مقبرة لا مثيل لها.. ثم أرفق ذلك ببرقيات متفرقة وفرعية إلى الداخل اللبناني وصل مبلغ الشطط فيها إلى حدّ اعتبار الحشد «الانتخابي» رداً ولو متأخراً «على الخروج المهين للجيش السوري من لبنان» في نيسان 2005!

لم ينتهِ التوظيف الإعلامي لذلك الحدث بعد ولا محاولة إعطائه وزناً في السياسة.. وهي محاولة تشبه في هلوستها تلك الأنشودة العربية الأخّاذة الملخّصة قصة العبث من ألِفها إلى يائِها، والتي تتحدث عن «إحياء العظام وهي رميم»! علماً أن «حزب الله» يعرف أكثر من غيره (يعرف وينكر فيما غيره يعرف ويقرّ) أن «تأثير» سلطة الأسد في لبنان صار موازياً لتأثير العظام وهي رميم! بل إن تأثيرها في سوريا نفسها يكاد أن يضمحل لولا المدَد المذهبي الممانع الغارف من خيرات إيران والعراق وأرض اللبن والعسل في لبنان!

جاء كيري بمواقف علنية، تركّز في عناوينها على دعم الاستقرار اللبناني ودوامه، والحرص على انتخاب رئيس للجمهورية «في أقرب وقت»! والتمسك بحكومة المصلحة الوطنية بانتظار حصول ذلك.. أي لم يحمل أي جديد ولم يُضِفْ إلى ما هو معروف ومكرر من مواقف أميركية، ومع ذلك جاء لأنه يعرف الجغرافيا السياسية، ويعرف مكان صندوق البريد: استخدم الأسديون لبنان لتوجيه رسالة التحدّي، ومن الطبيعي أن يتم الردّ عليها منه تحديداً. ولا بأس إن كان الردّ شكلياً وليس جوهرياً طالما أن ما أُرسل في الأساس كان شكلياً ولا يقدّم أو يؤخّر شيئاً.

.. الزيارة في ذاتها بدت وكأنها هي الحدث وليس ما قيل وأعلن خلالها، بحيث أن مستر كيري أراد أن يؤكد من مكان قريب جداً، أن بيروت هي حدود «التدخّل» الأميركي في سوريا وليس أكثر!

زيارة شكلية رداً على عراضة شكلية. المهم أن صندوق البريد في مكانه ومحروس بمظلة استقرار سميكة وغالية.. عُلِمْ!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل