يكاد وضع المسيحيين في الشرق الاوسط يشكل هاجسا اساسيا لدى دوائر الكرسي الرسولي المنكبّة منذ سنوات على اعداد تقارير وارسال موفدين الى المنطقة لمعاينة هذا الوضع ميدانيا في ضوء تنامي حركة الهجرة في شكل غير مسبوق، لا سيما في العقد الاخير بفعل تعرضهم لضغوط سياسية وامنية ونفسية واضطهاد طائفي في عدد من الدول يحمل الكثير منهم على ترك ارضهم بحثا عن بيئة افضل. وقد انحفضت نسبة وجودهم الى اقل من عشرة في المئة وفق التقارير الواردة بعدما كانت مطلع القرن العشرين تلامس 20 في المئة.
وازاء هذا الواقع الذي لامس حد الخطر لكون الشرق الاوسط هو مهد المسيحية، تسارعت وتيرة الاتصالات بين الفاتيكان ومواقع القرار المسيحي في العالم للتشاور في ما يمكن فعله في هذا الاطار من اجل الحد من النزف المسيحي وتعزيز الوجود في بلدان المنطقة.
وفي السياق علمت “المركزية” ان الاتصالات الفاتيكانية شملت اخيرا الكرسي البطريركي في روسيا من اجل ترتيب لقاء بين قداسة البابا فرنسيس وبطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل في وقت قريب بهدف البحث في كيفية ايجاد اطار يضع حدا للنزف المسيحي في منطقة الشرق الاوسط ولا سيما العراق وسوريا ولبنان، ويتولى المهمة المتروبوليت هيلاريون رئيس العلاقات الخارجية في البطريركية، وزار للغاية الفاتيكان مرات عدة بعدما زار المنطقة مطلعاً على أوضاع المسيحيين. وتردد ان اللقاء قد يعقد في بولندا خلال زيارة البابا إليها.
وتحدثت المعلومات عن ان زيارة البابا فرنسيس الاخيرة الى الاراضي المقدسة، حيث عاين ميدانيا الواقع المسيحي والمعاناة اليومية والظروف الضاغطة التي يقبع المسيحيون تحت وطأتها، واطلاعه على تقارير اعدها رجال دين تناولت حركة الهجرة التي تهدد بتفريغ المنطقة من المكون المسيحي، شكلت عنصر ضغط اضافيا حرك التواصل الفاتيكاني مع المعنيين بالوضع لا سيما روسيا.
ولا تستبعد مصادر المعلومات ان يحضر لبنان في صلب لقاء البابا مع بطريرك موسكو نسبة لتمايزه عن دول المنطقة باعتباره البلد الوحيد من المحيط الى الخليج، الذي يحكمه رئيس جمهورية مسيحي ويتمتع تبعا لذلك بدور محوري في استقطاب مسيحيي الشرق المضطهدين الذين يرون فيه ملاذهم الآمن.
وفي سياق متصل، تتجه الانظار الى اللقاء المرتقب بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والاسرائيلي شمعون بيريز في الفاتيكان الاحد تلبية لدعوة كان وجهها اليهما البابا فرنسيس خلال زيارته الاراضي المقدسة حيث يتوقع ان يتلو رجال دين يهود ومسيحيين فقرات من التوراة والانجيل في حين يقرأ إمام مسلم آيات من القرآن في حضور البابا وابو مازن وبيريز بهدف دعم السلام في الاراضي المقدسة وفق ما اعلن البابا فرنسيس الذي يأمل ان يحقق انجازا نوعيا يتمثل في اعلان القدس مدينة عالمية مقدسة مفتوحة تشكل مدماكا اساسيا لانطلاق مشروع السلام الدائم والعادل في دول الشرق الاوسط من بوابة المصالحة الاسرائيلية الفلسطينية، ولعل طاقة الامل التي فتحها في جدار التصلب من خلال جمع بيريز وعباس في الفاتيكان الاحد، هي نقطة البداية. فهل يحقق البابا فرنسيس ما عجزت عنه دول القرار العظمى منذ 67 عاما؟