لم ينتهِ التوظيف الإعلامي لذلك الحدث بعد ولا محاولة إعطائه وزناً في السياسة.. وهي محاولة تشبه في هلوستها تلك الأنشودة العربية الأخّاذة الملخّصة قصة العبث من ألِفها إلى يائِها، والتي تتحدث عن «إحياء العظام وهي رميم»! علماً أن «حزب الله» يعرف أكثر من غيره (يعرف وينكر فيما غيره يعرف ويقرّ) أن «تأثير» سلطة الأسد في لبنان صار موازياً لتأثير العظام وهي رميم! بل إن تأثيرها في سوريا نفسها يكاد أن يضمحل لولا المدَد المذهبي الممانع الغارف من خيرات إيران والعراق وأرض اللبن والعسل في لبنان!
جاء كيري بمواقف علنية، تركّز في عناوينها على دعم الاستقرار اللبناني ودوامه، والحرص على انتخاب رئيس للجمهورية «في أقرب وقت»! والتمسك بحكومة المصلحة الوطنية بانتظار حصول ذلك.. أي لم يحمل أي جديد ولم يُضِفْ إلى ما هو معروف ومكرر من مواقف أميركية، ومع ذلك جاء لأنه يعرف الجغرافيا السياسية، ويعرف مكان صندوق البريد: استخدم الأسديون لبنان لتوجيه رسالة التحدّي، ومن الطبيعي أن يتم الردّ عليها منه تحديداً. ولا بأس إن كان الردّ شكلياً وليس جوهرياً طالما أن ما أُرسل في الأساس كان شكلياً ولا يقدّم أو يؤخّر شيئاً.
.. الزيارة في ذاتها بدت وكأنها هي الحدث وليس ما قيل وأعلن خلالها، بحيث أن مستر كيري أراد أن يؤكد من مكان قريب جداً، أن بيروت هي حدود «التدخّل» الأميركي في سوريا وليس أكثر!
زيارة شكلية رداً على عراضة شكلية. المهم أن صندوق البريد في مكانه ومحروس بمظلة استقرار سميكة وغالية.. عُلِمْ!